islamaumaroc

أزمة اللغة العربية

  دعوة الحق

56 العدد

إن التجارب التي عشناها قبل الاستقلال وبعد الاستقلال، والتي مرت بها شعوب أخرى مثلنا علمتنا أن كبريات المشاكل هي تلك التي تنبثق من ممارسة الإنسان للمسؤولية إذ غالبا ما يتلاشى حماس المرء لحريته في غمرة القضايا التي تخلقها الحرية نفسها.
والحقيقة التي نجابهها اليوم هي أننا متخلفون في ميادين كثيرة ولكن مناقشة هذا التخلف على الصعيد السياسي وحده يخلق فينا نوعا من العمي « اللوني » نتيجة لسيادة المنطق السياسي، وصخب المحترفين السياسيين.
إن مناقشة التخلف القومي أو الوطني لا يمكن أن تستوعب جميع مظاهر نقصنا وتنفذ إلى قلب الحقيقة إلا من خلال تحليل الفكر العربي المعاصر لأنه وحده يعكس واقع المجتمع العربي وعلاقاته المختلفة وقضاياه الجوهرية، وبالتالي مناقشة الثقافة العربية لأنها تعكس حياة الفكر وما يعانيه من أزمات، وما يتخذه من مواقف إزاء الواقع.
وقصدنا من ذلك أن نضع الشمكلة اللغوية التي نأتمر لها اليوم في مكانها من الكيان الثقافي والجهاز الحضاري فننظر إلى هذه اللغة على أساس اتصالها بنا كأمة، واتصالها بالحياة في نطاق الحضارة الإنسانية، ومن معطيات هذه النظرة أنها تجنبنا الوقوع في اتهام اللغة أحيانا بما يجب أن نتهم به ثقافتنا أو حضارتنا. كما أنها تجنبنا الوقوع في الارتجال.
إن اللغة هي الأداة الأولى لنقل الثقافة، ولذلك نعتبر أعظم مؤسسة اجتماعية بالنسبة لكل أمة، إذ هي مستودع تراثها وعماد حضارتها. يقول أحد الكتاب « إن الحيوان لعجزه عن اختراع اللغة لا يختزن تفكيره، ولا ينتفع لهذا السبب بتفكير آبائه وأجداده، ولكن اللغة عندنا جعلت الزمن تاريخيا والفضاء جغرافيا. ولولا الكلمات التي جعلت الزمن تاريخيا والفضاء جغرافيا لما استطعنا أن نفكر أو نختزن اختباراتنا فضلا عن اختبار معاصرينا وأسلافنا وليس بعيدا أن يكون التفكير كلمات غير منطوقة، واعتقادي أننا ننسى اختباراتنا في السنتين الأوليين من أعمارنا لأننا لم نربط هذه الاختبارات بكلمات تجعل التفكير فيها ممكنا لأنها لم تنقش في الذاكرة بكلمات ».
إن كل حالة ثقافية إذن لابد أن تكون حالة من الخصب العقلي والنفسي يقتضي التعبير عنه بدقة وأمانة أن تكون هناك وسيلة تضمن الاتصال بين الأفراد والجماعات والأجيال، وهذه الوسيلة هي اللغة فهي ضرورة اجتماعية وفردية معا ونظرا لقيام اللغة بأعباء الفكر والوجدان فإنها تعتبر جزءا منهما، أي جزءا مهما من الكيان الثقافي لكل أمة. لأنها تجسد حضارتها وتسجل تطورها.
فدراسة اللغة بمعزل عن واقع الثقافة إذا كان يفيد في بعض فروع « الفيلولوجيا » أو فقه اللغة فإنه ليس كذلك دائما لأنه يجرد اللغة من واقعها الاجتماعي والحضاري وما يربطهما بهما من مقومات حيوية.
