islamaumaroc

مسجد حسان وهل تم بناؤه؟ [تر.ع.ل.ملين]

  دعوة الحق

53 العدد

 ((نشرت هذه الدراسة في مجلة (فرنسا ـ المغرب)، عددي يونيه ويوليه 1925 )).
لقد اجتهد الكولونيل ديولافوا ـ في الدراسة التي قام بها لمسجد حسان (1)، بعد الحفريات التي أجراها هناك سنة 1914 بالاشتراك مع زوجته ـ (نشرت هذه الدراسة في الجزء الثامن من مذكرات أكاديمية الكتابات الأثرية والآداب الجميلة) ـ أن يثبت أن هذا الأثر الذي يخفي تحت خرائبه قسما كبيرا من أسراره، قد أكمل بناؤه، أن لم يكن ذلك في حياة العاهل الذي أمر بتشييده، فعلى الأقل في عهد خلفائه.
ينبغي أن نعلم، أن السيد ديولافوا كان، حسب عرضه، قد عثر، وهو يقوم بحفرياته تحت الثلاثين ألف متر مكعب من الأتربة المتراكمة على المكان، على قطع بناء سليمة أو محترقة (مشوظة)، وصفائح من الرصاص، وقد تعرف في ذلك على بقايا سقفية. فاستنتج أن البناء كان قد تم حتى أجزائه الأخيرة، 1) لماذا تسمى منار حسان بصومعة حسان ومسجد حسان بهذا الإسم؟ ذلك سر من الأسرار. فعبد الواحد المراكشي الذي شاهد المسجد في طور البناء ثم شهاده غير تام، والذي علم لم ظل كذلك، لا يطلق عليه أي اسم من الأسماء وذلك عند عرضه لتاريخ الموحدين الذي كتبه في بداية القرن الثالث عشر. أما الجغرافي المغربي ابن بطوطة فسماه سنة 1257 (( مسجد رباط الفتح)). لكن عدة مخطوطات من روض القرطاس المكتوب سنة 1326 ببلاط فاس، تسمى المسجد ((مسجد حسان))، فهل تعطينا هذه المخطوطات نسخا مطابقة للأصل؟ إلا يكون هناك انتقال من لفظ الجامع الحسن إلى جامع حسان؟ فالرجل العادي في الرباط أو في سلا اليوم، يقول في بعض الأحيان ((الجامع الحسن)) (1)، وهو تعبير غامض بعض الشيء يدل في عمقه على المسجد الجميل، المكان اللطيف، المنظر الجميل، وهي تسمية تطابق الواقع.
هناك اقتراض آخر. يوجد في الرباط، خارج جدران المدينة، في البساتين القديمة، مسجد قديم خرب، كان قد أصبح ملكية لإحدى العائلات، ((ملين)). فتحت اسم ((جامع ملين)) كان يشير إليه الرجل العادي، وتحت هذا الاسم صنف الجامع كأثر تاريخي. ومن المعلوم أن أرض مسجد حسان كانت قد أصبحت هي الأخرى ملكية خاصة. أفلا يكون حسان اسما لأول مالك للبستان المحاط بأسوار الجامع، في أواخر دولة الموحدين أو في عهد المرينيين؟ ذلك مشكل يتطلب الحل.
 وهو أن لم يذهب إلى حد الادعاء بأن المسجد كان يعمر بالمؤمنين طيلة أكثر من قرن مضى على وفاة يعقوب المنصور، فقد اعتقد على الأقل أن ((أعمال التشييد كانت قد انتهت))، وأن الجغرافي ابن بطوطة عندما زار المسجد سنة 1357، شاهد صرحا تام البنيان.
وعند قراءة السيد ديولافوا، يغلب على الظن أن هذا الاعتقاد أتاه عقب الحفريات التي قام بها، وأنه قد جاهر به عندما اعتقد بإمكانية استخراج البرهان على إكمال البناء من نصوص التواريخ القديمة، وهذا رغم أنه كان قد كتب ما يلي: ((ويفرض عدم اللجوء إلى ابن بطوطة والمؤرخين المذكورين سابقا، فإن الحفريات وحدها ندل على إكمال البناء)).
قبل كل شيء، هل انتبه السيد ديولافوا إلى أن النصوص التاريخية تعاكس إتمام البناء هذه؟ وهل إعادة قراءة النصوص وانتهى، بعد أن استوفاها تأملا، إلى تأويلها حسب ما يحلو له؟
وفي الحق أن مسألة معرفة هل أكمل بناء مسجد حسان أم لا، مع التقيد بكلمة الإكمال فقط، هو تعبير يحمل دلالة ذات أهمية كبرى، كما أن وضعا مثل هذا يفترض ليس فحسب تحقيق إرادة، ولكن أيضا حادثا سعيدا ومجيدا بالنسبة للبلاد، وخاصة بالنسبة للإقليم الذي أقيم فيه المسجد العظيم. أن صرحا تام البناء بالمعنى الذي يقصد إليه السيد ديولافوا، يستمد عظمته ليس فحسب من المواد التي تشكله، ولكن كذلك من العنصر الروحي الذي ينبع من الغاية التي أعد لها. فهو مع قيامه على مادة ذات شكل، ذو مقام معنوي أكسبه إياه إبداع معماري حي، أي متحرك بعاطفة الرجال الذين أنشؤوه لأنفسهم. لقد أعطى للصرح طابعا مقدسا وقد يجوز أنه لم يكن إلا بناء وحسب.
