islamaumaroc

الإصلاح الجديد لنظام القرض الفلاحي بالمغرب

  دعوة الحق

العددان 50 و51

ان الحكومات في العصر الحاضر، ما فتئت تقدم كل وسائل العون في سبيل تطوير الاقتصاد ورفع مستوى معاش السكان، خصوصا اذا كان الاقتصاد يقوم –وهذه حالة بلدنا- على الزراعة في الدرجة الأولى. وقد تاسست لهذه الغاية صناديق مالية في المستويات الوطنية والاقليمية والمحلية  لمنح قروض للاشخاص المزارعين الراغبين في استثمار أراضيهم الفلاحية. والقروض على ثلاثة أنواع: فهي إما لأجل قصير وتمنح من أجل موسم فلاحي واحد واما لأجل متوسط أي لبضع سنوات، واما لأجل طويل يتراوح من خمسة أعوام إلى ثلاثين. ولمعرفة الاصلاح الجديد الذي سيصيب نظام القرض الفلاحي بالمغرب، لا بد من الاشارة أولا إلى النظام المعمول به في الوقت الراهن ثم التعرض ثانيا الى صلب الموضوع. وبهذه الوسيلة نكون قد أخذنا فكرة واضحة عن الاصلاح الجديد المتوقع تطبيقه على مراحل، نظرا لبعض الصعوبات الفنية التي تطلبت المزيد من الدرس والتمحيص.
أولا: نظام القرض الفلاحي كما أوردته النصوص التشريعية السابقة:
هنالك منظمات متعددة تقوم بتقديم القرض للفلاحين، وهي تختلف باختلاف شكل الفلاحة السائدة:
أ‌- الفلاحة التقليدية: وتسمى منظمات القرض الخاصة بهذا النوع من الفلاحة (سوكاب).
وقد اتاها هذا الاسم المختصر من الحروف الأولى للتعبير الفرنسي الذي يعني "شركات القرض  الفلاحي والاحتياط". اسست بمقتضى ظهير 1928. وهي المكلفة وحدها دون غيرها بتقديم القروض الى الفلاحين في المستوى المحلي، كما أنها مقصورة على المغاربة المعنيين بالأمر. وهؤلاء كلهم منخرطون فيها على وجه اللزوم.
ومنذ عهد الاستقلال فقدت منظمات (السوكاب) اختصاصاتها فيما يرجع لتعميم الاساليب الفلاحية العصرية التي اصبحت من اختصاص مراكز الاشغال الفلاحية، وكذا الشأن فيما يهم تقديم المساعدات الخيرية التي اصبحت من اختصاص جمعيات البر والاحسان. وهكذا انحصر دورها بعد الاستقلال في تقديم القروض من نوع الاجل القصير (موسم فلاحي واحد). والحد الأقصى هذا النوع من القروض هو 300 1درهم. هذا من حيث المبدأ، الا أن هذه المنظمات قد تمنح بصفة استثنائية قروضا لأجل متوسط (500 2 درهم كحد أقصى)وأخرى لا مد طويل بشرط أن لا تتعدى عشر سنوات، وان تخصص لانجاز المشاريع المتعلقة بتلافي انجراف التربة.
وتدار هذه المنظمات بواسطة مجالس فرعية تألف من أعيان منتخبين، ومن مجلس اداري يترأسه رئيس الدائرة (القائد الممتاز) ويتألف من ممثلين أو ثلاثة عن كل مجلس فرعي  ومن ممثل عن وزارة المالية وكذا عن المصالح الفنية التي يهمها الأمر كمكتب التجديد القروي ومصلحة تربية المواشي، والتجهيز القروي، والمياه والغابات. والقابض هو أمين صندوق (السوكاب) ويحضر الجلسات بهذه الصفة.
ومن جهة أخرى فان أعضاء الجماعات القروية (اعتبارا من صدور ظهير الجماعات الجماعية في سنة 1960) هم الذين يشكلون   الأساس الذي يقوم عليه تأليف المجلس الاداري لشركات (السوكاب). ومع ذلك فان النصوص القانونية التي كان عليها ان توضح كيفية تطبيق هذا المبدا لم تصدر بعد.