لذلك أريد عرض واقعنا الثقافي قبل الدخول في مشكلة أزمة اللغة العربية لنعرف هل هناك من نقص أو خلل ثقافيين ينعكسان على لغتنا بآثارهما.
 إننا مختلفون جدا في مفهوم الثقافة لأسباب كثيرة ولذلك لا آمن على حديثي من سوء الفهم عندما أتحدث عن الحياة الثقافية. فالثقافة من حيث المدلول اللغوي أمر بسيط ولكنها كمفهوم حضاري مفهوم معقد له مساس بالفلسفة والحياة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيش الفرد في نطاقها.
« الثقافة معرفة منظمة تكسب صاحبها علاقة واعية بالكون والحياة وسلوك منسجم مع معطيات الفكر يتحول إلى خلق ثابت. وتجهيز حضاري قائم على تلك المعرفة، وهذا السلوك يحقق الإنسان المثقف به مختلف حاجاته المادية والروحية. »
هذا المفهوم غير موجود عندنا. وإنما الذي نروجه من مفاهيم الثقافة في أوساطنا أنها معرفة واطلاع أو تعلم ينتهي عادة ببعض الشهادات. ولما كان هذا المفهوم لا يختلف في شيء عن معنى « دراجي » يروجه العامة والخاصة فإن الثقافة ليست حافزا في حياتنا، وليست ذات طابع عميق يكتسب المرء من خلالها القيم الأخلاقية والاجتماعية اللازمة.
يضاف إلى ذلك أن واقعنا ليس قائما على شروط ثقافية، أي على معطيات العلم والنظام والديمقراطية بقدر ما يقوم على عناصر من الوصولية والانتهازية والفوضى والمنافسة والصراع المادي الذي تتلاشى فيه جميع قيم الإنسان بما فيها حريتة وكرامته.
ولكن تخلفنا هذا لا يتراءى لنا كفراغ ثقافي وانعدام معطيات ثقافية. لأننا نملك عوضا عنهما تكديسا في المعارف والأفكار من كل صنف ولون. وتكديسا في أجهزة الحضارة من كل دولة وأمة، واتجاهات سياسية وعقلية من كل جهات الدنيا الأربع، يجعل منا مستهلكين لا منتخبين، نجتر ولا نهضم، نردد ولا نبتكر أو نحكم. وهذا هو سر التنافر والفوضى بين مختلف مظاهر حياتنا، إن في الأفكار أو في الأشياء.
وأننا متخلفون ثقافيا وحضاريا أي متخلفون في فهم الأشياء على حقيقتها وفي امتلاك أفكار سليمة تقودنا إلى النظام والتنسيق والابتكار والإيجابية.
إن قادتنا وساستنا عندما يضعون مشكلة التخلف إذن على الصعيد السياسي أو الاقتصادي إنما يتجاهلون الأسباب الجوهرية لهذا التخلف، ومن رواسب هذا المنطق أن يعتقد البعض أننا لمجرد ضعف في القوى العسكرية أو المادية نقف في مؤخرة الدول الناهضة.
صحيح أننا متخلفون في شتى الميادين، السياسي منها والاقتصادي، ولكن لا يعكس سوى تخلفنا في إيجاد تصميم وتخطيط يحول طاقتنا البشرية إلى فعل، إلى ابتكار إلى تجهيز إلى تعبئة إلى فاعلية وبالتالي لا يعكس هذا التخلف سوى انعدام أفكار سليمة قادرة على إيجاد القوة والتطور والاندفاع في حياتنا.
إن هذه الأفكار السليمة هذا المنطق الجذري هو الذي أوحي للصين أن تقضي على الذباب مثلا خلال أسبوع وفق تصميم وتخطيط، وعدمها هو الذي يجعلنا نعالج القضية فرادى داخل منازلنا ننشه ونطرده في منتهى اللامبالاة.
