islamaumaroc

النظام الرأسمالي الجديد

  أبي الأعلى المودودي

12 العدد

إن النظام الاقتصادي الذي نهض بنيانه على النظرية المطلقة للاقتصاد الحر، يصطلح عليه بـ «النظام الرأسمالي الجديد»     (Modern Capitalism)
مبادئ الاقتصاد الحر الجديد
وإليك، فيما يلي، المبادئ الأساسية لهذا النظام.
1- حق الفرد في الملكية الشخصية :
وهذا الحق لا ينحصر في ما يستعمله وينتفع منه الإنسان بنفسه من الأشياء كالملابس والأواني وأثاث البيت والمراكب والماشية، بل يشمل أيضا تلك الأدوات والمرافق التي ينتج بها مختلف الأشياء الاستهلاكية ليبيعها من غيره، كالماكينات والآلات والأراضي والمواد الخام. أما القسم الأول فلا خلاف في حقوق الملكية الفردية فيه، وقد سلمت به النظم الاقتصادية كلها. ولكن النزاع، كل النزاع، في القسم الثاني أي وسائل الإنتاج : هل يجوز فيها أيضا حق الملكية الفردية أم لا ؟ فأول ما يمتاز به النظام الرأسمالي في هذا الباب انه يسلم بهذا الحق بل هو حجره الأساسي الذي ينهض عليه بنيانه في حقيقة الأمر.
2- حق الحرية في السعي
       أي أن للأفراد حقا في أن يستعملوا ما بأيديهم من الوسائل في أي ميدان من ميادين العمل شاؤوا، ولا يكون إلا لهم أو عليهم كل ما يحصل نتيجة لمساعيهم من المنافع أو الخسائر. فكما أنهم يتحملون عواقب الخسارة فكذلك لا ينبغي أن يقيدوا بشيء في أرباحهم، ولهم الحرية التامة أن يتسعوا في إنتاج بضائعهم وان يبيعوها بما شاؤوا من الثمن القليل أو الكثير، ويستخدموا العدد الذي يشاؤون من الرجال أجرة أو مشاهرة ويقبلوا، في أمر متاجرهم ومعاملهم ومصانعهم، ما ارتضوه من الشروط والتبعات، ويضعوا ما شاؤوا من الضوابط واللوائح. وينبغي أن تتم سائر المعاملات بين البائع والمشتري والأجير والمستأجر والخادم والسيد بالحرية الكاملة فيما يتعلق بالتجارة أو الصناعة، وينبغي أن يجري وينفذ فيهم كل ما اتفقوا عليه، فيما بيتهم من الشروط.
3- كون المنفعة الذاتية هي الدافع إلى العمل.
والذي يعول عليه النظام الرأسمالي، في إنتاج المرافق الاستهلاكية وترقيتها وتوفيرها، هو طمع الأفراد في فوائدهم الذاتية ومنافعهم الشخصية، وهو مما قد فطر عليه كل إنسان، وهو الذي يدفعه على بذل السعي والجهد في أعماله.
يقول المدافعون عن الرأسمالي : أنه لا يمكن أن يوجد، في الحياة الإنسانية، دافع إلى العمل خير من هذا، بل لا دافع غيره. فعلى قدر ما يضيق أمام الإنسان مجال السعي لمنفعته الذاتية تغير همته ويقل فيه جهده وسعيه وأما إذا جعلت باب المنفعة الشخصية مفتوحا وأكثرت من فرص الرقي ليكسب كل إنسان ما يستطيعه، فإن الإنتاج يزداد بنفسه ويرتفع مستواه، وتستمر سائر الوسائل الممكنة تستعمل، وتتسع للأدوات المنتجة دائرة استهلاكها اتساعا على اتساعها، ويكفل دافع المنفعة الشخصية وحده أن تنال المصلحة الجماعية من الأفراد خدمة لا يمكن أن يسدوها إليها بطريقة أخرى غيرها.
4-  المنافسة بين الأفراد :
يقول أنصار النظام الرأسمالي : إن هذه المنافسة (Compétition) هي التي تحول دون تجاوز أثرة الأفراد وحبهم لدواتهم حدودها في الاقتصاد الحر، وهي التي تقيم بينهم الاتزان والاعتدال. وذلك ما قد ضمنته الطبيعة نفسها، فإنه إذا كان في السوق الحرة عدد كثير من الذين ينتجون شيئا واحدا وعدد من التجار والمشترين كذلك، فلا بد أن يتعين لقيمة السلع معيار متناسب لأجل المنافسة فيما بينهم، فلا تتجاوز منفعة الأفراد حدودها المعروفة ولا تقل عنها إلا في أحوال شاذة مؤقتة وكذلك لا يزال الأجزاء والمستأجرون يقيمون لجعالتهم ومشاهراتهم معيارا متزنا بأنفسهم بفضل المنافسة بينهم بشرط أن تكون هذه المنافسة بينهم حرة عامة غير مقيدة بنوع من الاحتكار.