ولا ينبغي التشكك في أن هذا هو تفكير السيد ديولافوا عندما بتحدث عن إتمام بناء مسجد حسان. ةهاك ما يقوله على شكل خلاصة:
(( لقد كان بناء المسجد أو على الأصح، القلعة المقدسة لرباط الفتح، وأكروبول معبد النصر، على الشكل الذي أعدنا تكوينه عليه من قبل (في دراسته)، حتى اليوم الذي تحطم فيه محترقا. فمنارته البديعة الصنع لم تكن فحسب البرج الذي من أعلاه يلقي المؤذن دعواته إلى الصلاة، لقد كان أيضا القلعة القائمة بالحراسة على شاطئ أبي رقراق، والمتربصة في أفق البحر عودة المراكب الظافرة...)).
(( لاشك أن الخرائب قامت فيما بعد مقام المعبد ...غير أنه من اللازم كشف الأقنعة وتمزيق ظلام التاريخ، وبعث أكبر بناء مقدس في الإسلام بين الأموات..))
ويعتقد السيد ديولافوا أنه قد قام بهذه المهمة؟
إن هذه الفصاحة والأريحية قد عملت عملها فيما قبل، ولكن هل تقوم على الحقيقة؟ أن الفكرة التي تدور حولها الفقرة السابقة قد أعيد بحثها مرارا. أولا تتجاوز الحقائق المقررة عندنا فيما يخص تاريخ هذه البلاد؟ هذا ما سيتناوله بحثنا. ولكن سنكتفي الآن في الصفحات الأولى بتحليل النصوص التي ذكرها السيد ديولافوا لننتقد فيما بعد التفسير الذي أعطاه لها. 
                                                   ***
يذكر لنا السيد ديولافوا المؤلفات التي راجع فيسمى ((تحفة النظار)) لابن بطوطة، و((المعجم)) لياقوت الحموي، و((الموازنة بين مالقة وسلا)) لابن الخطيب، و((المعجب)) (تاريخ الموحدين) لعبد الواحد المراكشي، و((تاريخ العلويين)) لمحمد بن عبد السلام الرباطي، وكتاب ((القطاف))، تاريخ الرباط وسلا، لمحمد بن علي السلاوي، و((تكوين البلدان)) لأبي الفداء، و((تقييدات)) السيد أحمد عاشور الرباطي، و((المقرب المبين)) لابن زاكور، و((روض القرطاس)) لأبي محمد صالح بن عبد الحليم، و ((الروض المعطار))، وكتاب ((الاستقصاء)) لأحمد بن خالد الناصري، و((نشرالملاني))، وكتاب ((الاستبصار)).
وقد لاحظنا باندهاش سكوت المؤرخين في موضوع مسجد هو عنده أوسع مسجد في الإسلام، أكبر في وقته من جامع قرطبة، وأكبر أيضا وهو في خرائبه من مساجد دمشق والقاهرة والمدينة. وفي الحق أن هذا السكوت يكون فيه ما يدهش لو أن مسجد حسان قام فيما قبل ولو ساعة واحدة بالدور الذي يفترض السيد ديلافوا أنه قام به. فهو يورد النصوص من التواريخ التي اعتمد عليها ليقيم الدليل على إتمام البناء. وهو يعرض هذه النصوص ويقرب فيما بينها. سنتابعه الآن سطرا بسطر في تحليله.
يقول السيد ديولافوا، ((كل التواريخ التي راجعت متفقة على أن مسجد حسان هو من أعمال الأمير يعقوب المنصور بن فضل الله، ثالث خلفاء الموحدين. وليست هذه النقطة موضع خلاف.
لكن بينما يدعي مؤلف روض القرطاس أن يعقوب المنصور أمر ببنائه في الوقت الذي كان ذاهبا فيه إلى الأندلس للقيام بمعركة الأرك، أي في سنة 590 و591 من الهجرة (1194 أو 1195 للميلاد)، فإن عبد الواحد المراكشي في المعجب يقول بأن الأعمال في المسجد قد توبعت بدون انقطاع طيلة ملك أبي يوسف (يعقوب المنصور)، وبالتالي فهو يرجع تأسيس المسجد إلى سنة 580 للهجرة (1184م)، أي إلى عشر سنين من قبل (2).
هذا تأويل للنصوص موافق للفكرة التي سيدافع عنها السيد ديولافوا، أي أن المسجد والصومعة ((عملان منبثقان عن وحيين مختلفين)) كما يقول. وهذا جائز. ((وأن المسجد مدرسة سابقة لتلك التي يمكن إرجاع البرج إليها)). وهذا جائز أيضا، على شرط ألا تكون لهذه المدارس علاقة ((بالعدوة))، وأن إنجاز المسجد سابق على أول حملة قام بها يعقوب المنصور لإسبانيا بينما الصومعة لاحق عليها)).
وهذا غير مستحيل ولكن مشكوك فيه.