إن أزمتنا إذن تتلخص في كوننا لا نتبنى المفهوم السائد للثقافة في مضمونه الحضاري، أي أننا نعيش في فوضى فكرية تنعكس على واقعنا في مظاهر واضحة للعيان، تردد في مجابهة المشاكل، سلبية في الأفكار، ارتجال في الحلول، تعفن في الإدارة، تكدس في الأجهزة، تناقض بين الواقع والنظريات.
وواضح أن اللغة هي أيضا لا تنجو من آثار هذا التخلف الثقافي بل إنها تعاني رواسب الأزمة بوجه عام، لأنها أول مؤسسة وطنية تعكس هذه الفوضى والبلبلة في كل مجتمع من المجتمعات.
وقد قلت سلفا وأؤكد الآن أن اللغة ليست كما كنا نعتقد قديما وسيلة للتعبير عن الفكر، لأن نتائج البحث النفساني (السيكلوجي) أظهرت إلا واسطة أو غاية في اللغة، لأن اللغة هي وجدان الإنسان ولهذا سمي الوجدان وجدانا، لأن الإنسان يجد نفسه فيه.
فهو خط بين نقطتين، وأجد وموجود. ولهذا كانت الكلمة على صيغة المثنى في العربية.
والوجدان وعي، والوعي مدركات تختزنها اللغة. وسرعان ما تأخذ اللغة هوية المدركات فتصبح هي نفسها. فإذا أمعنا النظر في هذه المقدمات وصلنا إلى النتيجة الحتمية : إن الإنسان يساوي التعبير عن نفسه. هذه التسوية ليست جديدة بل هي كامنة في القول المنزل « خلق الإنسان علمه البيان » وإنها لحقيقة عظيمة تساوي في بداهتها أن « الشمس والقمر بحسبان ».
علينا منذ الآن وقد فرغنا من هذه المقدمة الطويلة أن نواجه أزمة الحضارة. وأن ننفذ إلى صميم الموضوع على وضح من المنطق الشمولي الذي اتخذناه منطلقا لنا.
ما أزمتنا اللغوية؟ ولماذا كانت هناك أزمة لغوية؟ وبأي مظهر تتزيى هذه الأزمة؟
إما عن الأزمة اللغوية. فهي القصور عن التعبير في ميادين علمية كثيرة. وتقهقر اللغة العربية أمام زحف اللغات الحية في الوطن العربي. وسيادة هذه اللغات الحية في الوطن العربي. وسيادة هذه اللغات الحية أحيانا في بعض مرافقنا الحضارية، وبعض الصعوبات الكامنة في النحو والكتابة والألفاظ العامة. ونزاع الفصحى مع العامية.
يقول الشيخ إبراهيم اليازجي : « ليت شعري ما يصنع أحدنا لو دخل المخابر الطبيعية والصناعية ورأى ما هناك من المسميات العضوية وغير العضوية من أنواع الحيوان وضرب النبات وصنوف المعادن، وعاين ما هناك من الآلات والأجزاء وأراد التعبير عن شيء من هذه المذكورات فما هو فاعل؟ هل يغنيه في مثل هذا الموقف ما عنده من ثمانين ومثني اسم للطير، وخمسمائة اسم للأسد، وألف للسيف، ومثلها للبعير؟ أتلك هي اللغة التي وصفها الواصفون بأنها أغزر الألسنة وأوسعها تعبيرا وأطوعها للمعاني تصويرا » إلى أن يقول : « يعود الكاتب أمام تلك الأشياء كالأبكم، يرى الأمور ويميزها ولا يستطيع أن يعبر عنها إلا بالإشارة ولا يصفها إلا بالإيماء » وهذا القول صادر من أحد أئمة اللغة في العصر الحديث. ولا يمكن الاستخفاف به أو دحضه.

