islamaumaroc

الإذاعة التربوية -2- [تعليق عبد اللطيف أحمد خالص]

  دعوة الحق

العددان 50 و51

ورد في العدد السابق وهو العدد السادس للسنة الخامسة، من مجلة "دعوة الحق " الفيحاء فصل خاص بالاذاعة المدرسية المغربية تحت عنوان –الاذاعة في خدمة الثقافة- في ركن "الحياة الثقافية في الوطن العربي" الذي يحرره الاستاذ المساوي زروق من رباط الفتح.
وقد احسنت ادارة المجلة صنعا عندما تعرضت في عددها السابق الى الاذاعة التربوية المغربية،اذا برهنت بذلك عن استعدادها الحقيقي وعملها المباشر للتعريف بوجوه النشاط الثقافي في ربوع المملكة المغربية، والحقيقة انها لفتة كريمة من "دعوة الحق" أن تكتب عن "الاذاعة التربوية وتثحدت عن برامجها ونشاطها .فالاداعة التر بوية وسيلة مهمة من بين الوسائل الحديثة المستعملة في ميدان التربية والتعليم،وهي تكون جزء مهما من الوسائل السمعية البصرية في نشر العلم وتبليغ المعرفة والنفاذ الى أفكار المتعلمين والمعلمين ناشئتهم وكهولهم، والاذاعة التربوية المغربية حدث جديد وهام في بلادنا فهي لم تعرف الوجود الا منذ افتتاح الموسم الدراسي الحالي وذلك بعد ان دشنها صاحب الجلالة الحسن الثاني في حفل رسمي يوم ثالث أكتوبر 1961 بقرية بوقنادل قرب العاصمة.
وقد اتاح لي تعرض "دعوة الحق" الى الاذاعة التربوية فرصة لاتحدث عن هذه الاذاعة عاملا على تعريف جمهور المثقفين بوجودها ولفت انظارهم الى وجوه نشاطها، وسوف لايكون القصد من هذا المقال الرد على ماكتبه الاستاذ زروق في العدد السابق او التعليق عليه وانما القصد الاسمى من هذه السطور تكميل ما ورد في العدد السابق وشرح بعض الجوانب التي لايقف عليها الا القريبون من الاذاعة التربوية من المسؤولين بوزارة التربية الوطنية والاذاعة والتلفزيون المغربي.
ذكرت أن صاحب الجلالة دشن الاذاعة المدرسية يوم ثالث اكتوبر أعطى جلالته الاشارة الاولى للشروع في ارسال اذاعيات مدرسية، وكان تدشين صاحب الجلالة تتويجا للمجهودات التي بذلت منذ سنة تقريبا من طرف جماعة من رجال التربية والتعليم والفنيين بالاذاعة بمساعدة خبير جعلته منظمة اليونسكو رهن اشارة التربية الوطنية لانجاز اذاعيات تربوية بعد أن تقدمت وزارة التربية الوطنية بطلب ذلك.
وقد قامت هذه الجماعة بتجارب أولية في مدينة الرباط وناحيتها في شهر يبراير من سنة 1961 ثم وسعت منطقة التجربة فشملت ثمان وعشرين مدرسة في كل من الرباط ومكناس وفاس ونواحيها بعد أن جهزت المدارس بأجهزة التلقي (الراديو) ومكبر الصوت.
وبعد أن كللت هذه التجارب بالنجاح المطلوب قررت وزارة التربية الوطنية تنظيم مصلحة للاذاعة والتلفزة التربوية عهد اليها بالاشراف على تدبيغ البرامج واعداد الاذاعيات من الوجهة التربوية والفنية بمساعدة الفنيين المختصين من الاذاعة الوطنية.
وتوجه مصلحة الاذاعة والتلفزة التربوية التابعة الى ادارة الشؤون الثقافية "البرامج الثلاثة"الآتية:
أولا:برنامج حرف (أ) وهو موجه لتلاميذ القسم المتوسط الاول والثاني، ويشتمل هذا البرنامج على اذاعيات في تاريخ المغرب والاسلام وجغرافية المغرب والتربة الوطنية والمحفوظات والانشاء، وقد أضيفت الى ذلك في الثلاثة أشهر الاخيرة اذاعيات في الاناشيد والموسيقى الاندلسية والاحداث المناسبة ماعدا اذاعيات المتنوعات التي تشمل مباريات اذعية وألعاب القوى وغيرها
ثانيا: برنامج حرف (ب) وهو موجه لفائدة المعلمين المتدربين والعرفاء وهو عبارة عن دروس نموذجية يلقيها بعض الاساتذة العاملين في مدارس المعلمين.
