islamaumaroc

علم النفس الجنائي والسلوك الإجرامي

  دعوة الحق

العددان 50 و51

تعريف الجريمة.
ان تعريف الجريمة يثير في الواقع مذاهب فلسفية ومشاكل ميتافيزيائية عديدة. فالفيلسوف الالماني كانت kant مثلا يعرف الجريمة بأنها "كل مخالف للاخلاق والعدالة" والفقهاء المسلمون يعرفونها بانها "محظورات زجر الله عنها" أما المشرع السوفياتي فيقول بانها "كل فعل أوامتناع عن فعل موجه ضد النظام السوفياتي".
وهذا الاختلاف في التعريف هو الذي دعا بعض المشرعين الى أن يمتنعوا عن ذكر أي تعريف. فالقانون المعمول به في سورية مثلا يكتفي بتعريف الجرائم الثلاث: الجنايات، والجنح، والمخالفات، بما يقابلها من عقوبات، ومعنى هذا ان درجة العقوبة وخطورتها هي التي تعرفنا بنوع الجريمة.

عناصر الجرم الثلاثة:
1-العنصر المادي، ونعني به الفعل الذي ينم عن الجريمة.
2-العنصر المعنوي، وذلك أن الارادة والنية عنصران نفسيان يجب توفرهما في كل جريمة، اذ لايتصف فعل أحدث ضررا اجتماعيا بأنه جريمة الا اذا أراده فاعله واراد أن يخالف به القانون.
3-العنصر القانوني. كل فعل لم يذكره القانون بصراحة لايمكن ان يعتبر جرما. ولايمكن ان يعاقب عليها القانون هي التي تتصف بسبق التصميم préméditation ثم ان خطورة هذه الجريمة تختلف حسب الظروف التي رافقتها وحسب التخريب المادي أو المعنوي الذي أحدثته، وحسب الدافع اليها –وينبغي أن نشير بعد الى أن الجريمة قضية ذات وجهين:
1-فسبق التصميم وكيفية حدوت الجريمة، والبحث في الظروف التي رافقتها، من اختصاص علم الجريمة الذي هو بدوره فرع من علم النفس العام.
2-وعقاب الجريمة من اختصاص علم الجريمة القانوني criminalstique الذي هو فرع من علم الحقوق.

هل الجريمة حادثة اجتماعية
سنحاول ان نبرهن على ان الجريمة حادثة اجتماعية، ولن يفوتنا أن نشير عرضا الى ان بعض أسبابها نفسية ووراثية. ومما لاشك فيه ان التفكير في الجريمة عملية ذهنية يمكن شرحها بمايلي:
لنفرض أن جنديا قد رجع من الحرب، ووجد أن زوجته قد هجرت المنزل وذهبت مع غيره. أنه سيتأثر بالخيانة الزوجية أشد التأثر، وسيلاحظ أن رسائلها كانت باردة العاطفة في الآونة الاخيرة، وسيسمع مايتناقله الجيران حواليه، وسيحس ان شرفه قد ديس، وهكذا يفكر في الانتقام وتنفيذ الجريمة.
التفكير الاجرامي اذن عملية ذهنية، غير أن الجريمة في حد ذاتها حادثة اجتماعية، اذ أن ارتكاب الجريمة هو في الواقع نوع من الخروج على قواعد السلوك التي يرسمها المجتمع. وبعبارة اخرى أن المجتمع يعتبر الانسان مجرما اذا كان هذا الانسان لا يحترم قواعد السلوك التي أقرها سائر الناس.ولكل مجتمع مقاييسه الخاصة، فما نعتبره نحن جريمة د لايكون كذلك عند شعب ءاخر، ولنذكر على سبيل المثال أن وأد البنات في العصر الجاهلي لم يكن يعتبر جريمة، ولكن المجتمع الاسلامي اعتبر هذا العمل جريمة نكراء.
ولابد من الحديث عن المسؤولية ما دمنا نتحدث عن الجريمة، اد لابد من انزال العقاب على المجرم اذا توفرت فيه شروط تجعله مسؤولا عن اعماله.

