islamaumaroc

عدد خاص: من مساجد المغرب

  دعوة الحق

53 العدد

يعتبر هذا العدد الثاني من نوعه في سلسلة الأعداد الخاصة التي أخذت المجلة تفتتح بها سنواتها الجديدة، ففي مطلع السنة الماضية كان العدد الذي بدانا به سلسلتنا خاصا ببحث ومناقشة مختلف السبل التي يمكن أن تؤدي إلى بناء نهضة ثقافية وفكرية في المغرب، وقد كان عددا حافلا خلف أصداء متنوعة في أوساط المثقفين وعلى صفحات الأعداد التي تلته.
وها نحن اليوم ندشن سنتنا الجديدة بعدد خاص آخر قصرناه على دراسة بعض المساجد المغربية، قصدنا منه إثارة الاهتمام بالدور الثقافي والحضاري الذي لعبته هذه المؤسسة الدينية في تاريخ المغرب وحياة المغاربة.
أن المسجد في الإسلام لم يكن مكانا خاصا بإقامة الشعائر الدينية فحسب، بل كان مركزا سياسيا وإداريا ومؤسسة ثقافية وتربوية وحضارية ارتبطت بها أمجاد الأمة الإسلامية في مختلف العصور. ففي المسجد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينظم أمور الدولة، ويستقبل الوفود والسفراء ويعين الولاة ويدير شؤون الجهاد، وفي المسجد انبثقت مختلف تيارات الفكر الإسلامي، وأن كل متتبع للحركة الفكرية بما فيها من مذاهب لغوية وفقهية وكلامية وفلسفية سيجد أصولها وينابيعها مرتبطة بحلقات الدرس والمناقشة التي كانت تعقد في زوايا المساجد الإسلامية.
وفي المسجد كان المسلم يتلقى زاده الخلقي والتربوي إذ فيه كان يستشير ويستفتي عن أمور دينه ودنياه ومعاشه اليومي من أكل وشرب ولباس وزواج وتجارة، وكانت مفاهيم الحياة وتصورات الخير والشر يتعلمها ويستوحيها من المبادئ التي تلقنها في المسجد.
وقد كان المسجد بالإضافة إلى هذا كله ملهما لكثير من العبقريات الفنية في الميدان المعماري، ولعل المساجد القائمة حتى  الآن بزخارفها وأعمدتها وتلوينها ومختلف أنماط بنائها تدل دلالة قاطعة على مدى ما وصلت إليه نهضة الفن المعماري في ظل الإسلام.
وهذا مما يؤكد بأن المسجد لم يكن مكانا خاصا بالعبادة، بل مدرسة جامعة ارتبط بها كل تاريخنا وتراثنا، ولعلنا بهذا العدد نكون قد لفتنا نظر القراء إلى أهمية هذه المؤسسة البالغة، وساهمنا في تمجيدها مساهمة متواضعة، وعسى أن تتهيأ لنا في المستقبل فرص أخرى ننوه فيها بدور المساجد الدينية المغربية ومختلف الخدمات التي أسدتها للمجتمع المغربي.


 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here