islamaumaroc

الجامعة الذرية الأوربية، أصولها الدولية وتطوراتها وآفاقها المستقبلية -1-

  دعوة الحق

73 العدد

تطور الأوضاع العلمية واتساع مجالات استغلالها في العصر الحاضر –المثال الذي تعطيه الطاقة الحرارية – النووية في هذا المضمار- تطورات الاتجاه الدولي في موضوع الاستغلالات الصناعية النووية – المؤثرات السياسية والتقنية والسيكولوجية التي لها دورها في تطوير هذا الاتجاه- (الأورانوم) باعتبارها إحدى النتائج التي تمخض عنها هذا التطور- التركيب الدستوري الذي يسير هذه المنظمة، والأهداف المتوخاة سواء في الأجل القريب أو البعيد – المصاعب التي توجهها والأعراض التي تعانيها – بعض الحقائق التي يمكن الأخذ بها من ملاحظة هذه المنظمة.

من الظواهر التي يسجلها تطور التيكنولوجيا الحديثة، إن المنجزات التطبيقية، المتولدة عن هذه التيكنولوجيا بمقدار ما تيسر الآن في طريق النمو والتوسع، بمقدار ما تتشعب آفاقها، وتتضخم مقتضياتها، وتشتد حاجتها إلى مزيد من الأموال والجهود والإمكانيات، ليس لها من حدود أو قرار، فقد انقضى القرن الثامن عشر، والتاسع عشر، حيث كان في استطاعة العالم المستكشف أو المخترع، أن يجد في أغلبية الحالات السبيل إلى تطبيق نظرياته، واستغلال اكتشافاته، وبناء منجزات آلية أو غيرها على أساس ذلك، دون أن يكلفه هذا مصاريف باهظة، تنء بها طاقته، وتقصر عنها موارده الفردية المحدودة، وكثير من الإنجازات الفنية العظيمة التي نستعملها في الوقت الحاضر – كالطيران والرادار مصلا، لم تكن في بدايتها إلا نتيجة جهود فردية محدودة جدا، ولم تكن تجد من ينفق عليها، إلا نفس هؤلاء العلماء الهواة الذين كانوا يفكرون فيها، ويبذلون من أجلها عصارة إمكانياتهم العقلية والمادية، إلى أن تتضح لقائدة العلمية من تلك الاختراعات، وحينئذ فقط تجد من يتولى أمرها، وينفق عليها من الشركات المنتجة كما هو الأمر في الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية (نسبة إلى الدولة) كما هو الأمر في أقطار عديدة أخرى، وحتى عندما انتصرت كثير من المخترعات على الإهمال الذي كانت تقابل به في البداية، وأصبحت موضوعة تحت إشراف الشركات والحكومات، تستنزف أموالا وجهودا وافرة، وتدر مثلها أو ما يفوقها بكثير، حتى في هذه الحالة، فإن مثل هذه المخترعات كالطائرات النفاثة وغيرها من الأجهزة المعقدة والضخمة –ما برح أبتاجها واستغلالها ممكنا في دائرة جهود الشركات الخاصة، أو إشراف الدولة المحدودة، ولم يتطلب –بسبب ذلك- تعاونا دوليا بعيد الأفق على الرغم مما تعرفه من توسع هائل يطرد باستمرار وعلى العكس من ذلك، بعض الحقول العلمية والتقنية، المستحدثة، التي ترجع بتطورها العملي الحاسم إلى العشرين سنة الأخيرة (خلال الحرب وما بعد ذلك) فمثل هذه الحقول –قد بدا يتبين- منذ وقت غير قصير –أن استغلالها- على نطاق واسع هو أضخم من أن تستطيع القيام به شركة معينة، أو دولة ما من الدولة الصناعية بمفردها، بل إن مثل هذا الاستغلال –إذا ما أريد له أن يؤدي الآفاق التقنية الشاسعة المقصودة منه –فإنه يتطلب- نتيجة ذلك- العمل المتناسق على نطاق دولي، يتسع مداه أو يضيق بحسب المقاصد والحالات، ومن أمثلة ميادين العمل التقني من هذا القبيل : ميدان الارتياد الكوني الذي لا يزال في خطواته البدائية البسيطة، والذي ما زال يتأكد باستمرار، أن تضافرا دوليا في محيطه، هو الكفيل وحده بتحقيق الأهداف الكبيرة، المتوخاة منه، كالنزول على سطح الكواكب والتوابع الطبيعية، وبناء المحطاتوالمراصد الكونية الضخمة، والنفوذ من ذلك إلا الآفاق العلمية والعملية التي لا يبدو أن لها حدودا محدودة يمكن أن تقف عندها، ولذلك فإنه لم يعد يكفي في هذا الميدان مجرد التعاون بين الروس والأمريكيين وإن كانت الموارد المتوافرة لهما سواء علمية أو تجهيزية –هي من أضخم ما يوجد في الأرض، وتستطيع أن تأتي بنتائج مهمة جدا- بل إن الاتجاه إلى خذا التعاون قد اتسع مداه خلال السنين الأخيرة، وأصبح يأخذ بعناية كثيرة من الأقطار المعتمة بالتطور العلمي في العالم، إن لم يكن يستأثر باهتمام جميع الدول بدون استثناء، فبعد نجاح السنة الجيوفيزيائية الدولية التي استمرت خلال الفترة المتراوحة من يوليوز 1957 إلى نهاية 1958 وأعانت على تنسيق جهود كثير من الدول، في ميدان الأبحاث الفضائية تطور التعاون الدولي بعد ذلك في هذا الميدان تكورا كبيرا جدا، وخاصة منذ سنة 1958 