islamaumaroc

خطاب العرش

  دعوة الحق

76 العدد

الحمد لله،
والصلاة وسلام على رسول الله
إننا لنشعر في هذا اليوم الأغر بعاطفة المسرة والابتهاج ونحن جميعا نحتفل بذكرى تربعنا على عرش أسلافنا المنعمين جريا على العادة المسنونة ورعيا للتقاليد المصونة، نربط الماضي بالحاضر، ونتطلع إلى المستقبل الزاهر، يغمر قلوبنا الإيمان الراسخ بمصيرنا ويقوى عزمنا، التجارب العميق بينك وبيننا.

ومنذ أناط الله بنا عهدة شؤونك وتولينا تسيير أمــــورك،
ونحن ننهج السياسة المثلى، ونسلك المحجة القويمة التي
رسمها لنا والدنا، نحفظ عهدك ونرعى كرامتك ونحــرص
اشد ما يكون الحرص على مصالحــــــك وحقـــــــوقـــــك

إن الاحتفال بذكرى عيد العرش كان ولا يزال البرهان الساطع والدليل القاطع، على ما نكنه لك من حب وعطف، وما تكنه لنا من ولاء وإخلاص أعربت عنه في شتى الأحداث والمناسبات، فكان بين مشاعرك ومشاعرنا، وعواعفك وعواطفنا ذلك التجاوب القوي، والتماسك المكين والوفاق الخالص المتين.

لقد أبت همة وحكمة والدنا المقدس رضوان الله عليه إلا أن تجعل من يوم الكرى عيدا قوميا تتجه فيه الهمم نحو المجد تبنيه، والوطن تحميه، والتاريخ تصنعه وتحليه سبيلها إلى ذلك الإخلاص للبلاد، والتعلق بالأمجاد، ووسيلتها العمل المتواتر، والسعي المتوافر، والجهد المتضافر.
وها نحن نعود في يوم الذكرى لنتقي على صعيد المحبة الصادقة والوطنية الحقة والوفاء المتبادل، نحدثك عن السياسة المنتهجة والخطوات المتبعة، وقد غمرت قلبك آيات الولاء والإخلاص، بدت على محياك مظاهر العزم والقوة، وأنارت سريرتك، إشعاعات الإيمان بحاضر سعيد ومستقبل مجيد، تبذل في سبيله قصارى جهودنا، ونجند له كامل قوانا.

التصميم الثلاثي أعطى الأسبقية للمجالات التي تستطيع أن تؤتي
جهودنا فيها أحسن الثمرات.الفلاحة-السياحة- تكوين الإطـــارات

ومنذ أناط الله بنا عهدة شؤونك، وتولينا تسيير أمورك، ونحن ننهج السياسة المثلى، ونسلك المحجة القومية التي رسمها لنا والدنا، نحفظ عهدك، ونرعى كرامتك، ونحرص اشد ما يكون الحرص على مصالحك، وحقوقك اضطلاعا بمسؤولياتنا، وأداء لواجباتنا، وإخلاصا لشعب ولي وفي، بر حفي لا ينثني لنا عزم، ولا تهن لنا إرادة، ولا تقف في عضدنا العراقيل والصعاب، نصل العمل الليل والنهار، بعواطف المحبة المشتركة، والأهداف الموحدة التي قامت على تقوى من الله ورضوان.

ولقد كان من اعز غرائبنا وغرائبك وأغلى أمانيــــنا وأمانيك أن يستند
نظام الملكية الدستورية على أقوى الدعائم ويرتكز على امتن القواعـــد.


شعبي العزيز

لقد اعتدنا في مثل هذه المناسبة السعيدة أن نوجه إليك الخطاب، دالين على أهم ما بذلنا من جهود، وحققنا من أعمال، وقطعنا من أشواط في سبيل تقدمك ورقيك، ورفع مستواك، وإعلاء قدرك.

هدفنا هو رفع شان هذا الوطن وبناء صرح نهـــــــــوضــــــــه
وازدهاره وتوفير السعادة والرخاء لأبنائه وسدل أرديــــــــــــة
العدالة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، عليهم بدون تمييز

ولقد كان من اعز رغائبنا ورغائبك ولغلى لأمانينا وأمانيك أن يستند نظام الملكية الدستورية على أقوى الدعائم ويرتكز على امتن القواعد، وانه لما يملا النفس فرحا وسرورا، ويغمر القلب انشراحا وحبورا، أن نرى الديمقراطية التي اتخذناها للحكم نظاما، وجعلناها للعمل أسلوبا، تنمو غروسها، وتترعرع أفنانها في السنة الرابعة من عهدنا الميمون، وتؤتي ثمارها المطلوبة وقطوفها المرغوبة، ولما يمض على إقرارها نظاما للحكم في المغرب زمن طويل، وان دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الملكية الدستورية التي سعينا نحن وشعبنا الوفي لإنشائها، تنسجم تمام الانسجام مع تقاليدنا الأصلية، وطباعنا السليمة، التي تهيم بالحرية والعدل والمساواة وتأبى نوع من أنواع للقهر والكبرياء فاضطلع البرلمان بمهامه وأدى النواب والمستشارون واجبهم، وساهموا باقتراحاتهم، واستجواباتهم، ومناقشاتهم في توجيه الحياة الوطنية، سير الشؤون العامة منبثين بذلك كله أن للحرية في هذه البلاد مدلولا حقيقيا، وان الحوار الذي يدور بالبرلمان ليس حوارا سطحيا، بل هو حوار عميق المقاصد، بعيد الغابات، يستهدف البحث عن الأصلح، وإقرار الأنفع وتلبية مطامح الأمة، وتستهدى به حكومتنا في معالجة الأحوال وتصريف الأمور، وهذا ما قصدناه وأردناه عندما سطرنا أبواب الدستور وأقسامه ووضعنا فصوله وأحكامه.

