islamaumaroc

في محاكمة العقل

  ابي الاعلى المودودي تعريب محمد عاصم الحداد

9 العدد

نـرى في المدن الكبيرة مآت من المعامل تجري بقوة الكهرباء، وتجري على شوارعها الحافلات الكهربائية – التزامات – وتضيء شموس الكهرباء بالليل، وتدور المراوح الكهربائية في البيوت أيام الصيف.
 ولكن هيهات أن يسبب كل هذا شيئا من الحيرة والاستعجاب في أذهاننا، أو نختلف عليه حول علة ضوء هذه الأشياء وحركتها.
لماذا...؟.
لأن الأسلاك التي تتصل بها هذه الشموس، نشاهدها لأعيننا ونعرف دائرة الكهرباء التي منها تبدأ هذه الأسلاك، ونعرف من يعمل فيها من العمال، ونعرف المهندس الذي يشرف عليهم فيها، ونعرف أن هذا المهندس له خبرة بعملية توليد الكهرباء بتحريك ما عنده من الآلات الكبيرة الكثيرة.
نشاهد آثار الكهرباء ومظاهرها ولا ينشأ الاختلاف في آرائنا حول علتها، وإنما السبب في ذلك أن سلسلة هذه المظاهر والآثار داخلة تحت حسنا ومشاهدتنا.
وافرض أن لو كان الأمر أن تضيء هذه الشموس وتجري هذه المعامل والحافلات كما هي تضيء أو تجري الآن، ولكن بدون أن نشاهد الأسلاك التي بها تصل إليها الكهرباء من دائرتها ونعرف هذه الدائرة ومن يعمل فيها من العمال ونعرف المهندس الذي يشرف عليهم ويولد الكهرباء بعلمه وخبرته وقدرته. لو كان الأمر كذلك، فهل كنا يا ترى على مثل الطمأنينة والدعة التي نحن عليها الآن، ولا اختلفنا في علة هذه المظاهر؟.
الجواب: كلا!.
لأنه من الطبيعي إذا كانت أسباب الآثار خافية وعلل المظاهر غير معلومة أن ينشأ القلق والاضطراب في القلوب مع الحيرة والاستيعاب، وتنصرف الأذهان إلى محاولة الكشف عن هذا السر المختوم وتختلف فيه الآراء وتتضارب الظنون.
ولنتقدم في الكلام قليلا على هذا المفروض، ونقل أنه واقع في حقيقة الأمر: تضيء الشموس وتدور المراوح وتجري المعامل والحافلات وما بيد الناس من وسيلة يطلعون بها على القوة التي تعمل في هذه الشموس والمراوح والمعامل والحافلات، ولا يعرفون، المكان الذي تبدأ منه حيرى لا يكادون يقضون العجب برؤية هذه لآثار يقدح كل منهم بزند عقله ليبحث عن أسبابها فمنهم من يقول: أن هذه الأشياء إنما تضيء أو تتحرك بنفسها، وما في خارج وجودها شيء يعطيها الضوء أو الحركة، ومنهم من يقول:
إن المواد التي منها تركبت هذه الأشياء هي التي أنشأ فيها امتزاجها كيفية الضوء والحركة ومنهم من يقول:
عن وراء عالم المادة، الذي نعيش فيه، آلهة يسير بعضهم الحافلات، ويضيء بعضهم الشموس، ويدور بعضهم المراوح، ويجري بعضهم المعامل.
ومع هؤلاء رجال قد أعياهم البحث وأيئسهم النظر في أمر الآثار الظاهرة، فيقولون في عجز، أن لا قبل لعقلنا الضعيف بادراك سر هذا الطلسم وما مبلغ علمنا إلا على قدر مشاهدنا وحسنان فكل ما لا يأتي تحت مشاهدتنا وحسنا لا نكذبه ولا نصدقه.
يتشاجر هؤلاء جميعا ويحتدم بينهم النزاع، ولكن بدون أن تكون عند أحد منهم وسيلة للعلم تؤيد رأيه وتفند رأي غيرهن غلا الظن والمجازفة في القول والرجم بالغيب.
فبينما هو كذلكن يطلع عليهم رجل ويقول: عندي وسيلة للعلم ليست عند أحد منهم، وبها أعلم أن هذه الشموس والمراوح والمعامل مرتبطة بعدد من لأسلاك غير الآتية تحت الرؤية أو الحس، وأن هذه الأسلاك تجري فيها من معمل كبير، قوة هي التي تظهر لكم بمظهر الضوء والحركة، وان هذا العمل فيه آلات ضخمة كثيرة يسيرها عدد كبير من العمال، وان هؤلاء العمال يشرف عليهم مهندس كبير، وأن هذا المهندس هو الذي قد أوجد هذا النظام بعلمه ودرته، فلا تجري فيه الأعمال إلا تحت إشرافه وحسب مشيئته.