عندما قرر المجلس الدولي للاتحادات العلمية، إنشاء منظمة «الكوسيار» أي لجنة الأبحاث الفضائية، هذا إلى منظمات أخرى من هذا القبيل، ذات صبغة دولية موسعة، نشأت أثناء ذلك أو بعده كمنظمة «الايلدو» أي الهيئة الأوربية لبناء وإطلاق الأجرام الفضائية، ومنظمة «الأرسكو» أي المنظمة الأوربية للبحث الفضائي، علاوة على المصالح المعنية بالأمر، التي تشرف عليها الأمم المتحدة من قريب أو بعيد. ومن أمثلة ميادين العمل التقني التي أصبحت هي الأخرى، كالارتياد الفضائي تتطلب تعاونا دوليا واسع الجوانب، ولم تعد جهود الشركات أو المصالح الحكومية المحدودة، تكفي لاستغلالها والاستفادة منها، بالصورة التي تتناسب مع ضخامة إمكانياتها وتشعب مناحيها، من هذه الأمثلة : ميدان الاستغلال السلمي للطاقة الحرارية النووية والملاحظ في هذا المقام أن الجانب الحربي من موارد الطاقة الذرية، قد أمكنه أن يحقق منذ نحو عشرين سنة تقدما هائلا في نطاق المجهودات الخاصة، أي في إطار الجهود التي تبذلها دولة ما بمفردها، دون أن يحتاج إلى التعاون مع دولة أخرى، أو منظمات دولية أو عالمية، وتبرز بهذا الصدد الولايات المتحدة، ثم الاتحاد السوفياتي بعد ذلك، وأخيرا فرنسا التي ما انفكت تبدي كامل الحرص على الاستعانة بمواردها القومية لبناء قوتها الذرية الرادعة، لكن الأمر في المشمار السلمي يختلف عن ذلك على حد بعيد، فقد أثبتت الوقائع الحاصلة لحد الآن إن الاستغلال السلمي لإمكانيات الطاقة الذرية هو من التعقد وضخامة المتطلبات بمكان كبير، والمشكلة الأساسية التي تعترض الآن بهذا الصدد هي : كيف يمكن أن يتم التوصل إلى طرق مضمونة، لاستغلال القوة النووية سلميا، وذلك بصورة أكثر بساطة من الناحية التقنية وأوفر إنتاجا من الوجهة الاستعمالية، وأقل تكاليف ومتطلبات من الناحية المادية والتجهيزية ؟ ذلك أنه قد أصبح في إمكان بعض الأقطار المتقدمة علميا وصناعيا –أصبح في إمكانها- منذ زمن بعيد- أن تقيم مؤسسات عدة لاستخدام الطاقة الذرية، في كثير من مجالات الإنتاج الصناعي ذي الصبغة المدنية، وتبرز فرنسا –باعتبارها من أكثر دول غربي أروبا تطورا في هذا المضمار، فمنذ سنوات تمكنت الشركات النووية بفرنسا تحت إشراف الحكومة في كثير من الأحيان، وبالتعاون مع مندوبية الطاقة الذرية والقوة الكهربائية الفرنسية –تمكنت هذه الشركات من إنجاز أعمال مهمة في الكمياء والتجهيزات الصناعي، وغير ذلك،  تجاوزت أهميتها الحدود المحلية وأصبحت لها قيمة دولية مرموقة، ولبعض الدول الغربية الأخرى نصيبها من العمل في هذا السبيل، غير أن التكاليف الباهظة التي تستلزمها سياسة صناعية من هذا المستوى، بالإضافة إلى الجهود الإنسانية الضخمة التي يقتضي الحال أن تبذل في سبيل ذلك على نطاق واسع، هذا إلى الموارد التجهيزية والعناصر النادرة التي يتعين توفيرها بهذا الصدد، وتأمين مواردها بصورة شاملة وثابتة، كل هذا بدأ يوجه تفكير الدول الذرية من جهة، والمنظمات العالمية كالأمم المتحدة من جهة أخرى، إلى تنظيم نوع من التعاون الدولي في هذا المضمار، وإقامة مؤسسات دولية معقدة التركيب واسعة الصلاحية، متعددة المصادر والموارد، وذلك من أجل ضمان القدرة على الإيفاء بالتكاليف والمستلزمات المطلوبة، وتكوين مجال صحيح وفعال لتنسيق النشاط النووي الدولي في مضمار السلم، واستغلال هذا النشاط المتناسق في ميادين التوسع العلمي والصناعي طبقا لما تتوخاه أكثرية الدول التي تتوافر لها إمكانيات ذرية كافية في كل من أوربا وأمريكا الشمالية، والملاحظ أن هذا الاتجاه إلى التعاون الدولي في مضمار الاستغلالات الذرية قد بدأ ينمو وتشتد الحاجة إليه في نفس الوقت الذي أخذت تشتد فيه كذلك الدعوة إلى ضرورة الاهتمام بالاستعمال السلمي للطاقة النووية، وذلك للاستفادة أولا من الممكنات الضخمة، التي تنطوي عليها هذه الطاقة، وثانيا لإمكانية التقليل من الجهود والإمكانيات الواسعة التي تستنفذها الستراتيجية الحربية النووية ومشاريع القوى الرادعة والتكتيكية، وقد كان من العوامل المهنية التي أثرت في نشوء هذا الاتجاه وتنمية فعاليته : 
1) من الناحية العلمية والتقنية، تأكد وجود آفاق عظيمة الشأن في ميدان استغلال الطاقة النووية للأغراض الطبية والزراعية والهندسية والكيماوية وغيرها، والأهم من ذلك كله بروز الإمكانيات الضخمة التي تتيحها النواة في ميدان الصناعة وما تتطلبه من موارد طاقية، ليس لها من حد.