ومع أن السنة المنصرمة كانت بالنسبة لبرلماننا الفتي سنة تجربة وتمرين، فلقد شهدت نشاطا ملحوظا وسعيا موفورا إذ مارس النواب والمستشارون مهامهم ممارسة دلت على مدى فهمهم لمهمتهم وتقديريهم لمسؤوليتهم واظهر الحوار والنقاش الذي يكتسي أحيانا شيئا من الحدة رغبتهم الملحة في تحقيق أكثر ما يمكن من الخير لامتهم والتعجيل بإصلاح أكثر ما يمكن إصلاحه من أجهزة الدولة ومرافق الحياة القومية بصفة عامة.. وكانت الرغائب التي أعربوا عنها، والغابات التي حاولوا بلوغها تتلقى مع رغائب الحكومة وأهدافها إذ ليس لملك هذه البلاد وشعبها وحكومتها إلا هدف فريد وحيد هو دفع شان هذا الوطن وبناء صرح نهوضه وازدهاره وتوفير السعادة والرخاء لأبنائه، وسدل أردية العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بدون تمييز.
ولقد درس برلماننا الميزانية العامة وناقش أبوابها وفصولها مناقشة دقيقة فقبل منها ما بدا له أن يقبل، وعدل منها ما أراد أن بعدل، وقدم وزراؤنا لنواب المملكة ومستشاريها التوضيحات التي طلبوها، وأجابوا على الأسئلة التي طرحوها. وتقدم فريق من النواب بملتمس رقابة عرض بسياسة الحكومة وكانت المحاورات التي جرت بشأنه على ما سادها أحيانا من نقد لاذع دليلا جديدا على ما يتحلى به شعبنا من حكمة ورزانة، وحجة بالغة، على اعتدال طبعه، واستواء مزاجه.

ولما نشا الخلاف بين نوابنا حول مدلول الفصل الأربعين من الدستور المتعلق بالدورة الاستثنائية لجاوا إلى حمانا متحاكمين، لفض النزاع وحسم الخلاف استنادا على ما أناطه الدستور بنا من واجب السهر على احترام نصوصه وتنفيذ أحكامه، وبعدما رجعنا إلى أنفسنا واستفتينا ضميرنا وفقنا الله إلى حسم الخلاف، فأمكن عقد الدورة الاستثنائية وكان رائدنا في ذلك صيانة الدستور وعدم تعطيل أحكامه والمحافظة على حق من له الحق قل عدده أو أكثر، وان مما تقربه العين أن نواب الأكثرية البرلمانية لم يجدوا في أنفسهم حربا من قضائنا وهل هم إلا جزء من هذا الشعب الوفي الذي اعتاد الالتجاء إلى حمى ملوكه، والتسليم لإحكامهم إيمانا بعدلهم، وثقة بتجردهم ويقينا في إيثارهم جانب الحق والصواب.
ولقد استعملت حكومتنا حقها في تقديم مشاريع القوانين إلى البرلمان، مثل ما استعمل النواب حقهم في تقديم مقترحات بها، وكانت المشاريع والمقترحات كلتاهما تستهدف أما الزيادة في أسباب التحسن والاستقرار في الأوضاع المالية والأجهزة الإدارية، وأما الزيادة في إبراز الشخصية القومية، وتوفير الازدهار والرخاء بهذه البلاد.