يقول لهم بكل ثقة وحزم، ولكنهم يكذبونه ويفندون دعواه، ويشتمونه، ويرمونه بالجنون واختلال العقل، ويؤذونه، ويخرجونه من وطنه، فيعاني منهم كل هذه الشدائد والآلام في جسده وروحهن ولكن يبقى ثابتا على دعواه ولا يغيرها أو يحرفها أو يخففها خشية لإذاهم أو رجاء في عطفهم، ويظهر صادقا كل الصدق في كل قول من أقواله وعمل من أعماله.
ثم يأتي رجل آخر ويقول للناس ما قد قال لهم الأول ولا يدعي إلا دعواه. ثم يأتي الثالث فالرابع والخامس ولا يقول أحد منهم إلا ما قد قال سابقوه. ثم يأتي الآتون متتابعين حتى يربو عددهم على الآلاف وهم بقولون إلا قولا واحدا لا خلاف فيه البتة على اختلاف أزمانهم وتباعد أماكنهم. يقولون جميعا أن عندنا وسيلة للعمل ليست عند غيرها، فيرمون بالجنون ويناصبون الداء والأذى ويكرهون بكل وسيلة على أن يقلعوا عن دعواهم، ولكنهم يبقون ثابتين عليها، ولا تستطيع قوة من قوى العالم أن تزلزل أقدامهم أو تزيلهم عن مكانهم، ومزيتهم – على هذه الاستقامة والعزيمة – إن ليس أحد منهم كاذبا ولا خائنا ولا فاجرا ولا ظالما ولا آكلا للحرام، وأخلاقهم زكية وسيرتهم اطهر من السحاب في كبد السماء، ولا يوجد فيهم اثر للجنون، بل هم – على العكس من ذلك – يعرضون على الناس تعاليم، ويضعون قوانين لتهذيب أخلاقهم وتزكية نفوسهم وإصلاح شؤونهم الدنيوية، ولا يكاد يدرك كنهها وأسرارها فحول علمائهم وأعقل عقلائهم على بعد نظرهم وطول تجاربهم إلا بشق الأنفس، فضلا عن أن يأتوا بتعاليم وقوانين مثلها.
ففي جانب هؤلاء المكذبون المختلفون في آرائهم، وفي الجانب الآخر هؤلاء المدعون المتفقون في دعواهم. وها هي ذي قضيتهم ترفع إلى محكمة العقل السليم:
من واجب العقل – باعتباره قاضيا في هذه القضية – أن يكون على معرفة تامة من موقفه وموقف كل من الخصمين، ثم يوازن بينهما ويصدر حكمه في أمرهما بكل عدل وإنصاف.
فموقف القاضي أن ليس عنده من وسيلة لمعرفة واقع الأمر، ولا عنده من علم بالحقيقة، وإنما أمامه بيانات الخصمين ودلائلهما وأحوالهما الذاتية، ومع ذلك هو ينظر إلى الآثار والقرائن الظاهرة، فلا يستطيع أن يصدر حكمه في من يغلب أن يكون على الحق منهما إلا معتمدا على هذه الأمور لا غير على أنه لا يستطيع مع ذلك أن يحكم بأثر من كون أحد الخصمين على الحق في غالب الأمر، لأن المواد والوقائع التي تحتويها ورقة الدعوى، صعب عليه على أساسها، أن يحكم بما هو واقع الأمر بالقطيعة. فله أن يرجع رأي احد الخصمين على رأي الأخ، ولكن ليس له البتة، أن يكذب أحدهما ويصدق الآخر باليقين القطعي.
أما موقف المكذبين فهو:
1-أن نظرياتهم مختلفة متضاربة في تحديد الحقيقة، ولا يثقفون في نكتة من نكاتها، حتى طالما قد وجد الاختلاف في أفراد طائفة منهم بعينها.
2-وأنهم ليعترفون بأنفسهم بأن ليست عندهم وسيلة للعمل ليست عند غيرهم، ولا تدعى طائفة منهم بأكثر من أنها ارجع من غيرها قي قياسها، كأنهم جميعا يعترفون بكون أقيستهم ولا أكثر.
