islamaumaroc

[عيد شعوب المغرب العربي..]

  دعوة الحق

العددان 50 و51

كانت الجزائر يوم فاتح يوليوز على موعد مع قدرها الذي صنعته صنعا بدماء شهدائها، ودموع أراملها وأطفالها، وآلام الملايين من أبنائها، ولئن كان الاستقلال الوطني لا يؤخذ مجانا ولا ينتظر من الاستعمار أن يقدمه هبة للشعوب، فلم يحدث قط في التاريخ أن قدم شعب من التضحيات في سبيله مثلما قدم شعب الجزائر.
وتقديرا لهذه البطولة، ولهذا الصبر، ولهذا الصمود فإن شعب الجزائر لم يكن يحتفل وحده بعيد النصر، لقد احتلفت معه شعوب المغرب العربي، التي طالما انتظرت هذا الحدث السعيد لأنها تعتبره خطوة هامة وحاسمة في سبيل استكمال وحدتها، واحتفلت معه الأمة العربية لأن كيانها ووحدتها وآفاقها الثورية ستتعزز ولا شك بقيام دولة عربية فتية ذات طاقات ثورية غير محدودة. واحتفلت مع الجزائر كذلك كل الأمم الإفريقية، وكل شعوب العالم، ولعل هذا يعطي الدليل، مرة أخرى، على أن المأساة التي كان يعيشها الشعب الجزائري لم تكن مأساته وحده بل كانت مأساة للقيم الإنسانية التي يهدرها الاستعمار، قهرا، في الجزائر وفي غير الجزائر، مأساة للحق، حق كل الشعوب في تقرير مصيرها، مأساة للحرية والكرامة اللتين ما كان الإنسان إنسانا إلا بهما، فتجربة سبع سنوات من الكفاح المسلح، ومن المحن والعذاب لا تعتبر فدية من الشعب الجزائري لقضية تخصه وحده، وإنما هي فدية كذلك لقضية التحرر التي هي مطلب من مطالب كل إنسان. ويكفي الجزائر فخرا أنها أصبحت بكفاحها الطويل المرير قاعدة للنضال تلهب حماس الجماهير المضطهدة في القارتين الإفريقية والأسيوية وتهزها من أعماقها هزا عنيفا، وتجدد لها ثقتها بنفسها وبقدرتها على تحرير إرادتها من المستعمر بل وبفرض هذه الإرادة عليه.
إن شعب الجزائر صانع أعظم ثورة في إفريقيا وآسيا، مدعو اليوم وأكثر من أي وقت مضى إلى استخلاص العبر والدروس من نضاله الظافر المجيد.
فالاستعمار الذي تراجع اليوم أمام صمود الشعب وزحفه العنيد لم يتنازل عن كل أطماعه، وإنما لم يعد بامكانه تحدي تيار عارم من التحرر بتدخل مسلح سافر مكشوف، فهو مستعد، اذن، كعادته مع كل الشعوب الحديثة العهد بالاستقلال لتغيير خطته وأسلوبه، ومواقع أقدامه ولن يتوانى عن استغلال أي تصدع يقع في القوات الثورية التي طردته.
إن الجزائر استطاعت أن تقهر الاستعمار، وان تلحق به الهزيمة عندما جندت له كل طاقات الشعب وعزلته عزلا كاملا عن كل مشروعية، واحكمت الخناق حوله بارادة شاملة ساحقة، واجماع شعبي رائع.
ان شعوب المغرب العربي، والأمة العربية، والقارة الافريقية، وكل شعوب العالم يصعب عليها أن تبتلع مرارة أي خلاف يمكن أن يفكك الوحدة الوطنية التي حققت المعجزات في الجزائر، وإننا واثقون من أن قادة النضال العربي في الجزائر يدركون، بعمق، قيمة الوحدة، وقيمة الاجماع الضرورين، لبناء الجزائر. ان شعب الجزائر لم يفجر ثورته، فقط، لكي يضع حدا لمائة واثنين وثلاثين عاما من استعمار وانما ليبني مجتمعا جديدا لانسان جديد قادر على أن يلعب دوره التاريخي في صنع وحدة المغرب ومستقبل الأمة العربية ومصير الانسانية جمعاء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here