أما مؤلف روض القرطاس فيتحدث بتجرد، قائلا .. ((ولما تمت له البيعة وإطاعته الأمة، كان أول شيء فعله أنه (صنع وصنع..) ... وحصن البلاد وضبط الثغور. )) ويقول بعد ذلك (( وكان لما جاز إلى الأندلس لغزوة الأرك المذكورة أمر ببناء مدينة رباط الفتح من أرض سلا وببناء جامع حسان ومناره.))(3)
وهاك ما يقوله عبد الواحد المراكشي، ((ولما استوثق أمره، (بعد توليه الملك) عبر البحر بعساكره (كان في إسبانيا عند موت والده)، وسار حتى نزل مدينة سلا، وبها تمت بيعته ... ثم شرع في بناء المدينة الكبرى التي على ساحل البحر ونهر (الرباط) وكان هو الذي اختطها ورسم حدودها وابتدأ في بنيانها فعاقه الموت المحتوم عن إتمامها. فهل يخالف هذا النص((روض القرطاس)) الذي يقول ((ولما تمت له البيعة... حصن البلاد وضبط الثغور))؟ كلا، كما يبدو. وهذه هي الفرصة التي يمكن افترضها، أن المنصور وضع فيها مخطط الرباط ((وشرع في البنيان)) ويتابع المراكشي ولكنه، بكل وضوح، لا يشير إلى الحوادث المعاصرة لتقلد المنصور الحكم، ولكن إلى مجموع الأعمال المنجزة في عهده في أوقات غير محددة، تلك التي ((عاقه الموت عن إتمامها)). وقد كتب يقول ملقيا بنظرة واحدة على عهد المنصور.. ((إلى أن أتم سورها، وبنى فيها مسجدا عظيما كبير المساحة...)) كلا، لا يمكن أن نستنتج من هذا النص المكتوب سنة 625، أن الأعمال في مسجد حسان قد شرع فيها منذ بداية عهد يعقوب المنصور. وينتهي النص على الشكل الأتي.. ((ولم يتم هذا المسجد إلى اليوم ... وإما المدينة فتمت في حياة أبي يوسف وكملت أسوارها وأبوابها وعمر كثير منها)) (4). ويقول مؤلف روض القرطاس ((لما جاز إلى الأندلس (الغزوة الثانية) أمر ببناء مدينة رباط الفتح... و جامع حسان ومناره)) .. (5) أما المدينة فهي القصر ودور السكن. فما أمر به بعد توليه الحكم، هو بدون شك، بناء الأسوار والاستعدادات الخاصة بالمدينة، وذلك حسب المخطط الذي وضع من قبل. (سنرى فيما بعد كيف وعمن أخذ فكرة هذا المخطط) ويتابع المراكشي قائلا .. ((ثم خرج (إلى مراكش) بعد أن رتب أشغال هذه المدينة وجعل عليها من أمناء المصامدة من ينظر في أمر نفقاتها وما يصلحها)).. ثم يزيد المراكشي قائلا .. ((فلم يزل العمل فيها وفي مسجدها المذكور طول مدة ولايته إلى سنة 594)) وهذا لا يعني أن الأعمال في المسجد قد توبعت حتى النهاية في السنين العشر الأولى في استقلال عن المنارة. فليس من المؤكد إذن إرجاع بناء المسجد من 590 إلى 580 لتفسير الفرق في أسلوب البناء بين الصومعة والمسجد. فقد يرجع هذا الفرق إلى سبب آخر غير الفاصل الزمني.
ويتابع السيد ديولافوا مؤيدا فكرته الأولى..
((ومن جهة أخرى، بالرغم من كون المسجد يكشف في جميع أجزائه عن عمل مرهق ومستعجل، من الصعب التسليم مع روض القرطاس بأنهم استطاعوا بناءه في خمس سنين، أي من سنة 590 إلى سنة 595 من الهجرة)).
ولكن مؤلف روض القرطاس لا يقول هذا. فهو لا يشير أبدا إلى إتمام بناء مسجد حسان. بل كل شيء يدل على عكس ذلك في الفقرة التي يعتمد عليها السيد ديولافوا، وهو أن المنصور عندما رجع إلى العدوة بعد معركة الأرك لم يكن المسجد تاما، وأن العاهل لم يعر هذا الأمر كبير اهتمام ـ وذلك لأنه كان الرجل الذي لا يهتم إلا للأبنية التامة البناء. وفي الواقع نجد فروض القرطاس ما يلي .. «ولما كمل جامع إشبيلية وصلى فيه ـ المنصور ـ أمر ببناء حصن الفرح على وادي إشبيلية وارتحل إلى العدوة قافلا إلى المغرب فلم يقل إذن بأنه، إذ كان مر على سلا قد توقف ليشاهد مسجدا أنهي بناؤه، حسب السيد ديولافوا، بعد بضعة أشهر من هذا المرور أي في شهر شعبان سنة 594(1197م)،» فوجد كل ما أمر به من البناء قد تم مثل القصبة والقصور والجامع والصوامع» (وذلك لان مراكش كانت عاصمة ملكة ومركز هذه السلطة العظمى التي كانت تعتمد على قبائل مصمودة  بين الأطلس وأم الربيع فقد كان العمل فيها بطبيعة الحال أكثر اتساعا منه في سلا) «وأنفق في ذلك كله من أخماس غنائم الروم».(6)
«وأني أميل إلى الاعتقاد، يزيد السيد ديولافوا قائلا : « بأن المسجد قد شرع فيه حوالي سنة 585، أي قبل الغزوة الأولى، بواسطة معماريين محليين تابعين لتقاليد المدرسة الرومانية البزيطية التي كانت باقية في المغرب الإفريقي قبل الاتحاد السياسي بين الإسلام الإسباني والإسلام المغربي. ففي هذه الحالة يكون البناء في المسجد قد استمر عشر سنين (من سنة 585 إلى سنة 595). أما المنار حيث تتمثل أحسن نماذج الفن الأسباني الأندلسي، فينبغي إرجاع الشروع فيها إلى سنة 592، وهي السنة التي تلت انتصار الأرك».
