islamaumaroc

فاتك الرومي

  دعوة الحق

76 العدد

لطالما ترنمت بقصائد المتنبي لكي أجد روحا خاصا حين انشد من هذه القصائد الخوالد شعره في فاتك الرومي، أبي شجاع، الذي كان يسمى بالمجنون.

ولقد كان فاتك احد أفذاذ القواد في جيش كافور الإخشيدي، أواسط القرن الرابع للهجرة.
ولا بد من أن أتقصى أصل الأول على منابته وأثرها في نفسه وحياته فاجئ أيام الغزاوة العربية للديار البيزنطية، فأجده قد اخذ وهو صغير، في سبي من السباه. والظاهر في أخباره انه يكن وحده الذي اخذ في السبي، وإنما كان مع أخ له وأخت، حين كان المحاربون الروم يدعمون الثغور الشامية فيبون ويقتلون ويفوزون بالغنائم، فيرد عليهم العرب يمثل ذلك، مترفقين، إذ كانوا كما يشهد التاريخ الشرقي والغربي، ارحم الفاتحين ولفوستاف لوبون قولة في ذلك وهي: لم يعرف التاريخ ارحم فاتحا من العرب.

ولعل فاتكا وإخاء وأخته، اخذوا إنقاذا واستحياء، في هجمة عربية على هاتيكا الديار. من سهول الاناطوليك البزنطية، في موضع قرب حصن كان يعرف باسم «حصن ذي الكلاع».
وكان الامري وبخاصة الصغار منهم تتقاذفهم أيدي الأغنياء ضباعون من بلد إلى بلد، فكان حظ «فاتك» أن وسل إلى فلسطين، وهو ناشئ صغير إلى رجل من امرأة مدينة «الرملة» وكانت الرملة يومئذ بإقطاع الإخشيد، فأعجب بقاتك احد أعوانه، فأخذوه من سيده الذي كان عنده بلا ثمن، اقتدارا وكرها، ولما عاين الذي أخذه ذكاءه، ورأى مخايل النبوغ فيه، اعتقه، فملكه نفسه، وجعله في عديد جنده. ولو يمهل فاتك قدره، حتى ظهر منه ما أدهش صحابه، من كرم النفس وبعد الهمة، فإذا هو يدخل المعارك، ويخرج منها مظفرا، وحين تكرر منه ذلك، أطلق عليه المعجبون به لقب (فاتك) ومن معاني الشجاعة والإقدام في لغة العرب الفتك، وكان من إقدامه واندفاعه في الحروب جنونه في القتان، فمي (المجنون) لا لفقد العقل، وإنما لفقد الخوف، وللتهور والاندفاع بشجاعته بغير احتساب. وهذه الحالة كانت تعتري الخوارج في خروجهم وهي مزية لا يؤتاها كل مقاتل إلا من اخلص وجهه لله ابتغاء النعيم، بعد هذه الحياة الدنيا، أو من تفاني في حب وطنه، وآثر الموت على الحياة في سبيل الكرامة الإنسانية.

وكان كافور صديقا لفاتك، خدما معا صاحب مصر الإخشيد، فكان كافور من مستشاريه المقدمين في قصره، وكان فاتيك من فوأده الشباب المتفوقين في الجيش، ولم تكن تلك الصداقة إلا في سبيل ما وظف لهما من العمق في قصر السلطان وجيشه. وقد حدثت حادثة جليلة في حياة فاتك وكافور معا، وهي موت الإخشيد ملك مصر، وكان ابنه (طغج) حدثا صغيرا، لا يجوز توليه الحكم، فاستوصى به رجال القصر كافورا، إذ كان اقرب الحاشية إلى أبيه، وأخلصهم في العمل، ولم يطل الأمر بوصاية كافور على الملك اليتيم، إذ غذا هو الحاكم فوجد فاتك في نفسه ما يبعده عن كافور، فآثر التجافي، فابتعد عن القاهرة، ومكن «الفيوم» وكانت إقطاعا له وما والاها، وكانت الفيوم وبئة لا تصلح مسكنا، فمرض فيها واعتلت صحته اعتلالا كثيرا. حتى استحكمت العلة في جسمه، وأحوجته إلى دخول مصر للمعالجة، فجاء القاهرة، وكان يومئذ فيها أبو الطيب المتنبي، يعاني من كافور ورجال فصره ما يعاني من خوفهم منه وحسدهم إياه، إذ كان أبو الطيب في تاريخا سياسيي والأبي موهوب الجانب، لما كان يملك من الشعر الخالد الذي كان يوسعه-ولا يزال حتى اليوم على الرغم من ترتدف العصور- اميسيت الشخوص وهم أحياء وان يحييهم وهم أموات.
ويشاء القدر أن يجمع قلب فانك على قلب أبي الطيب في الوقوف حيال كافور وقفة يوثق بينهما، فيها الكره له، والاحتقار للنفس في خدمته، وكان أبو الطيب قادما من خيبة حظه في حلب عند سيف الدولة ملتجأ إلى حمى كافور، فخشي كافور، بوسوسة من حاشية، هذا الشاعر العظيم الذي اتهم يوما بادعاء النبوة ووجد فيه المطالبة بالاشتراك في الحكم تصريحا لا تلميحا، بقوله له

