islamaumaroc

حياة الإسلام في قواعده الخمس -2-

  دعوة الحق

76 العدد

 أمــا الصــلاة:
فالعبادات في الإسلام، لها- فوق أنها حقوق الله، وعبادات يتقرب بها المسلم إلى الله- معان ذات اثر بعيد في الحياة الدنيا للمتعبدين.
ومن هنا جاءت عناية الإسلام بهذه المعاني، يبرزها، ويوجه إليها أنظار المسلمين ليعقلوها، ويفهموا أهدافها ومراميها، واتخذ من القيام بهذه العبادات وتطبيقها، وتكرار بعضها مرات في اليوم بلبلته-وسيلة لربطها بمعانيها وبروحها وبأهدافها، ولتثبيتها في عقول المسلمين وقلوبهم، بحيث يصبح سلوكهم، تجاه وبهم وتجاه الناس، جاريا وفق مقتضياتها، وحسب توجيهاتها.
وهذه المعاني يعود نفعها إلى المسلم في حياته الدنيا هذه، فضلا عما يجنيه من ثمراتها-كعبادات- يثيبه الله مالك يوم الدين على القيام بها يوم الجزاء في الحياة الأخرى.
والصلاة، أول الواجبات الدينية التي فرضها الله على المسلمين-بعد الإيمان، اصدق ما يقال في الترجمة عنها: أنها صلة بين العبد وربه، ودين الإسلام، حين فرض على كل مسلم ومسلمة إقامتها خمس مرات في كل يوم وليلة (1)، وفضل ما بين الصلاة والصلاة منها بمدة، قصد بتكرارها، وبتقسيمها على اليوم والليلة-أن تكون هذه الصلة دائمة، وان يقف المسلم بين يدي الله بين الحين والحين في كل صلاة من صلواته يجددها، ويشهد الله، وهو يعلم سره ونجواه، على انه وفي لعهده (2) ويستعينه على أداء الأمانة التي حملها، ويستهديه إلى صراط المستقيم.
والمصلي، أثناء وقوفه بين يدي الله، ينصرف عم شؤون دنياه إلى ما هو اكبر من أمور حياته ومن دنياه، وهنا تقف على حكمة الإسلام في اختياره لكلمة «الله اكبر» مفتتحا للصلاة، وللنداء للصلاة عند الأذان.
ينصرف عن حياته ومهامها، إلى لحظات قدسية يقفها أمام ربه، ويتأهب لها بطهارة بدنه وثوبه، فيستقبل-عندما يستقبل القبلة – وجه ربه (3)، ويأخذ في مناجاته (4) متأدبا، في كل ذلك، يهدي الإسلام، فيما فرضه عليه في صلاته من قرآن يقراه، وفيما عمله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من تشهد ودعاء يدعو به، فيعرض على ربه روحه وقلبه وعقله، وكل جزء مدرك فيه، يرجو لها الهداية إلى الصراط المستقيم، فيما تعقل وتفهم وتدرك وتتذوق، ولحواسه وجوارحه أن يكون ما تعه لاوما تعمله في دائرة هذه الهداية.
ويعرض على ربه أيضا لب دين الإسلام وخلاصته، من وإيمان بالله، وبنبوة رسول الله، وتصديق بما جاء به عن الله، وإيمان باليوم الأخر. والله الكريم جل جلاله من جانبه «لا يزال مقبلا على العبد وهو في صلاته (5)».
والإيمان باليوم الأخر، وما إليه من محاسبة على الأعمال، والدقة البالغة التي يفيدها أن الله الذي يحيط عليه بالجليل والدقيق من أعمال الناس، هو مالك يوم الدين الحاكم بين الناس الذين يفصل بينهم يوم القيامة، «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» (6)، «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا، وان كان مثقال حبة أتيتا بها وكفى بنا حاسبين»(*).
يقول: هذا الإيمان باليوم الأخر، الذي يكرر المصلى الاعتراف به في كل صلاة-فوق انه يؤكد ما قرره الإسلام من أن الإنسان محسوبة عليه أعماله، مسؤول عن سلوكه-يقرر أن العدالة الإسلامية ترقبه، فتحاسبه الشريعة في الحياة الدنيا عن سلوكه ما استطاعت وسائل البشر أن تمكنها من محاسبته، وتستعين بضمير المسلم- الذي ينبهه إلى واجبه أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء-أن يمكن الشريعة من تحقيق العدل بين الناس، فلا يمكنهم الشهادة، ويقول الحق ولو على نفسه أو الوالدين أو الأقربين.
فإذا ما عجزت وسائل البتر، والتت مسالك تطبيق هذه العدالة، وخفيت المعالم، أو أخفيت، عن أعين الناس. تولى إحقاق الحق وإقرار العدل، من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فتم العدل الإسلامي في أكمل صوره.

