islamaumaroc

[كتاب] فلسفة الحب عند العرب، تأيف عبد اللطيف شرارة

  دعوة الحق

76 العدد

قيل عن ابن خلدون انه فليف التاريخ... وقيل عن الدكتور طه حسين انه أدب التاريخ... وقيل عن الإمام ابن حزم الظاهري انه فلسف الحب... فالفلسفة إذن دخلت التاريخ فجعلت منه مرآة اجتماعية تنعكس عليها الأحداث والوقائع والأدب دخل التاريخ فصيره مرآة تنعكس عليها المشاعر والأحاسيس والأفكار والمذاهب والآراء. فلماذا لا تدخل الفلسفة الحب فتخضعه هو الأخر إلى مقاييسها وتوجيهه إلى وجهتها ليكون رائدا العواطف الإنسان المدروسة سلفا ولوجدانه المليء بالأحاسيس المنفعلة والعواطف المتأججة؟.
حقا أن للحب فلسفة وهذا ما شاءته أرادة الفلاسفة والمتفلسفين... منذ كتب الفيلسوف اليوناني أرسطو عن الحب ودرسه كما يدرس سائر الوجدانيات المنبعثة عن قلب الإنسان وأحاسيسه الخفية..
وفي تاريخ الفكر الإسلامي نجد هناك من فلسف الحب على درجات في العمق والسطحية والواقع والخيال.. فابن داود الظاهري في كتابه (الزهرة) كان محيا أدبيا، ولكن تفكيره في الحب لم يكن من العمق بالدرجة التي يصح لنا معها أن تعتبره متفلسفا فيه... أما ابن حزم الأندلسي فقد خطا في هذا الميدان خطوات ولكنه لم يخرج من كتابه الجميل (طوق الحمامة) بفلسفة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة.. ولكنه على كل حال كان أعمق ممن سبقه في الكتابة عن الحب والمحبين والعشق والعاشقين...
وجاء دور رجال التصوف وهنا أصبح الحب فلسفة عميقة حيث أن أبطال التصوف اخترعوا فكرة اتحاد المحب والمحبوب في روح واحدة حتى قال شاعرهم:

أنـا مـن أهـــــــــــوى      ومـن أهـــــــــوى أنــا
نحـــــــــن روحـــــان      حللنــــا بــــــــدنـــــــا
فإذا أبصرته أبصرتني      وإذا أبصرتني أبصرتنا

وقال أيضا:
روحه روحي ورحي روحه
                إن عاش عشت وان عشت عاش

ولهم في هذا الميدان فلسفة معروفة لا مجال لتفصيل الحديث عنها الآن... ولكنها تشير إليها كنوع من أنواع الحب المفلسف..

وجاء العصر الحديث عصر الدراسات والتحفيفات فبدا أساتذة الأدب العربي يسلكون دروب التجربة التي سلكها من قبلهم من الباحثين في الآداب الأخرى ومن جملة تجارييهم  في البحث تجربة (فلسفة الحب عند العرب) وصاروا يتساءلون:
- كيف نظر الشاعر إلى الحب؟
- ما دور المرأة في الحب؟
- كيف وقع في أسره؟
- ما دور الجمال في الحب؟
إلى غير ذلك من الأسئلة وكلها بطبيعة الحال تطلب جوابا.. ولن يكون هذا الجواب إلا عن طريق الفلسفة..
والكتاب الذي تقدمه اليوم هو إحدى الحلقات من البحث عن فلسفة الحب العرب في الجاهلية والإسلام..
وأول ما نلاحظ على الكاتب انه قدم لنا دراسته بمقدمة عاطفية أكثر منها موضوعية. مع أن الواجب كان يقتضي في (دراسة) أن تبتعد عن كل ما لا يمت على الموضوع بصلة.. وهكذا كتب لنا المؤلف فصلين من كتابه بعيدين عن الدراسة وهما الفصل الأول والثاني...
وكان الفصل الأول:
الحب والحياة العصرية
وكان الفصل الثاني:
معالم حضارة عريقة
أما الفصل الثالث الذي اختار له المؤلف عنوان:
شخصية المرأة العربية
فهو بداية البحث والدراسة على التحقيق، وقد تحدث المؤلف فيه عن شخصيات نسوية احتفظ التاريخ بأسمائها كان لها مجال كبير في الحياة الأدبية في العصر الجاهلي والإسلامي وقد كان المؤلف الفاضل هنا ناقلا لا دارسا.. نقل من الأغاني.. والعقد الفريد وغيرهما.. ولكنه لم يفعل شيئا غير النقل والاختيار والتعليق المحدود الذي لا يتعدى الشرح والاستنتاج العادي من كل خبر يورده في هذا الفصل...
وفي الفصل الرابع الذي جعل المؤلف عنوانه.
الحب في الجاهلية ابدي المؤلف تفهما حقيقيا لواقع المرأة في الجاهلية وواقع حياتها باعتبارها المصدر الأول للإلهام الشعري عند الشعراء.. كما إعطانا ملاحظات قيمة عن حب الشعراء الجاهليين وفلسفة الكذب والصدق والإخلاص والخيانة في هذا الحب.
وكانت له آراء مديدة متكاملة الأمس في هذا الموضوع لا سيما عند ما اتخذ الشعر الجاهلي دليله للبحث عن عناصر جمال المرأة الحسي والمعنوي في نظر الرجال وما خلد هذا الشعر من قصائد تعد بحق لوحات فنية تنال من الناقد على ممر الأجيال كل إعجاب وتقدير لفلسفة الجاهليين أو لمذهبهم في الحب على اصح تعبير..
ولا نبالغ إذا قلنا أن هذا الفصل من الدراسة هو أمتع ما فيها شكلا وموضوعا.
وفي الفصل السادس يتحدث المؤلف عن الهوى العذري الذي خلد الحب العربي المثالي في الصفاء والهيام والطهارة والجمال.. وقد ضرب لنا عدة أمثلة من إخبار المتيمين في الجاهلية والإسلام، ولكنه لم يأتنا بشيء جديد كما فعل في الفصل الخامس... وعلى الرغم من ذلك فقد كان عرضه شيقا ممتعا.. وأسلوبه قويا جذابا امتزجت فيه ذاتية الأدب بموضوعية البحث.. وذلك كاف في قيمة الدراسة التي قدمها لنا المؤلف الشاب.
وفي الفصول الباقية من الكتاب يعرض المؤلف الفروسية والغزل.. وفلسفة الحب وتعليلاته والحب والتصوف.. والرومانطيقية العربية والحب والعلم...
ولا نريد في هذا الحديث أن نرافق المؤلف كل ما قال إلا إننا نود أن نعرض الجوانب التي لفتت نظرنا فيها.
أولا:  أن النزعة العاطفية في هذه الفصول أكثر من الروح العلمية الموضوعية وهذا ما جعلها غير معتمدة بالذات..
ثانيا:  التجوز الكثير في استعمال كلمة فلسفة في كل خطوة منتظمة ذات مقدمات ونتائج...
ثالثا:  الاستنتاج أكثر من العرض وهذا يعني أن المؤلف مقتنع بفكرة لا يجد السبيل لإقناع القارئ بها...
ومع هذه الملاحظات فان هذه الدراسية ممتعة ولا سيما في هذا الموضوع الجذاب..


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here