وكان من الضروري إزاء تجاوز بعض موظفي الدولة حدود ما رسمنا لهم من السهر على مصالح المواطنين بروح الاستقامة والنزهة وتلاعب بعض آخر منهم بالأموال العمومية واستغلال ما خول لهم من نفوذ، أن نهيب بحكومتنا إلى مقاومة هذه الآفات الخطيرة، فالتقت رغبة الأمة برغبتنا في هذا الصدد عندما صادق البرلمان على مشروع القانون الذي عرضته حكومتنا المتعلق بأحداث محكمة تختص بزجر جرائم الرشوة والشطط في ممارسة السلطة واستغلال النفوذ.
ومن أهم المنجزات البرلمانية في هذه السنة، المصادقة على القانون المتعلق بتوحيد القضاء ومغريته وتعريبه، وكان صدور هذا القانون استرسالا للعمل الذي بدأه والدنا المقدس منذ نحو عشر سنوات فغداة استرجاعنا لحريتنا واستقلالنا، شرع ملكنا الراحل في إدخال إصلاحات جذرية على الجهاز القضائي تناولت القوانين التي يحكم بها والرجال الذين يحكمون ففصل السلط وجدد القوانين وشرع في توحيد المحاكم وانشأ المجلس الأعلى، والمجلس الأعلى للقضاء ومنح القضاء سلكا أساسيا وكان القصد من ذلك كله توفير العدالة للمتقاضين وتقريبها منهم وتبسيطها لديهم من جهة وضمان استقلال القضاء واختيار الكفاة لتوليه من جهة أخرى، علما منه قدس الله روحه، وان العدل أساس الملك ومطية العمران وأنفة من الظلم الذي حرمه الله على نفسه وعباده، وسرنا نحن على هديه من بعده، ولم نقف عند هذا الحد بل أكدنا تلك الإصلاحات وأقررناها في الدستور الذي وضعناه وجعلناها من قواعده وإحكامه، وها نحن نوحد اليوم المحاكم العادية والمحاكم العصرية توحيدا يجعل مقاليد القضاء بأسرها بين أيد مغربية ويحل العربية لغة البلاد الرسمية وحدها محل اللغات الأجنبية المستعملة في المحاكم وذلك ما كنا نكد لبلوغه ونجد فيما نكون ونوفر من إطارات وطنية كفيلة بان تضطلع بالمهام التي ستسند إليها على الوجه الأكمل، ونحن عازمون، على أن يتم تطبيق هذا القانون في الأجل المحدود، مع المحافظة على سلامة الجهاز القضائي ومستوى القضاء بتوفير الكفايات لتسييره.

الحوار الذي يدور بالبرلمان ليس حوارا سطحيا بل هو حوار عميق المقاصد،
بعيد الغابات، يستهدف البحث عن الأصلح وإقرار الأنفع وتلبية مطامح الأمـة،
وتستهدي به حكومتنا في معالجة الأحــــــــوال وتصـــــريــــــف الأمـــــور.

وإذا كانت أعمال البرلمان في السنة الأولى من حياته تبعث على الأمل، فلنا اليقين بان نواب المملكة ومستشاريها سيواصلون دراسة القضايا المعروضة عليهم بما عهد فيهم من حكمة وتبصر، وواقعية وتجرد، ليبرهنوا بذلك على أن المغرب وجد طريقة، وسط عالم تصطرع مذاهبه وتتلاطم مناهجه، وما زال بعض شعوبه يبحث عن نفسه، ويلتمس إلى التنظيم والتقويم سبيلا، وان من واجبنا كملك لهذه البلاد أن نحوط هذا الصرح الذي أقمناه بالرعاية، ونتعهد غروسه بالعناية، ونقيه من الأعاصير الهوجاء، والتيارات الجارفة، حتى نضمن لبلدنا الاستقرار الذي لا يكون بدونه ازدهار اقتصادي، ولا رقي اجتماعي، ولا نصان كرامة لفرد، ولا حقوق لجماعة وان مما يسهل قيامنا بهذا الواجب محافظة نواب المملكة ومستشاريها على صفاء القلوب وطهارة الضمائر وإخلاص النيات.
شعبي العزيز:
لقد سبق لنا في غير ما مناسبة، أن عرفنا في الداخل والخارج، بمدلول الديمقراطية التي ننشدها ونتوخاها، فأوضحنا أن الديمقراطية التي لا تستهدف إلا وضع ورقة في يد الناخب، ومنح المواطن حقوقا مجردة هي ديمقراطية جوفاء لا تقوى على البقاء ولا تلبث أن ينفر منها الإتباع، ويهجرها الأنصار، وألمعنا إلى أن الديمقراطية الحقة هي التي تستهدف تتميع الإفراد والجماعات بالحريات السياسية مثلما ترمي إلى إقرار عدالة اجتماعية واقتصادية تصان في ظلها كرامة الناس، وتكفل لهم أسباب العيش الرغيد، والأمن والطمأنينة.
ولهذا حرصنا قبل الدستور وأثناء وضعه على إعطاء اعتبار مماثل للحريات السياسية والحقوق الاجتماعية، والاقتصادية، ليمكن للجهود أن تتضافر وللخطى أن تتوازى، فيطمئن الفرد على حريته اطمئنانه على قوته وقوت أهله.

