islamaumaroc

نحو تحديد محتوى ثقافتنا القومية بين الماضي والحاضر-2-

  دعوة الحق

56 العدد

إذا نظرنا الآن إلى الموضوع من زاوية التاريخ، يتبين لنا هنالك حادثا مهما في تاريخنا الحديث لازال الباحثون عندنا لم يولوه ما يجب من الدرس والتحليل، إلا وهو الثورة الفكرية التي حدثت في المغرب منذ أواخر القرن الماضي.
وهذه الثورة تكاد تقارب في أبعادها التاريخية الثورة التي حققها دخول الإسلام إلى المغرب منذ ثلاثة عشر قرنا.

الثقافة العربية الإسلامية بين الثورة والجمود:
فلا ننس أن الإسلام، عند تسربه لهاته البلاد، وجد مجتمعا ومعتقدات وتقاليد منها ما هو مغربي صميم، ومنها ما هو مقتبس عن الرومان والوندال وغيرهم. ومع ذلك فقد استطاع أن يقلب الأوضاع كلها رأسا على عقب، ويطوي صفحة الماضي ليبدأ صفحات جديدة، بحيث دخل الفكر المغربي في قالب جديد، قالب الإسلام، وتغير سلم القيم الروحية والأخلاقية والعقلية.
ونشأت الثقافة العربية الإسلامية في هاته الديار، وكانت في الحقيقة أول صورة للثقافة المغربية منذ بداية التاريخ، ونمت هذه الثقافة وتنوعت وانتشرت بين مختلف العواصم المغربية والمراكز العلمية في الحاضرة والبادية، وانتقلت في مراحل مختلفة ونبغ فيها رجال وقادة، وتأثرت بمؤثرات خارجية أتت من الشرق ومن الغرب على السواء، وقصارى القول، إنها نشطت وتحركت على قدر ما كانت تسمح به الظروف والمستوى الفكري العام.
إلا أنها منذ نشأتها إلى أواخر القرن الماضي ظلت تسير على سنن تطوري بطيء، إن لم نقل أنها وقفت بالمرة، فلم تشاهد أي تحول أو أي انقلاب، بل إنها بالغت في الوفاء لنفسها وتجاوزت كل حد في الانطواء على جذورها، بحيث كان عهدها الأول عهد الانطلاق وتفتح وحرية فكرية واجتهاد عقلي، وتدرج فيما بعد إلى عهد ساده الجمود ونضبت فيه ينابيع الخلق والابتكار وأصبح الاجتهاد مدعاة للانتقام والاضطهاد.
وبعبارة أوضح، إن الثقافة العربية الإسلامية في المغرب ـ ويمكننا أن نقول في عموم بلاد الإسلام ـ عاشت أزيد من اثنى عشر قرنا على انطلاقتها الأولى، التي استمدتها من الروح الثورية التي برز بها الإسلام في دياجير القرون الوسطى، ولكنها عجزت طوال هذه الحقبة أن تحتفظ إلى النهاية بطابعها الثوري.
ذلك أنها مرتبطة بالحالة التي كان عليها المجتمع الإسلامي في مختلف عصوره تعبر عن نفسيته وتتأثر بالقوى السائدة فيه، ففي العهود الأولى، حيث كان يشعر العرب والمسلمون أنهم حملة رسالة انسانية وإن عليهم أن يقاوموا مظاهر الظلم والطغيان في عالم ذلك الوقت ويطبقوا مذهبا جديدا شاملا في الإصلاح، كانت تلك الثقافة تبرهن عن فكر متفتح وعن إيمان بالعقل، وبلغ من ثقتها بنفسها أنها لم تكن تخشى الاتصال بالثقافات الأخرى، بل إنها رغبت في ذلك الاتصال وقامت به على نطاق واسع، وهكذا عربت كتب عديدة من اليونانية واللاتينية والهندية والفارسية والسريانية، وأقبل عليها القراٍء المسلمون واقتبس منها العلماء والأدباء والفلاسفة العرب، وتبين في النهاية أنها كانت عامل إخصاب وتنويع وتوسيع للإنتاج الثقافي بصفة عامة.
وفي العهود التالية، حيث دب الضعف إلى الدولة العربية الإسلامية، وانقسمت إلى دويلات متعادية، وانتشرت الفوضى واستحكمت الإقطاعية، فقد المسلمون روحهم الثورية الوثابة، وحل الجمود محل الحركة، والخوف محل الثقة، وغدا المجتمع الإسلامي محافظا أشد ما تكون المحافظة، يخشى كل فكرة جديدة وكل روح نقدية، وفي سبيل الإبقاء على أوضاعه لم يكن بيده إلا وسيلة واحدة، هي نكران القيم الفكرية، فما دامت الأفكار تتصرف وتروج بحرية، يمكن الأمل في الإصلاح وتقويم الاعوجاج في المجتمع، ولكن حينما يحكم على الأفكار بالجمود، تغلق أبواب الأمل كلها.
وقد ظهر أثر هذا الجمود في الكتابة بصورة خاصة، فالنثر العربي لم يعد يعبر عن أية فكرة جديدة بل عن أية فكرة بالمرة، وإنما هو تنميق الفاء ووصل جمل مسجوعة، وأصبح الكتاب يخفون فقرهم العقلي وراء تركيبات لفظية معقدة، والواقع أن الكتاب كانوا يخافون من التفكير، فالتفكير أصبح في عهد الانحطاط وصمة يجب على « العاقل » أن يجتنبها، ومحنة ابن رشد وابن تيمية والتقولات التي حامت حول ابن خلدون إن هي إلا أمثلة مشهورة.