5-  الفرق بين حقوق الأجير والمستأجر :
وفي النظام الرأسمالي ينقسم رجال كل مؤسسة تجارية أو صناعية فرقتين :
أ‌) الملاك الذين ينشئون التجارة أو الصناعة ويديرونها ويتحملون على عواتقهم الإدارة في كل حال : خسارة كانت أو منفعة.
ب‌) والإجراء أو المستخدمين الذين لا علاقة لهم بالمنفعة أو الخسارة في قليل ولا كثير. وغنما يصرفون أوقاتهم وجهودهم ومواهبهم في هذه التجارة أو الصناعة وينالون في مقابلها جعالة معينة. فكثيرا ما تنهال على التجارة والصناعة الخسارة على حين يظل الأجير ينال أجرته المعينة. وربما بارت التجارة وأفلس الملاك؛ وأما الأجير فغاية ما يحدث له أن يغادر هذا المعمل أو المتجر ويشتغل في غيره. فيقول المدافعون عن النظام الرأسمالي : أن هذه الصورة للمعاملة تقضي بنفسها إن كل ما كان من ربح في التجارة أو الصناعة- بموجب العدل والنصفة- إنما هو حق لمن يتحمل خسارتها ويجعل ماله ونفسه عرضة للأخطار. أما الأجير، فلا ريب أنه يستحق جعالته المشروعة التي تتعين في السوق بالمعروف على حسب نوع عمله وكميته، فليس لهذه الجعالة أن تزيد بحجة أن التجارة-أو الصناعة- رابحة سائرة بالربح، ولا أن تنقص بحجة أن التجارة-أو الصناعة- قد منيت بالخسارة. أن عمل الأجير يجعله مستحقا لأجرته المتعينة في كل حال، وهذه الأجر والجعلات لا تنقص ولا تزيد إلا حسب القانون الفطري الذي به تنخفض أو ترتفع قيمة سائر السلع والبضائع في السوق. فغن قل المستأجرون وكثر الراغبون في العمل فلا بد أن تنقص الأجرة بنفسها. وان قل الإجراء وكثر الراغبون في الاستئجار فلا بد أن ترتفع الأجرة، ولا بد أن يعون على الأجير الماهر النشيط عمله باجرة وافرة، ولا يزال صاحب العمل أو المتجر يستميله إلى نفسه بالأنعام عليه وترقيته. وكذلك يجد الأجير ويكد في الإجادة في عمله وترقيته على حسب ما ينال من الأجرة؛ فيكون مما يوده الملاك والمستأجرون أن ينفقوا قليلا ويربحوا كثيرا، فيميلون-طبعا- على خفض الأجور. وبالجانب الآخر يكون مما يوده الأجراء والعمال أن يسدوا حاجاتهم بأكثر رفاه ورقاء ويرتفع مستوى معيشتهم شيئا فشيئا، فهم دائما متطلعون إلى لاستكثار من أجورهم، ومن الطبيعي أن بهذا التضاد نوع من المشاكسة والمحارة بين الأجراء والمستأجرون : إلا أن الأجر لا يزال قدرها يتعين بسائق الفطرة ويرضى به كل من الفريقين بالتفاعل بينهما، كما هو الأمر في كل شان من شؤون الدنيا.
    6- التعويل على الأسباب الفطرية للارتقاء :
يقول المدافعون عن النظام الرأسمالي : انه إذا كان الربح في التجارة كله يتوقف على قلة الإنفاق وكثرة الإنتاج، تظل مصلحة التاجر الذاتية نفسها تضطره إلى أن يختار للاستنكار في إنتاجه أحداث الطرق العلمية وأحسنها، وان يتعهد آلاته وماكيناته بالإصلاح والتنظيف وان يقتني من المواد الخام الكمية الوافية بالثمن القليل، وان يظل يعمل الفكر والروية في ترقية طرق تجارته وصناعته. فهكذا يظل يتحقق كل ذلك ويتم بطبيعة الاقتصاد الحر وما يكتنفه من الملابسات المخصوصة من غير تدخل خارجي أو حيلة منصنعة، ولا تزال القوانين الفطرية تستخدم جهود الأفراد ومساعي الطوائف الفردية وتنتفع منها في الترقية والرفاهية الجماعية، مما لا يمكن أن يتم بتدبير اجتماعي (Social Planning) على الوجه المراد، فإن هذا تدبير فطري لا ينفك قائما بعمله من حيث لا يشعر به حد.