ولقد أصبحت الدول على اختلاف مذاهبها، وتعدد مشاربها، تلجا إلى وضع مخططات محكمة، تنجز مستنيرة بها، مهتدية يهديها من المشاريع في مدة من الزمن محدودة، ما تقضي الضرورة بانجازه، وتدعو الحاجة إلى تحقيقه سعيا منها وراء التنمية الاقتصادية الكفيلة بازدياد الدخل الفردي والوطني ورفع مستوى العيش والقضاء على البطالة، ولم تكن لنغفل في دستورنا هذا الأسلوب المجدي في العمل، فقد نص الدستور على إنشاء مجلس أعلى للإنعاش الوطني والتخطيط واسند إليه تحت رئاستنا مهمة وضع التخطيط الراسم للأهداف المرغوب في إدراكها وأناط به تحديد مبلغ النفقات اللازمة لانجازه، وقد قدمنا في شهر دجنبر الماضي، إلى هذا المجلس مشروع التخطيط الذي سهرنا على إعداده، مراعين في وضعه إمكانياتنا وما يستلزم الأسبقية من مشاريعنا.
وقد تم إعداد المخطط الذي يستمر مفعوله مدة ثلاث سنين في أحوال مالية وظروف اقتصادية عصيبة، فقد بعدت الشقة بين الإنتاج والاستهلاك إذ لم يسجل الإنتاج الداخلي، خلال السنوات العشر الماضية إلا ارتفاعا ضئيلا تبلغ نسبته السنوية 1.6 في المائة بينما ازدد عدد السكان بمعدل 3 في المائة كل سنة، الشيء الذي إذا استمر يعرض مستوى عيش السكان للتقهقر، والانحطاط. ومن جهة أخرى ارتفعت نفقات الدولة ارتفاعا كبيرا منذ استرجاع الاستقلال ولم تعد الموارد العمومية قادرة على مواجهة التكاليف، كما عرفت أموالنا الخارجية منذ سنة 1962 نقصانا مستمرا وتضاءلت وسائلنا للأداء بالعملة الصعبة، كل هذا جعل المخطط الثلاثي يتسم بطابع التقتير والتقشف، وحدا إلى إعطاء الأسبقية فيه للمجالات التي تستطيع جهودنا فيها أن تؤتي أحسن الثمرات وتعجل بخلق ازدهار ينتظم جميع الأقاليم ولا يقتصر على ناحية معينة من البلاد.
ومن البديهي أن تكون الفلاحة في طليعة ما يعنى به التخطيط لأنها المورد الأساسي لعيش معظم المواطنين ولان تقدم البلاد وازدهار الصناعة خفيفة كانت أو ثقيل رهن بما يحصل فيها من تجديد وما تدره على الأمة من إنتاج وفير.
ولقد أصبحت تنمية الإنتاج في هذا المجال ضرورة حتمية لا تمليها فقط تقلبات الطقس التي تحدث أحيانا خسائر جسيمة يترتب عنها بالتالي نقص في المحصول بل عليها أيضا مواجهة الزيادة المضطردة في عدد السكان التي تستلزم توفير الغذاء والشغل لمئات الألوف من النسمات تولد كل سنة. وأننا لن نكتم شعبنا الذي ما تعود منا الصراحة أن منتجونا الفلاحي الحالي لا يفي بالغذاء الضروري لمجموع السكان وان بلادنا التي كانت إلى عهد قريب تصدر كمية وفيرة من محاصيلها الزراعية، صارت اليوم مضطرة أن تستورد من القمح ما تدعو الحاجة إليه.
وتلافيا لهذه الحالة، وسدا لهذه الخلة، فان الاستثمارات الفلاحية ستوجه بمقتضى التصميم الثلاثي توجيها يرتفع معه الإنتاج سواء في المناطق التي تستفيد من السقي، أو المناطق الأخرى، وقد أصدرنا تعليماتنا بان يتسع نشاط الإنعاش الوطني في المناطق التي لا تتوفر على وسائل السقي، كما أصدرنا أوامرنا بان يصبح السلف الفلاحي عاملا من أهم العوامل على تشجيع الفلاح وتقوية إنتاجه ورفع مدخوله ومستواه فإذا ارتفع هذا الدخل وهذا المستوى، وتحققي التنمية الفلاحية التي حرصنا على أن تكون من أهدافنا المرموقة وغاياتنا المنشودة، أمكن للصناعة أن تستقر دعائمها وتتوطد أركانها بما سنكون قد حققناه للفلاح من قدرة شراء ويسرنا له من أسباب استيعاب واقتناء المنتوجات الصناعية.
وقد حظيت السياحة هي الأخرى بالأسبقية في المخطط الثلاثي، فلقد كانت بلادنا وما زالت والله الحمد، مقصدا للسائحين من مختلف الأقطار والأمصار، يفدون عليها لمن تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية تستهوي السائح الذي ينشد الراحة والمتعة والاستكشاف والتسلية، بيد أن من الضروري أن تتعزز هذه المؤهلات الطبيعية بتجهيزات تكفل للوافدين على بلادنا ما يرغبون فيه من ترفيه عن النفس وطيب مقام، فإذا نحن كلفنا لهم ذلك، وقرنا لهم ما يرغبون في مشاهدته أو اقتنائه وقابلناهم بما اثر عن المغاربة من كرم الضيافة وحسن الاستقبال، وعززت جهود الموسرين منا جهود الحكومة في تكثير المرافق السياحية، فلن يلبث المغرب أن يستفيد من السياحة التي أصبحت ظاهرة عالمية ما ستفيده الأقطار السياحية الكبرى وتطير شهرته في الآفاق وتقوى صلات التعارف والتقارب بينه وبين غيره من الشعوب، ومنح التخطيط أيضا الأسبقية لتكوين الإطارات، إدراكا لما لهذا التكوين من الأهمية، واستجابة لما يتطلبه النمو المطرد وتضاعف الاحتياطات ورغبة في تشييد صرح النهضة المنشودة وتسيير مرافق البلاد بأيدي مواطنين صالحين يتوفرون على ألوان مختلفة من التكوين، سواء في ذلك التكوين العام، أو التكوين الفني والمهني، على انه لا خير لبلادنا في تكوين إطارات مقطوعة الصلة بما لنا من قيم ومقومات، ولهذا أصدرنا أوامرنا بان يكون تعليم أبنائنا قائما على تلقينهم ما يجب أن يعرفه المغربي، من تعاليم دينه، وقواعد لغته وأمجاد وطنه.