إذا لم تنبط بي ضيعة أو ولاية
                فجودك بكسوني وشغفك يلب

وكان الشاعر الأعظم قد يئس من انتظار الجود، إذ يقول قبل ها البيت، وهو يدعو كافورا «أبا الملك»:
أبا المسك هل في ألكاس فضل أناله

                  فاني أغنى منذ حين وتشرب

وهذا كناية بالغة أراد بها المتنبي أن يعرب عن ذلك الانتظار، وتراخى كافور، وكان يجد بينهما التباعد، حتى قال الشاعر الغريب، وكان يسكن في ضفاف النيل بجيزة الفسطاط على مقربة من صاحب البلاد ويبيت طويلا مقلبا على الهم دون أن يدنيه مدوحه، وشهد على ذلك قوله في شعره:

أرى لي بقربي منك عينا قريرة

                وان كان قربا بالبعاد يشاب

فكانت هذه العوامل جامعة بينه وبين فاتك، أبي شجاع وكان فاتك موسرا كريما يبذ الجواد بعطاياه. فاغري كرم نفسه، وجود يده شاعرنا، فراح يمدحه، فكانت أول قصيدة في مدحه إياه مثل صاعقة نزلت على كافور، إذ أحس-لابد- أن في الضرب من المديح لفاتك خصمه المبطن جاء من الشاعر مدحا صادقا نابعا من القلب، ووقعا في القلب. وكان كافور يعلم-بينه وبين نفسه أن مدائح المتنبي له لم تكن الاصحا، وان كل كلمة فيها كانت تمشي إلى سمعه متقلة بالكلفة ثقل الرصاص، لست ادري كيف كانت حال كافور بعد أن فارقه المتنبي وانقلب مدحه له هجاء مقذعا عنيفا كل العنف، وكيف كان وقع هذا البيت على سمعه، لا سيما إذا كانت في يده مرآة يتمرى بها ويرى وجهه حيث يقول شاعر، بعد أن فارقه هاربا منه، وقد اتخذ الليل جملا.

وشعر مدحت به الكركدن
             بين القريض وبين الرقـي
وما كان ذلك مدحـا لـه
             ولكنه كان هجـو الـورى

وهذه الحالة النفسية التي كان فيها أبو الطيب حين قال هذا الهجاء العجاب، كانت حالة تعتري كل بائس ضيع أماله، وآب من الغنيمة بالفشل والخسران، وإذا لم يعرب الشاعر عن آلامه ومواجه فمن يقوم عنه بالإعراب عنها؟ فكانت البشرية باجمعها مدينة لشاعر العرب الأعظم، إذ أنجداته في حياته إلى أن يمدح ملكا ككافور، فهو يقول انه بهجاه له، هجا الدنيا ومن فيها-سامحه الله-.
وكانت العيون والأرصاد مبثوئة على الشاعر والقائد، فهاج نفس الشاعر مدح القائد، لكثرة ما بلغة من شجاعته وكرمه، لكنه لم يجسر على مدحه خشية من السلطان، وكان فاتك يسال عن أبي الطبي ويسعى للاجتماع به، فقامت المراسلة الربة  بينهما بادئة بالسلام والإعجاب، ومنتهية باللقاء، وكم اجب ان اذكر فيها شوقيا شاعر العصر، حين قرر في الحب مبدأ النظرة والسلام ثم الانتهاء إلى اللقاء.

   نظرة فابتسامة فسلام
                    فكلام فموعد فلقاء

كذلك التقى أبو بفاتك بالصحراء ويذكر المؤرخ الأدبي ابن خلكان أن ذلك اللقاء كان مصادقة، وإنني لمكن وراء العصور، معتمدا على التحليل النفسي، ازعم انه كان قصدا وتعمدا، جرت في سبيله المراسلة، فجرت بين فاتك والمتنبي مفاوضات ولم يفضح ابن خلكان عن ماهية هذه المفاوضات لكن الكلمة وحدها دالة على ذاتها ومعناها، ولعلي ازعم أن أبا الطيب بيت مع فاتك أمرا بشان كافور.

                           أب شجاع فاتك

ولم يكد المتنبي يصل إلى داره حتى وصلت أليه هدايا فاتك وأحماله، في ساعته، بقيمة ألف دينار، ثم اتبعها فاتك بهدايا وتحف.