7- عدم تدخل الدولة :
يقول المدافعون عن هذا النظام : أنه لا يمكن أن يتم العمل على الفلاح والرفاه الاجتماعي، على أحسن وجه حسب المبادئ المذكورة، إلا إذا كان الأفراد أحرارا في أعمالهم من غير ضغط ولا تقييد، وقد وضعت الفطرة في القوانين الاقتصادية تلاؤما بحيث أنها إذا عملت-جميعا- متحدة متعاونة أنتجت ما فيه خير جميع الناس، أفرادا وجماعات، مع انه لا يعمل ولا يسعى كل فرد إلا لمنفعته الذاتية، كما قد تقدم بيان ذلك. ومن الطبيعي أن الأفراد كلما تراءى لهم جراء أعمالهم وجهودهم في صورة المنافع الشاملة غير المحدودة، بذلوا كل ما أوتوا من قواهم ومواهبهم ليحرزوا أكثرما يقدرون على اقتنائه من الثروة، مما يكفل من المنتجات والمصنوعات أحسنها وأكثرها. وإذا حصلت المنافسة العامة بين التجار والصناع المهيئين للمواد الخام في السوق الحرة اعتدلت الأسعار واتزنت الأثمان بنفسها، وارتفع مستوى المنتجات وتبين ما يحتاج إليه المجتمع من الأدوات؛ فإذن ليس من عمل الدولة في كل حال أن تتدخل في العمل الفطري لنمو الثروة وتخل توازنه؛ وإنما من عملها أن تولد أحوالا تحافظ على الحرية الفردية محتفظة شديدة، وعليها أن تحقق الأمن وتقيم النظام والإدارة ونحافظ على حقوق الملكية وتفي بالعهد بقوة القانون وتحمي البلاد وما فيها من  التجارات والصناعات من الحملات والأخطار الخارجية. ومن واجب الدولة أن تكون محققة للعدل في البلاد مشرفة على أحوالها ساهرة على شؤونها ، وليس من واجبات أن تكون هي التاجر أو الصانع أو مالك الأرض، أو إلا تدع التجار والصناع وملاك الأراضي، يدخلها في شؤونهم، يقومون بأعمالهم كما يشاؤون.
علل الفساد وأسبابه
تلك هي المبادئ التي عرضت، وابدئ وأعيد في ذكرها عند نشوء النظام الرأسمالي الجديد. وإذا كان فيها جانب من الصدق مع نوع من المبالغة، فقد جعلها أهلها مسلما بها في العالم عامة، والحقيقة أن هذه المبادئ ما كان فيها شيء جديد، وإنما هي مما لم يزل يجري عليه نظام الاقتصاد البشري منذ أول أمره. وان كان فيها شيء جديد فإنما هو تلك الشدة المتطرفة المبالغ فيها التي اختارتها طبقة البورجوازيين في تطبيق بعض المبادئ على اقتصاد عهد الانقلاب الصناعي. زد على ذلك أنهم يشيدوا نظامهم كله على المبادئ الفطرية التي مر ذكرها آنفا بل مزجوها بطائفة من المبادئ الخاطئة. ثم أنهم ضربوا صفحا عن مبادئ أخرى لها أهمية بالغة في النظام الاقتصادي الفطري كأهمية ما ذكر من مبادئ الاقتصاد الحر. وكذلك نفوا كثيرا من المبادئ التي عرضوها بأنفسهم لما انطوت عليه نفوسهم من الأثرة وحب الذات. فهذه الأمور الأربعة هي التي سببت تلك المفاسد التي ما زالت تتولد في النظام الرأسمالي إلى أن تفاقم أمرها واستفحل شرها حتى قامت الدنيا في وجهها ثائرة هائجة.
ففي ما يلي نستعرض هذه الأسباب على وجه الانجاز : 
1- إن القوانين الفطرية التي ما زال هؤلاء القوم يستشهدون بها في كل مرة تأييدا للاقتصاد الحر، لا تصلح على حد تلك المبالغة التي جاؤوا بها، لا في أقوالهم فحسب بل في أعمالهم أيضا. وقد صدق اللورد كينز (Keyns)  عندما قال «إن الدنيا لا تحكمها القوانين الخلقية والفطرية بقوة تحصل بقسرها الموافقة بين مصلحة الأفراد الذاتية ومصلحة المجتمع الجماعية بنفسها. وإن استنبط احد من مبادئ الاقتصاد أن الأثرة المتنورة دائما تسعة إلى الفلاح والإسعاد الاجتماعي فلا يصح هذا الاستنباط كما لا يصح القول بان الأثرة تكون دائما متنورة. فإن الذي نراه في أكثر الأحيان أن الذين يبذلون مساعيهم الذاتية يكونون بالغين في الضعف والسفاهة حتى أنهم لا يكادون يقضون أغراضهم فضلا عن أن تتم على أيديهم الخدمة للمصلحة الجماعية خدمة لازمة أبدية. ولا يقتصر الأمر على أنه لم تكن هذه الأقوال صحيحة من جهة العقل، بل الذي شهدت به أعمال الرأسماليين من طبقة البورجوازية انه لم تكن أثرتهم متنورة. فإنهم قد اجتمعوا على مصالح الجمهور المستهلكين والإجراء العاملين والحكومة المحققة للأمن والرفاهية، وتآمروا على أن يحتجنوا لأنفسهم كل ما يأتي به الانقلاب الصناعي من المنافع والأرباح، فجاءت مؤامرتهم هذه مدحضة لأكبر دليل كانوا يقدمونه تأييدا للاقتصاد الحر وهو أن الاتزان في المنفعة بين الجميع يقوم بنفسه بتفاعلها الفطري فيما بينها. ومن أجل ذلك اضطر الاقتصادي الشهير آدم سميت (Adam Smith)، وهو اكبر محام للاقتصاد الحر، إلى القول :
   «قلما يجمع التجار وأهل الحرف والصناعات مجلس من المجالس، إلا انتهى بمؤامرة منهم على مصلحة الجمهور، أو قرار لرفع أسعار البضائع، حتى لا تكاد تخلو المناسبات التي يتسنى لهم الاجتماع فيها من اقتراف مثل هذه الجريمة الشنيعة».
