islamaumaroc

[كتاب] قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن (لنديم الجسر)

  دعوة الحق

53 العدد

والكتاب الذي نعرضه اليوم هو (( قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن )) ترجمة عن اللغة التركية سماحة مفتي طرابلس ولبنان الشمالي العلامة المطلع الشيخ نديم الجسر سليل العلم والأدب، وأخرجه في طبع أنيق على ورق صقيل تبلغ صفحاته حوالي 450 من القطع المتوسط وهو ضمن عرضه لآراٍٍء عظماء الفلاسفة المتقدمين والمتأخرين في المباحث الأولية والروحية يبرز تلك الأبحاث في شكل قصة واقعية بأسلوب رائع مشوق جذاب فتسبط الآراء كسلسلة من التطورات الفكرية الفلسفية أخذ بعضها برقاب بعض، فيها إقرار للأفكار الصائبة وتمحيص للآراء الغامضة حتى تنجلي اتجاهاتها ونقد للآراء المتهور.
والكتاب في جملته من أمالي رجل مفكر عظيم، جمع بين مدارسة الفلسفة والعلوم والدين، فجاءت أماليه أخذة من أنواع دراسته ورصيد معلوماته باوفر نصيب، فقد أملى العالم الفيلسوف أبو النور ((الموزون)) السمرقندي معلوماته القيمة على تلميذه الوفي الشيخ حيران بن الأضعف البنحابي الذي هاجر إليه من جامعة بيشاور بالهند بعد أن اعتراه شك كبير في العالم ماهو؟ ومتى خلق؟ ومم خلق؟ ومن الذي خلقه؟ وكيف خلقه؟...
وكاد يعدي طلاب الجامعة بشكوكه فطرد في النهاية من الجامعة خشية تفشي دائه بين الطلاب، فكانت أمالي الشيخ الموزون أعظم وسيلة لإشباع نهمه في البحث العلمي، حتى عاد إليه الاطمئنان النفسي والإيمان واليقين.
والواقع أن هذا الكتاب نقد وتوجيه للفلسفة الروحية في مختلف مراحلها واستخلاص لنتائج عظيمة الأهمية تدعم الإيمان بالله بالكشف عن باهر قدرته وحكمته من عظيم آثاره.
و((قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن)) تبتدئ بعرض أراء الفلاسفة اليونان القدماء حتى تنتهي بمدرسة أرسطو واتباعه ثم تعرض لفلاسفة الإسلام بالمشرق في عهود العباسيين وما والاها وبالأندلس والمغرب في عهود الأمويين والمرابطين والموحدين ومن نشأ في أحضان جميع هذه الحضارات الإسلامية من نبغاء الفكر، ثم يأتي عرض آراء فلاسفة أوربا بوجه عام حتى عصرنا هذا فيعرض الآراء وينقدها ويوجهها ويوفق بين ما يبدو منها مختلفا مع غيره في بادئ الرأي حيث يوضح ما فيها غموض وليس، حتى تنجلي اتجاهاتها فتوجد مقاصدها وأهدافها غالبا معتبرا أن الاكتشافات العلمية في مختلف العصور مثل الأدلة النظرية تثبت بالأدلة القاطعة قضايا القصد والعناية والقدرة الباهرة والحكمة الكاملة في خلق الأشياء وتكون هذه العوالم في مختلف مظاهرها دون ما يهرف به بعض المتفلسفين الشكاك من أن هذه العوالم بما فيها من نظام وحكمة ومقادير بلغت من الدقة ما يحير العقول إنما نشأت بالمصادفة العمياء من غير قصد ولا تدبير من خالق عليم خبير.
ثم يقارن الفليسوف الموزون في أماليه ما اثبته العلم بما قرر القرآن حتى تتلاقى عقول العباقرة مع الوحي القرآني المنزل فتتكون من الجميع أدلة برهانية لا تدع مجالا للشك في وجود الله وعظيم قدرته وباهر حكمته وأزليته وأنه رب العالمين.
وكأني بالفيلسوف الموزون صاحب الأمالي ((قصة الإيمان)) عرض له في مدة دراسته للعلوم ما عرض لتلميذه حيران بن الأضعف أو شبيه به فقد حضر بلبنان دروس الشيخ الجليل حسين الجسر مؤلف الرسالة الحميدية فقال له الشيخ الجر عند وداعه يا أبا النور : (كنية الشيخ الموزون) هذه الأيام المعدودات التي سمعت بها الدروس لا تكفيك، ولكني أنصحك أن تكثر من قراءة الفلسفة حتى لا تترك منها شيئا وتكثر من قراءة علوم الطبيعة، وتكثر من قراءة القرآن يقول الموزون قلت: كيف أكثر من قراءة الفلسفة وهذا الشك ما أتاني إلا منها؟
فأجابه الجسر يا ولدي أبا النور : أن الفلسفة بحر على خلاف البحور يجد راكبه الخطر والزيغ في سواحله وشطآنه، والآمان والإيمان في لججه وأعماقه، فأقراها يا أبا النور بصبر وأناة، ولا تترك شيئا مما قاله الفلاسفة عن وجود الله وأحديته، ثم اجمع أقوالهم وقارن بينها ووازن، ثم اجمع من القرآن كل الآيات الدالة على وجود الله وأقرأها بتدبر على ضوء ما قرأت من الفلسفة والعلم، وارجع في التوقيف بين العلم والدين إلى تحكيم العقل، وسوف تجد نفسك بعد ذلك في أحضان الإيمان واليقين).