مميزات الثقافة المغربية :
وإذا رجعنا إلى المغرب بكيفية خاصة، نجد أن المجتمع المغربي كان صورة مصغرة للمجتمع العربي الإسلامي في مظهره العام، فقد عرف هو أيضا عهد الوثوب العقلي والثقة بالنفس، كما عرف فيما بعد عهد الانحطاط والتراجع، إلا أن المجتمع المغربي له وسط هاته المظاهر العامة مميزاته التي تجعل لثقافته طابعها الخاص.
وهاته المميزات هي وليدة المزاج المغربي والعادات المغربية ونوع الحياة التي يعيشها المغاربة في بلادهم، ووضعهم التاريخي والجغرافي، ونحن لو أخذنا على أنفسنا استكشاف تلك المميزات بجزئياتها وتفاصيلها لتطلب ذلك منا بحثا طويلا، ويكفي في هذا المقام أن نبرز ظاهرتين أساسيتين رافقتا تلك الثقافة في مختلف عصورها وكان لهما أثر عميق في تكوين شخصيتها:
أولا ـ إن الثقافة المغربية يغلب عليها الاتجاه العلمي أكثر من غيره، وهذا راجع إلى طبيعة الشعب وميوله الفطرية، ثم إن المغرب بلاد فلاحة وتجارة ومعاملات على اختلاف الأنواع، وهذا النشاط الاقتصادي يخلق بالضرورة لونا من الثقافة يطابقه ويتجاوب معه، فلا جرم إذا رأينا الفقه يزدهر بصورة خاصة ويحتل المقام الأول من بين العلوم التي تدرس في المعاهد والمساجد، والنوازل الفقهية، كما لا يخفى لا يقع تكاثرها إلا حيث يأخذ النشاط الإنساني مظهره الأقوى.
ثانيا : إن الثقافة المغربية ارتبطت ارتباطا وثيقا بالدين، ولم تستطع أن تخرج عن الدائرة الدينية، فتستقل فروعها الأدبية، مثلا، وتنمو وتتسع كما حدث في الشرق وفي الأندلس، فليس لدينا كتاب من نوع الجاحظ وأبي الفرج الأصبهاني وابن عبد ربه، والواقع أن التأثير الديني متغلغل في الإنتاج الأدبي والفني والثقافي، بصورة عامة، وتلك ظاهرة يفسرها وضع المغرب من الوجهة الجغرافية والتاريخية، فالمغرب يقع في آخر العالم الإسلامي وفي جوار الدول المسيحية التي كانت في عراك صليبي طويل مسترسل مع بلاد الإسلام.
والحق أن المغرب كان أحد ثغور الإسلام النشيطة المتحركة، منذ أن ضعفت الدولة العربية بإسبانيا، وهو في حروب متواصلة مع إسبانيا الكاثوليكية، يضاف إلى ذلك ما كان له من حروب ومناوشات مع دول أوربية أخرى منذ خروج العرب من الأندلس.
كان من نتائج العداء الصليبي أن أذكى روح الجهاد لدى المغرب المسلم، وهكذا تأسست رباطات المجاهدين في مختلف أنحاء البلاد، وأصبح شعار المغاربة بعد ضياع الأندلس وتكالب الدول المسيحية على الشواطئ المغربية هو نصرة الإسلام والدفاع عنه.
وظهرت الصوفية المغربية تحت فعل هذه الأحداث التاريخية في مظهر طريف يجعلها جديرة بأن تكون محل درس عميق، وسيكون من المفيد حقا أن تدرس الزوايا المغربية دراسة عميقة سواء من الوجهة التاريخية البحتة أو من الوجهة الوصفية والمذهبية، لأنها تمثل مرحلة مهمة في تاريخ تطورنا الفكري والثقافي.
ومهما يكن، فإن هذا الجو المفعم بالحروب الدينية والذي كان يأخذ أحيانا شكل عراك حياة أو ممات، جعل للدين تأثيره العميق على كل مظاهر النشاط في المجتمع وفي مقدمتها النشاط الثقافي، ولذلم فلم يكن من الميسور أن تستقل الفروع الأدبية وتعرف النمو والاتساع اللذين نشاهدهما في الشرق وفي الأندلس.