وكذلك كانت دعواهم في الملكية الشخصية وحرية السعي  بأن الأفراد متمتعون تحت هذه العناوين بحقوق لا ينبغي أن يضرب عليها حد من الحدود، مبالغ فيها إلى حد بعيد. فغنه إذا تصرف الرجل في ملكيته على وجه يمس معيشة الوف من البشر، أو اخترق لمنفعته الذاتية طريقا يأتي على المجتمع بضرر في صحتهم أو أخلاقهم أو عافيتهم وراحتهم، فما الموجب بأن يسمح له بكل ذلك، ولم لا يضرب عليه القانون حدودا تمنع استمتاعه بحقوقه من أن ينقلب ضررا على المصلحة الجماعية ؟ أبدأوا واعدوا في مبدأ       عدم تدخل الحكومة-قولا وفعلا- وتجاوز هذا الأمر حدوده المعقولة كل التجاوز، حتى جاء بما جاء به من النتائج السيئة والعواقب الموبقة. فإنه إذا بدأ الأفراد الأقوياء يتآمرون في اجتماعهم على الضعفاء الكثيرين ويستغلون ضعفهم استغلالا فاحشا، وظلت الحكومة ساكتة واجمة، بل محافظة على مصلحة هؤلاء الأفراد الأقوياء، فلا بد أن يفضي الأمر إلى الاضطراب والفوضى. ومن المعاوم أن الاضطراب إذا ظهر، لا يتقيد لظهوره بالطرق المستقيمة المشروعة.
2-  ولقد كانت هذه المغالات في مبادئ الاقتصاد الحر غلطة عظيمة في عصر الانقلاب الصناعي خاصة، لان الانقلاب قد جاء بتغيير أساسي في طريق الإنتاج، ذلك أن الأعمال التي كانت القوى الإنسانية والحيوانية تقوم بها من قبل، أصبحت تقوم بها الطاقة الآلية، وكان من نتيجة ذلك أن أصبح عشرة رجال ينجزون من العمل ما كان ينجزه الوف منهم من قبل؛ فمن صميم طبيعة هذا الطريق للإنتاج انه يشغل قليلا من الناس ويعطل منهم العدد العديد. في مثل هذا الطريق كانت الدعوة المطلقة إلى الملكية الفردية وحرية السعي والمطالبة بعدم تدخل الحكومة في سعي الأفراد مبنية،  من أساسها، على الخطأ الفاحش. كيف يمكن أن يباح لفرد أو طائفة من الأفراد أن ينشئوا معملا كبيرا لإنتاج نوع خاص من البضائع لمجرد أن بأيديهم من الوسائل والثراء ما يقدرون به على إنشائه، ثم يتركوا وشأنهم لا يأبهون، في قليل ولا كثير، لما قد يعود به عملهم هذا من التأثيرات السيئة في المعيشة الوف من أهالي البلاد ممن كانوا ينتجون ذل النوع الخاص من البضاعة نفسها في بيوتهم ومتاجرهم ومعاملهم اليدوية الصغيرة ؟ وليس معنى ذلك انه ما كان ينبغي أن تسخر طاقة الآلة في صناعة المنتجات والأدوات أصلا، إنما المراد أنه ما كان ينبغي أن يؤذن باستعمال هذه القوة غذنا مشاعا عاما، وكان على الحكومة، منذ أول الأمر، أن تفكر في تهيئة الأسباب-في الوقت نفسه- لمعاش أولئك الذين جاءت هذه الصناعة الجديدة معطلة لهم ولشؤون معاشهم.