إن هذه الأفكار المتعلقة بالأساليب المعمارية والعلاقات السياسية بين البلدين هي ولا شك أفكار جد دقيقة، بيد أن النصوص الموردة لا تسمح للباحث أن يستنتج أن المسجد الذي شرع في بنائه سنة 585 كان في طور البناء في الوقت الذي وضع فيه أسس المنارة، وأن العمل العظيم كان قد أشرف على نهايته.
القسم الثاني..
إن الاعتبارات التي حللنا الآن لا تكتسي أية أهمية بالغة. ولكن هاهي ذي الآن مسألة هامة.
يقول السيد ديولافوا.. «يبقى علينا أن نبحث هل انقطعت الأشغال، كما يزعم في غالب الأحيان، عند موت يعقوب المنصور ولم تستأنف بعد ذلك أبدا، أم أن المسجد قد أنهى بناؤه؟ نقرأ في المعجب ما يلي .. « ولم يتم هذا المسجد إلى اليوم (مسجد حسان)، لأن العمل ارتفع عنه بموت أبي يوسف (يعقوب المنصور) ولم يعمل فيه محمد (الناصر، ابن المنصور) ولا يوسف (ابن الناصر) شيئا. وأما المدينة (رباط الفتح) فتمت في حياة أبي يوسف وكملت أسوارها وأبوابها وعمر كثير منها .... ثم خرج من (الرباط) بعد أن رتب أشغال هذه المدينة وجعل عليها من أمناء المصامدة من ينظر في أمر نفقاتها وما يصلحها. فلم يزل العمل فيها وفي مسجدها المذكور طول مدة ولايته إلى سنة 594 (وهي السنة التي توفي فيها) »(7)
أن الطريقة التي يلح بها المؤرخ المراكشي، مع تحفظه، ليقرر أن البناء توقف بموت يعقوب المنصور، وأنه لا ابنه ولا حفيده أتم البناء، وأن المسجد كان غير تام سنة 621 وهي السنة التي كتب فيها المؤلف كتابه، كل هذا كان من شأنه أن يلفت انتباه السيد ديولافوا. غير أن هذا العالم الأثري كانت قد استحوذت عليه حينئذ حفرياته الأثرية. كان يعتقد كما يقول «بأنها (أي النصوص السابقة) تدل على إنهاء المسجد» ولذلك لم يبق له إلا أن يشكك في شخصية مؤلف المعجب وأن يخلط بين الأزمنة ويرد شهادة رجل يمتاز عليه «بالمشاهدة العيانية» وكان قد شاهده غير تام. » وهذا ما كتب هو نفسه قائلا .. « يبدو أن معجب عبد الواحد المراكشي نقل بكل بساطة فقرتين من روض القرطاس المشار إليه. وفي الواقع يذكر هذا المؤلف التاريخي، وهو يسجل تاريخ ملك يعقوب المنصور، يذكر المسجد والمنارة مرتين. فهو يقول في المرة الأولى .. «وكان لما جاز (يعقوب المنصور) إلى الأندلس لغزوة الأرك المذكور أمر ببناء (هذا وذاك) ... مدينة رباط الفتح من أرض سلا وببناء جامع حسان ومناره». (8) ثم يكتب قائلا في موضع آخر، وهو يستعرض الأحداث الرائعة التي وقعت في عهد الموحدين ما يلي .. «وفي سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بنى رباط الفتح وتم سوره وركبت أبوابه، وفيها بنى جامع حسان ومناره فلم يتم» (9) أن الجزء من الجملة الذي أشرت إليه، يتابع السيد ديولافوا، المكتوب بالمفرد، يمكن أن يفهم بالعربية أيضا بالجمع، وعلى هذا الشكل أيضا فهمه مؤلف المعجب.»(10)
كل هذا جيد جدا. وقد يكون من الجائز أو من الواجب أن تقرأ فقرة روض القرطاس (وقد قرأها مترجمة إلى الفرنسية السيد بوميي (11) «جامع حسان ومناره» بالجمع)، كما قرأها السيد ديولافوا. لكن مع الأسف، فإن عبد الواحد المركشي كان يعيش كما هو معلـــــوم في سنـــة 621 (1222م)، وفي هذا التاريخ كتب كتابه بوصفه مشاهدا عيانيا (12) للحوادث، بينما كان يعيش أبو محمد صالح بن عبد الحليم في سنة 726 هـ، هو التاريخ الذي كتب فيه كتابه الجميل روض القرطاس. فلو كان لأحدهما أن ينقل عن الآخر، لكان الناقل بكل تأكيد، الذي عاش منهما بعد الآخر بأكثر من مائة سنة.