نعم، كان هنالك شعر ونثر ونبغ كتاب وشعراء وتكونت مجالس وأندية أدبية في الحواضر الكبرى وفي قصور الكبراء، ولكن النشاط الأدبي في هاته البلاد لم يبلغ الشاو الذي كان له في المشرق أو في الأندلس ورغم المجهودات المشكورة التي يبذلها اليوم بعض المؤرخين المغاربة لاستكشاف نبغائنا في الأدب خلال القرون المنصرمة، فلست أشك لحظة في أنهم لن يعثروا مطلقا على كاتب أو شاعر مجهول يضاهي الجاحظ، أو أبا حيان، أو المتنبي، أو أبا فراس، وكل ما سيعثرون عليه في الواقع هو محاولة بعض الفقهاء والمدرسين وبعض كتبة الدولة وخدامها الذين كانوا يتعاطون في الغالب للأدب من باب التلهي وتزجية الفراغ، ويجب القول كذلك أنه لم يكن بالمغرب بلاط يشبه بلاط العباسيين في بغداد أو الأمويين في قرطبة حيث كانت حرفة الأدب تجد سوقا لنفاقها وحيث كان الأدباء يستطيعون أن يعيشوا من إنتاجهم دون التعاطي لأن مهنة أخرى.
وعلى أي فإن النشاط الثقافي الذي كان له رواج بالمغرب هو ذلك الذي يتصل بالحياة الواقعية للمغاربة، تلك الحياة التي تتمثل في نظامهم الاجتماعي والاقتصادي، من جهة، والتي يعبر عنها، من جهة أخرى، وضعهم الجغرافي والتاريخي الذي حملهم طيلة القرون الوسطى وحتى بداية القرن العشرين مسؤولية الوقوف في الخط الأول للدفاع عن البلاد الإسلامية ضد الحملات الصليبية والاعتداءات الاستعمارية.
الثقافة العربية الإسلامية في مصر وفي المغرب :
تلك بعض الميزات التي تبرز الطابع المغربي في نسجه الفريد وطرافته، ولكي نزيد أفكارنا وضوحا في هذا الباب، سيكون من المفيد أن نقوم بمقارنة تاريخية، فندرس مثلا المصير الذي عرفته الثقافة العربية الإسلامية في بلدين كالمغرب ومصر، فكلا القطرين استعربا بعد الإسلام، وكلاهما تلقيا الثقافة الإسلامية واللغة العربية مع الدين الجديد، ولكن، عندما ننظر إلى التطور الذي عاشته تلك الثقافة هنا وهناك، سرعان ما يبدو لنا أن الفروق تتسع مع تقدم الزمان، ولسنا هنا بصدد إصدار حكم بالقيمة، ولكن قولنا يقتصر على تقرير الواقع لا أقل ولا أكثر.
ففي وادي النيل، أمكن للثقافة أن تستفيد من عدة عوامل فتكسب خصبا وتنوعا وتلج كل الأبواب وتسير في اتجاهات مختلفة، ولا غرو، فالبلاد ذات حضارة قديمة امتزجت بحضارات أخرى من فارسية وفينيقية ويونانية ورومانية، الشيء الذي أهلها لأن تهضم بسرعة الدين الجديد والثقافة العربية الإسلامية، ثم إن المجتمع المصري يعيش متكاثفا، وإن شئت فقل مزدحما، حول وادي النيل، وهذا التكالف أو الازدحام يخلق حياة اجتماعية قوية، وهذه بدورها تهيئ الظروف المادية والمعنوية لنشوء ألوان من الثقافة.
أضف إلى هذا مركز مصر الجغرافي الذي يضعها وسط الدول الإسلامية من شرقية وغربية تستفيد من الجهتين وتلتقي فيها كل التيارات والمذاهب، ثم أن تاريخ مصر الإسلامية هيأ لها كل أسباب التنوع الفكري والثقافي، فمصر وإن لم تحظ بالاستقلال السياسي الذي استمتع به الغرب، فإنها عرفت دولا مختلفة ومذاهب وأساليب متنوعة في الحكم والإدارة، منها العربي والتركي والعباسي والأيوبي والفاطمي والطولوني الخ.. بحيث تنوعت ذهنية الحاكمين والمحكومين على السواء، واستطاع البلاط المصري في بعض الأوقات أن يضاهي البلاط العباسي من حيث ازدحام الشعراء، والأدباء على أبوابه.
ثم لا ننس أن مصر كانت تعيش لنفسها وتستهلك أدبها ولم يكن لها ما يشغلها عن ذلك ويصرف جهودها إلى غايات أخرى، ومن الطبيعي في ظروف كهاته أن يقع طلب للأدب وإقبال عليه، ناهيك بما للمزاح المصري المنطوي على المرح والدعابة والتفاؤل من دور في تنشيط الحياة الأدبية وشحذ خيال القصاصين والشعراء والمؤلفين.