ويرجع هذا القصور والفقر إلى سببين مهمين :
1) يعود السبب الأول إلى اللغة نفسها.  وهو كون العربية قائمة في صياغتها للألفاظ على عدد محدود من الموازين الاشتقاقية ورغم ما في هذه الصيغ من مزايا وأبعاد مختلفة فإنها لا تستوعب المعاني المزدوجة تلك التي نجدها في الألفاظ المركبة في اللغات الإفرنجية.
وكون اللغة العربية لا تملك صيغا تؤدي معنى السوابق واللواحق مثلما يوجد في اللغات الحية، هذه السوابق واللواحق التي يتجاوز عددها الستين في اللغات الأوربية يقول « الخوري مارون غصن » فلو فرضنا أنهم صاغوا بكل إداة نحوا من ثلاثمائة كلمة لحصل عندهم ثماني عشر ألف كلمة وهذا غير موجود في اللغة العربية.
2) ويعود السبب الثاني إلى تاريخ العرب، وتاريخ الحضارة العربية، فلقد تختلف اللغة العربية عن مواكبة التطور العلمي والحضاري بتخلف أهلها لعدة قرون أي منذ زحف التتار على حضارة الشرق العربي وكادوا يقضون على معالمها، وانتقل الحكم إلى يد المغول فإلى يد العثمانيين. وانعزل المجتمع العربي عن العالم راسفا في قيود الاستغلال، وعانى ألوانا من البؤس والظلم والانحطاط استأصلت منه كل بذور النهضة والنمو والازدهار.
وانعكس هذا الواقع الجهم الجامد على اللغة نفسها فسرى إليها التأخر والجمود وغدت اللغة التركية هي لغة السيادة بينما ظلت اللغة العربية قاصرة على بعض الميادين الأدبية الخالصة واستمر عهد الظلام إلى العصر الحديث حيث جاء الاستعمار الغربي فكان امتدادا لعصر الظلام.
تلك هي أسباب أزمة اللغة العربية، بعضها من ذاتها وبعضها من ظروف خارجة عن نطاقها. أما المظهر الذي تتزيى به هذه الأزمة فهو الضعف والقصور هذا في اللغة. أما في نفوس أبنائها فهي الشك في قيمتها أو الشك في استمرار صلاحها وأهليتها للتعبير عن حضارة حديثة باهرة. ومن المفيد هنا أن أشير إلى أننا عند اتصالنا بالغرب عن طريق الاستعمار واحتكاكنا بحضارته ولغته كان اتصالنا اتصال مغلوب بغالبه. وليس المغلوب مولعا بتقليد الغالب فقط كما يقول العلامة ابن خلدون، وإنما هو فوق ذلك غر بهذه الغلبة لأنه يؤمن أن سرها كامن في هذه المظاهر التي يتزيى بها. ومعنى ذلك بالنسبة إلينا أننا بتنا نعتقد أن سر تفوق الغرب علينا هو في هذه المظاهر التي يظهر بها. وهذه المؤسسات التي ينشئها بل في هذه اللغة التي يتكلمها.
هذه حقيقة نفسية تلابس أذهاننا، والثانية هي التي يقول عنها مالك بن نبي المفكر الجزائري « أن مركب النقص الذي يعتري الفرد المسلم عندما يواجه المصاعب التي تحيط بحياته الاجتماعية اليوم يدفعه غالبا إلى أن يعزو هذه الصعوبات إلى طبيعة المشكلات عوضا عن أن يعزوها أولا إلى نفسه من الناحية العقلية في إدراكه هذه المشكلات، ومن الناحية الأخلاقية في سلوكها إزاءها.
هذا المركب النفسي وتلك الغرة جعلتنا ننظر إلى اللغة هذه النظرة الغربية التي نجدها عند بعض شبابنا. يضاف إليهما عامل الجهل باللغة. وعامل المصاعب الطبيعية التي لا تخلو العربية منها. مما يشكل بلبلة فكرية خطيرة تجاه لغتنا العربية. يجعل المسؤولين وغير المسؤولين مترددين في الأقدام على علاجها.
