islamaumaroc

العدالة في انجلترا -6-

  دعوة الحق

العددان 50 و51

في القرن التاسع عشر، قال السيد المستشار، ان مندوب التاج له سلطة قديمة جدا ووظيفة هامة في مملكة انجلترا، ولا يعلم بالضبط متى حدث وظيف هؤلاء المندوبين في الدولة، فبعض الدارسين يقولون ان ذلك كان منذ الف سنة، واغلب الكتاب أن ذلك حدث لاول مرة سنة 1194، ويوجد هناك بوجه التقريب مندوب في في كل بلدة أو دائرة في اقليم تكون به محاكم فصلية. وعليه ان يسكن في دائرته او قريبا منها بما لايتعدى ميلين. ويعين بواسطة انتخاب المجلس المحلي.
ومهمة المندوب هذا أن يحقق في كل موت بدائرة اختصاصه، يشك فيه أنه لم يكن موتا لاسباب طبيعية فالقتل عمدا، والقتل بدون سابق اصرار، والانتحار جميع ذلك مما عليه أن يحقق فيه، وكذلك يحقق فيمن اكتشف كنزا دفينا (treasure trive  ) أن الكنز الدفين متعلق بالتاج، ويجازي الآن واحده عادة حسب قيمة قيمة ما يحتويه الكنز.
وعلى مندوب التاج أن يدعو هيئة المحلفين حينما يقع موت لشخص، أوحينما يكون هناك أسباب تدعو الى أن الموت حدث بقتل عمدا، او بقتل بدون عمد، أو يقع قتل الاطفال، أوالتسمم، او حينما يقع موت لحادث، بما في ذلك حوادث الطريق، والا فان له أن يحقق القضية وحده.
ومندوب التاج وهيئة محلفيه ليسو هنا بصدد اصدار الاحكام، بل هم لمجرد اجراء التحقيق. وقد تصل هيئة المحلفين الى عدة نتائج فربما تقرر أن الموت وقع لاسباب طبيعية، أو عن قتل بدون عمد، أو قتل عمدا، بواسطة شخص أو أشخاص مجهولين، أو قتل عمدا بواسطة اشخاص غير معنيين. فان كان القرار أن الموت بقتل عمدا أو بقتل لا عن سبق اصرار، فان رجال الشرطة يتوجهون الى المسجل للحصول على اذن منه بالقاء القبض على من تحوم حول الشبهة بالجناية. وفي بعض الاحيان قد يلقون القبض بدون الاذن لهم، ولكن اكتشاف محلف لمندوب التاج، أو ما يدعى ((تحقيق عن سبب موت فجائي أو تحر له inquest لايعني أن ذلك حكم بالجريمة، بل أنه احدى الطرق التي قد توصل الى دعوى مدنية للاهمال، اذا كانت محكمة مندوب التاج تصمم أن الموت حدث بسب اهمال وقع من شخص.

اللجنة القضائية للمجلس الاستشاري.
Judicial commitee of the privy councij
أن الاشخاص الذين تميزوا في الحياة العامة الانجليزية، غالبا ما يمنحون تكريما أو الرتبة الشرفية بعضوية مجلس التاج، أو المجلس الاستشاري، وكثير من هؤلاء قضاة، فالقضاة الذين هم أعضاء بالمجلس الاستشاري يشكلون محكمة خاصة. بهم ، فهي محكمة الاستيناف النهائية، بالنسبة الى المنتمين الى كومونولث commonwealth من البلاد، التي ظلت خاضعة لحكم المجلس الاستشاري (وهي استراليا ونيوزلندا وسيلون، وفدرالية الملايا) وهي تابعة لبريطانيا.
واعضاء اللجنة القضائية عادة ما يكونون نفس الاشخاص الذين يجلسون في مجلس الشيوخ
                                                                            The house of lords
كمحامين، ولكن المحكمة نفسها تختلف، فهي لاتقع في مجلس الشيوخ، ولكنها في بنايتها الخاصة المجاورة لهويتهول whitehall ومن الحقائق العجيبة، أنه في المجلس الاستشاري وفي مجلس الشيوخ لايرتدي القضاء الاردية المعروفة باسم  robes ولاالمعروفة باسم gwns مع أن هؤلاء تعتبر محكمتهم أعلا المحاكم على الاطلاق في البلاد، وهم في عدة حالات أكثر مخالفة للرسميات وتحررا منها ..