لم يلاحظ السيد ديولافوا ذلك. فهو يتابع قائلا .. «وغير ذلك تماما تأويلات مؤلف كتاب القرطاس ومحمد بن عبد السلام الرباطي في تاريخ العلويين، ومحمد بن علي السلاوي في كتاب القطاف، وابن الخطيب في الموازنة بين سلا ومالقة، ويلخص هذا المؤرخ الأخير قراءاته على الشكل التالي.. «وإن كان بعض الملوك (يعقوب المنصور) ذهب إلى اتخاذها دارا، واستيطانها (الرباط) من أجل الأندلس قرارا، فلقد هم وما أتم» (فمنارة حسان لم يتم بناؤها). (13)
هل ينبعث التفكير، تبعا لهذه الجملة الأخير .. «فمنارة حسان لم يتم بناؤها»، بأن فقرة روض القرطاس التي ترجمها السيد بومييه من الكتاب نفسه بالجمع، ينبغي أن تترجم بالمفرد لأنه معروف من جهة أخرى أن المسجد لم يتم؟ هذا ما يريد أن يقوله السيد ديولافوا. ويمكن أن نفهم الأمر على وجه آخر. فما استفاده ابن الخطيب من «قراءاته» (14) هو، ولا شك، أن بناء مدينة الرباط، كما تصورها يعقوب المنصور، كان مشروعا سيء الحظ لم ينته به إلى غايته المرجوة. أما ما يقوله عن الصومعة، في جملة مستقلة، فذلك كما يبدو، ليخطر المسافر الذي يظل عند مشاهدة هذا الأثر (كما هو عند ما نشاهده اليوم، وكما استطاع أن يشاهده بين سنة 1359 و 1363 تقريبا، عند ما جاء إلى سلا) متشككا في معرفة ما إذا كان قد تم بناؤه أم أن قوة طبيعية نالت منه. وهو إذا لم يتحدث عن المسجد، فذلك الأصح، لأن ما بقي منه للعهد الذي شاهده فيه لم يكن يترك أي مجال للشكل في أنه لم يتم.
يزيد السيد ديولافوا أيضا قائلا.. «أن مؤلف كتاب الاستقصاء أكثر إيجازا ولكنه أيضا واضح.» ويورد هذه الفقرة للمؤلف .. «وأمر (يعقوب المنصور) ببناء جامع حسان ومناره الأعظم المضروب به المثل في الضخامة وحسن الصنعة، قالوا ولم يتم بناؤه»(15)
«قالوا»، أي التقاليد والرأي العام يزعم الأمر كذلك. ويفكر السيد ديولافوا على الشكل الآتي .. « الدليل على أن المسجد قد تم بناؤه، هو أن الصومعة لم يتم بناؤها. ولكن أليس من المنطق أكثر من ذلك القول بأنه حتى هذه الصومعة العظيمة التي قد يظن أن عوامل الطبيعة قد نالت منها لم يتم بناؤها؟.
على أن هناك مؤلفين لم يترددا ـ حسب ديولافوا ـ في التأكيد بأن مسجد حسان قد أتم بناؤه ولا يورد السيد ديولافوا كلامهما، وإنما يقول.. «وفي النهاية، بينما يقول مؤلف تاريخ العلويين (16) بأن المسجد لم يزل في حال سليمة حتى زمن المرنيين (سليما لا يعني تاما)، فإن مؤلف كتاب القرطاس (17) يلح على أنه قد أنهي في حياة يعقوب المنصور».
وقبل أن نذهب مع التقريرات إلى نهايتها، لنلاحظ التطور الذي أتبعه التاريخ فيما يخص المال التاريخ فيما يخص إكمال بناء مسجد حسان، من خلال كتب التاريخ التي ذكرها السيد ديولافوا. ففي أوائل القرن الثالث عشر يقول عبد الواحد المراكشي وهو يتحدث بصفته شاهد عيان، يقول بصريح العبارة أن أعمال البناء في المسجد قد توقفت بموت يعقوب المنصور، وأنه لا ابنه ولا حفيده استأنفها، وأن المسجد ظل غير تام(18). وفي الربع الأول من القرن الرابع عشر، بعد مائة سنة بالضبط، يخبرنا مؤلف روض القرطاس في سنة 726 (1326م) من خلال تعداده لمنجزات المنصور، أن مسجد حسان وصومعته لم يتما قط (19). وفي الجزء الأخير من القرن الرابع عشر يحكي المؤرخ الأندلسي ابن الخطيب، بعد مقامه في الرباط (20)، أن المسجد لم يتم. وهو لا يذكر شيئا (غير هذا) عن المسجد. ثم بعد ذلك في القرن التاسع عشر، يؤكد محمد بن عبد السلام الرباطي أن المسجد كان لا يزال «سليما» في عهد المرينيين، وهو تعبير مليء بالالتباس لصالح إتمام البناء. ثم في نهاية القرن ذاته، يلمح أحمد بن خالد الناصري.. «قالوا ولم يتم بناؤه (أي الصومعة) (21). وأخيرا، وفي أيامنا هذه، في مخطوط محفوظ بمكتبة الرباط، يؤكد محمد بن علي السلاوي أن المسجد أتم في حياة يعقوب المنصور نفسه.
وبعد هذا المؤلف الأخير، يأتي السيد ديولافوا ليخالف أيضا. فهو يرى أن مسجد حسان كان قلعة الرباط المقدسة وأكبر بيت للعبادة في الإسلام. بيت للعبادة أي مكان أصبح كذلك بإقامة الصلاة فيه.