وقامت العقبة أمام الشاعر، إذ كيف يقدم على مدح قائد في جيش كافور، فلم يجد بدا من استئذانه بذلك، فدخل عليه مستأذنا في مدحه.

وكان كافور داهية، علا به ذكاؤه حتى تملك، فإذن للشاعر في مدح خصمه ومبغضه، وما كان ذلك إلا ليكشف الستر عن الاثنين معا، فأقدم المتنبي على مدح فاتك بالقصيدة اللامية، وهي أول امدوحة له فيه، في التاسع من جمادى الآخرة، سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وما كان المتنبي في يوم من أيامه خانعا ولا ذليلا، ولطالما ركب الدروب سيوفا. وهو أبو الحرية واليأس، ومعلم المنطق المبين، فبدا قصيدته ببيت يفوح هجاء بكافور وهو الذي يقال له فيه:

لا خيل عندك تهديها ولا مال
              فليسعد النطق أن لم تسعد الحال

واخذ يعتذر عن الإفصاح والاندفاع في مديحه، فشبه بطشه بجواد قد احكم قيده، فلم يستطع ان يجري، لكنه اخذ يعبر عن رغبته في الجري والاتجاه إليه بالعهيل، فقال

وان تكن محكمات الشكل تمنعني
                ظهور جري فلني فيهن تصهال
وما شكرت لان المـال فرحنـي
                 سيـان عنــدي إكثـار وإقـلال
لكن رأيت قبيحا أن يجاد لنـا
                وأننــا بفضـاء الحـق بخــال

ويدلني هذا البيت على أن المبادرة كانت من نحو فاتك إلى آبي الطيب، إذ كان مثله في عظمة منزلته الحرية وشجاعته وقيادته يشوفه التخليد في شعره كشعر المتنبي الذي خلد مرت الدولة، وحق لمثله التخليد، بقوله في هذه القصيدة:

كفاتك ودخول الكاف منقصة
            القائد الأسد غذتها براثنه
تغير منه على الغارات هيبته
            يربك من مجده أضعاف منظره
كالشمس قلت وما للشمس أمثال
            بمثلها من عداه وهي أشبال
وما له بأقاصي الأرض إهمال
            بين الرجال وفيها الماء والآل

وكانت كلمة المجنون التي تبد بها فاتك لشجاعته الخارقة لا شك تنغصه، وان تكن دالة على فتكه، وقد تعود الحاسدون في كل عصر ومصر أن يصموا النوابع بكلمات الأذى، فالصقوا بفاتك الشجاع كلمة المجنون، فجأة المتنبي المرصود لإزالة هذه الوصمة عنه، فقال فيه:

وقد يلقيه المجنون حاسده
               إذا اختلطن وبعض العقل عقال

والضمير في اختلطن يعود إلى الرماح السمر والسيوف البيض.
وفي هذه القصيدة نار رمى بها المتنبي خص، بها كافورا، معرضا في مدحه لفاتك عند قوله:

إذا الملك تحلت كـان حليتـه
              مهند واصـم الكعـب عسـال
أبو شجاع أبو الشجعان قاطبة
             هول نمته من الهيجـاء أهـالك

وهل كان كافور ذلك اليوم إلا عليه التاج، وبيده الصولجان بحلية وزينة، عرض بها الشاعر.
وفي هذه القصيدة وضع أبو الطيب ببيتين يسايران الكواكب علوا وبهاءا، فهما على كل لسان ذي ببان:

لولا المشقة ساد الناس كلهم
                الجود يفقر والإقـدام قتـال
ذكر الفتى عمره الثاني، وحاجته
               ماقاته، وفضول العيش أشغال

وهذا البيت الثاني لجماله وحلاوة حكمته أغرى الشاعر احمد شوقي، وكان المتنبي يغريه كثيرا بفرائده فيغير عليها، فقال في رثاء البطل السياسي مصطفى كامل:

فارفع لنفسك قبل موتك ذكراها
                  فالذكر للإنسان عمر ثـان

ولم يمهل القدر فاتك حتى ملا المتنبي شعره به، فيكون سيف الدولة ثانيا، في ديوانه الكبير، فوافته المنية في ليلة من ليالي شوال سنة خمسين وثلاثمائة، فرثاه المتنبي، وكان قد خرج من مصر وفارق كافورا الإخشيدي، وأول قصيدة رثائه فيه

الحزن يقلق والتجمل يردع
               والدمع بينما عصي طبــع
النوم بعد أبي شجاع نافـر
               والليل معي والكواكب ظلـع
لم يرض قلب أبي شجاع مبلغ
               مثل الممات ولم يسعه موضع

ولأب عليه ملتاعا مقوؤدا، فبان في شعره اثر اللوعة والشجون التي لا تفنى، وكان أبو الطيب-كما أرى في كل حياته، رثى ثلاثة شخوص كانوا اعز الدنيا عليه، وهم جدته التي كانت له أمه، ومحبوبته «خولة» أخت سيف الدولة، وفاتك حبيب السلاح والوجود.
وقد اندلع الشجو يتضح بالنار في قوله فيه:

يرد حشاي أن استطعت بلفظة
                  فلقد تضر إذا تشاء وتنفع

وقد دل شعر المتنبي وان لم تدل أخبار التاريخ، أن فاتك مات في عزه وسلطانه، ورفعة مقامه، في الجيش ، فكان له يوم مأتم حافل، خرج له الأجناد في موكب كالذي نجده في عصرنا، وبكى عليه الجيش بالدموع، وقد انتزعت هذه الصورة من القول المتنبي في رثائه:

بابي الوحيد وجيشه متكاثر
               يبكي ومن شر السلاح الادمع

ثم أطلقها أبو الطيب- كما نقول مطلع الكلام بعصرنا العشرين- قنبلة مدوية تقع على كافور، وقد نجا من مخالبه وبراثنه:

قبحا لوجهك يا زمان فانـه
               وجه له من كل قبـح برقـع
أيموت مثل أبي شجاع فاتك
              ويعيش حاسده الحصى الاوكع
أبقيت اكذب كـاذب أبقيتـه
              وأخذت اصدق من يقول ويمع

وههنا يغلف أبو طيب الموت والحياة، شانه حين يجود بحكمته التي حيرت الأمثال، بمثال قوله في هذه القصيدة:

تصفو الحياة لجاهل أو غافل
                عما مضى فيها وما يتوقع
ولمن يغالط في الحقائق نفسه
                ويومها طلب المحال فتطمع

ولم نبرد حشاه بعد طويل المفارقة، إذ كان اثر فاتك في نفسه عميقا، وحين بلغ الكوفة عائدا إلى دياره. ضمنه الصحراء في الليل، فرفع رأسه إلى السماء ليرى الكواكب سواطع والنجوم ترف كالمجفون على العيون، فاهتاجت بلابل أحزانه، وفاض فؤاده بالوجد على فاتك، غفال في رثائه ميمية ما رأى في الحزن على الأبطال اصدق منها، أنها كأنشودة ملحمة، قالها بعد وفاته بسنتين، وقد استفتحها بقوله:

جنام نحن ناري النجم في الظلم
                 وما سراه على خف ولا قدم

ومشى في النهار تحت الشمس وهو يذكر فاتك، وكان المتنبي يومئذ قد شاب، بل ملا رأسه الشيب، وكان لا يلزم شعره إلا لونه الصحيح، فعجب للشمس كيف تسود الوجوه ولا تسود الشعر.د

تسود الشمس منا بيض أوجهنا
               ولا تسود بيض العذر واللم
واخذ يذكر في هذه القصيدة مصر وفاتك، فيقول:
لا فاتك آخر في مصر نقصده
                ولا له خلف في الناس كلهم
عدفته وكأني سـرت اطلبـه
                فما تزيدني الدنيا على العدم
 
وقد غاص في البيت الثاني على فلسفة الوجود والعدم، بان الإنسان مهما يمعن في إدراك الوجود، واجد نفسه ممعنا في إدراك العدم.

وأصاب المتنبي في هذه المرثية الرائعة الأدباء والكتاب، وأصحاب الأقلام جميعا بخيبة أمل، في حظوظهم في الحياة، حيث جعل الأقلام خوادم للسيوف، فقال وقد رجع من سفرة عمره:

حتى رجعت وأقلامي قوافل لي
             
المجد للسيف ليس المجد للقلم
اكتب بنا أبدا بعد الكتـاب بـه
             فإنما نحـن للأسيـاف كالخـدم

وراح يدحض التهم التي كان يروجها حساده، من أن عجزه وعجز فاتك عن الوصول إلى السلطة قرب بينما، وقد عذر المتنبي ذلك الإرجاف، فقال:

توهم القوم أن العجز قربنا
                 وفي التقرب ما يدعو إلى النهم

وقد ختم أبو الطيب هذه المرئية، التي أعدها من فرائده، يحكم تتالى، كل واحدة منها تعيش عمر الدهر، ولا تكل في التداول، كعملة أدبية خالدة في سوق من أسواق الوجود. واخذ يأسف أن جاء في زمنه، وكانت روحه تتوف لو تجيء في سالف العصور، فقال:

وقت يضيع وعمر ليت مدته
               في غير انته من سالف الأمم
أتى الزمان بنوه في شبيبتـه
               فسرهم وآتياته علـى الهـرم


                                                               

                                كن قويا، وأبيا، كيلا تظلم
متى تجمع القلـب الذكـي، وصـار مـا،
                               وأنفـا حـميــا، تـجتنبـك المظالــم 

                                      عروة بن براقة الهمداني
          


                                                                                                                                                                                             

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here