ومن الناحية العملية فان شركات (السوكاب) موضوعة اداريا تحت مسؤولية رئيس الدائرة يساعده في ذلك موظفو الدائرة انفسهم.
والموارد المالية لشركات (السوكاب) تتكون مما يلي:
1- السنتيمات الاضافية للترتيب (الضريبة على الإنتاج الفلاحي)
2- مصاريف التسيير (3 في المائة من القروض)
3- الأموال التي يقدمها الصندوق المركزي.
ويتم تنسيق اعمال شركات السوكاب التابعة للعمالات بواسطة لجنة اقليمية لشركات السوكاب.
ويترأس العامل هذه اللجنة أو ينيب عنه أحدا لتمثيله فيها. وهي تتألف من رؤساء الدوائر ورؤساء المصالح التقنية الاقليمية (مفتش مصلحة القرض- التجديد لاقروي- تربية المواشي- الضرائب القروية) يضاف اليهم رئيس القسم الاقتصادي بكل عمالة.
وتجري مراقبة شركات السوكاب بواسطة مجلس المراقبة والتفتيش. ومقره في الرباط ويرأسه رئيس الوزارة أو من يمثله.
ويتم استخلاص قروض السوكاب على الطريقة التي تستخلص بها الضرائب المباشرة. يضاف الى ذلك اللجوء الى الاجبار عن طريق السجن كما نص على ذلك ظهير 22 غشت 1957 (اللجنة الإقليمية تحيط المحكمة الاقليمية علما بذلك.
ب‌- الفلاحة التي هي في طريق التطور: وهي التي تستعمل بعض الآلات الميكانيكية. ان هذا النوع من الفلاحة يتجه الى الصندوق الاقليمي للتوفير والقرض (الكريك). وقد أسست هذه الصناديق الاقليمية بمقتضى ظهير 1937. ولا تسير هذه المنظمات  الا في المستوى الاقليمي او في مستوى عدة اقاليم. وهي تهدف على تشجيع التوفير والى منح قروض لأجل متوسط. والحد الاقصى هو 500 7 درهم من أجل قروض التجهيز بالالات وغيرها. وبصفة استثنائية يمكن لمنظمات (الكريك) ان تمنح قروضا لأجل طويل (خمسة عشر سنة من أجل استغلال الأراضي الواقعة في دوائر الري الكبرى،وعشرون سنةمن أجل انشاء الملك العائلي). وتكلف الصناديق الاقلمية للتوفير والقرض كذلك بالقروض المتعلقة بالصناعة التقليدية وبقرض السكنى بشرط أن يكون صاحب الطلب مالكا  لبقعةارضية.  ويسيرها مجلس إداري يترأسه العامل ويتألف من الباشوات ورؤساء الدوائر وممثل  عن وزارة المالية (مفتش مصلحة القرض   (1) عن المكتب الوطني للتجديد القروي وآخر عن الفلاحين.
ولا بد من الاشارة أخيرا الى أن الصندوق المركزي للقرض والاحتياط لا يعطي قروضا للأشخاص وينحصر دوره في تقديم المساعدات المالية الى شركات السوكاب ومنظمات الكريك،  ثم مراقبة استخدام هذه الأموال. اما هذا الصندوق في حد ذاته  فهو يأخذ أمواله من الدولة.
ح- الفلاحة العصرية: وهذه تتجه الى الصندوق الفيديرالي الذي أعيد تنظيمه بواسطة ظهير 1935. وهذا الصندوق الفيديرالي هو الذي حل محل الصناديق التعاونية للقرض الفلاحي التي اختفت في نفس التاريخ. وقد انشئت هذه المؤسسة في البدء لأراضي التعمير لا غير، ومنذ عهد الاستقلال أخذت شيئا  فشيئا تتعامل مع كبار المستغلين المغاربة. وهي تسير في المستوى الوطني ولها مكاتب محلية.
وتقوم بدراسة طلبات القرض التابعة للصندوق الفيديرالي لجنة اقليمية يترأسها  العامل أو من يمثله، وتضم مدير المكتب الإقليمي للصندوق الفيديرالي، والمفتش الاقليمي للقرض، ومفتش الضرائبب القروية وممثلين اثنين عن الفلاحين العصريين وممثلين آخرين عن التعاونيات الفلاحية.
