islamaumaroc

كتب عربية من إيران، للشريف الرضي، والعلامة الحلي، وجواد المصطفوي الخراساني، وابن خلف الأشعري القمي

  دعوة الحق

العددان 70 و71

...في خريف العام الماضي دعيت لإلقاء بضع محاضرات عن الحكيم الأشرافي شهاب الدين الشهروردي في كلية«المعقول والمنقول» إحدى كليات جامعة طهران، هذه الكلية التي تعطي الدراسات العربية حقها من لاهتمام.
وقد تعرفت، وأنا هناك، إلى غير واحد من الأساتذة الذين يعنون بالأدب العربي وبالفلسفة الإسلامية، ولهم في المجالين أبحاث واسعة وكتب قيمة.
وحسب القارئ أن يعلم أن هذه الكلية ما يقارب العشرين أستاذا من الإيرانيين لتدريسي اللغة العربية والأدب العربي في شتى عصوره ومختلف فروع، وأن الكلمة العربية تنزل من نفس الطالب الفارسي في هذه الكلية منزلة القداسة ونقع من فوائده موقع السحر.
ولا أريد أن أتوسع بالحديث عن هذه الكلية: « الدينية الاتجاه»«العصرية المنهج »فلهذا مجال آخر، بل أريد أن أشير إشارة موجزة إلى بعض الكتب العربية التي تفضل أساتذتها الأجلاء فتكرموا بإهدائها لي. وأبدأ بكتاب:
تلخيص البيان في مجازات القرآن: وهو مخطوط نفيس للريف الرضي نشره العلامة الأستاذ محمد مشكاة أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة طهران.
وقبل أن أتحدث عن المخطوط أريد أن أقول كلمة عن الأستاذ الناشر فهو عالم واسع الاطلاع، معنى عناية خاصة بفلسفة ابن سينا وآرائه، وتناول دروسه شرح الفلسفة على ضوء التيارات الفكرية الحديثة وحين تستمع إليه تشعر كأنه لبس أهاب ابن سيناء، فله فيض قلبه، ولمع ذهنه، وذكاء روحه، وقد ترجم بعض مقولاته من الفارسية إلى العربية..والعكس كرسالة العشق، وتسعة فصول من كتاب الإشارات.
وهو معنى عناية خاصة بالمخطوطات النفيسة وقد ضمن مكتبه نيفا وألف مخطوط نادر أهداها إلى مكتبة جامعة طهران، وقد نشر منها:
1) ملحمة في المحرك الأول لأبي سليمان المنطقي السجتاني.
2) درة التاج لغرة الديباج لقطب الدين الشيرازي
3) النكت الإعتقادية للصدوق.
4) مصادقة الأخوان للصدوق أيضا.
5) انشتام علائي لبن سينا.
6) كلية بهشمت- أبي مفتاح الجنة – للقاضي محمد سعيد القمي.
7) رسالة رك شناسي – أي معرفة النبض لإبن سينا.
8) رسالة «ره انجام نامه » أي كتاب طريق معاد النفس- الإنسان – لأفضل الدين الكاشاني. وقد صحح وذيل بالحواشي أكثر من هذه منها :
1) شواهد الربوبية لصدرا.
2)ترجمة أخبار الحكماء للقفطي.
3) مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي.
4) قسم من «منطقا» كتاب الشفا لإبن سينا.
5) مقامات النجاة للسيد نعمة الله الجزائري.
6) طائفة من كتب بابا أفضل الدين الكاشاني.
ومن جملة الكتب التي نشرتها أخيرا كتاب « تلخيص البيان في مجازات القرآن » وهو مخطوط عثر عليه مخروما من أوله ومن آخره دون أن يعرف مؤلفه..
وحين بدأ يقرأ فصوله رأى نفحات علوية من نفحات جهبذ عظيم...
فالمخطوطات: صحيح حديث وعجم لغة وديوان أدب ومجتمع نوادر وجؤنة بيان وكتاب بلاغة، الم بتبيان من آيات القرآن وشرح طائفة من غوامض أسراره وعجائب معانيه وبديع متشابهاته وسر إعجازه.