فما هي هذه الشروط؟
1أن يكون المجرم انسانا، وهذا الشرط يبدوا بديهيا في عصرنا الحديث ولكن لم يكن الامر كذاك في المجتمعات البدائية، فقد كانت الحيوانات تعاقب.
2 أن يكون حيا.
3 أن يكون عاقلا.
4 أن يكون راشدا.
 هذه الشروط وضعتها الامم المتحضرة، غير أن الامم الغابرة كثيراما كانت تعاقب الاموات وتجلدهم وتحرق اجسامه وتنبش قبورهم. وكان الطفل والمجنون مسؤولين ايضا. ثم المجتمع كثيرا ما كان ينزل العقاب على المجرم وعلى من اتصل به من أهله واقربائه.وهذا مانلاحظه في المجتمعات العشائرية لانها تعتبر المسؤولية جماعية. اما في العصر الحديث فان المسؤولية قد أصبحت فردية أي أن المجرم وحده هو الذي ينال جزاء ماارتكب.
اسباب السلوك الاجرامي:
ان تقدم علم الاجتماع من جهة وعلم النفس وعلم وظائف الاعضاء من جهة اخرى،طرح مشكلة السلوك الاجرامي على بساط البحث العلمي.
1( العومل النفسية للسلوك الاجرامي.
لقد اثبت علماء التحليل النفسي بما لايدع مجالا للشك ان النزوع ) الميل( الى الجريمة راجع في بعض وجوهه الى اسباب نفسية. واليك بعض نتائج أبحاثهم.
أ‌- الانحراف العصابي. ينتج هذا الانحراف عن معاملة الوالدين لطفلهما معاملة قاسية. ويظهر هذا الانحراف في صور شتى، مثل التجسس على الامور الجنسية والسرقة والحريق والميل المرضي الى التعذيب.
ب‌- الانحراف السيكوباتي. يعرف أحد العلماء الشخصية السيكوباتية بانها شخصية تعمل ضد المجتمع، والمصاب بهذا المرض يمثل شخصية تميل الى الانتقام واتخاذ مواقف عدائية.
ج- الانحراف الناشئ عن الحرمان. أن الانسان اذا حرم من تحقيق  الرغبات الرئيسية، فانه في الغالب يسلك سلوكا اجراميا.  وهكذا فإن الجوع أو الحرمان الجنسي أو الحرمان من عطف الامومة أو الشعور بالاضطهاد أو القلق اسباب تؤدي الى هذه النتيجة.
2) العوامل البيولوجية للسلوك الاجرامي
كان المفكرون ينكرون وجود أية علاقة بين الجريمة والعوامل البيولوجية. غير أن الأبحاث الحديثة أثبتت هذه العلاقة.وقد أجرى بعض العلماء تجارب ظهر منها أن السلوك الإجرامي يورث. ونحن،  وإن كنا لا نريد أن نذهب مذهب هؤلاء العلماء، الاأنه من المفيد ذكر بعض الابحاث التي قاموا بها. ومن أطرفها تلك التي قام بها أحدهم على أسرة جوكس.
ورب هذه الاسرة شخص مدمن على الخمر، وبلغت ذريته سنة 1874 سبعمائة وتسعة وخمسين شخصا، ومن هذا العدد وجد أن 180 تضمهم الملاجئ ومنازل الايواء و180 يتعاطون الخمر ويعتدون على الناس. كما وجد أن من بينهم 60 لصا و7 قتلة وخمسين عاهرة و40 مصابين امراض سرية.
هذه الابحاث اثبتت من جهة ثانية أن هناك علاقة بين الضعف العقلي والسلوك الاجرامي.
والفزيولوجيا تقرر أن عدم توازن الافراز الغددي يؤثر في السلوك الاجرامي. فاضطراب الغدد التناسلية مثلا يؤدي الى أشنع الجرائم اوالى سلوك مخنث أو الى سلوك انطوائ
وأخيرا لابد من الاشارة الى النقائص الجسمية الموروثة. فقصر القامة والعرج والصمم وغير ذلك قد تؤدي الى سلوك اجرامي، بل أن العالم الايطالي لو بروزو يدعي أن وجود هذه العلاقة لايدع مجالا للشك ويدعي بأنه يمكن التعرف على المجرم بمجرد النظر الى هيئته وشكله الفيزيولوجي.   

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here