فلما لم يكن الأمر كذلك، نشأت مسألة البطالة كمسألة دائمة في المجتمع الغربي على نحو لم يعهده التاريخ البشري من قبل، وذلك بسبب طريق الإنتاج الميكانيكي، ومن المعلوم أن البطالة ليست مسألة واحدة بل هي مورثة لكثير من المسائل، وهي الموجب الأكبر والسبب الأعظم لكثير من معضلات الحياة الإنسانية المادية والروحية والخلقية والمدنية. ومن همنا ينشأ السؤال التالي : هل لفرد أو طائفة من الأفراد أن يتصرفوا في ملكيتهم على وجه تتولد معه مثل هذه المعضلات العديدة في الحياة الاجتماعية ؟ وكيف يسوغ لرجل قد أوتي حظا من العقل أن يدعي لمثل هذا التصرف الظالم انه من أثرة الأفراد المتنورة التي لا تزال بنفسها تسدي المعروف على المصلحة الجماعية وتخدمها خدمة دائمة ؟ أما الرأي في مثل هذه التصرفات الفردية بأنه على الحكومة القومية أن تأذن بها إذنا عاما ثم تسكنت عليها وتغمض عينيها عن الآثار التي تصيب حياة الأمة كلها من جراء أعمالا شرذمة من الناس، فهو رأى لا يقوم على أساس معقول.
3- فلما عطل طريق الإنتاج هذا ألوفا، بل مئات الوف، من الناس واضطروا جميعا أن يخرجوا من مدنهم وقراهم وحاراثهم وأزقتهم ويقصدوا هؤلاء التجار وأصحاب المعامل والمصانع يلتمسون منهم لأنفسهم أزقتهم بطريق الجعالة أو المشاهرة، وكانت النتيجة الحتمية لذلك أن اضطرهم الجوع أن يشتغلوا عند أولئك الرأسماليين لأجرة قليلة عرضوها عليهم. ثم أنهم ما وجدوا وجه المعاش كلهم، بل ظل عدد كبير من الرجال القادرين على العمل من غير عمل دائم. والذين أسعدهم الحظ ووجدوا لأنفسهم الشغل ما كانوا ليساوموا الرأسمالي ليقبل معهم بأحسن الشروط، لأنهم هم الذين جاؤوا إليه يلتمسون منه الرزق، وأنهم لو لم يقبلوا ما عرض عليهم الرأسمالي من الشروط لما وجدوا شيئا يمسكون به أرما فهم، ولو أنهم أصروا على شروطهم يتهافتون على أبوابه ملتمسين منه العمل يتنافسون في الوصول إليه على شروطه. وهكذا نبث الخطأ فيما جاءت به الطبقة (البورجوازية) من استدلال في تأييد مبدئهم القائل بأن الأجور العادلة المتزنة تستقيم بنفسها في المنافسة العامة بما يكون بين الأجير والمستأجر من التفاعل والأخذ والرد؛لان المنافسة في هذه المعاملة كان يفقدها شرط التساوي بين المتنافسين. بل في بقي للمنافسة مجال في هذه الصورة من المعاملة. وإنما أصبحت صورة المعاملة أن استولى رجل واحد على رزق الوف من عباد الله واحتجزه لنفسه من دونهم، ولما جاؤوا إليه يتضورون من الجوع، أبى أن يعطي العمل إلا واحدا من عشرة أو عشرين منهم. فالظاهر في مثل هذه الأحوال أن القوة –قوة المساومة والبث في الأمر- تجمعت كلها بيد رجل واحد. وليس في احد من هؤلاء الألوف من ملتمسي الرزق القدرة على أن يرغم هذا الرجل الواحد المستبد على إجابة شروطه. فمن اجل ذلك كان كلما نمت وانتشرت الرأسمالية في عصر الانقلاب الصناعي هذا، عم في المجتمع الفقر والضيق والعسرة على ما كان فيه من البطالة. والذين قصدوا مراكز الصناعة والتجارة الكبيرة واجتمعوا فيها ابتغاء للكسب والأجرة والمشاهرة وجدوا السبل ضيقة في وجوههم واضطروا أن يرضوا بالعمل المرهق ساعات طوالا باجر زهيد. واخذوا يعملون في المعمل والمصانع كالأنعام، ويقضون أيام حياتهم في بيوت مظلمة ضيقة تشبه مرابض الماشية؛ فساءت صحتهم، وانحطت عقلياتهم، واضمحلت أخلاقهم، وقد تركت فيهم يد الأثرة تأثيرا فاحشا حتى زالت المواساة والمودة من قلوب الآباء والأبناء والأخوان، وثقل الأولاد على الآباء والنساء على الرجال، حتى ما بقيت ناحية من نواحي الحياة سليمة من الآثار السيئة لهذا الاقتصاد الحر الخاطئ المتطرف.