2) من الناحية السياسية والدولية : عامل الضغط القوي الذي ما فتئت الدول الصغرى ومختلف القوى السياسية المسالمة في أوربا وأمريكا تمارسه من أجل تحويل الاتجاهات بصدد استخدام الطاقة الذرية وذلك بتوجيه المجهود النووي المبذول في الميادين العسكرية –توجيهه وجهة نافعة تستهدف جانب السلام والتوسع الحضاري في مختلف أنحاء العالم، وتستدعي تعاون أعضاء الأسرة الدولية في هذا المضمار.
3) من الناحية الاقتصادية والنفسية وعلى الأخص من ذلك، ما يتعلق بعامل التنافس الحضاري بين الشرق والغرب، والتسابق بين مختلف الدول الصناعية عموما، لاحتلال مركز أفضل من حيث القوة ووفرة الإنتاج، فقد أصبح متأكدا لدى هؤلاء أو أولئك في الشرق الشيوعي أو أوربا الغربية أو أمريكا الشمالية، أن العامل الذي العالم الذي سوف يصبح حاسما في الصراع الدولي المقبل، هو عامل القوة الاقتصادية والصناعية، ولهذا فقد خذ الجميع يعد خططه الصراعية الدولي المقبل، هو عالم القوة الاقتصادية والصناعية، ولهذا فقد أخذ الجميع يعد خططه الصراعية القادمة على هذا الأساس،  وغدا كل جانب يحاول أن يستنزف من الطاقة النووية ما يحقق له السبق في هذا المضمار، ولا تخلو الدول المتحالفة داخل كتلة مشتركة –كالأوربيين الغربيين مع الولايات المتحدة مثلا- لا تخلو من التأثر بنوع من التنافس فيما بينها من هذا القبيل.
وقد اشتدت عوامل التحول المهم في علاقة الإنسان بالطاقة النووية، وذلك غداة تشوب الحرب الكورية في أوائل العقد الماضي، وبروز احتمالات خطيرة آنئذ في وجه المجتمع الدولي، تنبئ بإمكانية نشوب صراع نووي بعيد النتائج وذلك بين الولايات المتحدة والكتلة الروسية الصينية التي كانت في ذلك الحين على أعلى درجة وصلت إليها من التماسك والتآزر، وفي الوقت الذي اتسع فيه رد الفعل العالمي، آنئذ ضد آفاق الحرب الحرارية النووية، بدأت الولايات المتحدة، تظهر اهتماما متزايدا بفكرة التحول في وجهة الاستعمال الذري التي يتوخاها السلميون Pacifistes هنا وهناك، وأكثرية الشعوب النامية، فبادرت بإجراء اتصالات مع المم المتحدة في الأمر، وخففت من القيود التي كان يقتضيها قانون (ماكماهون)(1) تمهيدا لفتح إمكانيات للتعاون في هذا المجال بينها وبين حلفائها الأطلسيين وبعض الدول الأخرى التي قد تتفق معها في الموضوع، لكن الملاحظ أن سياسة الولايات المتحدة –بهذا الصدد- بقيت -مع ذلك- محدودة ومتواضعة بالنسبة لما يمكن أن يتبادر للذهن من أول وهلة، فاحتمالات التعاون الذري بين أمريكا والدول الأخرى هذه احتمالات المتفتحة منذ عر سنوات- لم تفض -فعلا- إلى إقرار معاهدة جماعية نووية، أو إقامة تنظيم دولي لاستغلال الإمكانيات الذرية، كما تم عليه الأمر –بعد ذلك- في أوربا بين الدول الست المرتبطة بنظام السوق الأوربية المشتركة، ولعل من بين الأسباب الموجبة لذلك أن الجو السياسي والاقتصادي في أوربا الغربية –هذا الجو الذي أصبح تميز بالنزعة الأوربية الفرنسية، متفاعلة مع بعض المشاعر من هذا القبيل عند عدد من الأقطار الستة التي أقامت بينها نظام خاصا للفحم والفولاذ، ومشاريع للتطور الاقتصادي المشترك، والمستقبل عن أمريكا وغيرها من دول الغرب أو الشرق هذا الجو الذي أصبح يتميز بتزايد النزعة الأوربية المستقلة لم يكن من