وقد ذيل الكتاب بفهارس علمية للسور والآيات السير – إلى أنه للسيد الأجل الشريف الرضي، فكانت غبطته به جد عظيمة وسرعان ما قرر نشرته بالشكل الذي عثر عليه، فجاء في موضوعه تحفة أدبية وكنزا دينيا رائعا.
وقد ذيل الكتاب بفهارس علمية للسور والآيات وأعلام الأشخاص والأماكن والفرق أو الكتب، ثم وضع فهرسا للألفاظ التي شرحها الشريف الرضي مرتبة على حروف المعجم فلآخر لأبيات الشعر، وأهم هذه الفهارس فهرس تحليلي للمطالب والموضوعات التي جاءت في صلب الموضوع وقد بلغت وحدها مائة صفحة والكتاب في 350 صفحة من القطع المتوسط وقد طبع في مطبعة مجلس الشورى بطهران.
إيضاح المقاصد: وضمت خزانة الأستاذ المشكاة مخطوط «إيضاح المقاصد من حكمة عين القواعد» للعلامة الحلي.
ورأى من الغبن أن يظل هذا المخطوط مطويا لا يفيد منه القراء ولاسيما تلاميذته من طلاب الفلسفة الإلهية فأقدم على نشره.
والحلي أبو المطهر«648/726هـ» من أئمة الشيعة واحد كبار العلماء وقد عدد له الأستاذ الزركلي في أعلامه أكثر من ثلاثين رسالة ومؤلفا منها: «تبصرة المتعلمين في أحكام الدين»، و«تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول»، و«قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام»، و«أنوار الملكوت في شرح الياقوت»، و« الأبحاث المفيدة في انحلال العقيدة» و«كنز العرفان في فقه القرآن»  وبعض هذه الكتب في أربعة مجلدات وبعضها في سبعة.
ويكاد يكون هذا المخطوط الذي نشره الأستاذ المشكاة من عيون مؤلفاته، وهو فريد في موضوعه، ومن أبحاثه : العلم الإلهي وما يتفرع عنه من أبحاث الوجود والعدم والمهابة، والوحدة والكثرة، والوجوب والإمكان، والحدوث والقدم، إلى العلة والمعلول، وإثبات الواجب والجواهر والأعراض والنفس الناطقة والعقل، إلى إثبات الواجب وصفاته والنتائج الوحي والنفس بعد المفارقة، وأحكام الجسم وماهية الحركة والسكون والزمان والأفلاك، والأرض والعناصر، والنفس النباتية والحيوانية، والنفس الإنسانية وعشرات الأبحاث الفلسفية مما خاض فيه علماء الإسلام على ضوء م مناهج الدين.
وذيل الكتاب بفهرسين كبيرين للأعلام وللموضوعات. واعتمد الأستاذ الناشر على نسخته ونسخة استانبول وغلى هذا أشار بقوله :
«...ولما كانت النسخة المخطوطة الكاملة النفيسة من هذا الكتاب موجودة في المكتبة التي كنت أهديتها إلى جامعة طهران، وهي قريبة من عصر مصنفها على ما بين في المقدمة، وكانت نسخة أخرى منها ناقصة مضبوطة في مكتبة الأستانة الرضوية عليه السلام، طلبت صورة فوتوغرافية من نسخة الأستانة، أمرت أحد تلاميذي وهو الشيخ علي نقي المنزوي ابن العالم الجليل المتبحر التحرير أمام المؤرخين الشيخ أقابزرك الطهراني- مد ظله – بمقابلة النسختين وكنت ناظرا عليه في ما صنع من التصحيح وتأليف المقدمة والطبع حتى كمل بتوفيق الله تعالى وتأييده طبعه».
والكتاب في نيف وأربعمائة صفحة من القطع الكبيرة وقد طبع في مطبعة الجامعة.
الكاشف عن ألفاظ نهج البلاغة وشروحه : كتاب أشبه بمعجم، بل هو معجم خاص بنهج البلاغة صنفه العلامة الأستاذ جواد المصطفوي الخراساني.