4- زد على ذلك أن هؤلاء البورجوازيين الذين كانوا دعاة على الجمهورية والتسامح والحرية، والذين جاهدوا جهادا طويلا وجادلوا جدالا عنيفا في سبيل نيل حق التصويت لأنفسهم بإزاء ملاك الأراضي، لم يرضوا أن ينال حق التصويت أولئك الملايين من العامة الذين صاروا هم أولياء رزقهم ومالكي ناصية معاشهم. ثم أن هؤلاء كانوا يرون لأنفسهم حقا في أن يتحزبوا ويؤلفوا المنظمات لأنفسهم ويحددوا باتفاقهم أسعار البضائع ومشاهرات العمال، بل كان هؤلاء البورجوازيون مصرهم على أن من حقهم أن يعطلوا ألوفا من العمال دفعة واحدة بان يغلقوا دونهم أبواب مصانعهم إذا شاءوا ويضطروهم بإجاعتهم على أن يرضوا بالعمل في مصانعهم بالأجور القليلة والمشاهرات الزهيدة. ولكنهم ما كانوا ليسلموا للعمال بحقهم في الإضراب عن العمل والمطالبة برفع الأجور والمشاهرات. وكذلك كان هؤلاء البورجوازيون لا يرون بأسا في أن يعزلوا ويعطلوا عن العمل رجلا اشتغل في معملهم أو متجرهم وما زال في خدمتهم حتى أدركه من الهرم أو المرض ما لم يعد معه قادرا على العمل؛ ولكن صراخ هذا العاجز الهرم المبعد عن العمل : أني قد أفنيت شبابي وقوتي في ترقية تجارتك أو صناعتك، فمن لي الآن آوي إليه واستجديه ما يقوم بأود حياتي ؟! فما هذا الصراخ في سماع رجل من البورجوازيين إلا كصيحة في الصحراء أو نفحة في الرماد. فأنت ترى أن البورجوازيين نسوا همنا حجتهم التي كانوا يستدلون بها على أن المصلحة الفردية هي الدافع الصحيح الوحيد إلى العمل. نعم! أنهم لو يزالوا يذكرون، أنه أن كانت لهم فرص المنفعة واسعة غير محدودة جاؤوا بالعمل الكثير وتمت على أيديهم الخدمة للسعادة والرفاهية الاجتماعية بنفسها، ولكنهم نسوا، عن عمالهم والمشغلين في مصانعهم ، أنه من كانت منفعته ضيقة، لا محدودة فحسب، وكان حاله مفعما باليأس ومستقبله مظلما، فما له أن يرغب في عمله ويشتغل به عن طيب خاطر ويجهد فيه نفسه وقوته.
5- وعلى كل ذلك فقد تنكب هؤلاء طرق التجارة والصناعة الفطرية المتزنة، واخترعوا لمصلحتهم الذاتية طرقا تخالف المصلحة الجماعية وتضادها في صميمها، وترتفع بها الأسعار ارتفاعا متصنعا في السوق، ويقف بها إنتاج الثروة وبيب البطء في سير الرقي.
فمن هذه الطرق أنهم يشترون بقوة ترائهم أدوات الحاجة والبضائع الاستهلاكية، ويدخرونها عندهم ادخارا فاحشا حتى تكاد تنعدم من السوق فيكثر طلبها طبعا، وهذا يمكنهم من أن يرفعوا الأسعار في السوق على وجه غير طبيعي.
ومنها أنه يتوسط، بين منتجي البضائع ومستهلكيها الحقيقيين، مئات من الناس، يبايعونها فيما بين واحدا بعد واحد معتمدين على أموالهم المدخرة في المصارف وما يملكون من وسائل المواصلة السريعة كالهاتف واللاسلكي، حتى ترتفع بهذه العملية أثمانها بما ينال كل واحد منهم عليها من المنافع واحدا بعد آخر، من غير أن يقوموا بخدمة في إنتاج هذه البضائع أو إصلاح شأنها حتى يكون لهم استحقاق مشروع في نصيب من المنافع.
ومنها أنهم يحرقون البضائع المنتجة ويقذفونها في البحر مخافة أن تصل منها إلى السوق كمية كبيرة فتصير سببا في نزول أسعارها.
ومنها أنهم ينتجون بفضل أموالهم الوافرة وثرواتهم المنتجة شيئا من أنواع الكماليات للترف والتنعم، ثم يرغبون الناس فيه وينشئون له الطلب فيهم بفضل الدعايات والإعلانات وتوزيعه فيهم مجانا إلى غير ذلك من الحيل المتنوعة، ويجعلونه من حاجات أولئك الفقراء والأوساط من الناس الذين لا يكادون يقدرون على القيام حتى بضرورات حياتهم على الوجه الصحيح.
  ومنها أنهم لا ينفقون أموالهم ولا يصرفون جهودهم في إعداد ما يفتقر إليه الناس أشد الافتقار في واقع الأمر، ويبذلون أموالهم وجهودهم كلها في إنتاج البضائع والمنتجات التي لا حاجة للناس إليها؛ وما ذاك إلا لأن النوع الأخير منها اجلب للربح والمنفعة إليهم من النوع الأول.
