islamaumaroc

ثوار وعشاق

  دعوة الحق

68 العدد

جلس حامد الخضر قائد إحدى فرق المناضلين الجزائريين في زاوية من زوايا الكهف الذي اتخذ منه مقرا لقيادته والتف حوله رجاله يحتضن كل منهم سلاحه منتظرا التعليمات بلهفة، وبدأ حامد حديثه قائلا :
- إن الطقس جميل اليوم، لذلك فإن «فرانسوا فورنييه» صاحب مزرعة الليمون، سيكون حتما جالسا كعادته في الحديقة يحتسي الخمر مع زوجته، ومهمتنا الليلة اختطافهما دون ضجة ودون إطلاق رصاصة واحدة.
فصاح منصور بيرم :
- أرجوك أن تسمح لي بتنفيذ هذه المهمة بمفردي، وأعدك بعدم إطلاق الرصاص حتى إني سأذهب دون بندقية، إن سلاحي الوحيد سيكون خنجري فقط.
- إن هذا ليس وقت الانتقام لابنتك التي دهسها «فرانسوا» بسيارته، إننا نريدهما أحياء، وأنت حتما ستذبحهما.
إن الغاية من أسر «فرانسوا» وزوجته في منتهى الأهمية بالنسبة للقيادة العامة، حتى أنهم لم يطلعوني على السر، لذلك قررت أن أقوم أنا شخصيا بهذه المهمة وسيرافقني طاهر ومراد، ومراد، وقد رسمت الخطة بإحكام حيث ينتهي كل شيء خلال ثلاث ساعات، أما إذا انقضت هذه الساعات الثلاث ولم نعد فهذا يعني أننا أخفقنا وقضي علينا، عندئذ ستستلم القيادة أنت يا منصور وتنتظر التعليمات الجديدة، لكن إياك أن تقوم بأي عمل انتقامي قبل وصول التعليمات، والآن هيا بنا.
عندما وصل حامد ورفاقه قرب المزرعة، تسلق السور وقفز إلى الداخل دون ضجة، ثم أخذ يتقدم رويدا رويدا شاهرا رشاشه، وكان «فرنسوا فورنييه» في ذلك الوقت كما تنبأ حامد، يرتشف الخمر المعتق بينما كانت زوجنه الجميلة «كريستين» تغني له بصوت خافت أغنية «لاسين» وعندما أصبح حامد خلفهما تماما، قال بصوت منخفض وصارم في الوقت نفسه :
- لا تلفتا إلى الخلف.. انهضا حالا.. واتجها إلى باب الحديقة دون كلمة.. وإلا أفرغت في رأس كل منكما عشرين رصاصة..
اعترت الرجفة «فرانسوا» ولم يستطع الوقوف وسقطت الكأس من يده، فأمسكت به زوجته من ذراعه وساعدته على النهوض وهي تقول : 
- تشجع، إنهم على ما يظهر لا يريدون قتلنا وإلا لما ترددوا لكن إذا رفضنا تنفيذ الأوامر فقد ينفذون وعيدهم، هيا لا تخف يا حبيبي.
عندما قطع الثلاثة حوالي مائتي متر، ظهر طاهر ومراد من وراء إحدى الأشجار فقال لهما حامد :
- إني سأتقدمكما مسافة مائة متر لأكشف الطريق، فإذا سمعتما طلقات نارية، غير طريقكما، وعند وصولكما مع الأسيرين بالسلامة إلى مقرنا، أعلما القيادة حالا أن «فرانسوا» وزوجته أصبحا بحوزتنا، وسألحق بكما فبما بعد إذا بقيت حيا، وأعلما أن المهم في القضية هو بقاء الأسيرين بحوزتنا أحياء، هيا بنا الآن اتبعوني.
وصل حامد ورجاله مع الأسيرين بسلام إلى المقر حيث وجدوا شخصا غريبا بانتظارهم، بادر بتهنئتهم لنجاحهم في المهمة، ثم عرفهم على نفسه قائلا :
- أنا نادر بن قدور، موفد من القيادة العامة لأنقل إليكم تفاصيل بقية المهمة ولأتعاون معكم على تنفيذها، وها هي النقط الهامة :
إن حملة فرنسية كبيرة سوف تتجه إلى منطقتكم للقيام بعمليات حربية واسعة النطاق بغية تطهير المنقطة على حد تعبيرهم، لأنكم تسببون لهم إزعاجا كبيرا، لذلك يتوجب علينا إبادة هذه الحملة بكاملها دون أن نسمح لها بالمقاومة الفعالة، وهذا لا يمكن إلا إذا كمنا لها في مكان مناسب، وكي تنجح خطتنا نجاحا تاما يتوجب علينا الحصول على المعلومات التالية :
