islamaumaroc

كلمة العدد

  دعوة الحق

73 العدد

ها هي ذي «دعوى الحق» كما تراها أيها القارئ الكريم تبرز إليك في غلالتها الجميلة بوجه منطلق ومحيا منبسط، ها هي ذي تمد يدها إليك لتمدها ببنات أفكارك، وتعرض نفسها عليك لتنيلها من طيب أنفاسك.
إنها تحاول أن تراها رواء في العين، وشيئا في اليدين تساير عصر الثقافة والعلم وما قيمة الثقافة إلا أن تنقل الفكر من أنظار سخيفة ومعان وضيعة إلى أنظار بعيدة ومعان سامية، وما قوة العلم إلا ما أفاده من علو المستوى وما أوحى به من سمو في الشعور، وإدراك للحقائق.
«ودعوة الحق» التي بدأت حياتها متشبعة بهذه الروح متمسكة بها قد استطاعت أن تشق طريقها إلى الغاية المنشودة وبين قادة الفكر في العالم الإسلامي، وأسهمت بحظ وافر في تقوية جانب الروح على جانب المادة، وإن مثلها الأعلى : هو نشر الدعوة الإسلامية في وضوح وجلاء.
إن الأمة الإسلامية في حاجة كبرى إلى إيقاظ شعورها، وإمداد قوة المقاومة فيها وتوجيه عواطفها وأميالها، وليس لهذه المهمة إلا قادة الفكر الإسلامي الذين يوجهون أبناء هذه الحنيفية السمحة إلى غاية ترتكز فيها كل آمالهم ومراميهم.
«يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما».
إن الأسلوب الذي رسم لهذه الأمة لتسير عليه هو أسلوب الرسول الأعظم محمد (صلعم) وهو قويم يوقظ الملكات ويحي المواهب، فالأسلوب المحمدي مستمد من الدستور القرآني، وهو الذي كان له أثره الفعال في سرعة قي العرب وتطورهم في مدة لا تتجاوز الجيل الواحد مما لم يشاهد مثله في تاريخ العالم الآن.
فعلى دعاة الحق الذين لا يزالون يعيشون أسلوب محمد ودستور القرآن أن يتجهوا وجهة واحدة فما كان بريق ليطفئ شعار الإيمان، وما كان دين غير الإسلام ليسعد الإنسان. 
وإن «دعوة الحق» لتجدد العهد وتؤكد –ولله علينا ألا يحله إلا خروج النفس أو تكول العافية- فتبقى متعهدة بالتزاماتها التي تمسكت ها من أول يوم، فتحافظ على مستواها، وتخلق حولها مجالا حيويا من البحوث الإسلامية، والآداب الرفيع، وتستقطب العناصر المتفتحة التي تحتل الصدارة في دنيا الفكر والضمير، وحسبها من صدق الآمال العذاب أن تعيش بحول الله حتى ترى الطريق قد استبصر، والأمر قد استقام، ووجودنا النافر قد اتسق.
هذا ولقد أضافت المجلة إلى أبوابها السابقة باب للتفسير، وآخر لشرح حديث نبوي شريف تحلي بهما صدر كل عدد من أعدداها، كما ستعمل على نشر الآداب المغربي، وأحياء تراثها الضخم الذي تزخر به مكتباتنا العامرة.
كما تعود مرة أخرى إلى فتح باب «العدد الماضي في الميزان» لتقويم الإنتاج الذي نشر في العدد السابق، عسى أن يبعث راقد العزم في كتابنا وأدبائنا وشعرائنا فيقضوا ما ران على أقلامهم من وهن ولغوب.
وقد فتحنا بابا «لفتاوي المجلة»، وهو باب يبعث إليه القراء بكل ما غمض عليهم من الشؤون الدينية وغيرها.
وإن وزارة عموم الأوقاف لتعمل جادة على بعث الفكر الإسلامي، ونشر آدابه وفلسفته، وهي لا تضن بأي مجهود تقدمه في هذا السبيل إسهاما منها في خلق شوق فكرية عالمة، تلتقي عندها أقلام ذوي الرأي والتوجيه في هذه المجلة التي هي :
كالضـوء يصغــر جرمـه فــي نفســه   *   ويفيــض عنــه النــور مـن مصباحـه
وبعد فإن هذه المجلة بهمم قرائها وكتابها لن تشتكي بعد اليوم فقرها في الإنتاج القيم والغذاء الصالح، وأملها أن يهب علماء الإسلام في كل قطر من أقطاره لرفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الله، ولينصرن الله من ينصره.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here