العقوبات التي توقعها المحاكم
الغاية من العقوبة
أن الهدفين الرئيسيين في عقاب المجرم هما، ردع الآخرين عن ارتكاب نفس الجريمة، بواسطة مكافحتهم بمثال مما قد يقع لهم من العقوبات اذا هم ضبطوا، وتقويم المجرم نفسه.
اما عقاب المدعي عليه بدعوىمدنية، فإن المحاكم توجه في ذلك بواسطة مبدأ مغاير للأول، اذ الهدف هنا هو أن يعوض المدعي عما لحقه من ضرر أو خسارة، وهذا منطقي.
المجرم يضر بجمائر الهيئة الاجتماعية، بينما المدعي عليه بدعوى مدنية، يلحق الضرر بالشخص الذي عامله معاملة سيئة فقط، ولهذا تكون العقوبة التي تصدرها المحكمة غالب الاحيان، هي تعويض الطرف الذي اسيء اليه ماديا، بخلاف عقاب المجرم فهو في أغلب الأحيان لا يكون فيه تعويض لأحد على الاطلاق.

العقوبات المتنوعة
ان العقوبات التي ينص عليها القانون الجنائي الانجليزي هي، الاعدام، السجن الايقاف (بدون وضع تحت المراقبة) والحبس القصير (خاصة للجناة الأحداث) ثم الغرامة المالية، وأخذ التعهد على الجاني بأنه سيسلك سلوكا حسنا في المستقبل، وفي هذه الحالة يطلق سراحه، مع وضعه تحت المراقبة والصيانة.
ويجدر بنا أن نفصل القول في كل على حدة.
يحكم بالإعدام في القانون الإنجليزي لبعض قضايا  من القتل العمدي (وهو الأصل في القتل) وللخيانة وذك بأن يقوم الخائن بمساعدة العدو وخلال مدة الحرب، أما أيام السلم فلا تنفذ الأحكام بالموت للخيانة)
وهكذا، يشنق المجرم في فناء السجن، أمام بضعة من الضباط، ولا يوجد شنق على مشهد من العموم، كما أن الحكم بالإعدام لا يصدر الا على من كانت سنه لا  تقل عن 18 سنة،  حينما ارتكب الجريمة.
أما السجن فنادرا ما يصدر به الحكم على الشخص الذي تقل سنه عن 21 سنة، فان حدث ما هو النادر فعلى المحكمة أن تبين لماذا رأت أن السجن ضروري في هذه القضية الخاصة.
والمحاكم التي لها أن تصدر الأحكام بالسجن لمدة تزيد على ستة أشهر، لا يمكنها أن تصدر ذلك في حق المجرمين الذين سنهم دون 15 سنة، وللمسجل Magistrat وحده الحق في إصدار الحكم بالسجن لأكثر من ستة أشهر، ولا يمكنه أن يصدر هذا الحكم الا على من سنه 17 سنة.
والمجرمون الذين يرى القاضي الا يسجنوا، يحجزون في أماكن مختلفة، موضوعين تحت نظام دقيق، وغالبا ما يسلمون الى الاصلاحيات، لتقوم بتهذيبهم وتعالجهم باستيصال غريزة الاجرام من تفكيرهم.
وللمحاكم جميعا ان تفرض الغرامات على المدعي عليه، بدلا من أن تحكم عليه بالسجن، الا حينما يقضي القانون في الجريمة بالاعدام أو السجن لا محالة.
وتعين المحكمة الاجل الذي يؤدي المحكوم عليه داخله الغرامة، فان لم يؤديها فان المحكمة تعاقبه بالسجن، فان لم يؤديها فان المحكمة تعاقبه بالسجن، ولكن يجب في هذه الحالة الا يسجن لمدة تزيد على انثي عشر شهرا، لتقصيره في أداء الغرامة.
ولا  تزج المحاكم الانجليزية بالناس في السجن، ما استطاعت لتجنب ذلك سبيلا، لأن التجربة اتبتت في كير من الأشخاص الذين سجنوا، انهم بعد خروجهم من السجن يكونون اشد اجراما مما كانوا عليه يوم دخولهم اليه، ولهذا فان ارسالها شخصا إلى السجن غالبا ما يكون قاهرا لإرادتها، اما ان استطاعت تجنبه فانها تعمل على أن يصبح المرتكب جناية دون الجريمة قادرا على التخلص ويعود مواطنا صالحا، وبناء على ذا الشعور منها، تطلق سراحه مع الصيانة التي تدعى (أخذ التعهد بالمحافظة على الأمن
« Binding over to Keep the peace » 
فيكون المذنب بذلك قد أخذ عليه تعهد يراقب في حفظه مدة شهور أو سنوات كما ترى المحكمة ذلك ملائما، وفي بعض الأحيان، يؤدي مبلغا من المال (تقضي  به المحكمة) على أنه ضمانة لذلك، أو يجد له كفلاء Sureties يؤدون عنه ذلك المال، ان هو عاد إلى ماكان عليه، وحينما يوضع المدعى عليه تحت الرقابة، يدعى ذلك تجربة امتحان لاثبات صلاحيته Probation وخلال ذلك يتردد عليه  ضابط الامتحانPobation Officier  فيزوره بانتظام، ويقدم حول سلوكه التقارير، وينصحه ويأخذ بيده ويتخذه كصديق، وبهذه الوسيلة، وجد 95 شخصا من مجموع 100،  قد وضعوا تحت هذا الامتحان، أو نظام التعهد، لا يعودوا ابدا إلى ارتكاب جريمة مرة أخرى، فان سلك سلوكا سيئا، يغرم مبلغا من المال، وقد يسجن على ما كان  قد ارتكبه من جناية سابقا غير أن الامتحان  والتعهد لا يعمل بهما اذا ما كانت الجريمة خطيرة، وذلك كالتزوير مثلا، أو تزييف العملة، أو مداهمة شخص والحاق ضرر به