شأنه أن يدفع التعاون الذري الذي بين أوربا وأمريكا إلى درجة إقامة منظمة مشتركة في هذا الميدان، تطوق الطرفين بالتزامات تعاونية دقيقة،هذا إلى أن التراجع الذي وقع في صرامة تطبيق قانون «ماكمهون» لم يكن مطلقا، أي بصورة تجعل الولايات المتحدة تتخلى عن سريتها الذرية نهائيا، وتقبل نوعا من التفتح الكامل في هذا الميدان على أوربا الغربية خاصة، وبقية الدول الذرية عموما، على التعاون من أجل استغلال الذرة استغلالا مدنيا، فقد عرفت هذه الفكرة تطورا مهما على صعيد الأمم المتحدة وبواسطة المصالح المعنية التابعة للمنظمة الأممية فمنذ تسع سنوات تقريبا دعت هذه الهيئة إلى عقد مؤتمر دولي بجنيف (صيف سنة 1955) لبحث موضوع الاستعمال المدني للطاقة الذرية وعلى الرغم من أنه كان المؤتمر الأول من نوعه، فإن أشغاله –مع ذلك- قد مهدت السبيل لحدث مهم في الميدان النووي الدولي وهو إنشاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذه الوكالة تستهدف –كما يدل عليه اسمها- المساعدة على تحقيق نوع من التعاون الدولي في مجال الذرة والقوة الذرية، ولكن في نطاق الاستعمال السلمي لهذه الإمكانية الطاقية الضخمة، ومن أجل دفع الهداف الصناعية المدنية، المتوخاة منها بعيدا إلى الأمام، وبعد ثلاث سنوات أو ما ينيف عليها قليلا (خريف سنة 1958) انعقد مؤتمر دولي جديد تحت إشراف المم المتحدة ولمعالجة نفس القضايا والمشاكل المتعلقة باستخدام الطاقة الذرية لمقاصد السلم، وبناء الحضارة، وقد كان لموضوع «الخامات» الذرية أي العناصر الصالحة للصناعة الذرية حربيا وسلميا – كان لموضوع هذه الخامات، أهمية كبرى في المداولات التي وقعت خلال كل من المؤتمرين الدوليين لسنة 55 و1958 وسواء بالنسبة لـ «الأورانيوم» أو «البلوطونيو» أو غيرهما، فإن محاذيات كثيرة في الرأي، وتحجرات، وتساهلات متفاوتة سواء من هذا الجانب الدولي أو الآخر، حدثت بين المؤتمرين، ولكنها كانت تنتهي إلى بعض النتائج التي من شأنها أن تعتبر تقدما إلى الإمام، فقد تنازلت الدول الغربية النووية للكشف –للملأ الدولي- عن بعض الأسرار الصناعية الذرية، وخاصة ما يتعلق من ذلك باستخراج الخامات المستصلحة في هذا الميدان كـ «البلوكونيوم» مثلا، وحققت الولايات المتحدة خطوة ملحوظة بإعلان استعدادها للتعاون مع بعض الدول المتقدمة في ميدان الذرة وبالأخص في المجالات العسكرية واتخذ الاتحاد السوفياتي هو الآخر بعض المبادرات –وإن كانت محدودة جدا- إلا أنه كان لها قيمتها المعتبرة بالنسبة إلى الروح التي كانت تسود السياسة الروسية قبل أن تنفتح على العالم وتمد خطوطا عريضة للتعاون مع مختلف الجهات الدولية، كما هو الشأن الآن، لكن مع ذلك، فقد بقي دائما على المرء أن يتساءل : إلى أي حد في الأهمية وصلت المحاولات الدولية هذه، في ميدان التعاون من أجل استخدام الذرة للمآرب المدنية ؟ وهل كان لمثل هذه المحاولات أن تؤدي إلى نتائج إيجابية وبعيدة الأثر في هذا الموضوع ؟ ليس للمرء أن يسجل هنا ظاهرة فشل أو ما في معناه على الرغم من أن جهود الأمم المتحدة في هذا الأمر لم تلاق من النجاح ما لاقته نسبيا محاولات دولية أخرى، وقعت على الصعيد الإقليمي كـ «الأوراتوم» مثلا، ذلك أن سياسة واسعة المدى وبعيدة الأجل تستهدف أحيانا الجمع بين المتناقضات وترمي إلى اصطناع الملاءمة بين الأشياء وحقائق منفصلة عن بعضها البعض انفصالا محدودا أو شاملا وذك مثل ما تسعى إليه الأمم المتحدة في أغلبية مهامها السياسية والاقتصادية والفكرية والعلمية، مثل هذه السياسة لا يمكن أن تصل إلى إصابة أغراضها الرئيسية في فترة قياسية مثل ما يتطلبه الناس في الغالب، ولهذا فإنه من الصعب أن يحكم المرء على سياسة الأمم المتحدة في الميدان الذري بالفشل، ولو أنها لم تصل بعد إلى تنظيم تعاون دولي عام يستهدف تكتيل الخبرات والإمكانيات التقنية والخامات المتوافرة في العالم وذلك من أجل تحقيق فكرة الذرة في سبيل التقدم على أكبر مستوى دولي ممكن، وقد تحققت خلال السنة الماضية في موضوع الذرة، نتيجة هامة –وإن كانت ذات طبيعة سلبية- وهي التوقيع على اتفاقية موسكو المكرية لتعهد الدول الكبرى مع استثناء فرنسا والصين بعدم متابعة الاختبارات النووية في الفضاء ومن الطبيعي أن يعتبر توقيع الاتفاقية تلك نصرا لرسالة المم المتحدة التي كان لها نوع من الإشراف على مفاوضات «جنيف» في هذا الموضوع، وكان لسياستها الدولية بوجه عام، أثر ملحوظ في الأمر من أساسه، ومن المعلوم أن الاتفاقية المشار إليها لا تهم موضوع الاستعمال السلمي للطاقة النووية لأن الهدف منها كان مجرد حظر الاختبارات التي ما برحت تتم في نطاق الأغراض الحربية سواء منها العملياتية أو التكتيكية، وعلى هذا فإن الجانب الإيجابي من استعمال الطاقة النووية أي الجانب المتعلق باستخدامها من أجل الأغراض المدنية البحتة –هذا الجانب لم يشمله أي اتفاق دولي على غرار اتفاقية موسكو، ينظم نوعا من التعاون في حظيرته وكما ذكرنا فإن عدم التوصل لحد الآن إلى إقرار هذا التنظيم الإيجابي لممكنات الطاقة الدرية تحت إشراف الأمم المتحدة لا يدعو إلى الشعور بالفشل إذ أن احتمال توصل الهيئة الأممية إلى شيء من هذا القبيل لا يزال ممكنا بصورة جدية، أما البطء الملحوظ في ذلك فليس فيه ما يبعث على الغرابة ما دام أن هذا الموضوع من أساسه هو موضوع يتم بكثير من الصعوبة والتعقيد، ففي نطاقه توجد كثير من المصالح الدولية، تتناقض فيما بينها وسياسات وفلسفات في التصنيع وما يتعلق بالحياة الصناعية تتصادم على نطاق واسع ولا جرم أن التغلب على كل هذه المصاعب في إطار دولي واسع الأكتاف كالإطار الجامع بين كافة الدول النووية في الشرق والغرب من شأنه أن يقتضي كثيرا من الوقت قد يطول أحيانا بصورة يبدو كأنه ليس لها من حدود.          
على أنه إذا كان التعاون الدولي العام من أجل استغلال الذرة للأغراض الصناعية المدنية لم يتحقق لحد الآن بالصورة المطلوبة فإنه –قد بدأ بتحقق إلى حد كبير ولكن في نطاق دولي أضيق، هو نطاق غربي أوربا، وبين أغلبية دول هذه المنطقة المنخرطة في نظام السوق الأوربية المشتركة، فقد استطاعت هذه الدول المعروفة بالدول الست (فرنسا –إيطاليا – بلجيكا –ألمانيا الغربية – هولاندا – اللوكسمبورغ) استطاعت أن تكون فيما بينها نظاما للتعاون الصناعي الذري، تحت اسم «الأورانوم» هو وإن كان لم يستكمل شروط النجاح التي كانت تتوخى له منذ البداية إلا أنه قد خرج إلى حيز الوجود على أي حال، ويحاول أن يجد أي سبيل له يتمكن معه من اكتساب فاعلية حقيقية ومضمونة.