ثالثا: برنامج حرف (ج) وهو موجه لفئة المواطنين الكبار ويتضمن اذاعيات في التربية الوطنية والتاريخ والجغرافية باللسان العربي الدارج، وقد علمت التربية الوطنية على اعداد برنامج حرف (ج) بناء على رغبة جلالة الملك الذي عبر  عنها للسيد وزير التربية الوطنية يوم الاذاعة التربوية.
ولم تشرع المصلحة في توجيه هذه الاذاعيات التي تدخل في نطاق البرامج الثلاثة المذكورة حتى اشترت ألف جهاز للاستقبال (راديو) و 1200 مكبر للصوت الشيء الذي سمح لها بتجهيز 2200 فصل مدرسي.
هذا يوجه برنامج حرف (أ) أيام الثلاثاء والاربعاء والخميس والسبت من الساعة التاسعة والنصف الى التاسعة وخمسين دقيقة صباحا ويتلقاه الجزء الاول من التلاميذ داخل اقسامهم المجهزة ثم تعاد اذاعته في العشي من محطة صوت المغرب ليستفيد منه بقية التلاميذ نظرا لسياسة التناوب التي يجري بها العمل في المغرب والتي هي ناتجة عن عدم توفر المقاعد الكافية لقبول جميع الاطفال في المدارس والناتجة ايضا عن قلة المعلمين.
أما البرنامج حرف (ب) فيوجه أيام الاثنين والثلاثاء والاربعاء والجمعة في الساعة السابعة وعشر دقائق من الاذاعة الوطنية بالرباط وهو عبارة عن دروس نموذجية باللغتين العربية والفرنسية في المحادثة والحساب والنحو والمحفوظات، ولايستمع لهذا البرنامج الا المعلمون المتدربون والعرفاء بمنازلهم.
وأما برنامج حرف (ج) الموجه للعموم فهو يذاع ضمن برنامج في "خدمة الشعب" وهو عبارة عن تكييف الاذاعيت الموجهة الى التلاميذ وتبسيطها حتى يستطيع عموم المواطنين ادراكها
تلك هي البرامج التي توجهها الاذاعة التربوية المغربية وسوف لا أدخل في هذا الحديث الكلام عن نوع الاذاعيات (رواية أو حوار أو غير ذلك) حتى لا أثقل كاهل القراء الذين قد يوجد من بينهم من لا يهتم بهذا النوع الخاص نظرا لصبغته الفنية.
ولرب أحد القراء يتساءل: وماهي النتائج المنتظرة من الاذاعة التربوية؟ وماهو دورها في تكوين الناشئة المغربية وتكميل معلومات المعلم؟ وهل أدت رسالتها حتى الآن على وجه الاكمل؟
ان هذه الاسئلة كلها وجيهة وسوف لا أتعرض للاجابة عنها أن الا بعد ان أنقل اليكم الاهداف التي سطرها السيد وزير الصحة المكلف بوزارة التربية الوطنية والتي عهد الى المسؤولين عن الاذاعة التربوية بتحقيقها .
فقد حدد السيد وزير الصحة المكلف بالتربية الوطنية أهداف الاذاعة التربوية في الندوة الصحافية التي عقدها في شهر شتنبر من سنة 1961 أي قبل افتتاح الموسم الدراسي 1961- 1962 بقليل وقد تبين أن الاذاعة التربوية ترمي الى تحقيق الاهداف التالية:
1) تحسين نوع التعليم، ونشره بالخصوص في مجموع البلاد بواسطة الاذاعة: الوسيلة الاقتصادية التي تستطيع أن تجمع حولها عددا كبيرا من المستمعين.
2) استجابة للحالة الخاصة التي يعيش عليها المغرب من حيث عدم توفر المعلمين والمدارس الضرورية فان الاذاعة المدرسية تستطيع أن تخفف على حسب الامكان من ضرورة هذه الحالة بتوجيهها نحو الاطفال الذين لم يجدوا مقاعد في المدرسة وباعانتها للمعلمين والعرفاء مقدمة لهم الارشادات الضرورية، والدروس النموذجية.
3) تقديم تعليم حي لجميع الاطفال (وحتى للكبار) الذين حتمت عليهم الظروف –بكيفية مؤقتة أو نهائية –أن يعيشوا بعيدين عن المدرسة كالاطفال المرضى بالمستشفيات أوبمنازلهم أو الموجودين بمراكز التربية المحروسة ...الخ..
4) تهييء برامج تربوية لفائدة الكبار: اذاعيات في التربية الصحية والقروية والمهنية...  الخ.
5) تمكين المستمعين –وخصوصا الصغار-من معرفة تاريخ وجغرافية بلادهم وشؤونها الدينية والوطنية، وذلك بتقديم اذاعيات في التاريخ والجغرافية والتربية الوطنية والدينية.