ومنها أنه يحاول رجال منهم تحلية منتجاتهم المضرة للصحة، الهدامة للأخلاق، والقاضية على المدنية والثقافة، يحاولون تحليتها، بفضل أموالهم، في أعين الناس ويرغبونهم فيها بإنعاش عواطفهم الدنيئة ويسلبونهم نصيبا وافرا من دخلهم القليل باللعب بعقولهم، مع أن هؤلاء الدهماء لا يكاد دخلهم يكفي ليمسكوا به رمقهم ورمق أهلهم.
وأضر هذه الطرق وأشدها خطرا أنهم يغبرون على حقوق الشعوب المستضعفة لأجل مصالحهم التجارية والمالي، ويقسمون العالم على دوائر للنفوذ والسلطة ويتقدم كبار المتمولين في كل أمة يتخذون شعوبهم آلة لقضاء مآربهم وأغراضهم المتطرفة المتزايدة، ويلقونهم في تناحر مستمر لا تكاد تنحل عقدته في ميدان الحرب ولا في مؤتمرات الصلح.
فهل ترى أنه بهذه الطرق تتم الخدمة للمصلحة الجماعية بنفسها أن ترك الأفراد وشأنهم يعملون لمصالحهم الذاتية كيفما يشاؤون ؟ كلا، بل أنهم اثبتوا بأعمالهم أن الأثرة غير المقيدة قلما تكون عادلة، ولاسيما إذا ارتكزت في يدها القوة الاقتصادية والسياسية وكانت هي الواضعة للقانون؛ في مثل تلك الظروف لا تتبدل ظروفهم في الغالب في خدمة المصلحة الجماعية، بل بالعكس تصرف في طرق تؤثر المصلحة الفردية على المصلحة الجماعية، ولا تبالي بها أصلا.
6- وأدهى من كل ذلك أنهم أباحوا للأفراد وجعلوا من حقهم المشروع أن يكنزوا المال ويعطوه الناس بالربا ومما شك فيه أن الربا ما زال، منذ قديم الزمان، موجودا في أكثر مجتمعات العالم باعتباره سيئة بغيضة احتملتها قوانين العالم على كره منها في أكثر الأحيان. ولكن الذي امتاز به مفكروا طبقة البورجوازيين في الجاهلية الغربية الجديدة، بعد الجاهلية العربية القديمة، أنهم جعلوا الربا هو الصورة المشروعة الوحيدة للتجارة، والبناء الصحيح الوحيد للنظام المالي كله، ووضعوا قوانين البلاد على طرق جعلتها سندا وعونا لمصلحة المرابي دون مصلحة المدين، فأصبح ارفه الناس وأسعدهم في المجتمع من جمع المال وكنزه بطريقة من طرق أو حيلة من الحيل. أما أصحاب المواهب الفكرية، والقائمون بالعمل، وواضعو المشروعات التجارية ومنظموها، وميسرو التجارة في كل مرحلة من مراحلها والقائمون بجميع الخدمات المتعلقة بإنتاج الأدوات الاستهلاكية وتهيئتها، فأصبحوا جميعا لا يقاوم لهم وزن إزاء ذلك الفرد الذي يقرض ماله للتجارة ثم يجلس في بيته وادعا مطمئنا. فهؤلاء  كلهم ليست لهم أرباح مضمونة ولا معينة. وأما هذه الذي يعطي ماله بالربا فمنفعته معينة ومضمونة. وهم كذلك لا يزالون يخافون على أموالهم أنواعا من الخسارة وأما هو فلا يخشى شيئا من ذلك، فالريح له مضمون على كل حال. وهم مضطرون، بطبيعة الحال، إلى رعاية تجارتهم والتفكير في مصيرها وما يؤول إليه أمرها من ربح أو خسارة، وأما هو فليس يشغله شيء من هذا ولا يهمه إلا رباه : فإن وجد السوق نافقة قدم أمواله فيها إلى أن يظهر له أن فرص الربح على وشك الانتهاء، وان وجد السوق كاسدة امسك وأسرع في استرداد ما يكون قد استغل فيها من رأس ماله إلى أن تنتاب الدنيا كلها نوبة شديدة من الكساد والبوار. فكل قد يواجه الخسران والضيق والخطر في كل حال، أما هو فغاية ما يصيبه في ماله إنما هو كثرة أو قلة في المنفعة. وهو لا يستعد التجار والصناع وملاك الأراضي فقط، بل يوقع الحكومات في إشراكه أيضا، فتراها تنشئ بأمواله الشوارع وسكك الحديد والنزع وما إليها من المشاريع الأخرى في البلاد، ولا تنفك تجبي الضرائب في سبيل الوفاء بدينها والربا المترتب عليه من كل واحد من أهالي البلاد أعواما طويلة قد تتعدى إلى القرون. والعجيب أنه أن تعرضت الأمة لحرب من الحروب لا تبالي يمن قتل أو جرح أو نكب في في بيته أو أصيب في أبيه أو ابنه أو اللاتي أصبن في أزواجهن من النساء، فغن هؤلاء جميعا قد تتخلى عن الوفاء بحقهم خزانة الدولة بسهولة، أما الذين اقرضوا الدولة من أبناء الأمة فلا تزال الخزانة تؤدي إليهم رباهم إلى مئات السنين، وقد يضطر أولئك الذين كانوا قد ضحوا بأنفسهم في تلك الحرب إلى الاكتئاب مع غيرهم لأداء هذا الربا. هكذا يظلم هذا النظام المالي المبني على الربا العاملين الحقيقيين المنتجين للثروة من كل جهة ومن كل وجهة ظلما شاملا؛ حيث قد فوض أزمة الاقتصاد الاجتماعي كله إلى طائفة من المتمولين والرأسماليين المستأثرين الذين لا تهمهم سعادة المجتمع ولا فلاحه ولا يسدون إليه نوعا من الخدمة. لكنهم لما كان في أيديهم روح الشؤون الاقتصادية كلها وهو رأس المال، وقد أعطاهم القانون الحق في جمعه واكتنازه والمراباة فيه، لم يكونوا المستغلين الرئيسيين للثروة الناشئة من جهود المجتمع العامة فحسب، بل أصبحوا قادرين أيضا على أن يستخدموا المجتمع كله في مصالحهم الشخصية ويلعبوا بمقادير الدول والشعوب.