ويمنح الصندوق الفيديرالي قروضا لأجل قصير (800 1 درهم الى غاية 000 24 دهم لكل هكتار حسب المزروعات) مع تقديم ضمان.
وهنالك أخيرا  صندوق القروض العقارية (وهو عبارة عن بنك خصوصي  تراقبه الدولة). وهذا الصندوق يمنح قروضا لأجل طويل يتراوح من 5 سنوات إلى ثلاثين. وهو لا يتعدى نسبة 60 في المائة من القيمة التي قدرها الخبراء للملك المراد بناؤه. ويظهر أن التعديل الجديد سوف لا يصيب هذه المؤسسة اذ انها تقدم للمغاربة والاجانب سواء بسواء.
ثانيا: التنظيم الجديد للقرض الفلاحي كما هووارد في ظهير 25 جمادى الثانية 1381 (4 دجنبر 1961).
أ‌- في المستوى المحلي: يفكر في إلغاء شركات السوكاب وتعويضها بالصناديق على اجتهاد الفلاحين، وفقا لمنهاج رسمي سيصدر فيما بعد لتوضيح كيفية التجزيء الإداري. وسوف يصبح  الانخراط فيها  اختياريا. وستخصص قروضا فقط للمنتمين اليها وستكون القروض لأجل قصير أو لأجل متوسط (من 18 شهرا الى خمس سنوات).
والصفة المميزة لهذه الصناديق هي أن السلطة المحلية سوف لن يعود لها أي  تدخل في التسيير الاداري الذي سيصبح خاضعا فقط للمصالح التقنية المعنية بالامر (مراكز الأشغال والمكتب الوطني للتجديد القروي).
أما موارد هذه الصناديق المحلية فسوف تتكون مما يلي:
1- من الحصص المالية التي سيقدمها المنخرطون.
2- من قروض الصندوق الوطني بواسطة الصناديق الإقليمية.
3- من المساعدات المالية التي قد تقدمها الجماعات القروية.
وسيخضع التسيير الاداري لهذه الصناديق المحلية  لقانون نموذجي.وسيقوم بهذا التسيير مجلس اداري يتألف من ممثل عن الصندوق الوطني للقرض الفلاحي   (2)ه المدير العالم لهذه المؤسسة، وسوف تسند الى هذا الممثل مهمة المدير، ومن ممثلين عن المصالح والمنظمات التقنية ثم من ممثل عن وزارة المالية، ويضاف اليهم ممثلون منتخبون من جانب الفلاحين الاعضاء في الصندوق، على أن يكون عددهم مساويا لعدد ممثلي الادارة. ويقع انتخاب رئيس المجلس بأغلبية ثلثي الأصوات.
اما منح القروض فسوف تتكلف به لجنة القروض وهي تتألف من مدير الصندوق المحلي بوصفه رئيسا للجنة ثم من ممثل عن مكتب التجديد القروي وممثلين عن الفلاح (والقروض سوف تمنح لأجل  قصير ولأجل متوسط يتراوح كما قلنا من 18 شهرا الى خمس سنوات).
وسوف تمثل الدول في المجلس الاداري وفي لجن القرض بواسطة مندوب الحكومة. وسوف يقع على الشكل الآتي:
1- تزويد الصناديق المحلي بالقروض المالي.
2- في امكانها ان تمنح مباشر للفلاحين الاعضاء  في الصناديق المحلي قروضا تتعدى الحد الذي وضع لهذه الأخير أي قروض الاجل القصير وقروض الاجل المتوسط (من 18 شهرا الى خمس سنوات).
3- والى جانب كل صندوق اقليمي ستوجد لجن القرض ويترأسها مدير الصندوق الاقليمي. وتتألف  بالاضاف الى الرئيس من ممثل عن وزارة الداخلية وآخر عن المالية،وآخر عن وزارة الفلاحة، وكذا عن مكتب التجديد الوطني ومكتب الري ثم من ست ممثلين عن الصناديق المحلية. وسوف يوجد كذلك مجلس اقليمي للقرض برئاسة العامل. وهويتألف من:
4- -ممثل عن عمال باقي الاقاليم الداخل  في تعيين هذا المندوب باتفاق مشترك بين وزارتي المالية والداخلية.