ففي قول الشيخ الموزون كيف أكثر من قراءة الفلسفة وهذا الشك ما أتاني إلا منها دليل على أنه أصيب بشكوك حيرت نفسه، إلا أن عمله بوصية شيخه أزالت عن نفسه هذه الأزمة، وفرجت عنه تلك حتى كونت منه فليسوفا عظيما وهدته إلى الله حتى أملى هذه الأمالي الهامة على تلميذه حيران بن الأضعف وقت عزلته في خلوته وانقطاعه عن الخلق إلى الحق، فكانت أماليه نبراسا هاديا يقدره العلماء والمفكرون، ويهتدي بأبحاثه القيمة الشبان المتنورون وينقطع بحججه الدامغة المتنطعون والجاحدون.
فالشيخ الموزون يحكي عن مدارسته للفلسفة فيقول : وتفرغت للمطالعة فقرات من الفلسفة ما شاء الله أن أقرأ في سنين عديدة وألفت فيها وقرأت من القرءان ما شاء الله أن أقرأ وجمعت منه الآيات الدالة على وجود الله كلها، ورجعت في التوفيق بين العلم والدين إلى تحكيم العقل كما أمرني الجسر وخرجت من هذا الجهد الطويل بعد عشر سنوات إلى الهدى واليقين وفتحت علي أبواب الرحمة كما بشرني الجسر حتى رضيت، أما الهدى واليقين فقد بلغتهما بالموازنة بين كلام الكثرة العظمى من أكابر الفلاسفة القائلين بوجود الله وكلام القلة من الضعفاء الشكاك وبالمقارنة بين أدلة الفلاسفة وأدلة القرآن، وبجمع كل ما جاء في القرآن من آيات الخلق والتكوين الدالة على الله وتدبرها على ضوء الحقائق القاطعة التي أثبتها العلم حتى استنار قلبي فرأيت الله فيه.
ومما يقوي الرغبة في الاطلاع على هذا الكتاب أن طريقة عرضه للآراء والأفكار قصصية حيث سلك طريقة الحوار وقد صرح الشيخ الموزون باختيار هذه الطريقة بنفسه وكما يظهر من تأسفه  بعد علمه بالشك الذي استولى على فكر التلميذ الجامعي الذي قصده لإنقاذه من الضلال فقال له رضي الله عنه : وارحماه لكم يا شباب هذا الجيل .. أنتم المخضرمون بين مدرسة الإيمان من طريق النقل ومدرسة الإدراك من طريق العقل، وما هي كذلك يا ولدي، بل هي سبيل للإيمان بالله من طريق العقل الذي بني عليه الإيمان كله ولكن الفلسفة يا بني بحر على خلاف البحور يجد راكبه الخطر والزيغ في سواحله وشطآنه، والآمان والإيمان في لججه وأعماقه.
وبعد فقصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن جديرة بعناية الشباب المثقف ودراسة وافية لأنها تحفة فكرية وخلاصة هادية وذخيرة علمية فيها لون خاص من الإشعاعات الروحية الفلسفية الهادفة ما يرضي العقل المتنور والروح الدينية ويجمعهما على صعيد الإيمان الواعي المتبصر، وما هذه الكلمة حول كتاب ((قصة الإيمان)) إلا إلمامة خاطفة بخطوط موضوعاته الهامة والكتاب في الحقيقة تحفة كلها غرر ودرر لا تستغني عنه خزانة الطالب المتنور ولا الباحث المتبصر وقد توصلت بكتاب (( قصة الإيمان)) كهدية من مؤلفه الكريم – الذي تعرفت عليه عند انعقاد المؤتمر الإسلامي ببغداد – عن طريق سفارة المغرب بلبنان ووزارة الخارجية المغربية فشكرا للجميع، وتقديرا لمؤلفه أحببت أن أنوه بجهوده العلمية وأبعث إليه بواسطة مجلة ((دعوة الحق)) بالتحية الشعرية الأتية:
أحيي نديم الجسر غب هدية 
              بها ثمرات العقل عقد منضد
نشر قسم أل الجسر خير رسالة 
              تنير الحجا في كل عصر وترشد
جلاها حسين ثم جاء نديمه
             يتمم ما أبداه ذاك المجدد
فخلتكم جسرا لخير معارف 
            بها أسس الإيمان ترسو وتسند
وما ((قصة الإيمان)) إلا خلاصة 
           لفلسفة التوحيد بالله تشهد
تلاقي بها القرآن والعلم والحجا 
           ونسقها الموزون شمسا توقد
بها أرشد الموزون حيران عصره 
           فدامت بروح الحق للخلق تسعد
ووافى بها حيران يطلب مهرها 
           لسانا من الذكر الحكيم يردد
فألبسها كفء المعالي خطيبها 
           من الفن طوقا لا يضاهيه مسجد
وصاغ لها من منطق العرب حلية
           يتوق إليها كل حبر ويقصد
فدمتم نديم العقل في كل مورد 
           بإبكار فكر انسها يتجدد
 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here