ومن أهم المنجزات البرلمانية في هذه السنة، المصادقة على القانــون
المتعلق بتوحيد القضاء ومغريته وتعريبه، وكان صدور هذا القانـــون
استرسالا للعمل الذي بدأه والدنا المقدس منذ نحو عشر سنـــــــوات.

أيها الشعب العزيز:

لا يفهم من إعطاء الأسبقية لهذا المجلات في التخطيط، أن الدولة حصرت العناية فيها وصرفت النظر عما سواه من المجلات، فالدولة ما زالت مصممة العزم على العناية بسائر الميادين منفردة بالعمل، ومتعاونة تارة أخرى، مع المؤسسات والأفراد الراغبين في التعاون معها في هذا المضمار ومن هذه الميادين التي تشغل حظا واقرأ من اهتمامنا ونشاطنا تصنيع البلاد اعتقادا منا الازدهار يستلزم من بين ما يستلزم تصنيعا يستجيب للحاجيات وييسر الشغل لليد العاملة وينمي الموارد الوطنية، ويرفع بالتالي الدخل ومستوى العيش على إننا إذا كنا نعتبر التصنيع وسيلة من سائل التطور الاقتصادي، فان مما تجدر الإشارة إليه في هذا المقام، أن الدولة لا تنوي أن تنفرد وحدها بالتصنيع، أو تحتكر انجاز المشاريع، لان معتقداتنا الدينية، ونظمنا السياسية والاجتماعية، والمحافظة على توازن الثروة القومية، كل ذلك يقضي باحترام تصرفات الأفراد والجماعات وصيانة ما لهم من أموال وممتلكات، لك ترحب الدولة بالمبادرات الفردية، تشجع القطاع الخاص على ما يرغب في انجازه من أعمال مثمرة مفيدة، يكفي أن تكون المشاريع المرغوب في تحقيقها محكمة الوضع منسجمة مع مصلحة البلاد، ومتطلبات التنمية لتظفر من الدولة بالمعاضدة والتأييد والتشجيع.

مما تقر به أن نواب الأكثرية البرلمانية لم يجدوا في أنفسهم حرجا من قضــــــــائــنـــــا
وهل هم إلا جزء من هذا الشعب الوفي الذي اعتاد الالتجاء إلى حمى ملوكــــــــــــــه..
والتسليم لإحكامهم إيمانا بعدلهم وثقة بتجردهم ويقينا في إيثارهم جانب الحق والصواب.

وستواصل الدولة أعمالها بشان التجهيزات الأساسية التي هي دعامة الاقتصاد مطية النهوض والعمران، كشك الطرق وتعهدها، وتجهيز المراسي والمطارات والسكك الحديدية، وتوسعة شبكة المواصلات السلكية واللاسلكية وتقوية الطاقة الكهربائية، متممة ما بدائه، أو محدثة ما لم يكن منها محدثا، مما تدعو التنمية إلى إنشائه، مولية الأسبقية للمشاريع ذات الفائدة المحققة، والدخل الثابت متجنبة كل مشروع عديم الفائدة أو بعيدها مبتعدة عن كل عمل من أعمال التعاظم أو التهريج.