إذ نعلم أن أغلبية أهالي إيران يدينون بالمذهب الشيعي وأن لكلمات الإمام علي رشي الله عنه وخطبه أثرها في توجيههم الدنيوي والأخروي فقد كثرت العناية بكتاب «نهج البلاغة وشروحه».
وهذا الحجم الذي يتصل بهذا الاتجاه قد نسق على طريقة« المنجد». وقد أراد الأستاذ المصطفوي أن يدل القراء إلى الموضوعات الدينية والاجتماعية التي تناولها الإمام علي في خطبه ورسائله، وإلى الآيات القرآنية والأبيات الشعرية التي جاءت في صلب هذه الرسائل والخطب.
وهو أشبه بكتاب « المرشد والمعجم المفهرس»، وقد حرص المؤلف أن يرجع المفردات إلى أصولها الصحيحة، وأن يرمز إلى الأفكار التي تكررت في خطبه لتكون مادة للقارئ وللباحث الذي يريد أن يسترشد بنص من تلك النصوص، فكلمة سعد مثلا ترمز في خطب الإمام إلى عدة دلالات، فهو يذكر الجملة ثم يشير إلى موقعها من النهج مع ذكر الطبعات، وقد رتب الألفاظ حسب حروف أوائلها فثوانيها فثوالثها، ثم وضع الجملة التي تضمنها ورمز إلى موضعها من الخطب أو الرسائل أو الحكم، ثم أشار إلى رقم كل واحدة منها، وعلى هذا النسق تجد تحت كلمة« سعد» الجمل الآتية:
فسعد بما شقيت به
ما اسعد جدك
وأن أسعده الرضى
فلا يسعده القول
ولم تساعده المقادير
بالسعادة والشهادة
والسعيد من وعظ بغيره
وأن السعداء بالدنيا
ومعايشة السعداء
وشقي وسعيد
أمركم أنكم سعداء
وهكذا، إلى آخر ما يتصل بكلمة السعد والسعادة مما جاء في خطب الإمام ورسائله وحكمه، وقد رمز إلى الخطب بحرف «ط»، وإلى الرسائل بحرف « ر»، وإلى الحكم بحرف «ح»، وإلى غريب كلامه بحرف «غ» ووضع إزاء كل جملة من المعجم رقم الصفحة والحرف المرموز إليه.
هذا وقد أرجع المؤلف المفردات إلى أصولها الصحيحة، والمزيد إلى مجرده، وإذ وجد في نسخ نهج لبلاغة الكثير من الأغلاط فقد صححها بالحذف تارة وبالإضافة تارة أخرى، ثم ذيله بقسم ثان مفهرس للخطب والأوامر، للكتب والرسائل، وللحكم والمواعظ وذكر موقع كل خطبة أو رسالة أو حكمة في الطبعات المختلفة، وأسماء الشارحين في جميع الطبعات.
إن الجهد الذي بذله العلامة الأستاذ جواد المصطفوي الخراساني لإخراج هذا المعجم الفريد جدير بكل تقدير، وقد جاء في أربعمائة صفحة كبيرة.
كتاب المنالات والفرق:.. وهذا مخطوط نادر في الفرق الإسلامية للاشعري، وهو غير أبي الحسن صاحب كتاب « مقالات إسلامية» الذي نشر الجزء الأول منه الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد.
فوحدة الموضوع وتشابه الكنية قد توهم القارئ أن هذا الكتاب هو لشيخ أهل السنة والجماعة الإمام أبي الحسن علي ابن إسماعيل الأشعري المتوفي في عام 330 من الهجرة..ولكن الواقع غير ذلك.
فالكتاب الذي بصدده هو لسعد بن عبد الله أبي خلف الأشعري القمي المتوفي سنة 301هـ وهو من المحفوظات النادرة والوحيدة التي عثر عليها الدكتور محمد جواد مشكور في مكتبه الأستاذ سلطاني شيخ الإسلامي نائب المجلس الوطني الإيراني السابق.
يقول الدكتور مشكور وهو من مفكري طهران النابهين : « تعتبر هذه النسخة فريدة إذ لم نعثر في تصحيحها إلى مقارنتها مع « فرق الشيعة» للنوبختي، وبعض كتب الرجال والحديث كرجال الكشي وكتاب الغيبة للشيخ الطوسي، وقد جاء اسم مؤلفه مطابقا كخط نص الكتاب ظهر الصفحة الأولى على هذه الشاكلة:
« كتاب المقالات والفرق وأسماؤها وصنوفها وألقابها تصنيف سعد بن عبد الله أبي خلف الأشعري القمي، وهو رحمه الله قد أدرك إمامين همامين الحسن العسكري وابنه صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليهما»