وبالجملة، فإن في ذلك مسألة الإكمال كلها. فمن وجهة النظر الأركيولوجية من المؤكد أن البناية التي تهمنا كانت مسجدا، ولكن من وجهة النظر الدينية، كونه استحق يوما ما هذا اللقب، شيء أكثر من المشكوك فيه.
أن السيد ديولافوا الذي يبدو أنه قام في التاريخ المغربي بأكثر الأبحاث دقة فيما يخص النقطة التي تهمه، يخبرنا بأن التواريخ الأخرى فيما عدا تلك التي عددناها سابقا، تلزم الصمت فيما يخص مسجد حسان على أنه يذكر مرة أخرى تاريخا آخر ويقول .. «إذا كان التردد ممكنا في تفسير جملة روض القرطاس في حالة الأفراد أو في حالة الجمع، فإن فقرة لابن بطوطة ترفع جميع الشكوك. وفي الواقع أن الجغرافي المغربي الذي عاد إلى وطنه سنة 757 (1357 يتحدث على الشكل التالي في «تحفة النظار»، في موضوع مسجد بلخ .. «وخرب هذه المدينة (بلخ) تنكيز اللعين (1153 ـ 1227)، وهدم من مسجدها نحو الثلث بسبب كنز له أنه تحت سارية من سواريه، وهو من أحسن مساجد الدنيا وأفسحها. ومسجد رباط الفتح بالمغرب يشبهه في عظم سواريه. ومسجد بلخ أجمل منه في سوى ذلك. (22)
وينتج من هذه الموازنة ـ يقول السيد ديولافوا ـ أن المسجد المغربي لم يكن قد لحقه أي ضرر في سنة 1357، عندما زاره ابن بطوطة، وذلك لإلحاحه على الخراب الجزئي لمسجد بلخ وسكوته عن الخراب الأقل أو الأكثر شمولا لمسجد حسان. إذن فمسجد يعقوب المنصور كان لايزال موجودا في أواسط القرن الرابع عشر، أي بعد 165 من تأسيسه. إذن فقد كان حينئذ تام البناء..
كلا ـ كما يبدو ـ فلا يمكن أن نستنتج من «سكوت» ابن بطوطة عن تهدم مسجد الرباط، ومن كونه كان «موجودا» عندما شاهده، أنه «أكمل». بل العكس هو الصحيح. فإذا كان هذا المؤرخ، الذي شاهد عددا أكبر من المساجد العظيمة والجميلة في رحلاته، قد فكر وهو أمام خرائب مسجد بلغ في مسجد رباط الفتح، أو بالعكس، فمن الممكن أن نفترض بأن الحالة السيئة للجامعين هي التي جعلته وهو أمام أحدهما، يفكر في الآخر بصورة طبيعية، أكثر مما يفكر في أي مسجد آخر من هذا النوع، وذلك حتى يقوم بموازنته.
وكان السيد ديولافوا قد عثر، أثناء حفرياته، «فوق أرضية البناء العتيقة»، على درهم باسم عبد الحق، أول خليفة في الدولة المرينية، وعلى فلس مؤرخ بـ 700 للهجرة (1301م). وفي هذا الموضوع يقول : «على هذه الصورة تصل إلى بداية القرن الرابع عشر. وليس في نيتي أن أستنتج من هذه المكتشفات الدليل على أنه كان يعمر بالمؤمنين طول أكثر من قرن بعد موت يعقوب المنصور، ولكن ذلك، على الأقل، علامة لا يمكن إهمالها.
فهل من الممكن أن نعتبر «علامة» دالة على إكمال بناء المسجد، هذا الدرهم المسكين الضائع لا أدري في أية ظروف بين تلك الأسوار؟
ويرجع السيد ديولافوا بعد هذا إلى القسم الأول من دراسته ليستعرض نتائج حفرياته في المسألة فيقول : «أما عن إكمال البناء، فإن ذلك يبدو لي شيئا لا ريب. ويعتمد رأيي هذا على اكتشاف أقواس صغيرة من الآجر، وقطع من هيكل البناء، وأجزاء سقفية، ووريقات الرصاص، وقطع من الزخرف، (الزليج وغيره) (23). وشاهد في أوراق الرصاص هذه «سلسلات صغيرة». أما اكتشاف الزخرف فيتمثل في بعض النماذج الصغيرة من الطلاء المحفور بنوع من الأزاميل والمبري بالسكين من صنع جاف بعض الشيء، وبعض القطع النادرة من الزليج «غير مبرية ولكن مقبولة»، وبشأنها يتساءل هذا العالم الأثري : «هل أتت هذه القطع من زخرفة المسجد؟ على كل حال فالصنع أرقى مما هو موجود حاليا في منتجات الصناعة المغربية».
وكان السيد ديولافوا قد اكتشف أيضا «سريرا من الفحم، وقطعا من الخشب محترقة، وقراميد مشوظة، مما يشهد بأن حريقا كان قد دمر البناية». وقد بدا له أنه تعرف حتى على النقطة التي ابتدا منها الحريق». وهو فوق ذلك يستخلص «البرهان على إكمال بناء المسجد». فهو يقول : «ذلك أنه يكن لينتشر (الحريق) إلا خلال هيكل بناء في المكان».
