islamaumaroc

مكتبة "دعوة الحق"

  عبد القادر الصحراوي

11 العدد

 أهدانا معالي وزير التربية الوطنية والشبيبة والرياضة، الفاضل المحترم السيد محمد الفاسي نسخة من كتابه القيم : (شاعر الخلافة الموحدية أبو العباس الجراوي).
والكتاب من مطبوعات جمعية قدماء تلاميذ مدرسة جسوس، وهو في الأصل محاضرة كان الأستاذ الوزير قد ألقاها بمعهد الدروس العليا بالرباط، وكانت المحاضرة على وشك الصدور في شكل كتاب مطبوع قبيل حوادث سنة 1952، وإنما أخر صدور هذا الكتاب ما كان من حوادث هذه السنة ، والأزمة التي أعقبتها واستمرت بعدها إلى أن عاد جلالة الملك من منفاه، وتحقق للمغرب ما كان يصبو إليه ويكافح في سبيله من حرية واستقلال.
وأخيرا صدر الكتاب في حجم متوسط يحتوي على خمسة وأربعين صفحة، وملحق في تسع صفحات، وهو مصدر بترجمة للأستاذ السيد محمد الفاسي.
والكتاب، أو المحاضرة، عبارة عن دراسة منهجية وافية للشاعر المغربي أبي العباس الجراوي وشعره، وعصره، وأخلاقه.
ولم يكن معروفا من شعر هذا الشاعر المغربي الكبير إلا خمسة عشر بيتا، لكن الأستاذ المؤلف استطاع أن ينقب عن شعره وأن يحصل منه على كمية وافرة، وأن يجمع منه في هذه الدراسة أكثر من أربعمائة بيت من الشعر، ومع ذلك فهو يقول في آخر الكتاب :
(ولعلنا بعد التنقيب في خزانات المغرب التي نجهل ما تحتوي عليه من ذخائر، نوفق إلى العثور على ديوان مفخرة الأدب المغربي الشاعر الجراوي رحمه الله).
وقد عنى الأستاذ الكبير السيد محمد الفاسي في هذه الدراسة بتحقيق اسم الشاعر ونسبه ومكانته بين شعراء عصره، كما عنى بعلاقته بالخلفاء الموحدين الذين عاصرهم، وعنى على الخصوص بجمع أكبر قدر ممكن من شعر هذا الشاعر الهجاء، وبمكانته في غير الشعر من فنون الأدب وأنواعه، وبمقدار حظه من الثقافة العامة، ومن المعرفة بالفلسفة التي وجد الأستاذ المؤلف من شعر الشاعر ومن بعض النصوص التاريخية ما يدل على اشتغاله بها، اما كتابة وتأليفا، واما اطلاعا ومدارسة على الأقل.
وكنا نرجو أن يعني الأستاذ إلى جانب كل ذلك بالبحث عن القيمة الفنية لشعر الشاعر الجراوي، وهي قيمة قد يشك فيها القارئ العادي، أو المثقف الذي يزن كل ما يقدم عليه بموازين عصره فقط، غافلا عن كل إنتاج علمي أو فني أو أدبي، يجب أن يقوم في  حدود مفاهيم العصر الذي أنجب صاحبه، وفي حدود الحلقة من حلقات التطور التي بلغها العلم أو الأدب أو الفن في عهده.
والحقيقة أننا إذا نظرنا إلى الشاعر الجراوي بهذا المقياس، فسنجده شاعرا فحلا قويا، متمكنا من اللغة العربية وآدابها، عالما بأسرارها، خفيف الروح حلو الدعابة، وهكذا كان ينظر إليه أيضا الأدباء والنقاد في عصره من مغاربة وأندلسيين ومشارقة.
ولسنا نريد هنا أن نسوق نماذج من شعر هذا الشاعر، لأن ذلك لا يغني شيئا عن الرجوع إلى الكتاب الذي نقدمه للقارئ، وإن كنا نعلم مقدما أن القارئ العادي ربما لا يجد الصبر الكافي على تصفح أوراق الكتاب، والصعود والنزول بين مواده وبين التعليقات على هوامشه التي ترشد على المراجع من مطبوع ومخطوط بمختلف المكتبات الخاصة والعامة، داخل المغرب وخارجه، ولكن الكتاب لم يؤلف للتسلية، فقد أسلفنا انه كان في الأصل محاضرة علمية جامعية، تستهدف التدقيق والمنهج العلمي الصحيح.
ونحن إذ نرجو من قرائنا أن يترفعوا عن مجرد طلب التسلية في القراءة، وأن يروضوا أنفسهم قليلا على القراءة الجادة المفيدة، نطلب أيضا على أستاذنا الكبير السيد محمد الفاسي ألا يترك مهام الوزارة تشغله عن مواصلة كفاحه العلمي، فإن الخزانة المغربية(المرجوة) لا تستطيع مطلقا الاستغناء عنه أو عن أمثاله من قادة الفكر المغربي ورواده.
