islamaumaroc

خطرات

  محمد أحمد الامراني

11 العدد

إن من يلقي أقل نظرة على مجتمعنا المغربي يراه زاخرا بالمشاكل الاجتماعية المعقدة، ومن جملة هذه المشاكل مشكلة الزواج، فهو كان عندنا لا يخضع لأي قانون محدد أو تشريع مرسوم أو رقابة واعية، أو بتعبير أدق لا يتمشى مع الروح الإسلامية في فطرتها ونبل غايتها، ولا يساير تطورات العصر الحديث والانقلابات العلمية التي غيرت كثيرا من مفاهيمه، وأدخلت علية تحويرا وتغييرا طبقا لناموس تجدد المصالح الفردية والاجتماعية، وحسب الأخطار التي أصبحت تحدق بهذه المشكلة المتعصية، والنتائج الوخيمة التي تحدث من جراء عدم تفهم السواد الأعظم من أفراد محيطنا لأسس الزواج ونظمه ومقاصده.
فالزواج عندنا لا يعدو أن يكون متعة وأداة تفرخ الجنس الإنساني وترمي به إلى معامع المجتمع، غير مسلح بأية وسيلة من وسائل الدفاع، وغير متوفر على أية مناعة تجنبه الصدمات وتضمن له النمو والغذاء والكساء والتعليم والعلاج، في جو مشجع، وبيئة حافزة على التوثب والاندفاع، تساعده على التمتع بمواهبه الفطرية واستعداداته العقلية الخ...
إن الزواج رابطة مقدسة وحياة مشتركة وآصرة روحية وعلاقة وجدانية، سداها المودة والتضحية، ولحمتها التعاون لبناء عش الزوجية المثالية... قبل أن تكون دوافعه العلاقة الجنسية وان كان لها دور خطير في تقوية أسسه أو انفصام عراه.
ولهذا فإن قانون الأحوال الشخصية الذي سنته لجنة تدوين الفقه الإسلامي جاء معبرا عن رغبات مصلحي هذه الأمة، ومترجما لآمال المفكرين منها في إرساء دعائم الأسرة المغربية على أسس متينة وقواعد راسخة، من الاستقرار والطمأنينة والسعادة والهناء، كما ارجع للشريعة الإسلامية مقاصدها النبيلة وغايتها المثلى في الزواج.
إلا أن هناك ملاحظة يجب أن يتنبه لها شبابنا بالخصوص، وهي أن المقبل على الزواج يجب الا يكون الباعث له عليه هو إشباع الرغبات الجسدية والنزوات العاطفية فقط، بل يجب أن يفكر تفكيرا بعيدا في مستقبل الأطفال الذين سينجبهم، وهل لديه الإمكانيات المادية والمعنوية للقيام بهذه المسؤولية الخطيرة التي تتطلب تفكيرا عميقا في مصالح الأسرة ومصالح المجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه.
ويظن بعض المقبلين على الزواج، أن التفكير في مستقبل الطفل يبدأ حينما يرى الوليد نور هذا الوجود والحقيقة أن مصلحة الطفل يجب أن يحسب لها الحساب يوم عقد القران.
ولهذا يجب سن قانون صارم يفرض على المتزوج أن يدلي بشهادة طبية تشهد بعدم إصابته بأي مرض معد، ولا سيما الأمراض التناسلية الخطيرة التي تنتقل عدواها إلى الزوجية بسرعة، وتؤثر على الجنين تأثير مباشرا، كما يجب على القاضي أن يصدر أوامره-التي يكون قد تلقاها من وزارة العدل- إلى العدول، بالا يعقدوا أي صك من صكوك النكاح، إلا بعد ادلاء الخاطب بتلك الشهادة من عند الطبيب وزارة العدل المختص، وهذا القانون يطبق على المخطوبة أيضا.
وحيث أن السواد الأعظم من الشعب عاجز عن دفع أجرة الفحص الطبي، فيجب مد يد المساعدة لمن أراد ذلك بإجراء فحص مجاني في المستشفى العمومي بعد الإدلاء بورقة خاصة من قبل قاضي المحكمة.
ولا يخفى ما في سن هذا القانون من فوائد صحية تعود على الزوجين ونسلمها وبالتالي على المجتمع الذي يعيشان بين أحضانه.
والذي حفزني إلى اقتراح هذا القانون هو منع انتشار العدوى بين الزوجين، تلك العدوى التي نص الإسلام على أن الاحتياط منها من آكد تعاليمه واوجب فروضه، فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا يوردن مجرب على مصح) يعني أن صاحب الإبل الجرباء يمنع عليه الدخول بها على ذي الإبل الصحيحة لئلا تنتقل عدواها، ولا شك أن هذا الحديث صريح في أن الوقاية من العدوى واجب شرعا، وإذا كان نبي الرحمة ورسول السلام قد نهى عن إيذاء الإبل بسبب العدوى وحض على ابتعاد الإبل الجرباء من الإبل السالمة، حتى لا تتضرر بمثل دائها، فما بالك بالإنسان ؟ فالمحافظة على الأبدان من الكليات الخمس التي اجتمعت الشرائع على المحافظة عليها، والتفكير في مستقبل الطفل والمحافظة على صحته يجب أن يكون، كما قلت في طليعة المقال، يوم عقد القران.
وبما أن العرف الجاري عندنا أن ميعاد الزفاف يتأخر حسب الاستعدادات والإمكانيات، فإني أرى من الأحسن للشاب الذي يريد أن يبني بخطيبته، أن يكون قد تحصن من الأمراض المعدية، وذلك بان يفحص نفسه مرة ثانية حتى يتحقق خلوه من أي مرض معد ينتقل إلى شريكة حياته، محافظة على مستقبل النشء الذي هو اللبنة الأولى في صرح المجتمع.
ويظهر أن تطبيق هذه الفكرة-وان كانت تبدو الآن عسيرة- ستكون من العوامل الفعالة التي ستساعد على خلق نشء صحيح في بنيته وجيل قوي في عقليته.
فما رأي القارئ في هذه الخطرات.
من معالم (الرباط ) التاريخية، مسجد حسان وصومعته الشهيرة، شيده الخليفة الموحدي يعقوب المنصور، تبلغ سماحته 26000 م م ويبلغ طوله 189 م وعرضه 146 م وبه 12 بابا، ولا زالت اطلاله وسواريه شاهدة بعظمة ذلك العصر.
أما صومعته فتعد من أعاجيب الفن المعماري، وهي غير تامة البناء ويبلغ عرض كل جهة من جهاتها 19 م، وارتفاعها 44 م، وهي المنارة الثالثة بعد (الكتبية) بمراكش (والخيرالدة) باشبيلية.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here