islamaumaroc

تدين المرأة المسلمة

  دعوة الحق

73 العدد

وقوله تعالى : ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة.

المرأة خلقت للخير لا للشر، خلقها الله سبحانه يتبوعا ومعينا لا ينضب، للعطف والمودة والإحساس الكريم، والإحسان العميم، هي بستان إذا هذبت أطرافه وتعهدت أغراسه فاحت أعرافه وطالت أنفاسه، فهي للبيت عماد، وللأولاد مدرسة ومهاد، بل هي أساس الأمة الصالحة، وسر الحياة الناجحة كما قال الشاعر النيل:
 الأم مــدرســـة إذا أعـــــددتهـا    أعـــددت شعبـــا طيبـــا الأعــراف
وهي على عكس من هذه المزايا كلها، إذا أهمل شأنها، ولعب بعقلها قبل التجربة والخبرة شيطانها، فتربت جاهلة ضالة، ليست لها حصانة التدين المتين، ولا تعقل العلم الرزين، فلا على الأم الصالحة فصرت طرفها، ولا بين ناشئات المدارس القيمة ثقفت عقلها، هناك حدث عن فتنة المحيا والممات، وعن انحطاط أمة ابتلت بمثل هاته الآفات، إلا من رحم ربك، فقد يصل بها الأسفاف في الفحش والنكر إلى أن تصير العوبة بين لأيدي الزانين، وفدى في أعين الطيبات والطيبين، بل سبة على الإنسانية بمخازنها الشيطانية، ولعل هذا الصنف بمظهره وخلاعته هو المقصود بما صح وثبت عن الرسول من أوصاف بعض أهل النار حيث قال عليه السلام ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها. 
ومن للأمة بتهذيب نفوس أفرادها ذكرا وإناثا غير الدين الذي يبرأ من الآفات كل عليل، ويوضح لسالك طريق الخير أحسن سبيل، فهو المنار الهادي لكل النفوس، والدوحة التي تنبع من أفنانها أطيب الزهرات والغروس.
والمرأة من جهة الحياة الزوجية نور البيت وبهجته، وزهرة القلب وسلوته، وأنس البعل ومسرته، قرينة الزوج، وشريكته في الحياة الاجتماعية، وشقيقته في الأحكام والمسؤوليات الشرعية لكل واحد منهما في التربية والمسؤوليات الرعية لكل واحد منهما في التربية والمسؤوليات مكانته، وقد صح عن الرسول عليه السلام في حقها جميعا قوله : الرجل راع في أهل بيته، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتها. فهي تدير المنزل وتهيئ أسبابه، وترعى الأولاد والزوج وتخفف أتعابه، وتداوي علله وأوصافه وتذكر فضائله ومزاياه إذا ألم به ما يؤلمه أو يزعج لأعصابه، انظر في هذا المعنى النبيل إلى سلوك أم المومنين السيدة خديجة زوج الرسول حينما فاجأه الوحي والتنزيل حتى خاف على نفسه حيث لم يكن له عهد بلقاء أمين الوحي جبريل، فقد جاء إليها فزعا يرجف فؤاده قائلا : زملوني مزلوني إي لفوني في ثوبي حتى ذهب عنه الروح والخوف، فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي، فقال رضي الله عنها (تسليه). كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، أي الضعيف، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فذكرت من مزاياه وأخلاقه، ما يطمئنه على نفسه ويؤكد عقيدته في رضي الله عنه وفي كونه أهلا لأن يشرفه الله سبحانه يبعثه ورسالته وهداه.
وخير ما في المرأة تدينها الذي يوجد معه عفافها وصيانتها، فإذا زكت نفسها بعبادة ربها، وأداء حقوق بعلها وأحسنت تدبير منزلها، وتربية أطفالها أفلحت، وفي تكوين خير الأسر نجحت، والبيت الذي تكون فيه هذه الزوجة الصالحة المتدينة هو الذي يكون العماد الرفيع للأمم الناهضة الصالحة، ولهذا كان المصلح الأعظم الرسول عليه السلام يحض المومنين الراغبين في الزواج على التزويج بذات الدين حيث قال : تنكح المرأة لأربع : لمالها، ولحسبها، وجمالها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك. كما يحض من جهة أخرى أولياء المرأة على تزويجها من الرجل المتدين، لتحيى الأسرة حياة دينية سعيدة، حيث قال : إذا جاءكم من ترضون دينه فزوجوه، ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير. وقد صار البرور والاغتباط بالأهل ورعاية الأهل من الزوجة والأولاد صار كل ذلك هو المعيار الصحيح لحسن العشرة بين الراعي ورعيته في نظام الأسرة حتى قال الرسول خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.
ونجد في أخلاق هذه الشريعة الكريمة أن التربية والحنان على الأولاد ومراعاة أحوال الزوج في الاقتصاد محمودة، ترفع من قيمة المرأة وتجعلها خليقة بكل تقدير واحترام، فقد روى البخاري عن النبي «ص» أنه قال : خير نساء ركبن الإبل صالحو نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده.
فبمثل هذه الأخلاق يطمئن الزوج ويسكن إلى زوجته التي تطيع ربها، وتبر بعلها، وتربي أطفالها، وتحفظ وتصون عرضها، وتدبر منزلها الذي جعلها الرسول مسؤولة عن جميع أحواله حرصا منه على أن يبلغ بواسطتها درجة كماله، وبهذا التوجيه نفهم قوله تعالى «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون».
ولا ينبغي لأحد من الشبان كيفما كانت درجته من الثقافة أن يبخس المرأة العربية المسلمة حقها، أو يتجاهل أدوارها التي قامت بها في تاريخ الأمة العربية عموما والأمة المغربية خصوصا، ففي حجرها تربي جميع أبطال الأمة الذين فتحوا العالم القديم، وماؤه هداية ونورا، وبأعمالها تكونت الحضارة البيتية العربية، بما فيه من إعداد وتنسيق، وما في أروقتها ومخادعها وأنماطها وبسطها من تطريز وإحكام خياطة وتزويق، فكل ذلك من عمل المرأة الصناع الذي أبدعته في مختلف الأشكال والأوضاع.
وإذا كان عصر تخلف الأمة العربية عن ركب التقدم الصناعي في العهود الخيرة قد حط من منزلة المرأة فيه نصيبا، فما كانت في الحقيقة منفردة بذلك عن الرجل، بل هما في الهم شرق، وفي الهوى سواء، بل قد يكون بعض الرجال في العهود الأخيرة أحط منها وعيا، وأقل ذوقا، يل أكثر فسادا، فكم من فضليات النساء حافظن على شرف العائلات، وأصول الحضارات، وقمن بأهم الواجبات، حتى صرن كأنهن رؤوس البيوت المفكرات، وإذا نظرنا إلى نشاط بعض البنات المتعلمات في العصر الحاضر نجد المظاهر غلبت الكثير منهن، ونجد القليل منهن هي التي يساهمن ويشاركن في عصر النهوض بنصيبهن في شؤون التعليم والتعاون الوطني للإسعاف الاجتماعي، ونجد الجمعيات الخيرية النسوية في حاجة قصوى إلى مجهود الفتاة الناهضة فلا ينبغي للفتاة المتعلمة أن تتأخر في هذا الميدان وتكتفي بتقليد المرأة الغربية في شر مميزاتها وتترك ميدان العمل النافع للمجتمع فارغا فيخسر المجتمع المغربي عمل الفتاة المغربية جاهلة ومتعلمة فلا يستطيع أن يتقدم إلى الأمام وهو فاقد لأحد عماديه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here