أمــا الزكــاة:
فقد تولى الإسلام -بصورة دائمة- توجيه الحياة الإنسانية الوجهة التي يراها تكفل الحياة السعيدة الكريمة للإنسان، في دينه وفي دنياه معا، يوجهه في معتقده، وقد أريناك مدى الإسلام في عقيدة المسلم ويوجهه في أعماله الدينية الأخرى، سواء منها التي يتصل الإنسان فيها بربه، أم التي تصله بالإنسان أخيه.
وعناية الإسلام بحياة الناس، وصلته بها وبتوجيهها، تتطلب أن تكون له مبادئ ثابتة واضحة يسير الناس عليها ويحتكمون إليها عندما تحوجهم الحاجة إلى ذلك، فكانت شريعة الإسلام استجابة لما تطلبه العناية، وتمثلت هذه الشريعة في القرآن الكريم، يرسم خطوطها الكبرى، وفي أفعال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، توفق المؤمنين على كيفية تطبيقها، وفي أقواله التي يمثلها الحديث النبوي، تفصل المجمل، وتوضح المبهم، وتبين الغامض.
والقرآن الكريم قد كرر الحديث في تبيين منزلة الإنسان في هذا الكون (7)، فهو خليفة الله في الأرض (8)، خلقه ليعمرها (9)، والمكونات بما فيها من مختلف العوالم، إنما خلقت لهذا الإنسان ليتصرف فيها، وينتفع بجميع ما يمكنه الانتفاع من خيراتها(10).
وهذا الحديث-مهما اختلف الصوغ فيه- يرمى إلى الإبانة عن كرامة الإنسان والإشادة بمنزلتها في التعاليم الإسلامية وسمو مكانته فيها، فهو رفيع المنزلة في حديث الإسلام عما يجب أن يعتمده الإنسان وكيف يجب، وهو كريم معزز عند الحديث عما يجب عليه أن يعمله.
وكرامة الإنسان ومنزلته السامية هذه، لا يختص بها-في الإسلام- إنسان دون إنسان، بل هي حق له كانسان من غير أن تدخل في الاعتبار تلك العوارض التي تلحقه من مال رجاء ولون ونسب، وغيرها، فإذا ما فضل إنسان أخر، وتفاوتت المنازل وتباعدت الدرجات والمراتب، فان ذلك يرجع إلى ما يقدمه الإنسان لربه، ولأخيه الإنسان من أعمال الخير، وإلى حظ كل إنسان من التشبث بمبادئ الإسلام وتمثله لها.
وحق الإنسان في هذه الكرامة محتاج إلى قاعدة تحميه من الطغيان والاعتداء، وهنا نفهم المركز الأسمى الذي يشغله «العدل» في الإسلام، فهو الذي يعطي كل إنسان حقه في الحياة الكريمة التي تليق به ويحمي هذا الحق من أن يطغى عليه طاغ أو يستبد به مستبد.
والإسلام-في تقريره الواقعي للإنسان- أم يجد في اختلاف درجات بني الإنسان في أرزاقهم وأموالهم وممتلكاتهم (11) مخالفة لسنن الكون، فالإنسان، في عرف واقع الحياة، ليس له إلا ثمرات سعيه، وهو سعي تختلف نتائجه باختلاف القدر والمواهب والكد.
ومن هنا كان من مسلمات مبادئ العدل، في تعاليمه، أن يحمي مال المسلم مثلما يحمي عرضه ودمه (12)، فمال المسلم-في تشريع الإسلام- في حمى من أن تمتد إليه، بغير حق، يد لا تملكه، ولكن هذه الحماية-في هذا التشريع أيضا- يجب أن لا تمس كرامة المسلم الفقير، ويجب أن لا تنتهي بالأثرياء إلى الطغيان واستعباد الناس.