1) عدد أفراد الحملة.
2) الطريق الذي سوف تسلكه.
3) مكان التجمع.
4) مكان التجمع. 
5) الأسلحة المزودة بها.
6) أية معلومات إضافية أخرى.
عندما سمع حامد هذا الكلام، صاح :
- إن هذا الطلب عظيم جدا (وحق سيدي عبد القادر) لو كان عدد هذه الحملة عشرة آلاف جندي وتمكنت من الحصول على جزء واحد من هذه المعلومات لأمكنني إبادتها مع عشرين مناضلا فقط..
فأضاف نادر وهو يحاول أن يبتسم :
- وهذا ما يجب أن يحصل، لأنه بلغ القيادة أن عدد أفراد الحملة هو حوالي عشرة آلاف، لكننا نريد أن نتأكد من ذلك، وأنا وإن كنت واثقا من شجاعتك وشجاعة رجالك تماما إلا أني أفضل في جال ثبوت هذا الرقم، أن نحشد لهم عددا مناسبا في مكان مرتفع كي نضمن النصر، لأن المجازفة في مثل هذه الحالات غير محمودة.
فأردف حامد :
- لكن لم تخبرنا عن كيفية الحصول على هذه المعلومات ؟
فقال نادر :
- إن الشخص الذي يستطيع أن يفعل ذلك موجود بيننا... ثم التفت إلى فرانسوا فورنييه وقال له بلهجة أهل مرسيليا :
- مسيو فرونييه عندي خبر سار جدا بالنسبة لك، وهو أن القيادة أمرت بإطلاق سراحك، ولن يمسك أحد بأذى، ولكن مقابل ذلك يجب أن تمدنا ببعض المعلومات عن الحملة التي ستأتي لتطهير هذه المهمة وإذا نجحت بالمهمة سوف تعود إلى بلادك سالما معافى، أما إذا أخفقت أو فررت ولم تعد إلينا، فقد تنجو مؤقتا من بين أيدينا، لكن نفس هذه الفرصة لن تسنح لمدام فورنييه لأنها ستبقى ضيفة لدينا إلى حين عودتك.. ونحن متأكدون أنك ستعود، لأنك لن تستطيع لعيش بدونها، إذ أني قد سمعت الكثير عن أسطورة حبكما التي وإن كان قد مضى عليها حتى الآن عدة سنوات، مازالت مرسيليا تذكر حوادثها وبصورة خاصة انتحار زوج كريستين الأول يوم علم أنها فرت معك... فما رأيك يا مسيو فرونييه ؟ هل أنت موافق على التعاون معنا ؟
رمق فرانسوا زوجته بطرف عينيه محاولا أن يقرأ رأيها في عينيها، فرآهما تضرعان إليه وكأنهما تقولان : افعل كل ما يطلبونه منك، لكن لا تتركني أموت.
لاحظ نادر هذه المحاورة الصامتة التي تدور بين الزوجين العاشقين، وكي يذكي نارها أضاف :
- صم يجب أن تعلم يا مسيو فورنييه أنك إذا عدت إلينا بالمعلومات التي نريدها، فلن نطلق سراحكما فحسب بل وسوف نعطيكما مليون فرنك كهدية لتبدأ حياتكما من جديد، ولكن ليس هنا بل في مرسيليا أو في بلد آخر، أما هنا، فلا...
بعد أن فكر فرانسوا فورنييه برهة قال لنادر :
- إني أتق بوعدك كما أتق أنك لم تمس زوجتي بسوء، لذلك سوف أحاول الحصول على كل ما أستطيع من المعلومات.
فقال نادر :
-لا يجب أن تحاول فقط، إنما من الضروري أن تحصل على ما نريد، ونحن لم نكلفك بهذه المهمة إلا لأننا متأكدون من قدرتك على النجاح، والسبب الذي يظهر أنك لم تعرفه لعد، هو أن شقيقك «الكوماندان» «روبير فرونييه» قد وصل منذ عشرة أيام إلى الجزائر وباشر عمله كمعاون لرئيس «المكتب الثالث» وكما تعلم، إن هذا الكتب هو الذي يضع جميع الخطط الحربية، هل فهمت الآن لماذا اخترناك ؟
عند سماع هذا الكلام، ظهر الارتياح على وجه «فرانسوا» وقال :
- إذن سوف تحصل على كل ما تريد من معلومات خلال ثمانية وأربعين ساعة فقط، لأن لا طاقة لي على احتمال فراق «كريستين» أكثر من ذلك...
  

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here