islamaumaroc

أدب العرش

  دعوة الحق

76 العدد

عاش المغرب عيد قوميا رائعا يوم 3 مارس بمناسبة الذكرى الرابعة لاعتلاء جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده على أريكة أسلافه الأمجاد...
ولقد اظهر الشعب المغربي النبيل عواطفه المشبوهة، ومشاعره المتقدة، وعبر عن فرحته- التي تنم عن مدى تعلقه بملكه وقائدة- بوجوه هشة، وثغور باسمة، وعيون تشرق بالأمل والرضى.
وان احتفال الشعب بهذه الذكرى المجيدة، ليذكرنا بالكفاح البطولي الذي بذله العرش العلوي في الحفاظ على كيان المغرب وسيادته، وما قام به الرواد الأولون من أبناء هذا الوطن الغالي، الذين تفتحت بواكير الوعي في نفوسهم، فأعلنوها حربا عوانا لاهوادة فيها ولألين، على الطغيان الفاحش، والبغي الصارخ، والخلق المريض....

واتخذ الشعب المغربي من عيد العرش-في وت تواثبت الخطوب على جوانبه، وتفاقمت النوازل في أحشائه، مناسبة للتعبير عما يعتلج في صدره المكلوم من آمال وألام، فكان يستقبله بقلب مغتبط، ورأي جميع، ا يقيم له حفلات يعبر فيها عن ولائه، وتعلقه بملكه الذي تتجسم فيه سيادة البلاد، كما يجعل من ذكرى عيد العرش متنفسا لعواطفه الجائشة، وفرصة لإظهار الالتحام الذي يقع مجسما بين الشعب والملك، وسبيلا لبعث الوعي والتمرد في الغافل الخاضع، الذي يئن تحت وطأة المستعمر القاهرة الذي أذاق الشعب لباس الجوع والخوف، فخنق الحريات، وعوق النهضة، وثبط العزائم، وأصبح الشعب معه كمن تتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق.
ولم يكن الأدب الثائر في هذه الآونة إلا هاديا ومرشدا، فقد انطلق الفكر المغربي من عقاله، وفاضت القرائح تنشد أغاني الشرف وأناشيد الحمية معرة عن أمال الأمة وأمانيها.

وبرزت الثورة الفكرية على السنة الشعراء والكتاب الذين نقلوا صرحاتهم وزفراتهم التي انبعثت في رحاب البغي والفسوق والفجور والفساد، منظومة في قصائد، أو مصورة في مقالات، فساعدت على ثورة الشعب وإلهاب حماسه، وأخرجته من السكون والكمون إلى دنيا الواقع المر.. إلى عالم الجهاد المقدس...
وهكذا كان أدب الثورة المغربي هاديا ومرشدا، ومتفاعلا مع الأمة مستجيبا معها... وقد يحلو البعض أن يلمزه بنعوت قد تقلل من قيمته، فيسمونه بأدب المناسبات، وهو-لعمر الحق- ظلم صراح لهذا الأدب الثائر...

لقد ظلت الثورة المغربية مشبوهة بين الجوانح في أكثر أيام الحماية بين حق اعزل، وباطل مسلح، وضد الذين عوقوا نهضة الأمة، وفرقوا كلمتها، وبددوا ثروتها، وتركها تندب حظها العائر، فعم السخط، وانتشر القلق.. ولم يكن الأدب الثائر إلا هاديا في تلك المتاهات، التي تحار فيها القطا، ينير السبيل، ويرسم الاتجاه.. ولم تكن مناسبة عيد العرش المجيد، والتعلق برمز الوحدة وأمل الأمة صاحب الجلالة المغفور له محمد الخامس نور الله ضريحه، إلا متنفسا للعواطف المكروبة المضغوطة، وابرز هذا اللون من الأدب الذي كانت الحماية تسمح به، وانفها راغم...
وهكذا فقد رسم هذا الأدب معالم الطريق وسجل صور الكفاح الذي قام به الملك والشعب، وابرز السمات التي امتاز بها عن غيره، ولم يترك حدثا دقيقا أو جليلا إلا سجله مما يزال محفوظا إلى الآن.
فأدب العرش هو الذي دق ناقوس الخطر، وأيقظ النائمين، وألهب الحماس، ونبه المشاعر، وفتق الوعي، وعمق الشعور وقواه، وقاد الجماهير إلى باحات الشرف، ووضع صابع الأمة على الخطر المحدق، والداء العضال.

ولقد كانت خطب العرش التي كان ينثرها صاحب الجلالة محمد الخامس-طيب الله ثراه- على مسمع الدنيا، ويستعرض فيها نشاطه وكفاحه، ويلهب بها حماس الشعب، سجلا للإحداث الجارية، وأدبا فنا رفيعا للثورة المغربية، ضد المستعمر الغاشم، من الطراز الممتاز، تلهمه العزة، وتمليه الكرامة، إذ كان-رضي الله عنه- يصب في كلماته روحه الثائر الذي يزخر بطاقات ذات قوة خارقة تقع من القلوب الصادية موقع الانداء المنعشة في الأرض الموات.

ولقد أدرك-رحمه الله- قيمة هذا الأدب الثائر الذي يصدر في هذه المناسبات الفذة عن قلوب مكلومة برح بها الشوق والالتياع لليوم الموعود، والحدث الخطير المناظر، فتهتز أربحيته، فيرصد الجوائز الأدبية، ويقيم لها حفلات خاصة يحضرها إعلام الأدب والفن، علما منه-رضوان الله عليه- بان الأدب هو الذي يعمق توعية الشعب، ويفتح بصيرته.

ولقد درج مولانا صاحب الجلالة الحسن الثاني نصره الله على سنن أبيه، فشجع الأدباء، ورفد الشعراء، ونفقت في أيامه سوق العلم، وحييت بهديه امة، وانصلح على عهده تاريخ:

         هل ينبت الخطي إلا وشيجه         وتغرس إلا في منابتها النخل

فإذا ما احتفل الشعب اليوم تتويج مولانا صاحب الجلالة الحسن الثاني أدام الله عزه ونصره، فإنما يحتفل بعيد من اجل أعياده خطرا، وابلغه في حياته أثرا، وابلجه في نفسه دلالة، وتاريخ حافل بالاعلاق والأمجاد، ملئ بجلائل البطولات، أينع فيه الغرس من أشلاء الضحايا، فأصبح امة على وجه الدنيا تنشئ الحياة وتبني....

وان الأمة المغربية العريقة في المجد، الراسخة في المدنية والحضارة التي بكرت تفصح عن وجدانها فاحتفلت بالذكرى الرابعة المجيدة لمولانا صاحب الجلالة الحسن الثاني لتجدد العهد وتؤكده، فتسير على النهج الذي يخطه جلالته الذي ادخره الله لحاضر البلاد ومستقبلها، وتعاهد الله على طاعته وولائه في المنشط والمكره حتى يتحقق على يده رخاء العيش المطمئن.

نسال الله أن يديم عصرك، الذي أشرق إشراق الشمس، واقبل إقبال الربيع، ويعز عصرك، ويتم نعمته عليك، ويهديك صراطا مستقيما، وينصرك الله نصرا عزيزا.
وان الله على نصركم لقدير.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here