                                                * * *
برزت منظمة «الأوراتوم» إلى الوجود، منذ نحو سبع سنوات تقريبا (فاتح يناير 1958) منبثقة عن الجماعة الأوربية للفحم والفولاذ، والسوق الأوربية المشتركة، وقد نشأت هذه المنظمة في منطقة دولية، عرفت الستراتيجية الاقتصادية عند دولها كثيرا من التطور والاتساع، خلال سنوات خلت، وقد حققت إيطاليا وفرنسا هما كذلك «معجزتهما» كل في نطاق ظروفه وممكناته، وعرفت دول «البتولوكس» هي كذلك ازدهارا اقتصاديا ملحوظا، غير أن الذي يأخذ بالعناية في هذا الشأن ليس مجرد وجود تطور اقتصادي في المنطقة يتخذ هذا الشكل «المعجزي» في بعض لحالات، وإنما المهم أكثر من ذلك، هو أن هذا التطور قد صاحبته بل كانت من بين أسبابه جملة تغيرات في الأوضاع الاقتصادية عند هذه الدول، وتحول في القيم والمعطيات المتعلقة بالعمل الاقتصادي سواء عند هؤلاء أو أولئك، ومن دون شك، فإن النظام التعاوني الضخم، المتمثل في مشاريع الدول الست، سواء في ميدان الخامات، أو في مضمار الطاقة أو التبادل أو غير ذلك، هذا النظام يمكن اعتباره من بين آثاره الروح الاقتصادية الجديدة التي غمرت منطقة غربي أوربا منذ نهاية الحرب، وكان وجودها (وجود هذه الروح) ضرورة أساسية ملحة لمواجهة حالة الأنقاض التي خلفتها تلك الحرب، وبناء كيان اقتصادي جديد أكثر متانة، وأوفر قدرة على استيعاب الحقائق الأوربية والعالمية الجديدة، والملاحظ في هذا المقام أن نهاية الحرب واتجاه الرغبة في أوربا الغربية إلى إعادة بناء ما تركته من خراب –رافقه ظهور آفاق علمية وتقنية وصناعية وطاقية شاسعة نتيجة لدخول القوة النووية في الميدان، واتضاح ما لهذه القوة من ممكنات واستعدادات ليس لها من حدود، بيد أن الميدان النووي- وإن كان ذا إمكانيات إيجابية ضخمة –فإن استغلال إمكانياته استغلالا كاملا، وبالصورة المطلوبة ليس شيئا هينا بحيث تستطيعه دولة أو دولتان بمفردهما، ولذلك فقد قوى الاتجاه في أوربا- بعد أن استوى نظام الفحم والفولاذ الأوربي على قدميه –إلى إقامة نظام كذلك للتعاون في المضمار النووي- يستهدف الاشتراك في التغلب على المصاعب المادية والتقنية التي تفرضها طبيعة الاستغلال النووي من أساسه وتبادل الاستفادة من الممكنات المتوافرة لكل دولة بمفردها في هذا الميدان، ومن ثم، فإن من جملة الأهداف الجوهرية التي تسعى «الأوراتوم» إلى تحقيقها في الأجل البعيد هي العمل على تنظيم البحث الذري، والإنتاجات الصناعية التي يمكن أن تنبثق عنه، وذلك بكيفية تعاونية متناسقة تستوعب استعدادات الأقطار المشاركة في هذا المجال، وتستمد من فاعلياتها العلمية والمادية المتوافرة، فاعلية دولية واسعة الموارد والاختصاصات، تستطيع أن تفتح آفاقا مهمة في ميدان الاستغلال الذري وخاصة ما يتصل من ذلك بتوفير الطاقة، التي يخشى من نضوب شيء في أوربا بأكثر مما يخشى من نضوب معينها في مستقبل قريب أو بعيد، لكن ليس معنى هذا أن «الأوراتوم» قد استهدفت منذ نشأتها أن تصبح منظمة صناعية دولية، تأخذ على عاتقها «تذرية»الوضع الصناعي للبلاد المشاركة، بشكل مباشر، أي جعل الطاقة الذرية المحرك الأساسي لمجموع السياسة الصناعية في هذه البلاد، فالواقع أن الأساليب والطاقات الكلاسيكية في أوربا لا يزال لها مقام كبير في ميدان الإنتاج الصناعي الأوربي، وينتظر أن يبقى لها هذا المقام لأمد طويل جدا، إلا أن مشروع «الأوراتوم» يستهدف قلب الأسس الصناعية في المستقبل وإن كان ذلك يبدو كهدف بعيد وغير مباشر، إذ أنه يعلمه على تطوير الأبحاث الذرية تطويرا يحررها من حالة الانحصار في الأهداف الحربية المحدودة فقط، وبسعيه إلى افتتاح آفاق غير محصورة في ميدان الطاقة قد يستعاض بها في المستقبل، حتى عن الموارد الطاقية التقليدية الموجودة الآن، أن مشروع «الأوراتوم» بذلك قد ساعد على القول بأن الاتجاهات التعاونية الدولية في الميدان الصناعي الذري، سواء بأوربا أو غيرها –من الممكن- فيما إذا نجحت أن تؤدي إلى آفاق صناعية في المستقبل لا يعرف مداها الآن غير أن هناك أساسا للتساؤل : هل تسمح الآفاق الظاهرة –في الوقت الحاضر- بتقدير عمل «الأوراتوم» على هذا النحو الإيجابي الشائع ؟ وما هي جملة العوامل الإيجابية والاحتمالات السلبية الممكنة بهذا الصدد ؟ أن الذي يلحظه المرء أولا أن بعض الدول المتشاركة كـ «فرنسا» تتوافر لها –كما تقدم- استعدادات نمو صناعي ذري لا بأس بحالته الحاضرة، وتنتظر له إمكانيات مستقبلية مرموقة، وإذا ما انخرطت انجلترا في السوق الأوربية المشتركة، وبالتالي في معاهد «الأوراتوم» فإن من المؤكد أنها ستحمل معها إلى نظام المعاهدة إمكانيات من هذا القبيل، توازي ما هو موفور لفرنسا أو يفوق ذلك، ومن الجائز أن يصبح لألمانيا الغربية، شأن ملحوظ في هذا المجال، ولذلك فعلى الرغم من تفاوت حظوظ الدول المتشاركة في ميدان التطور النووي، والاستعدادات التي لديها لتطوير صناعاتها المشتركة على أساس ذلك فإن من الصعب –مع هذا- تصور حصول تناسق فبالأحرى اندماج شامل بين البرامج الصناعية للدول الست، ودخول هذه البرامج كافة في حظيرة برنامج واحد مشترك، يستهدف الحصول على تطور متواز بينها في هذا المجال، فالميدان الذي يتسع له مشروع «الأوراتوم» في الوقت الحاضر، لا يمتد إلى أمد غير محدود، وإنما الذي يرمي إليه هذا المشروع –بصورة أساسية في المرحلة الراهنة على الأقل- هو تنسيق العمل على استغلا المفاعلات الذرية التي تتوافر عند هذه الدولة أو الأخرى، من الدول الأعضاء، ومن الجلي أن المفاعلات الذرية هذه لها شأن كبير وحيوي في مجموع النشاطات التقنية النووية، على اختلاف الميادين التي تتعلق بها، ولهذا فإن البرنامج الذري لدول «الأوراتوم» بدور بكيفية أساسية حول نظام مراقبة عمل هذه المفاعلات، وكيفية استغلالها لصالح دول المعاهدة الداسية، بل إن «الأوراتوم» تحاول –أكثر من ذلك- بناء مفاعلات جديدة تستعين بها في تنفيذ برنامجها الأصلي الذي تقوم على تنفيذه، والعناية هكذا بأمر المفاعلات ليس هو كل شيء في مقتضيات التطبيق الذي تفرضه المعاهدة –وإن كان ذا شأن كبير في مجموع الهداف المتوخاة منها- بل إن هناك مقتضيات كثيرة، تتعلق بهذه المفاعلات، وتتعلق على نحو عام -بجملة من المسائل والقضايا لها أكبر الاتصال بما يمكن أن يدعى –تقريبا بالبرنامج الذري للدول الست، ذلك أنه يوجد أمام الفنيين- في مختلف الأقطار المتشاركة، مجال واسع للاضطلاع بمسؤولية تحديد كثير من جوانب السياسة الذرية لمجموع هذه الأقطار، وتوجيه هذه السياسة والإشراف على تطبيقها بكيفية مشتركة متناسقة، لكن ضمن الحدود المحصورة، التي تعميها المعاهدة وبدون تطاول على مجموع الأحوال الصناعية والتقنية الخاصة الموجودة عند الدول المتشاركة، ولـ «الأوراتوم» دستور أو قانون أساسي، يحدد ترتيبات العمل بمقتضاها وتطبيق المعطيات الفنية والمالية والإدارية، التي تقوم عليها المنظمة، والمرافق التابعة لها وبحسب ما يوجبه هذا الدستور في إحدى بنوده (البند 126) يتوجب تشكيل لجنة ذرية لها اختصاصات محددة، وعلى أن يكون أعضاؤها منتسبين إلى مختلف الأقطار الستة المشاركة بيد أن هذه اللجنة لا تقوم في الواقع بصفتها السلطة العليا في مجال العمل الذي تتولاه المنظمة بل إن هناك مجلسا تمثيليا للدول الست المنخرطة (ينص عليه الفصل 108 من القانون الأساسي) ويعهد إليه بمهمة الإشراف العام على سر «الأوراتوم» ومراقبة الأجهزة التنظيمية التي تتولى توجيه هذه الهيئة طبقا للخطة التعاونية المقصودة في الأصل وروح التناسق التي تتوخاها الدول المتشاركة، وعلى هذه الأجهزة والتنظيمات التي يقرها القانون الأساسي، أن تعمل على إقرار نوع من الانسجام والتكامل في البرامج الذرية عند هذا القطر أو الآخر من الأقطار الستة الأعضاء، وتزويد المشروعات النووية في هذه الأقطار بما يمكن أن تحتاج إليه من تعزيزات مادية وخيرة فنية، وبالإجمال الإشراف على برنامج ذري أوربي موحد يرتبط بفكرة التعاون والتكافل التي تسود مثل هذه المشاريع ويخضع في جملته للصبغة فوق القومية، أي أن يكون تنفيذ هذا البرنامج خاضعا للاعتبارات والأهداف الدولية المشتركة، وليس لصالح دولة فقط، بصفتها القومية المخصوصة، ويمكن تلخيص المهام التي تعود إلى اختصاص «الأوراتوم» فيما يلي :
1) مراقبة المواد النووية عند الدول الأعضاء، وعلى مستوى المنظمة كلها، ويقتضي هذا الإشراف على مختلف الأوفاق التي يمكن أن تنجزها دولة أو أخرى في الموضوع، من الدول المتشاركة، فالأوفاق التي تتم مثلا بين دول الأوراتوم والولايات المتحدة حول ابتياع بعض المواد النووية أو استيرادها على أي صفة من الصقات –هذه الأوفاق تتولى الأوراتوم- مبدئيا – الإشراف عليها، والشهر على تطبيق المقتضيات المتعلقة بها، لا لصالح الدولة المستوردة فقط، بل لصالح مجموع المنظمة والسياسة التعاونية التي تلتزم بها ويلحق بهذا ما هو مخول للمنظمة أيضا من مراقبة الأوفاق التي قد تتم بين دولة وأخرى من الدول الأعضاء والسهر على نجاح مثل هذه الأوفاق وتلافي ما قد يحدث فها من مشاكل ومعرقلات.