وأخيرا، فالسيد ديولافوا، نظرا لجهله بأسبقية المعجب للمراكشي على روض القرطاس، يكتب قائلا : «أن الخطأ الذي ارتكبه المؤرخون بعد روض القرطاس بذكرهم أن الأعمال في مسجد حسان كانت قد أوقفت عند موت يعقوب المنصور، ينبغي إرجاعه جزئيا إلى الحال الذي تبدو عليه المنارة، ينبغي إرجاعه جزئيا إلى الحال الذي تبدو عليه المنارة، فإنه يقفز للعين الأقل مراسا أن البرج لم يتهدم».
بيد أن واحدا من هؤلاء المؤرخين ـ كما قال السيد ديولافوا ـ وهو مؤلف كتاب الاستقصاء، الذي شاهد الأثر بعينه، قد كتب قائلا : «ويزعمون أن بناء المنار لم يتم». فهل خامره الشك في ذلك وهو يشاهد هذا الأثر؟
إذا كنا قد ناقشنا طويلا حجج السيد ديولافوا، فليس من الوصول، كما تحفظنا بقول هذا في بداية هذه الدراسة ـ إلى إقامة البرهان على أن مسجد حسان لم يصل بناؤه إلى السقف، وأن العمل العظيم لم يتم (من الممكن أن يكون قد أتم، وقد يكون ذلك حتى في حياة المنصور)، ولكن من أجل تقرير أن البناية لم تبلغ الحد الذي يمكن اعتبارها معه مسجدا.
هل في إمكاننا التأكيد أنه أصبح معبدا وأقيمت فيه الصلاة؟ فإذا كان ينقصه هذا العنصر الروحي، أفليس من المغامرة القول، مثلما صنع مؤرخه الحديث، بأنه كان «أعظم مسجد في الإسلام»؟ إذ لا يظهر أن الإسلام قد تخطى عتبته. ولم تسمح الحوادث للعاهل الذي أمر بتشييده بتحقيق مطمحه الواسع. ولذا فإبعاد البناية تتجاوز العظمة الحقيقية لتاريخها، بالرغم من أن تاريخ الموحدين تاريخ مجيد.
وقد توهم اليوم هذه الخرائب بأهمية ما لمدينة الرباط في الماضي. فمن المعلوم أن بناء مدينة الرباط بأمر وحسب مخطط يعقوب بن يوسف بن عبد المومن، الذي استأنف مشروعا لجده، كان عملا سيء الحظ فقد شيدها أمير المومنين كما يبدو، ضد رغبة مستشاريه، وكان عليه أن يسترضي الناس بالمال حتى يأتوا لسكناها. وقد هجرت مدينة سلا الجديدة (الرباط) أثر وفاة يعقوب المنشور مباشرة. وقام فيها المرينيون ـ على الأغلب ـ بأعمال تخريبية كبيرة لم يفتأ الزمن أن أكملها. فأصبحت البنايات العامة والقصور القفرة إطلالا.
وفي بداية القرن السادس عشر، لم يكن قد بقي من هذه المدينة العظيمة، عندما زارها ليون الإفريقي، إلا مائة دار، كما يقول، وقد عبر عن حزنه لهذا الخراب. ومن الممكن أن يكون مسجد حسان قد استعمل في ذلك الوقت، في الفلاحة، من جانب ساكن التجمع الصغير المحتمي بالقلعة (قصبة الأداية)، كمهو الشأن اليوم (24). ولم تكن مدينة المنصور أضحت حينئذ إلا مجموعة من البساتين.
ولم يذكر التاريخ أن سلا الجديدة استعملت يوما ما كمركز لتجمع الجيوش من أجل مرورها إلى إسبانيا. ويبدو أن التجمع لم يقع إلا مرة واحدة، قبل بناء المدينة في عهد عبد المومن الذي مات في ذلك الوقت وسط جيشه، وتفرقت جيوشه في الحين.
أن القارئ وهو يتصفح التواريخ القديمة، يضيع بين الأسماء المختلفة، شلا وسلا ورباط الفتح، وسلا الجديدة وسلا القديمة، التي تبدو منطبقة على إقليم واحد بعينه. أفلا يكون الترتيب الواجب اتباعه هو الآتي: فقد كانت توجد تحت الحكم الروماني، في مصب أبي رقراق، مدينة تسمى سلا كولونيا، وفي أواخر القرن الثاني عشر كانت توجد على الشاطئ الأيمن للنهر، مدينة إسلامية، يسميها مؤرخ ذلك العصر سلا القديمة، وهي سلا أيامنا هذه ـ وفي الجزء المقفر من سلا كولونيا، في الجانب الأيسر من النهر، بنى يعقوب المنصور مدينة جديدة، هي ما نسميها بسلا الجديدة، وقد أصبحت هذه التسمية هي الاسم العام الذي يستعمله الرجل العامي حتى أيامنا هذه (25). بيد أن يعقوب المنصور أراد تسميتها رباط الفتح، فإلى أي فتح يشير؟ قد كان يظن بأن الأمر يتعلق بذكرى انتصار الأرك الذي حققه العاهل على مسيحيي إسبانيا في 591 (1195م) بيد أن هذه الفرضية تبدو بدون أساس. ويخبرنا أحد معاصري يعقوب المنصور، في تاريخه عن الموحدين، أن الأمر كان يتعلق بنصر وعد به المهدي ابن تومرت جيوشه. وقد استعاد يعقوب المنصور أو اختلق ـ من أجل الحصول على تأييد رجال طريقته الذين كانوا في الحكم ـ نبوءة للمهدي متعلقة بهذا النصر. فقد كان المهدي تنبأ بأن الموحدين بعد أن تعترهم الخطوب الهائلة، سيصبحون يوما وليس في حوزتهم إلا مدينة واحدة على الساحل (عليهم أن يبنوها هم أنفسهم)، بيد أنهم سيخرجون منها يوما منتصرين لغزو العالم.