وستخضع الحسابات للقانون التجاري (الداخل- الخارج)،وستقوم وزارة المالية بمهام الرقابة.
ب‌- في المستوى الإقليمي: ستلغى منظمات الكريك وستعوض "بالصناديق الاقليمية للقرض الفلاحي" التي ستتفرع عن الصندوق الوطني  للقرض الفلاحي.
وقد حددت اختصاصات الصناديق الاقليمي على الشكل الآتي:
1) تزويد الصناديق المحلي بالقروض المالية
2) في امكانها ان تمنح مباشرة للفلاحين الاعضاء في الصناديق المحلية قروضا تتعدى الحد الذي وضع لهذه الأخير أي قروض الاجل القصير وقروض الاجل المتوسط (من 18 شهرا الى خمس سنوات).
والى جانب  كل صندوق اقليمي ستوجد لجن القرض ويترأسها مدير الصندوق الاقليمي. وتتألف بالاضاف الى الرئيس من ممثل عن وزارة الداخلية وآخر عن المالية، وآخرعن وزارة الفلاحة، وكذا عن مكتب التجديد لوطني ومكتب الري ثم من ست ممثلين عن الصناديق المحلية.
وسوف يوجد كذلك مجلس اقليمي للقرض برئاسة العامل. وهو يتألف من:
- ممثل عن وزارة الفلاحة.
- ممثلين عن وزارة المالية
- ممثل عن المكتب الوطني للتجديد القروي.
- ممثل عن المكتب الوطني للري.
- عشرة ممثلين عن الصناديق المحلية.
ح- في المستوى الوطني: ان الصندوق المركزي للقرض والصندوق الفيديرالي سيختفيان وستحل محلهما منظمة واحدة هي "الصندوق الوطني للقرض الفلاحي" CNCA وهي مؤسسة عمومية ستتمتع بشخصية مدنية واستقلال مالي. وستوضع تحت الوصاية الإدارية لوزارة الفلاحة.
وسيسيرها مجلس اداري يترأسه وزير الفلاحة ويتألف علاوة على الرئيس من عشرة موظفين يتخذون صفة المتصرف (اثنان منهم من وزارة الداخلية) ثم يضاف الى ذلك 11 ممثلا عن الصناديق المحلية.
وفي امكان المجلس الاداري ان يفوض سلطاته الى لجنة التسيير الاداري. وهذه تتألف  من ثمانية أعضاء يترأسهم المدير العام  للصندوق. وسيعين هذا الأخير بموجب ظهير بناء على اقتراح مشترك من وزارتي المالية والفلاحة. وستخول له واسع الصلاحيات حيث انه هو الذي سيعين موظفي الحسابات الذي سيعين من طرف وزير المالية.
ومهمة الصندوق الوطني مزدوجة:
1- فهو يمول ويراقب الصناديق الاقليمية والمحلية.
2- ويتدخل مباشرة في عمليات القرض الهامة التي تتعدى الاطار الاقليمي والمحلي (أي إذا كانت القروض من غير الاجل القصير والاجل المتوسط والاجل الطويل المحدد بثلاثين سنة).
وستخرج منظمات القرض الجديدة إلى حيز التنفيذ في تواريخ تحدد بموجب قرارات تتخذ بصفة مشتركة بين وزارتي الفلاحة والمالية. وفي انتظار خروج هذه المنظمات إلى حيز الوجود فان المنظمات القديمة (السوكاب والكريك والصندوق المركزي والصندوق الفيدرالي) ستظل سائرة في عملها.
وستسهر على تصفية المنظمات القديمة منظمة الصندوق الوطني للقرض الفلاحي وستغطي الدولة الخسارات التي يتحمل وقوعه.

 (1)لحة رسمية تابعة لوزارة المالية.
 (2)و الذي سيحل محلالصندوق اتلمركزي كما تسميه النصوص السابقة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here