islamaumaroc

دعوة الحق

  محمد رضى شرف الدين

12 العدد

دعوة الحق مجلة ذات مظهر وذات مخبر، وكلاهما في نسق واحد، إنها النغم في اللحن، واللحن في الوتر، أنها الكلمة العذبة في معناها المؤثر.
طبع وإخراج، تبويب وتلوين وتصوير، كل ذلك ينطوي على ما يدور في غير هذا المحور مما ينسجم وإياه
لقي هذا الحرف قالبا لمعنى انزل فيه من غير فضول، فالنظرة الثانية إليه كالنظرة الأولى لا تختلف بهجة، رواء مما نظرت العين ومما خبر الفكر.
هذه هديتك يا سيدي، بل هذه يدك، وكم لك من يد في تعريفي على هذا الوجه العربي الإسلامي الجميل، الرائع بكل صفاته وتقاسيمه وسماته، وما هذه المجلة إلا من ذلك الجمال في سماته العلمية والأدبية والفنية، وقسماته الإسلامية العربية الواضحة التي لا تقبل اللبس والغموض.
إني أخشى أن أطيل إذا أنا دخلت في تفاصيل ما أعجبني منها، ولكن لا يجوز أن أتجاوز هذا العدد بالإجمال من غير أن أشير إلى «فاتحته» التي كتبها الزعيم الجليل علال الفاسي، فبسط المعنى الإسلامي
بمفهومه الذي دعى إليه الشيخ محمد عبده، ذلك المصلح الذي كان له فضل الإيقاظ في نهضتنا الحاضرة مبعث إعجابي بهذا المقال لم يكن من كشفه ناحية من نواحي إصلاح الإمام عبده لم يكشفها كاتب أو باحث قبل علال الفاسي الباحث، وغنما كان مبعث هذا الإعجاب أن كشفها علال الفاسي الزعيم السياسي الذي يقود اكبر حزب له أثر كبير في توجيه سياسة دولة، وليس ذلك فقط، بل يكشفها كشف متوفر عليها بقلم غني بمادته، قوي بأسلوبه، مما قد يقصر عن مجاراته فيه كاتب متخصص، فهو لا يكتفي من قارئه باستعراض الموضوع، بل أن له أسلوبا بأخذ بتلابيب هذا القارئ إلى التعمق فيه، فلا يدعه إلا مؤمنا مسلما.
نحن هنا في المشرق، لا نعرف سياسيا عنى بمثل هذه المواضيع.. وهذا دليل على أن في شطرنا المغربي وعيا سياسيا متفقها في سياسة، يعلم أن هذه المواضيع هي من صلبها، يعلم أن سياسة تبنى على الجهل بمقوماته في الماضي القريب أو الماضي البعيد، سياسة مبنية على غير أساس.
هذا ما جعلني انظر بتفاؤل واطمئنان إلى مستقبل دولة تمشي في أول طريق الاستقلال، ما دام في قادتها أمثال الزعيم السياسي علال الفاسي. وليس من غرابة في ذلك، فان القائد الأعلى الملك محمد الخامس هو عنوان الكتاب الذي إحدى صفحاته علال الفاسي.
لقد قرأت كثيرا من خطب جلالته في مختلف المناسبات، منها التاريخية، ومنها السياسية، سواء ما كان منها يخاطب شعبه، أو ما كان منها يخاطب الوفود من هيئات سياسية وغيرها. لقد وجدتها جميعها تبعث الدهشة فيما تحويه من اطلاع على دقائق الأمور، كل في مناسبتها، ومنها ما يرجع إلى عدة قرون. وقد علمت أن في المكتبة الملكية الخاصة مادة كل ذلك.
وليس العجب من احتفاظ بلاط ملكي عريق كبلاط المغرب، بوثائق تاريخية، وإنما العجب من حفظ الملك لهذه الوثائق بأرقامها وتواريخها في خاطره، فلا تشغله إدارة مملكة واسعة الحدود معقدة المشاكل عنها، بالإضافة إلى اطلاعه ذاتيا على كل ما يرد إليه من كتب وصحف ورسائل، من غير الاعتماد على الخلاصات التي ترفع عادة للملوك والرؤساء، ثم عدم الاكتفاء بالإيعاز إلى موظفي ديوانه بالأجوبة الصادرة عنه، فغنه هو الموجه والموصي وكثيرا ما يملي النص.
أن ملكا يحرس شعبه بمثل هذه اليقظة، ويحكمه بمثل هذا العلم، وعلى ضوء هذا الاطلاع، لابد أن يكون قدوة لشعبه، فخرج من بين صفوفه زعيم يترجم الإمام محمد عبده، بما لم يترجمه كاتب قبله، كالسيد الفاسي.
وأخيرا أشكركم على هديتكم وأهنئ المشرفين على تحرير مجلة دعوة الحق، الراقية الزاهرة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here