وبناء مجتمع إسلامي على دعائم ثابتة، يوده الإخاء والتعاون على البناء وأعمال الخير (13)، وخدمة الصالح العام-من أهم الأهداف التي يقصد الإسلام إلى تحقيقها، وفي سبيل إن يتم له هذا البناء وفي سبيل أن يحميه من الانهيار، صاغ له أن يتدخل في أموال المسلمين وممتلكاتهم، فهداهم إلى صراط الله المستقيم فيها، ونبههم إلى حق إخوانهم الضعفاء والفقراء والمساكين في أموالهم (14)، ففرض الزكاة، واوجب على المسلم الغني أن يخرج في كل سنة جزءا من ماله لأخيه الضعيف المحتاج، وهكذا حمى كرامة المسلم الفقير من طغيان صاحب المال عليه، ومن استبداده به.
وبلغ من عناية الإسلام بهذه الكرامة الإنسانية، أن رفع حق الفقير في مال الغني إلى درجة العبادة، فالزكاة هي القاعدة الثالثة من قواعد الإسلام، (15) ووضعها لي عداد الأسس التي يقوم عليها الإسلام، يجعلها-فوق أنها خدمة اجتماعية- حقا من حقوق الله تتولى الدولة جبايته وتحصيله وحمايته ورعايته، وتجبر على أدائه من امتنع، وتحاربه من اجله أن دعت الحال  إلى محاربته، كما تتولى-بعد ذلك- إيصاله لمن انبت لها تحريها النزيه انه يستحقه.
فعل دين الإسلام كل هذا صوتا لكرامة المسلم المحتاج أن تمنهن، وحماية لشرفه أن يخدش، وحفاظا على ماء وجهه أن تذهب به كدوح المسالة إذا ما تولى اخذ حقه من الأغنياء بنفسه.

أمــا الصيــام:
فقد رأينا، في إيضاح المغزى الذي يحققه الإيمان باليوم الأخر، أن الإسلام يستعين بضمير المسلم في تحقيق العدالة، حين تعجز الوسائل الظاهرة، أو تلتوي عن تحقيقها.
ونقول هنا: أن هذه الاستعانة جزء من عملية التوجيه الذي يقوم الإسلام به لجوارح الإنسان وحواسه، وقلبه وعقله، وهي استعانة بأمين صادق، وحكم عدل، فإذا ما نبه قلب الإنسان وضميره إلى طريق الخير، ودل عليها، وملاه اليقين، أعان، وصدق في عونه.
سال وابصة بن معبد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن البر (البر، اسم يجمع أنواع الطاعات وأعمال القربات)، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم:«استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والائم ما حاك (16) في النفس، وتردد في الصدر (17) وان أفتاك الناس وأفتوك(18).
والقرآن عند ما كرر، وفي صيغات متنوعة: أن «الله بكل شيء عليم» (19) وانه «يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور» (20)كان يصدد تهيئة قلب المسلم لقبول المثل الإسلامية العليا، وانتمائه عليها وعلى حمايتها، وكان إلى هذا، بما وصف هذه المثل.
وفرض على المسلمين صيام شهر رمضان، والصيام عبادة، وهي تنعني معاني كثيرة سامية تتولى تهذيب الإنسان وتصفية روحه، وتقوية إرادية.
والذي يتصل بموضوعنا من معاني الصيام ناحيتان:

الأولـــى:
انه امتحان لأمانة هذا « الضمير» الذي تولت التعاليم الإسلامية تهيئته وتربيته وتوجيهه، وصبر لمدى اقتناع قلب المسلم وضميره بهذه التعاليم والتوجيهات التي ألقيت إليه، ومحاولة لمعرفة ما إذا كلن بلغ اليقين بقليه درجة مكن القوة بحيث تنبعث عنه الأعمال الخارجية محققة للأهداف التي وجهه إليها الإسلام.
إن قواعد الإسلام، من اعتقاد وصلاة وحج وزكاة-كلها أعمال ايجابية، تراها العين، وتسمعها الأذن عند القيام القولي أو الفعلي بها، أما الصيام فهو امتناع عن الأكل والشرب من الفجر إلى الغروب، هو عمل سلبي، هو كف عن العمل وليس عملا يرى أو يسمع، وهذا أصبح تركه والخيانة فيه-في غفلة عن أعين الناس- سيرا سهلا، فإذا ما أداه المسلم وحفظ فيه الأمانة أمينا على تعاليم الإسلام، ومن هنا يمكننا إن ندرك المعنى الذي يشير إليه الحديث:«كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فانه لي وأنا اجزي به»(21).
فمن، غير الله عالم السر النجوى، يدرك حقيقة الأمر في الصيام؟
والناحيــة الثانيــة:
أن آيتين من كتاب الله هما:
«أنا أنزلناه في ليلة القدر، وما إدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر»(22)
و«شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان»(23).
وحديثا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو:
سال أبو قتادة رسول الله فقال:«أرادت صوم يوم الاثنين ويوم الخميس؟ قال:فيه وأدت، وفيه انزل علي القرآن»(24).
تشير-كلها- إلى إن الإسلام حريص على تخليد أيامه الكبرى، فالقرآن حبل الله المتين، وعروته الوثقى، ونعمته الباقية ومصدر الهداية إلى السبيل الاقوم في شؤون الدين والدنيا-هذا القرآن، وهذه تعاليمه السامية، وهذا شانه الرفيع، وأثره البعيد في حياة الإنسانية-نزل على رسول الله أول ما نزل في ليلة القدر من شهر رمضان، وهو حدث جدير بان يخلد الإسلام ذكراه، وان يجددها شهرا كاملا من كل عام، فيحفظ عليها حيويتها وإشراقها في قلب كل مسلم، ويحميها أن يلحقها الذبول، أو يضعف من نورها طول السنين.
ومن هنا ارتبطت فريضة الصيام بشهر رمضان الذي اختير لبدء رسالة الإسلام، فكانت هذه الفريضة أحياء سنويا لذكرى بدء النور.