2) «أورية» المراكز الذرية الموجودة هنا وهناك في مختلف أنحاء أوربا الغربية، أو أوربا «الأوراتومية» على وجه التحديد، ولا يقص بهذه «الأورية» مجرد جعل هذه المراكز تنتسب إلى أوربا، فهي تنتسب إلى أوربا بالفعل ولو خارج نطاق «الأوراتوم» باعتبار أنها تابعة لدول أوربية كـ «هولاندا وبلجيكا وألمانيا الغربية مثلا»، ولكن المقصود ل «الأورية» هنا، هو تجريد هذه المراكز من صلاحيتها المحلية الضيقة، واستغلالها استغلالا يتفق إلى جانب الأهداف القومية الخاصة –مع الأهداف الأوربية العامة، التي تحذو دول «الأوراتوم» وتدعوها إلى تطوير إمكانياتها التقنية، وتحقيق توسع طاقي وإنتاجي يتجاوز بكثير الحدود الموجودة الآن، ومن بين المراكز النووية المهمة التي يعنيها مثل هذا الأمر : مركز «ايسيرا» الإيطالي وهو من أهم هذه المراكز ومركز «بيتن» الهولاندي، ومركز «مول» البلجيكي ومراكز أخرى في ألمانيا الغربية وغيرها.
3) تطوير الأبحاث الجارية على الصعيد المحلي، وإعطاؤها إطارا متناسقا يعين على الاستفادة منها لصالح الجميع، ويشكل يمكن معه اجتناب المحاذير التي كانت تنشأ عن تعدد السياسات الذرية في أوربا، واختلاف المستويات التقنية والعلمية التي كانت تجري فيها هذه الأبحاث، ولهذا فقد خولت «الأوراتوم» لنفسها حق مراقبة أوفاق البحث الذري التي يمكن أن تتم بين عضو وآخر من أعضاء المنظمة، وذلك لكي تتمكن من فحص القيمة الفنية لهذه الأوفاق، وتقدير مدى تلاؤمها مع مصلحة السياسة الذرية العامة للجامعة النووية الأوربية، وفي نطاق العناية بتطوير الأبحاث الذرية الجارية فإن عملية تبادل التقنيين والخبراء تعتبر من بين الأمور التي تأخذ بها المنظمة، على الرغم مما يثيره ذلك لأحيانا من مشاكل إلا أن القسط الأكبر من مهمة لتطوير هذه، تناط مبدئيا بما يدعى بالمركز المشترك للأبحاث الذي يتولى هو مهمة مراقبة الأوفاق التي تبرم بين الدول الأعضاء –كما تقدم- وينتظر له أن يؤدي دورا أساسيا في توسيع مجال الأبحاث الجارية، ومحاولة اصطناع طرق جديدة، ومكتشفات جديدة في عالم البحث الصناعي النووي، والذي يبدو ممكنا –كما تدل عليه بعض التقارير- أن هذا المركز –المركز المشترك للأبحاث- قد يشرف –في وقت من الأوقات- على تنفيذ مشاريع فضائية أوربية، وذلك بما هو متهيئ له من إعدادات لاستغلال الطاقة النووية وما يتوفر فيه من خبراء لهم صلة أو أخرى بهذا الموضوع، هذا علاوة على ما لا يزال ينمو عند الغربيين من اهتمام بالارتياد الفضائي وطموح إلى تكوين خطط خاصة بهم في هذا المضمار، ومن المنتظر –على أي حال- أن يتوسع نطاق هذه الاتجاهات التعاونية الدولية، أكثر فأكثر، سواء داخل أوربا أو غيرها، وذلك بالنظر لتشعب الميادين التقنية والاحتياجات المالية الضخمة التي تتطلبها هذه الميادين، وتضخم الآفاق التي يمتد عليها الاكتشاف العلمي والإنتاج الصناعي في عالم اليوم.             

(1) وهو قانون يحدد سياسة الولايات المتحدة في الميدان الذري، وكان يسود صياغته نوع من روج العزلة في هذا المجال وقد كان تعديله داعيا للتدقيق من روح العزلة هذه.  

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here