وقال:
« لقد وقفت في استعارة تلك النسخة التي تعد من نفائس النسخ في العالم – لبضعة أيام، ثم استخبرت صاحبها في تصوير صفحاتها فأجازني، فقارنته بكتاب فرق الشيعة للنوبختي فوجدته يختلف عنه، فعزمت على طبع هذه النسخة الثمينة ليستفيد منها أولو الفضل.
أما تصحيحها ومقاربتها مع كتاب فرق الشيعة للنوبختي وكتب أخرى، والبحث حول مشاكلها، فقد استغرقت حولين كاملين، حتى قدر لي انجاز هذا العمل المجدي، وتقديمه لأرباب الفضل في طبعة منمقة مصححة ».
ولا نبالغ إذ قلنا أن هذا الكتاب قد يكون الأم لكل ما كتب عن الفرق الإسلامية، وقد يقع القارئ على مفارقات وإرهاصات أثبتها المؤلف ثم نقضها، وقد لا يجد هذه المفارقات والإرهاصات في غيره مما كتب حول الفرق.
وقد أضاف الدكتور مشكور إلى الكتاب – وهو جهد يشكر عليه كل الشكر – أضاف تعليقات تاريخية قيمة توضيحا للكثير مما جاء في الكتاب سواء أكان هذا عن المذاهب أو الأشخاص، مستندا بذلك إلى أقوال المؤرخين وكتاب السير...
وقد بلغت هذه التعليقات، وهي نؤلف كتاب مستقلان بلغت قرابة المائة والخمسين صفحة، ثم ذيل الكتاب بفهارس للآيات القرآنية والأحاديث وبعض الاصطلاحات والكلمات والقوافي والملل والفرق والمذاهب وأهلها وأسماء الرجال والنساء والمدن والأمكنة فجاء الكتاب متسما بطابع التحقيق العلمي، وهو من الكتب التي لا ستغنى عنها المعنيون بدراسة الفرق الإسلامية. وهو في 275 صفحة من القطع فوق  المتوسط وقد طبع في مطبعة حيدري بطهران.
سير جمال الدين : وأضم على هذا الكتب كتابا باللغتين العربية والفارسية هو من الأهمية بمكان.
وقد تضمن الرسائل المتبادلة مع فيلسوف الشرق جمال الدين الأفغاني، من شرقيين وغربيين، وأكثرهم من الساسة والعلماء والقادة المصلحين الذين كان همهم الأكبر إيقاظ الشرق الإسلامي من غفوته وإزاحة سيطرة الدول الأجنبية عن بعض ممالكه وأقطاره.
وللرسائل الخاصة التي يفصح كتابها عن أرائهم وهجائهم دلالتها، ولا سيما إذا كانت في موضوعات عامة وصدرت عن أعلام خاضوا في خضم السياسة إلى الأعناق.
فرسائل من باريس ولندن وبابل وطهران وكرمنشان واستانبول وبيروت العربية والفارسية والافرنسية وجهها أصحابها إلى جمال الدين وجواباته عليها وكلها في صميمي الأحداث التي كانت تواجه الشرق الإسلامي في صراعه مع الغرب المستعمر...
فمن رسائل للشيخ محمد عبده إلى إبراهيم اللقاني، إلى أديب اسحق، وإلى إسماعيل جودت، إلى غانا بلونت إلى عباس البابي البهائي إلى غيرها، وقد نشرت جميع هذه الرسائل بنصها الأصلي بالزنكوغراف فجاء الكتاب بمجموعه وثيقة من الوثائق التي تكشف الكثير عن غوامض تلك الفترة من حياة الشرق الإسلامي بل عن آراء السيد جمال الدين ووجهات نظره في الكثير من الأحداث، وقيمة هذه الرسائل أن معظمها لم يسبق نشره، وقد كانت في حوزة الحاج محمد حسين آقا أمين الضرب الثاني وقد تولى اليوم حفيده الأستاذ أصفر مهدوي أحد أساتذة الحقوق بجامعة طهران بنشرها بالاشتراك مع الأستاذ ايرج اقشار، فضم هذا الكتاب وثائق ومستندات هامة تصحح الكثير مما عرف عن هذا الزعيم الإسلامي الكبير الذي كان لا يهبط قطرا من الأقطار الإسلامية إلا زرع بذور ثورته وإذا هي براكين متفجرة على رؤوس الطغاة والمستبدين.

 

 

 

 

 


 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here