وأمــا الحــج:
ففي السنة التاسعة من الهجرة النبوية الكريمة فرضت عبادة الحج، فكان خاتمة الأركان الخمسة التي يقوم عليها بناء الإسلام، وكان آخر ما فرض على المسلمين من هذه القواعد.
وقد حدد لأدائه زمان ومكان لا يتعداهما: الزمان شهر ذي الحجة، والمكان جبل عرفة والبيت الحرام.
وقبل أن يلحق الرسول، صلى الله عليه وسلم، بالرفيق الأعلى بنحو من ثمانين يوما حج حجته الخالدة التي عرفت في تاريخ الإسلام بحجة الوداع وفيها-عند وقوفه عليه السلام بجبل عرفة- نول قول الله تعالى:«اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينــــــــا»(25).
فكان ابنة أخيرة تم بها بناء صرح الإسلام، وكانت إيذانا بختم الرسالة ونهاية المطاف.
في أثناء حجة يودع فيها رسول الإسلام العظيم امة الإسلام وترعرع ونما، حيث ولد رسول الإسلام وشب واكتهل، وأدى رسالة الله في صبر وعزيمة وإيمان كانت مثلا عالية في تاريخ الجهاد في سبيل العقيدة.
هناك، في زمن عز وجود مثله بين الأزمان، وفي مكان شهد من الأحداث ما يفخر به على كل مكان، كانت خاتمة البناء.
ما أجدر هذا الزمان بخلود الذكرى! وهذا المكان الذي شهد هذا النور بالزيارة، وان نشد إليه الرحال!
للمسلم إن يصلي أينما كان، وله أن يصوم حيثما حل عليه شهر الصيام، وله كذلك أن يزكي ما له حيث وجد، ولكن على المسلم أن يؤم، مرة واحدة في عمره، البلاد المقدسة ليشاهدها فيرى فيها مشرق النور، ويقف، في إجلال وخشوع، أمام من بلغه عن الله عز وجل هذا النور.
تلك حكمة من حكم الله في فرض «الحج» وربط هذه العبادة بتلك البقاع، وتخصيصها بشهر ذي الحجة من كل عام.
جزى الله عنا نبينا محمدا أفضل ما هو أهله، وأهدانا للتي هي أقوم.


(1) سنن أبي داود 1-102.
(2) سنن أبي داود 1-112.
(3) سنن أبي داود 1-112.
(4) شرح الزرقاني على الموطا 1-167.
(5) سنن أبي داود 1-209، مسند احمد 4-202.
(6) سورة الزلزلة7-8.

(7) سورة الأنبياء 47.
(8) سورة الإسراء 70.
(9) سورة البقرة 30، الأنعام 165، فاطر 29.
(10) سورة هود 61.
(11) سورة إبراهيم 32-33، النحل 12، 14، الحج 65 لقمان 20، الجاثية 12، 13، سورة ص 36.
(12) سورة الحجرات 12، صحيح مسلم1-58.
(13) سورة المائدة 2، صحيح مسلم1-49
(14) سورة الذاريات 19، المعارج 24، التوبة 103، النساء 34
(15) صحيح مسلم 3-94، فتح القدير 6-456.
(16) لم تنشرح له النفس.
(17) لم يستقر بل ظل مترددا مضطربا.
(18) الأربعين النووية، شرح السعد 80، والفتح المبين لابن حجر الهبتمي 190.
(19) سورة البقرة 29، 231.
(20) سورة غافر 19.
(21) صحيح بخاري 3-26.
(22) سورة القدر 1-4.
(23) سورة البقرة 184-485.
(24) سنن أبي داود 1-565.
(25) سورة المائدة 3.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here