إذن، فقد بنى يعقوب المنصور المدينة القوية والضرورية «لنصر مقبل».
أن النبوءة المستذكرة كانت بدون شك غير صادقة «وقد كان المعاصرون يشكون في ذلك» فهي لم تتحقق.
وإذا كان لمدينة الرباط يوما أن تحرز ـ عن استحقاق ـ على لقب من ألقاب المجد، فذلك سيكون بفضل ازدهارها الذي يرجع إلى زمان قريب. وأن مستقبلها ليبشر بأحسن النتائج.


(1) لا وجود لهذه التسمية اليوم، كما يبدو، عند رجل الشارع. (المغرب)
(2) (المعجب))، طبع القاهرة، تحقيق سعيد العربان ومحمد العربي العلمي، ص 265 و 266.
(3) (الأنيس المطرب روض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس)) للشيخ أبي الحسن علي بن عبد الله بن أبي زرع الفاسي وقيل لأبي محمد صالح بن عبد الحليم الغرناطي. ص. 154 و 163 من طبع فاس (بدون تاريخ)، وأنظر طبعة أو بسالا (بالسويد)، ص 150، حققه ونشره مع ترجمة إلا اللاتينية المستشرق السويدي كارل يوحنا تيورنبرغ سنة 1823.
ملاحظة : جميع الإحالات على المراجع العربية هي للمعرب.
(4)  نفس المرجع السابق (المعجب).
(5)  روض القرطاس. نفس المرجع السابق.
(6)  روض القرطاس، ص 163 طبعة فاس. أو ص 150 طبعة أو بسلا.
(7) المعجب. نفس المرجع السابق.
(8)  نشرت الترجمة سنة 1850.
(9)  شاهد عيان كان صديقا لأكثر حفدة عبد المومن في عهدي الرابع والخامس من أمراء الموحدين.
(10)  روض القرطاس، طبع أوبسالا، ص 150.
(11)  روض القرطاس، طبع أوبسالا، ص 179.
(12)  عبارة «فلم يتم» تعود على الجامع لأن المنار معطوف عليه. ويمكن فهم عدم إتمامها معا من المعنى لا من اللفظ، إذ لو كان المنار أتم لنص عليه المؤلف. ومن الواضح أن هذه العبارة «فلم يتم» لا يمكن أن تدل على الجمع في هذا المقام كما توهم الباحثون الفرنسيون. وربما أوقعهم في الخطأ، أن الفرنسية لا تحتوي على صيغة المثنى. إذ لو أراد مؤلف القرطاس الدلالة على أن الجامع والمنار لم يتما كلاهما وأراد أن يعبر عن ذلك بصريح العبارة، لاستعمل المثنى عوض المفرد (لا الجمع) وقال ... «فلم يتم»
المعرب
(13)  رسالة مفاخرات سلا ومالقة، ص 61 طبعة الإسكندرية سنة 1958 تحت عنوان «مجموعة من رسائله»، تحقيق أحمد مختار العبادي. والعبارة
(14)  لا يشير ابن الخطيب في المرجع السابق إلى أية قراءات. ولعل الباحث قصد استشهاد ابن الخطيب بكتب التاريخ الموجودة لعهده على ما يقول بشأن سلا ومالقا. أنظر ص 63ـ64ـ65 من الرسالة المذكورة.
(15)  الاستقصاء. الجزء الثاني ص174 من طبعة دار الكتاب بالدار البيضاء سنة 1954.
(16)  لم أعثر على هذا الكتاب ولعله مخطوط.
(17)  مخطوط بمكتبة الرباط.
(18)  ما يستعرضه من الحوادث السياسية يسمح لنا بأن نفهم لما ذا توقفت مصاريف إكمال رباط الفتح.
(19) كتب المعجب سنة 621 هـ وكتب روض القرطاس سنة 726 هـ.
(20)  كان ابن الخطيب منفيا إلى سلا مع ملك غرناطة محمد الخامس ومكث بها ثلاث سنوات.
(21)  الضمير قد يعود على الجامع وعلى الصومعة أو عليهما معا. أنظر الاستقصاء المرجع السابق.
(22)  تحفة القطار. أنظر مهذب رحلة ابن بطوطة تحقيق أحمد العوامري ومحمد أحمد جاد المولى.
طبع مصر سنة 1939، الجزء الأول ـ ص317.
(23)  ما صنع بوسائل الإقناع هذه؟
(24)  في سنة 1925.
(25)  لا وجود لهذه التسمية عند رجل الشارع اليوم. (المعرب)
نشرت هذه الرسالة في مجلة (فرنسا ـ المغرب) عدد يونيه ـ يوليه 1925

 

 

 

 


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here