اللهــاث الجريح :
أنـا والقمـــر :
وتفضل أيضا الأديب الشاعر الأستاذ محمد الصباغ، فأهدانا نسختين من كتابيه، أو من ديوانيه : «اللهاث الجريح» و «وأنا والقمر».
وأنا اسميهما ديوانين، وإن لم يكن فيهما وزن ولا قافية، لان الشعر لا يعني الوزن والقافية، وان كانا عنصرين مهمين من العناصر الشكلية في الشعر، وإنما يعني قبل كل شيء التعبير الفني الجميل عن الشعور الحي والعاطفة المشبوبة والخيال الطليق، وكل ذلك متوفر فيما ينتجه الأديب الصباغ.
                                                          *
وقد عرفت الأديب الصباغ فوجدته هو نفسه (طبعة) من دواوينه التي قرأتها، وجدته هو نفسه ديوان شعر، في رقة روحه، وطيبة قلبه، ولين حديثه، وجدته فنانا بكل مزايا الفنان ونقائصه، فهو يرتبك إذا كرمته، وتحمر وجنتاه إذا أثنيت عليه، وهو يحب الناس جميعا، ويذكرهم بخير، ويعتبرهم جميعا أصدقاء.
وكنت أنا الذي سعيت في التعرف على الأستاذ الصباغ، قرأت له قصيدة أعجبت بها، فكتبت إليه استأذنه في نقلها بمجلة (دعوة الحق) فكتب لي جوابا لولا أنه خاص لهممت بنشره هو أيضا، باعتباره قصيدة أكثر مما هو جواب.
وقد تفضل وزارني بعد ذلك، ثم أهداني نسختين من (اللهاث الجريح) و (وأنا والقمر).
وقد تصفحت الديوانين، فأكدا لي الفكرة التي كنت قد كونتها عن الشاعر الصباغ من قراءة كتابه (شلال الأسود) وقصائده المتناثرة في الجرائد والمجلات
ورأيي في الأستاذ الصباغ أنه شاعر رمزي، وهو-فيما أرى- مرشح لأن يصبح شاعرا رمزيا ممتازا.
وأشهد أنني لم أتذوق الشعر الرمزي في اللغة العربية إلا مرتين، مرة في قصيدة مترجمة للشاعر الإنجليزي (ادجار آلان بو) نقلها إلى اللغة العربية الأستاذ الكبير محمد مندور، واسمها (الغراب) ومرة ثانية وأنا أتصفح دواوين الشاعر الأستاذ الصباغ.
وكنت قد بدأت اعتقد قبل ذلك، إلا مكان في الأدب العربي للمذهب الرمزي، لأن الرمزية في الآداب الأوروبية والأمريكية وليدة تطورات تاريخية خاصة، وحلقة طبيعية من حلقات تطور الآداب الأوروبية والأمريكية التي جربت كل أنواع التعيير وألوانه وأشكاله، حتى لم تجد في تراكيب اللغة العادية ما يكفيها للتعبير عن عواطف أصحابها واحساساتهم فأصبحوا يؤثرون الرمز والإيحاد ومحاولة نقل القارئ أو المستمع إلى الحالة النفسية والجو العاطفي الذي كان يعيشه الشاعر أثناء الإنشاد، مستعينين على ذلك بأنواع غربية من المجازات والاستعارات والاستعمالات اللغوية غير الطبيعية، وباستعمال الصفات والألوان استعمالا غير مألوف، وبنوع من التجاوب أو الموسيقى أو الجرس بين المفردات والتعابير.
وقد حاول كثير من الأدباء العرب أن يترجموا روائع من الأدب الرمزي، فلم يفلحوا في ذلك، لأنه غير قابل للترجمة فيما يظهر، وذلك لأنه يفقد فيها أهم عناصره، وهي قالبه الفني المرتبط بلغته الأصلية كل الارتباط، وحاولوا كذلك أن ينتجوا أدبا رمزيا-وقد كانت مجلة (الأديب) تتزعم هذه الحركة- لكنهم لم يفلحوا في ذلك أيضا.
وبعد، فأراني قد بعدت عن الأستاذ الصباغ وعن ديوانيه (اللهاث الجريح) و (وأنا والقمر) ودخلت في حديث مجرد عن الأدب الرمزي. 
                                                          *
أما اللهاث الجريح فمجموعة رسائل أدبية (فنية) متبادلة بين الشاعر وبين فتاة لبنانية، مجنحة الخيال .

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here