islamaumaroc

مؤتمرات

  دعوة الحق

77 العدد

تعتبر هذه المؤتمرات الإسلامية التي تنعقد في الأعوام الخيرة في مختلف أنحاء العالم، مبادرة من الصفوة الممتازة من علماء الإسلام، مناط الثقة، ومعقد الرجاء، الذين فيضهم الله للذياذ عن الإسلام، وإبراز معالمه، ودلالة على تيقظ الروح الهاجد في كيان الأمة الإسلامية، وتعزيزا لأواصر القربى والألفة والوحدة، مما يبشر بتجمع القوى الشتيتة في هذا العصر الذي يمتاز بتكتلات وتجمعات على مستويات مختلفة.
ولقد مرت على العالم الإسلامي كوارث دامية، ومحن شداد، وآلام فواتن، تسببت عن جملة أسباب، لولا مناعته الصامدة التي كانت تقيه عاديات الدهر، لأصيب منها بأسهم جارحة في الصميم.
وكان الله يبعث في كل حالة من يجدد لهذا الأمة الإسلامية دينها عن طريق دعاة الإصلاح ينددون بما آلت إليه حالة البلاد الإسلامية من تخاذل وتواكل، وانحلال وتأخر، وفرقة وانقسام، أو عن طريق مجتمعات تنعقد في مؤتمرات إسلامية تستهدف بعث فكرة الجامعة الإسلامية، منتجع الخواطر، ومهوى القلوب، تقوم على الإيمان المحض حتى لا يبقى المسلمون أشتاتا واوزاعا لا تؤلف بينهم وحدة، ولا يجمعهم نظام.
فلقد انعقد مؤتمر إسلامي في السنة الماضية بالقاهرة حضره ما يربو عن ثمانية وثلاثين دولة، كما انعقد مؤتمر إسلامي عظيم خلال الشهور الأخيرة باندونيسيا، ثلاث انتظم عقده في القارة الإفريقية، وشهدت المملكة العربية السعودية في هذا الشهر مؤتمرا إسلاميا عالميا في مقر جمعية العالم الإسلامي ضم في رحابه نخبة من علماء المسلمين.
وهذه المؤتمرات الإسلامية تفرضها مبادئ الإسلام، التي تطلب من أبنائها البحث عن حل مشاكلهم المادية والروحية، استجابة لما يعتلج في العالم الإسلامي من أشواق نحو الوحدة الجامعة من أبناء الأمة الإسلامية حتى يحددوا مكانهم ودورهم في بناء الحضارة الحديثة، ووقفهم عن الصراع العالمي.
فالإسلام في حاجة إلى عملية توضيح عملية واعية وهادفة لإقرار السلام الدائم، واختياره كنظام ملائم.
وهذا عمل يمكن تحقيقه عن طريق هذه المؤتمرات التي ستتمخض عن فكر منظم، ووحدة جامعة يشع في جنباتها نور الله...
فعدد المسلمين اليوم ضخم، ويبلغ نحو ستمائة مليون نسمة، يتحد في العقيدة والغابة والهدف، ويتميز عن غيره من الدول بالتجاور في المكان، والتركيز في قلب العالم، ولم يبق إلا أن يعرف المسلمون مكانهم بالنسبة إلى هذه التكتلات الموجودة.

والإسلام يعيش اليوم في حركة دائبة، ونمو مطرد، وكأنه يبحث عن نفسه كقوة ذات تأثير سياسي في العالم، يشهد لهذا، المؤتمرات الإسلامية التي تعقد، هنا وهناك، في أطراف المعمور.
وهذه المؤتمرات الإسلامية هي التي تبلور فكرة الإسلام في هذه المرحلة الحاسمة في عصرنا الحاضر.
فالاستعمار لم يلق سلاحه بعد ضد الإسلام والمسلمين، فهو يناصبه العداء، ويضمر له البغضاء، ويحاول جاهدا تخدير حيويته في المسلمين، ويشجع البدع الطارئة عليه، وينعش الرواسب التي كدرت صفوه، وغايته من ذلك كله، أن لا يبقى للمسلمين من الإسلام إلا عنوانه، وبعض رسومه مجردة من روحها وحيويتها، أو حتى يصبح الدين كما يقال :( قد أخلق لبوسه، وأوحش فانوسه، واقتلع مغروسه».
فرسالة الإسلام في عالم اليوم منتزعة ومستمدة من جوهره، حقيقة مبادئه السامية العامة، وهي تتغيى الدعوة إلى الإخوة الإنسانية المطلقة في عالم اليوم، الملئ بالأحقاد والحزازات والسخائم، والأسباب التي تهدد العالم الإسلامي في كل لحظة، كما تستهدف العمل من اجل ثقافة عصرية جديدة هادفة مثالية، والكشف عن الحضارة وأعمالها في خدمة شعوب العالم، ونشر مفاخر الإسلام، ومواطن الأمم الإسلامية، ومسارح الثقافة العربية في خدمة الشعوب التي تقيأت ظلاله، وكل ما أسداه إليها الحكم الإسلامي من نهضة وتقدم، ورقي وحضارة، لان الإسلام بطبيعته «نور من الله، وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام».
والإسلام لا عيب فيه، ولا ينقصه شيء من مقومات الحضارة، بل هو الموجد إليه من تطور وتقدم وحضارة ، ولا زالت أصوله الفكرية والروحية تحمل إلى العالم الأمن والرخاء والسلام.
والإسلام لا عيب فيه، ولا ينقصه شيء من مقومات الحضارة، بل هو الموجد لأعلى أنواع الحضارات.
فإذا كان هناك انحراف، وإذا كان هناك تخلف، وإذا كان هناك تخاذل، وإذا كانت هناك عيوب، فهي نتيجة تفكيرنا وأعمالنا وسلوكنا نحن المسلمين وليست نتيجة الإسلام.

-والذنب للطرف لا للنجم في الصفر-
وعلينا إذا أردنا أن نأخذ مكاننا من جديد في قيادة الإنسانية، ونملك زمام الدنيا، وان نخرج من هذه المؤتمرات بنتائج عملية إيجابية، أن نعتقد مؤمنين ما يراه شاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال الذي يومن بان المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار، بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية، ويفرض على البشرية اتجاهه، ويملي عليها إدارته، لأنه صاحب الرسالة، وصاحب العلم، ولأنه المسئول عن العالم وسيره واتجاهه، فليس مقامه مقام الإتباع والتقليد، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، ومقام الإرشاد والتوجيه ومقام الأمر والناهي، فإذا عصاه المجتمع، وتنكب عنه الدهر،وتنكر له الزمان،وانحرف عن الجادة،ولم يكن له أن يستسلم،ويضع أوزاره،ويسالم الدهر، ويركب في القناة سنانا،بل عليه أن يثور، ويتمرد، ويتعنت، ويظل في صراع معه، وعراك مستمر مستديم، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا....
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون....

                                                              
                                             

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here