أما في المغرب، فقد عرفت الثقافة العربية الإسلامية مصيرا آخر ووجها آخر، فالمجتمع المغربي غير مزدحم كما هو الشأن في وادي النيل بل إنه موزع على الأقاليم وعلى أطراف البلاد، الشيء الذي ساعد باستمرار على بقاء الروح الفردية وتكون النزعات الإقليمية والمحلية والقبلية، ثم إن هنالك حادثا تاريخيا كان له الأثر البالغ في المجتمع المغربي خلال القرون الوسطى، وهو الهجرة الجماعية لعرب بني هلال وبني سليم إلى المغرب، الشيء الذي أخل عدة أجيال بالتوازن القبلي الذي كان يعيش عليه المغرب.
والحقيقة أن النظام القبلي الذي كان مستحكما في البوادي المغربية وما نجم عنه من أنواع الصراع الداخلي خلق نوعا من عدم الاستقرار المزمن في المجتمع المغربي، وحالة عدم الاستقرار هاته تقل وتتلاشى أحيانا إذا كانت السلطة المركزية قوية ولكنها لا تلبث أن تعود إلى الظهور وتتفاحش عند فتور تلك السلطة وضعفها.
أضف إلى هذا أن المغرب لم يكن يعيش لنفسه، بل كان يشعر بأنه مكلف برسالة تاريخية تتجاوز حدوده الجغرافية، فقد كان يشعر قبل كل شيء أنه مسؤول عن الدفاع عن الإسلام وتمكينه في المنطقة التي يوجد بها سواء في ناحية الشمال تجاه إسبانيا وأوربا أو في ناحية الجنوب تجاه الصحراء وإفريقيا السوداء. وكان عليه بالخصوص أن يدافع عن الدولة العربية في إسبانيا وقد دامت هاته المهمة قرونا عديدة وكلفته مجهودات وتضحيات، ومن جهة أخرى كان المغرب يشعر خلال تلك الحقبة بأن عليه تقع تبعية توحيد الشمال الإفريقي أو كما نسميه الآن المغرب العربي، وقد صرف همته لتحقيق هاته الفكرة واستطاع أن ينجح في ذلك في بعض العصور، وكل هذا لم يكن ليخفف عنه العبء ويسهل عليه الحياة الصعبة التي انغمر فيها.
وطبيعي أن تؤثر هاته الأوضاع التاريخية على المجتمع وتكيفه تكييفا جديا وأن تكون للمزايا الحربية المقام الأول في التقدير الرسمي والاجتماعي، ولذلك فلم يكن من الممكن أن تبرز حياة ثقافية وإنتاج ثقافي متنوع في مشاربه واتجاهاته، بل إن الأدب كان في الغالب أدب رجال لهم صلة بالدولة عن طريق الخدمة أو القرب، لأن المجتمع لم تكن تتوفر فيه الظروف لظهور نشاط فكري تلقائي ومستقل، فنحن عندما نستعرض كتابنا وشعراءنا المغاربة، نجد أن طائفة كبيرة منهم كانوا إما وزراء وإما موظفين سامين وإما من المقربين إلى الدولة بصفة من الصفات.
ثم إن المغرب وهو دولة حرب وجهاد كان يشعر بأن مهمة الأدب والفن والثقافة، بصفة عامة ملقاة على عاتق الأندلس التي زخر فيها بحر العلم والأدب منذ أوائل الأمويين، وكانت الأمور تجري كما لو كان هنالك توزيع أدوار بينه وبين الأندلس أن ترفع لواء العلم والأدب والفنون الجميلة وتسهم في بناء الحضارة المغربية.
يتضح مما سبق أن دخول الإسلام إلى المغرب أحدث ثورة فكرية عامة في البلاد وأوجد من العدم ثقافة عربية إسلامية انطبعت بطابع البلاد وظروفها وكانت لها مميزاتها التي تبرز شخصيتها، وبعد أن عاشت تلك الثقافة طورا من الوثوب والتفتح الذهني، عرفت طورا آخر من الجمود دام إلى أواخر القرن الماضي أي إلى حدوث الثورة الفكرية التي نجمت عن اتصالنا بأروبا، وقد حان الوقت لنتكلم عن تلك الثورة التي المعنا إليها.


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here