 6)تهييء الميدان للتلفزيون المدرسي وللتربية الشعبية، وذلك بتوجيه المخرجين والمستمعين نحو الفن الاذاعي أولا، هذا الفن الذي يعتبر عنصر أساسيا في تقديم برامج التلفزيون.
هذه هي الاهداف التي انيط بمصلحة الاذاعة التربوية تحقيقها منذ افتتاح السنة الدراسية الحالية: عمل متواصل لرفع مستوى التعليم، مشاركة في تعميم التعليم، تحسين احوال المعلمين المتدربين والعرفاء، مساعدة المعلمين الاكفاء على اداء رسالتهم، بعث جو من الحيوية داخل الفصول المدرسية، احياء جو من النشاط والحركة في فصول المعلمين ونفخ روح المناقشة والمداكرة بينهم
وقد تجلى لنا بوضوح نجاح الاذاعة التربوية واقبال المعلمين والمتعلمين عليها فقد سارع التلاميذ الى المشاركة في المباريات الاذاعية ووجهوا ازيد من سبعة آلاف رسالة الى المصلحة تضمنت أجوبتهم على الاسئلة الموجهة اليهم كما احتوت على انتاجهم الشيء الذي يدل على انهم يستغلون الاذاعيات المدرسية أحسن استغلال، أما المعلمون فان اقبالهم لم يكن بأقل من تلاميذهم، وكيف يمكن للمرء أن يتصور عكس ذلك والمعلمون هم المحركون الاساسيون والعاملون المواظبون في المدارس، فما التلاميذ الا صور من معلميهم الذين ينفخون فيهم روح العمل والمثابرة والجد، وقد اتضح اقبال المعلمين على الاذاعيات التربوية اثناء الايام البيداغوجية التي نضمتها مصلحة الاذاعة والتلفزة التربوية في مخنلف اقاليم المملكة المغربية، فقد شاركوا في هذه الدورات البيداغوجية التي كانت تعقد في مدارس المعلمين مشاركة فعالة وناقشوا المشرفين على الاذاعة المدرسية في كثير من النقط المتعلقة بالبرامج ساعات التذييع وانواع الاذاعيات، وكانت مناقشتهم دليلا على ادراكهم للقصد الاسمى من انشاء الاذاعة التربوية، وقد بلغ الحماس ببعض المعلمين في بعض النواحي كالشمال والاطلس والشرق حدا جعلهم يشترون اجهزة من مالهم الخاص ويحملونها معهم الى فصولهم حتى يستمعوا مع تلاميذهم الى االاذاعيات وحتى تكون الفائدة عامة.
ومن البديهي ان مصلحة الاذاعة والتلفزة التربوية لم تكن تكتفي بتدييع الدروس فحسب ولكنها كانت تبعث للمدارس ببرامج الاداعيات و كتيبات تتضمن جدول الاذاعيات وتصميمها كما كانت ترسل نصوص المحفوظات وبعض الصور الايضاحية كلما سمحت الاعتمادات بذلك وبجانب ذلك كان المشرفون ينظمون حلقات تربوية يدعي لها المعلمون وتلقى عليهم عروض في كيفية استغلال ينفع المعلمين والتلاميذ في وقت واحد.
وخلاصة القول أن الاذاعة التربوية وسيلة جديدة في ميدان التربية والتعليم وقد ظهرت نتائجها جلية في مختلف الاقطار المتقدمة منها والمتاخرة والتي لازالت في طريق التقدم ومن الطبيعي أن تعرف الاذاعة التربوية ازدهارا كاملا في البلاد الراقية كالاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا والسويد والصين الشعبية وألمانيا بقسميها.وقد آمنت جل هذه الدول بفعالية الاذاعة التربوية لنشر العلم والعرفان وتطور التعليم والتربية في بلادها .
ومن حسن حظ المغرب ان المسؤولين ادركوا أهمية هذه الاذاعة فعملوا على تركيز نشاطها في ميدان التربية والتعليم وتحسين اموال المواطنين ورفع مستواهم.
ومن حسن حظ المغرب أنه أصبح يعتبر في ميدان الاذاعة التربوية البلاد النموذجية في القارة الافريقية والاقطار العربية حتى اضحت الطلبات تتوارد عليه من كل هذه البلدان التي ترغب في ارسال وفود من المتدربين عنها الى المغرب كما هو الشأن بالنسبة للكابون والجمهورية الغينية، فقد ألحتا على ضرورة ارسال بعض ابنائها للتدريب بمصلحة الاذاعة التربوية ثم يعودوا الى بلادهم لانشاء اذاعة مدرسية بها.
وقد وقع اختيار هذه الاقطار على المغرب لانه يعرف نفـس المشاكل التي تعرفها، حتى يقف أبناؤهم على الكيفية التي استطاع المغرب ان يتغلب بواسطتها على هذه المشاكل.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here