شعبي العزيز

إن رخاء بلادنا وازدهارها في مختلف الميادين ورفاهية شعبنا، كل هذا لا يمكن أن يتحقق بتحقيق المشاريع في مخطط بلغ ما بلغ من الدقة والأحكام، إذ كل مشروع يهدف إلى تحقيق غاية من هذه الغابات تطلب رصيدا من المال كفيلا بانجازه وجعله محقق الفائدة، حسن العائدة وليس بخاف عليكم أن إمكانياتنا لتمويل ما نود تمويله من هذه المشاريع، قليلة ضعيفة، لا تفي بأقلها شانا-ولا غنى لنا عن طرق أبواب المنظمات الدولية، ومؤسسات السلف لتمتين ما رسمناه من خطة وأخذنا أنفسنا بتحقيقه وانجازه، وليس في هذا من غضاضة علينا، فقد سبقنا إلى هذا الميدان، من هو اقل منا حاجة وأوسع منا مقدرات وإمكانيات بيد انه يتعين علينا أن تتسم المشاريع التي نلتمس تمويلها عن طريق المساعدة والسلف بطابع الجد، وان تكون الفائدة المطلوبة من ورائها لا جدال في قيمتها ولا شك فيما ينشا عنها من ازدهار، وتخلفه من رفاهية، على انه يتعين علينا فوق هذا كله أن يتصف تسييرنا وتدبيرنا لشؤون الدولة أية ما كانت مرافقها، بصفات الحزم والجد والقصد، اجتنابا لكل تبذير وتلافيا لكل أزمة، واستدرارا للوسائل الحالية اللازمة، وقد اصطدمنا كما اصطدم غيرنا بصعوبات منها ما هو ناشئ عن تحرير سيادة البلاد، وارتفاع التكاليف الناجمة عن الاستقلال ومنها ما هو ناتج عن قلة الكفاة، وضعف الخبرة، فرأينا والحالة هذه أن نتولى بنفسنا معالجتها ووضع حد لما كان من المتوقع أن تؤول إليه من استفحال، فأصدرنا أوامرنا باتخاذ التدابير الصارمة للتقليل من الإنفاق الذي لا تدعو إليه حاجة ماسة، وقد أخذت هذه التدابير تؤتي ثمارها، وتسفر عن نتائج وان كانت تسر من جهة، فإنها غير كافية من جهة أخرى، ويتعين علينا أن نلاحق ما بذلنا من جهود، وفرضنا على نفسنا من فروض لنصل إلى الهدف الذي توخينا بلوغه وإدراكه، ولهذا فان من أكد واجباتنا كلمة تسير في طريق النمو، وتتطلع إلى حل ما يستتبعه هذا النمو من مشاكل، أن نتغلب على ما يعترض سبيلنا من عقبات، بصدق في العزيمة وقوة في الإدارة، وتجرد واستقامة ومراعاة للصالح العام فعلينا أن نعمل جميعا حيث ما كنا في ميدان العمل وان نضاعف الجهود لخلق الازدهار، الكفيل بسد حاجياتنا المتصاعدة ولإيجاد الشغل للمواطنين الذي يزداد عددهم سنة بعد سنة، وعلينا أن نسعى السعي المحمود لاستثمار إمكانياتنا ومقدراتنا استثمارا لا يوفر لنا ولذوينا القوت اليومي فحسب، ولكنه يخلق الثروة والغنى لنا ولمن يخلفنا من أجيال.

