islamaumaroc

سارتر و"الكلمات"

  دعوة الحق

العددان 70 و71

« عودة ظافرة»، ذلك مات وصف به النقاد الجزء الأول من السيرة الذاتية التي كتبها سارتر بعنوان « الكلمات»1. وظن البعض من خلال النغمة التي سادت صفحاته ومن حلال الشكل الذي صاغه فيه سارت، إن اليأس والمجانية، قد انتصرا أخيرا على فيلسوف الاتزان..ولكن المقتطفات التي سنوردها من استجواب أجراه المحرر الأدبي لصحيفة « لوموند»2 مع سارتر، تثبت أن هذا الأخير، ما تزال تشغله العلاقات بين الأدب والعمل، والبحث عن طريقة التأثير في صيرورة العصر:
« س – يخيل لمن يقرأ « الكلمات» أنك تأسف لاضطرارك إلى اختيار الأدب ؟
سارتر – الرقاع أنني في سنة 1954 كدت أن آسف لذلك..فقد كنت حديث عهد بالانخراط في عالم آخر. وظللت أحلم حياتي طيلة خمسين سنة. ولكن، توجد في « الكلمات» نغمات هناك صدى لهذه الإدانة، ثم التخفيف من قساوتها. وإذا كنت لم أنشر هذه السيرة الذاتية من قبل، في شكلها«  البدائي»، فلأنني كنت اعتبرها مبالغة، ولم أكن مقتنعا بتلطيخ شقي لأنه يكتب. على أنني أدركت أن « العمل» له صعوباته أيضا...والسياسة لا تنقذنا أكثر مما ينتقدنا الأدب.
س – وأما الذي ينقذنا ؟
سارتر – لاشيء. ليس هناك خلاص في أي مكان. أن فكرة الخلاص تستوجب فكرة « المطلق». لقد ظللت خمسين سنة تحركني فكرة المطلق والعصاب Nèvrose   ثم رحل المطلق، وبقيت مهام وأعمال  متعددة من بينها الأدب الذي ليس لع امتياز. في هذا السياق يجب أن تفهم الجملة التي كتبتها: « لم أعد أدري ما افعل بحياتي». فقد أخطأ البعض في فهمها واعتبروها صيحة يأس، مثلما أخطأوا في فهم ما كتبته سيمون دي بوقرار في مذكراتها..والحقيقة أنني لست يائسا..بل كنت دائما متفائلا..ومتفائلا أكثر من اللازم.
س-...وما هو الإنتاج الذي يمكن أن يكون له وزن ؟
سارتر – تلك هي مشكلة الكاتب. ماذا يعني الأدب في عالم جائع ؟ أن الأخلاق، مثل الأدب، في حاجة إلى أن تكون كونية. وإذن يتحتم على الكاتب أن ينضم إلى صفوف الأغلبية، إلى صفوف المليارين من الجائعين، إذا أراد أن يخاطب الكل، وأن يقرا الجميع...وغلا فإنه سيصبح في خدمة طبقة محظوظة وسيغدو، مثلها، مستغلا. ولكي يوجد الكاتب هذا الجمهور « الشامل» هناك وسيلنان: لتخطي مؤقتا عن الأدب ليسهم في تربية الشعب. وهذا ما فعله الكتاب السوفياتيون. إذ كيف يعقل في بلاد مفتقرة إلى الإطارات (إفريقيا مثلا) أن يرفض مواطن تعلم في أوربا، أن يغدو أستاذا؟ إنه إذا آثر البقاء في أوربا ليكتب الروايات فسيكون موقف، في نظري، قريبا من الخيانة... والوسيلة الثانية المتبعة في مجتمعاتنا غير الثورية هي طرح المشاكل بطرائق جذرية ومتصلبة.
س- ...أظن أنك ستتابع كتابة سيرتك الذاتية ؟
 سارتر – بدون شك.. ولكن ليس الآن، لأنني عاكف على إتمام كتاب عن قلوبير.
س – ولماذا عن « فلوبير» بالذات ؟
سارتر – لأنه على النقيض مما أنا عليه. إننا دائما في حاجة لى أن نحتك بما يناقضنا...   »

 

1 Les mots – Edition Gallimard
2 لوموند – 18 أبريل 1964

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here