الاضرار
في القضايا المدنية، يكون المحكوم عليه معاقبا، بأن يلزم بأداء ما يعوض الخسارة، وهناك أنواع أخرى من العقوبات، مثلا  كان تأمر المحكمة بتنفيذ الاتفاقية، أو بالاعتذار علانية، الى من ناله بكلام قبيح، أو كتب اليه بذلك، ولكن الاضرار  غالباما يقتص فيها، وتقدر تعويضات الاضرار، بما يصلح الاخطاء التي ارتكبها المدعى عليه، ولا شيء ازيد على ذلك، فلا  يجعل المدعي أحسن مما يكون عليه، لو لم تكن هناك دعوى بالمرة.

حكم الاسعاف الشرعي The legal Aid Act
من أجل تخفيض مصاريف الدعاوي القانونية، لهؤلاء الذين هم عاجزون عن أدائها، فإنه قد صدر قانون بالاسعاف الشرعي سنة 1949،وذلك لتسديد المصاريف التي تستلزمها الدعاوي المقامة على الفقراء بالمحاكم.
كان هذا القانون أولا يخص المحكمة العليا، ومحكمة الاستيناف، ولكن في سنة 1955 امتدت هذه التسهيلات فشملت جميع المحاكم الاقليمية.
غير أن قضايا القذف والهجو ونكث الوعد بالزواج وما يماثل ذلك من القضايا، لا يمكن ان ينالها قانون الاسعاف الشرعي، من جانب الدولة على الاطلاق

فمن يتمتع بالاسعاف الشرعي؟
ليحصل الرجل أو المرأة الاسعاف الشرعي، عليه أن يحصل أولا على شهادة الاسعاف الشرعي وتمنح هذه الشهادة لجنة خاصة Legal Aid  Certificat تدعى لجنة المنطقة Area Committee  وفي انجلترا وولز توجد اثنتا عشرة لجنة منطقة، تتألف من المحامين Barristers الذين يعينون من المجلس العام The general Council أما الجماعة البار  The Bar والوكلان Solicitors  المنتخبين من جمعية القانون The law Society
ويعمل في نظام الاثنتي عشرة لجنة منطقة 110 لجنة محلية Local Committees تؤلف من الوكلان والمحامين المذكورين المختارين من قبل  اللجان المنطقية، وهذه اللجان المحلية هي التي تقرر ما اذا كان الشخص في حاجة الى اسعاف شرعي  لدعواه أولا وتوجه بتوجيهات ما يدعى بهيئة الاسعاف العام Public Assistance Board
وتعمل هذه تحت وزارة التشغيل والخدمة الوطنية Ministry of Labour and National Service

من هم المحامون الذين يدعون للاسعاف الشرعي  في القانون؟
جميع المحامين والوكلان،  يدعون لأداء واجبهم في مزاولة الاسعاف الشرعي، ومعظمهم قد قام بذلك فعلا، ويتقاضون مقابل عملهم ثلاثة ارباع  المصاريف الرسمية التي يقدرها رئيس  المحكمة العليا معقولة.
وتؤدى هذه المصاريف للوكلان والمحامين على دفعتين أولا الدولة تؤدي  الشخص المسعف، للجنة المنطقة ما يستطيع أداءه، قد يؤدي حصته كلها دفعة واحدة، أو يسقط ذلك على أسابيع  أو شهور، وحينما يحصل على الشهادة  فان لجنة المنطقة تقرر المبلغ –ان كان- الذي علىالشخص المسعف أن يؤديه لشهادته وكيف، ومتى يجب عليه أن يؤديه.
و لايمنح الاسعاف لرجل أو امرأة يكون لهما، بعدأداء جميع النفقات الضرورية للحياة،  دخل يزيد على 420 ليرة سنويا، أولهما رصيد يزيد على 500 ليرة
فان كان المدعي شخصا  مسعفا، وحكم له مع مصاريف القضية، فان هذه المصاريف تؤدى لسندات نظام الاسعاف الشرعي، أما الحكم عليه، فإن القاضي يومئذ يصدر أمره بما يراه، في المبلغ الذي عليه أن يؤديه لخصمه كمصاريف للدعوى.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here