شعبي العزيز

إذا كانت تلك بعض مظاهر النشاط الذي نبديه في الداخل وألوان السياسة التي نتهجها فيه فان عناية مماثلة واهتماما متواصلا أوليا للميدان الخارجي بغية دعم مركز المغرب الدولي وإحلاله المكانة اللائقة به بين الشعوب وانك لتعلم إننا ننهج منذ استر جاهنا للاستقلال في هذا الميدان سياسة واضحة المعالم قوية المبادئ بينة وتتخلص الأسس والأركان التي تقوم عليها هذه السياسة أو ترمي إليها في المحافظة على السيادة الوطنية واستكمال الوحدة الترابية والدفاع عن حوزة البلاد والتعامل مع الدول بروح الثقة والود على أساس المساواة والوفاء بالعهود والالتزامات واجتناب التدخل فيما لغيرنا من شؤون داخلية وفض المشاكل بالوسائل السليمة وعن طريق المفاوضات وعلى ضوء هذه المبادئ التي أصبحت ميثاق لسياستنا الخارجية والطابع الذي تتسم به زاولنا ما زاولنا من أعمال، على الصعيد الدولي فلقد آسهم المغرب في إطار منظمة الأمم المتحدة إسهاما فعالا في معالجة وحل المشاكل المستعصية التي كانت مطروحة أمامها وقام بدور ايجابي في مجلس الأمن الذي انتخب عضوا فيه فتميزت مواقفه بالحكمة والتبصر استنادا إلى المبادئ القارة لسياستنا الخارجية وكانت هذه المواقف عاملا على إبراز شخصية المغرب في نطاق الأسرة الدولية ونال المغرب ثقة مجلس الأمن وتقديره الأمر الذي جعل المجلس يعينه عضوا في اللجنة المكلفة بوضع تقرير عن الحالة في إفريقيا الجنوبية وتقديم اقتراحات لحل الميز العنصري كما اسند إليه رئاسة المتبقية عنه والمكلفة بالحالة الخطيرة التي نشبت بين الكامبودج والفيتنام الجنوبية، ولم يكن مشاركة المغرب في المنضمات التابعة للأمم المتحدة اقل فعالية من مشاركته في المنضمات ذاتها مثل اليونسكو الذي انتخب عميد جامعة محمد الخامس رئيسا للجنتها التنفيذية الشيء الذي يدل على ما يحظى به بلدنا من عطف وتقدير.
وفي جامعة الدول العربية واصل المغرب سياسته الرامية إلى دعم هذه المؤسسة التي تضم العرب كمما واصل كمشاركته في الجهود المبذولة من اجل تصفية الجو العربي وعودة الوئام بين الشعوب العربية وتقوية التضامن بين قيادتها وقام المغرب في المؤتمرات العربية بدور فعال في هذا السبيل، ولم يتوان في مائدة قضية فلسطين العربية وتأييد حقوق شعبها، وانه ليسرنا أن ينعقد مؤتمر القمة العربي المقبل في المغرب ونرحب بالذين سيشاركون فيه سلفا.
وبما أن المغرب قطرا إفريقي يعنيه ما يعنى سائر الأقطار الإفريقية من قضايا وشؤون فانه واصل نشاطه في حظيرة المنظمات الإفريقية المنبثقة عن إيمان قارتنا العميق بجدوى تكتيل الجهود وتوحيد الصف للنهوض بشؤوننا وإخراجها من حالة التقدم والرقي وحضرنا بنفسنا في مؤتمر القمة الإفريقي الذي انعقد بالقاهرة مغتنمين الفرصة السانحة لتجديد الاتصال والتعرف على كثير من رؤساء دول قارتنا والتذاكر معهم في القضايا التي تهم إفريقيا بالدرجة الأولى مثل تصفية الاستعمار ومخلفاته وقطع دابر الميز العنصري لان ذلك شرط أساسي لانطلاق إفريقيا نحو التقدم والرخاء وتحقيق ما تطمح إليه شعوبها من وحدة تنتظم بها الصفوف ويلتئم الشمل وتشاد صروح العز والمجد. وفي نطاق نشاطها الإفريقي لبينا دعوة صديقنا الرئيس ليوبولد سنغور لزيارة جمهورية السنغال زيارة أكدت روابط الإخوة التي تربط الشعبين المغربي والسنغالي وأسفرت على عقد اتفاقيات تطبع تضامنهما وتعاونهما بطابع ايجابي وإذا كنا مؤمنين بما لقيام الوحدة الإفريقية من فعالية وجدوى فإننا نعتقد أن قيام الوحدات الإقليمية في قرتنا خير سبيل لتحقيق الوحدة الشاملة واختصار المراحل الضرورية للوصول إليها، وهذا ما يجعلها علاوة على الروابط الخاصة التي تربط أقطار المغرب العربي نولي عناية فائقة لقضية تشييد المغرب العربي الذي تتوق إليها شعوبنا في الشمال الإفريقي.
وفي هذا النطاق لبينا دعوة أخينا فخامة الرئيس السيد بورقيبة لزيارة الجمهورية التونسية، حيث أتيحت لنا الفرصة لتبادل الرأي مع فخامته في سائر الميادين التي تهم علاقات بلدينا والميادين التي تستأثر بإتمامنا معا، وأسفرت هذه الزيارة عن عقد اتفاقيات نعتبرها أساسا مهما من أسس تشييد المغرب العربي وقد اقترحنا في خطاب ألقيناه أمام مجلس الأمة التونسية عقد اجتماع يضم الأقطاب المغاربة الأربعة، للبحث عن أحسن الوسائل لإخراج الفكرة إلى حيز الوجود، وتخطيط سياسة محكمة رشيدة، تلتزمها الأقطار المغربية في تعالمها مع الخارج، وفي بعضها البعض.