7- أن المجتمع الجديد الذي تكون على أسس الرأسمالية الجديدة هذه كان خلوا من المواساة والتعاون والتراحم والتراؤف وما إليها من العواطف الإنسانية الشريفة، وزاخرا باخس الصفات؛ فلا تلاشى منه حق الأخ على أخيه في التكافل والتساند. ولقد كان صاحب اختراع كل آلة جديدة فيه يعطل مئات وألوفا من العمال دفعة واحدة في جانب، وبالجانب الآخر تخلت الحكومة والمصنع والأغنياء والمتمولون عن العناية بكفالة العاطلين أو العجزة ممن لم يعدوا قادرين على العمل. بل لم يقف الأمر عند هذا الحد فحسب، بل قد أنشأ هذا النظام الجديد في الأفراد أخلاقا من الأثرة والغش لم يعد بعدها من واجب احد أن يقبل لأحد عثارا. وإذا كلن هذا النظام قد فكر في شيء من العلاج للنكبات أو الأمراض وما إلى ذلك من حالات الطوارئ الأخرى، فغنما فكر فيما يتفق مع صالح أولئك المتمولين. وأما الذين لا كسب لهم وغنما يكسبون ما يمسكون به رمق حياتهم، فمن أين يجدون المعونة لأنفسهم في النوازل والطوارئ ؟.. هل هذا سؤال لا يجيب عليه النظام الرأسمالي الجديد إلا بان يذهب الرجل من هؤلاء المنكوبين إلى أحد المتولين ويستقرضه ما يمكن استقراضه على أسعار فاحشة من الربا بعد ما يقدم إليه ما يملكه من الملابس والأواني وحلي نسائه رهنا لهذا الدين. فغن لم يستطع أن يؤدي إليه دينه مع الربا الفاحش، استقرضه مرة أخرى على أسعار باهظة من الربا ليؤدي ما كان عليه من أثقال الربا السابقة.
8- من الظاهر أنه إذا كان في المجتمع مئات الألوف من العاطلين وملايين ممن لا يكسبون إلا قليلا لا يمكنهم من شراء البضائع التي يرون الدكاكين والمتاجر مكتظة بها الأسواق على حاجتهم الشديدة إليها، فليس للصناعة ولا للتجارة مجال للازدهار. ومن هنا نرى أنهن وان كان في الدنيا من وسائل الارتقاء ما لا يأتي تحت العد والحصر، وفيها ملايين من القادرين على العمل وهم في حاجة إلى تلك الوسائل، ومع ذلك فغن البضائع التي تنتجها مصانع الدنيا، وإن كانت أقل مما هي قادرة على إنتاجه، لا تزال الأسواق غاصة بها لأن الناس ليس عندهم من الأموال ما يمكنهم من شرائها. وكذلك يتعطل ألوف العمال لان البضائع التي تنتج في المصانع لا تستهلك في الأسواق على كونها محدودة،  فلا تكاد تعود بمنفعة على أصحاب المصانع، فضلا عن أن يتجرأ أحد منهم على بذل المال في ترقية الوسائل الأخرى.
فهذه الصورة تستأصل استدلال الرجال البورجوازيين، الذي جاؤوا به تأييدا لدعواهم بان سعي الأفراد لمنافعهم الشخصية في الاقتصاد الحر لا يزال بنفسه يهيئ الأسباب لرقي الوسائل والذرائع وزيادة الإنتاج، فغنه قد أثبتت التجارب أنهم قد انشأوا العقبات والعراقيل في سبيل منفعتهم أنفسهم ، فضلا عن الرقي والزيادة في الإنتاج.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here