ولنستعرض بعض خصائص المباحث التي تناولت قضية اللغة العربية في هذا الجيل الأخير أي في النصف الأول من القرن العشرين حتى ندرك ما هي النتائج التي أسفرت عنها ونوعية المنظرة التي نظر بها إلى أزمة اللغة العربية.
من هذه المباحث ما تناول قضية التخلف اللغوي بصفة عامة واقترح لها وسائل العلاج كمباحث سلامة موسى، واسماعيل مظهر، والخوري مارون غصن والدكتور بشر فارس وأحمد حسن الزيات وعبد القادر المغربي ومحمود تيمور وعبد العزيز الأهواني ومنها ما عالج قضايا تيسير اللغة العربية نحوا أو كتابة أو طباعة كمباحث الأب أنستاس الكرملي وأحمد الأخضر والدكتور طه حسين. ومنها ما عالج قضية الازدواج اللغوي أي مشكلة العامية والفصحى كمباحث إبراهيم المازني، والعقاد، ومحمد رضا الشبيبي. إن النفع الذي حققته هذه المباحث لا ينكر. غير أننا نسجل عليها الملاحظات التالية :
1) إن الذين اعتبروا اللغة العربية غير قادرة على مماشاة التقدم العصري ظنوا خطأ أن عجزها يرجع إلى خصائصها الذاتية وأنه بمجرد تسهيل قواعدها ووضع المصطلحات العلمية أو تعريبها يمكنها من التقدم. هؤلاء وقعوا في خطأ النظرة التجزيئية للظاهرة اللغوية، لقد عزلوا اللغة عن واقع المريض، ونسبوا إليها كل أسباب المرض. وانتظروا لها العلاج بمجرد تنفيذ وصفة الطبيب.
ووقعوا في حبال مركب النقص الذي ينسب الصعوبة إلى المشكلة لا إلى طبيعة فهمنا للمشكل وموقفنا منه.
وأما الذين قارنوا بين لغتنا الفصحى واللغة اللاتينية، وتوقعوا للعربية مصير اللغة اللاتينية من سيادة اللهجات العامية عليها، وصيرورة هذه العاميات لغات حية بفضل الرواج والاستعمال واليسر الذي عليه، فهؤلاء وقعوا في خطأ التعقيم البعيد الذي يلغي الفروق الفردية بين اللغات والشروط الحضارية التي تنمو فيها كل لغة بالذات.
والذين تحدثوا عن مصاعب العربية ومشاكلها الذاتية أي من حيث طباعتها وإملاؤها ونحوها المعقد المفلسف لم يخل حديثهم أو حديث بعضهم من غلو وتهويل، فلكل لغة قواعدها ونحوها وصعوباتها التي لا تقبل التغيير، على أن ذلك لا ينفي وجوب تيسير العربية بتصنيف نحوها من جديد وفق نظرة فلسفية أو علمية جديدة، وتوحيد شكل الحرف العربي جهد الإمكان رغم اختلاف موقعه من بنية الكلمة، وإلغاء بعض القواعد أساسا مما لا ضرر معه في الإلغاء ولا فضل معه في البقاء من الناحية الجوهرية.

يقول سلامة موسى :
ليست اللغة سوى وسيلة للفهم والدرس، فإذا كانت تحتاج إلى السنوات الطويلة لدراستها فإن هذه السنوات محسوبة علينا مقتطعة من الوقت الذي يمكن أن نرصده لدراسة الجغرافية والتاريخ والجيولوجيا والفيزياء والطبيعيات مثلا. وذلك المسكين الذي يقضي عمره في دراسة اللغة دون غيرها إنما هو بمثابة ذلك الذي يكد طول عمره لشراء آلة للنسيج حتى إذا اشتراها لم ينسج شيئا. لأن اللغة آلة، ولا يمكن أن نفرح باقتناء الآلة ما لم نستخدمها.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here