وفي طريق عودتنا من تونس عرجنا على باريس واجتمعنا بصديقنا فخامة الجنرال دوكول رئيس الجمهورية الفرنسية الذي تربطنا وإياه صداقة خاصة، وتباحثنا في القضايا التي تهم البلدين ودار الحوار بيننا في جو من الصراحة والثقة، أيقنا معه بعمق المودة التي تربط الشعبين المغربي والفرنسي، وان كان التغلب على  المصاعب التي تبدو في الأفق أحيانا دون أن يكون لها تأثير على علاقاتنا المرضية التي يرعب كلا الطرفين في تعزيزها، وتوسيعها لخير البلدان، كما لبينا في الشهر الماضي دعوة كريمة من صديقنا الجنرال فرانكو رئيس الدولة الاسبانية. فقمنا برحلة خاصة إلى اسبانيا مكنتنا من الاجتماع بفخامته ويسرت لنا أن نتبادل وإياه وجهات النظر في كثير من المشاكل والقضايا التي تشغل بال شعبينا الصديقين المتجاورين، وسجلنا واتياه بمزيد الارتياح تحسن العلاقات بين بلدينا واستحكام روابط المودة والتعاون بينهما في شتى المجالات.
وأننا لنعتزم القيام في القريب العاجل بزيارات رسمية إلى بعض الأقطار الصديقة رائدنا في هذه الزيارات والاتصالات، توطيد علائق المغرب بأصدقائه، وإحلاله المكان اللائق به على الصعيد الدولي، وخدمة السلم والحضارة والثقافة والدعوة للتقارب والتعاون المثمر النزيه بين الدول والحكومات والشعوب.
شعبي العزيز
هذه الجهود التي بدلناها وصرفناها والأعمال التي زوالناها وباشرناها خلال السنة المنصرمة أوردناها بإيجاز واختصار وسقناها مقتصرين على ابرز ميادين نشاطنا ومساعينا، مكثفين بالقليل الذي يدل على الكثير والنزر اليسير الذي يهدي إلى الجم الوفير، ولو عرضنا عليك الجليل والصغير من شؤون مملكتنا التي استرعت انتباهنا واستأثرت بالحظ الأوسع من اهتمامنا وعنايتنا، لأدركت مدى فهمنا لأداء الواجب الملقى على عاتقنا ولتبنيت فوق كل ذلك قوة الآصرة التي تصلنا بك ولعلمت أن الوشائج التي تجمع بيننا وبينك والروابط التي تربطنا زواياك وشائج عريقة وشيقة وروابط متينة مكينة يمكن فيها سر ما نجد في نفسنا من قوة واستعداد للسعي في إسعادك والعمل على إصلاح أحوالك وإيثارك بالسهر والحدب والسعي والطلب مستهينين بما نلقى في سبيل ذلك من تعب ونصب، فلقد انصرفت جهودنا إلى تحقيق ما رأينا في تحقيقه الفائدة لبلادنا والخير لشعبنا، لم ننقطع عن العمل المثمر البناء ولم نجد عن المحجة البيضاء لم تهن لنا إرادة ولم ينئن لنا عزم مستلهمين من الله فيما نأتي وما نذر الهداية والرشاد والصواب والسداد متوخين بلوغ الأهداف التي رسمناها والغايات التي اوضحناها وسلوك المسالك التي آثارنا ها بعد استعمال الروية والتفكير واختيار أحسن سبل التسيير والتدبير سواء في ذلك ما يتصل بشؤونها الداخلية أو ما له مساس بشؤوننا الخارجية وقد حبانا الله في توفيقه وتسديده وتأييده وتعضيده فاستوجب منا في كل آونة وحين الشكر الجميل والحمد الجزيل وسنواصل المساعي والجهود ونوالي السير الحثيث والعمل المعهود رغبة منا في استكمال ما بداناه وحرصا منا على استنفاد كل وصيلة من شانها أن تسير بلوغ المراد وتسهل الوصول إلى ما نتوق إليه باستمرار من عزيز المقاصد وسنى الأهداف.

وبضمته هذا الاتحاد من تعاون بين مختلف الكفايات وتعدد المواهب على ما يعدد على الأمة جمعاء بالفضل الكريم والخير العميم ولذا ندعو إلى تحقيق هذه الوحدة وانجاز اجتماع الكلمة وتوحيد الصفوف لأننا نعتقد أن هذه هي أنجع الطرق واجداها لحماية المكاسب الوطنية والسير قدما بالبلاد نحو ما نبغيه لها من عز ورفاهية.
والله نسال أن يهدي الأمم والشعوب إلى ما فيه صلاحها ويوفقها إلى الصراط المستقيم وصفي عليها نعمة الأمن والطمأنينة ويسبغ عليها ألوية الوئام والسلام كما نسأله جل وعلا أن يديم بيننا وبينك ما سعدت به بلادنا عبر القرون منذ اعتلاء آبائنا وأجدادنا المقدسين عرش وطننا العزيز استمرار كيان الدولة ومناعة حوزتها وسببا من التئام بين الشعب ومكله الذي كان سببا من أسباب رفع شانها وإعلاء قدرها بين الأمم والدول ومنه نلتمس جل وعلا أن يلهمنا جميعا مزيدا من التوفيق والسداد ويشد أزونا ويوطد خطانا وينجح أعمالنا ومساعينا ويمد أسباب الحضارة بين قاصي الأمة ودانيها حتى يكون غدها أحسن من يومها ومستقبلها أحسن من حاضرها نفتخر بها ونباهى ونعتز ونضاهي.
شعبي العزيز
أن لم أعظم ما تتجه إليه رغائبنا وتمطح إليه نفسنا أن تجتمع الكلمة وتتحد الصفوف اتحادا يجعل منها صفا واحدا وطيد الأركان نابت البنيان لا تنال منه الأهواء وان عظمت، ولا تعصف به النوازع وان اشتدت وقويت ولئن كانت هذه الرغائب والمطامح مما تنطوي عليه القلوب فان ملككم الساهر على مصالح شعبه الحامي لحمي أمته الواعي بحكم ما هو مقلد به من رعاية لها، لما يحز بها من أمور ويضنيها من شؤون أن ملككم أشدكم إحساسا بضرورة اجتماع الكلمة وأقواكم إيمانا بوجوب وحدة الصف وأكثركم اقتناعا لما يكلفه هذا الاجتماع وحتى تكون خير امة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتومن بالله.

وإلى الله نبتهل في الختام أن يتغمد والدنا منقذ الأمة ومحرر البلاد جلالة الملك محمد الخامس أن يتغمده الله برحمته ورضوانه ويسبل عليه شئابيب فضله ورضوانه ويوفيه اجر العاملين المخلصين ويبوئه رفيع الدرجات في اعلي عليين سلام عليكم بما صبرتم فنعم اجر العاملين.

                                                                     والسلام عليكم ورحمة الله 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here