3-وأن اعتقادهم بمختلف أقيستهم دون الإيمان واليقين والوثوق غير المتزلزل، وكثيرا ما توجد فيهم لأمثلة على تغييرهم آراءهم ونظرياتهم، وطالما شوهد الواحد منهم قد يدعو غلى نظرية بكل حماسة إلى الأمس، فإذا به اليوم يرفض هذه النظرية، ويقول بنظرية غيرها ويدعو غليها، كان نظرياتهم عرضة للتبدل والتغيير مع رقي الأعمار والعلوم والتجارب.
4-وأنه لا دليل عندهم لتكذيب المدعين سوى أنهم ما جاؤوا بثبوت قطعي لصدقهم، وأنهم ما اروهم الأسلاك الخافية التي يقولون أنها هي التي تتصل بها الشموس والمروح، ولا اثبتوا لهم وجود الكهرباء بالتجربة والمشاهدة، و لا ذهبوا بهم إلى دائرة الكهرباء، ولا اروهم ما فيها من الآلات، ولا جمعوهم بمن يعمل فيها من العمال، ولا بالمهندس الذي يشرف عليهم، فيقولون: ما لنا إذن أن نصدق هؤلاء المدعين في دعواهم؟.
وأما المدعون، فموفقهم:
1-أنهم جميعا متفقون على قولهم وعلى كل نكتة من نكات دعواهم.
2-وأن دعواهم التي يتفقون عليها جميعا، هي أن عندهم وسيلة للعمل ليست عند غيرهم من الناس.
3-وأنه لم يقل أحد منهم: أني أبين لكم ما أبين بناء على ظني أو رجما بالغيب، بل قد قال جميعهم: إن بيننا وبين المهندس روابط خاصة، وان عماله يأتون إلينا، وانه قد أسرى بنا إلى معمله، فلا نقول شيئا إلا على اليقين والبصيرة والعلم لا على الظن والمجازفة.
4-وأنه لا يوجد مثال واحد على أن أحدا منهم غير ولو قيد شعر في بيانه إلا شيء واحد هو الذي يقوله ويدعو إليه كل واحد منهم، منذ بداية دعواه إلى آخر نفس في حياته.
5-وأن سيرهم وأخلاقهم في منتهى الطهارة والزكاء، ولا يشوبها أدنى شائبة من الكذب والخديعة والغش والباطل، ولا ثمة ما يبيح أن يرموا بالتآمر على الكذب في هذه القضية خاصة، مع كونهم صادقين أمناء في سائر شؤون الحياة وقضاياها.
6-وأنه ليس هناك من شيء يدل على كونهم يقصدون بدعواهم منفعة شخصية، بل من الثابت في أمرهم على العكس من ذلك، إن أكثرهم لأجل هذه الدعوى قد تحملوا مصائب شديدة، وآلاما تقشعر من سماعها الجلود، فقد أوذوا وضربوا والقوا في غياهب السجون وأخرجوا من ديارهم حتى لقد نشر بعضهم شفين.ولم يتح إلا لعدد معدود منهم أن يعيشوا عيشة الرغد والرفاه. فمن المستحيل قطعا أن يرموا بالعمل لأغراضهم الذاتية، بل الذي يدل عليه ثيابهم على دعواهم في مثل هذه الأحوال، ومع هذه الآلام والشدائد، إنهم على يقين تام من صدقهم، حيث لم يقلع أحد منهم عن دعواه خوفا على نفسه.
7-وأنه لا ثبوت البتة لكونهم مصابين بالجنون أو الاختلال في عقولهم، بل أنهم معروفون بسلامة العقل، وتوقد الذهن، ونفاذ البصيرة، وحصانة الرأي في كل شأن من شؤون الحياة، حتى للقد اعترف لهم بذلك أعداؤهم ومخاصموهم أنفسهم. فكيف يصح إذن أن يكونوا قد أصيبوا بالجنون في هذه القضية خاصة ؟ وفي أية قضية ؟...
في قضية لا يحيون إلا بها ولا يموتون إلا عليها...قضية قد عرضوا أنفسهم من أجلها لعداوة الدنيا كلها وظلوا يحاربون عليها إلى سنوات متتابعة...
قضية هي أصل الأصول لكل ما لهم من التعاليم السامية التي يعترف بمعقوليتها كثير من المكذبين أنفسهم.
8-وأنهم ما قالوا للناس أصلا: أننا قادرون على أن نجمعكم بالمهندس أو نريكم معمله الخافي أو نثبت لكم دعوانا بالتجربة والمشاهدة، بل هم أنفسهم يعبرون عن كل ذلك بكلمة « الغيب»، ويقولون للناس: آمنوا بما نخبركم به معتمدين علينا.
وها هي ذي محكمة العقل تصدر حكمها بعد الاستماع إلى بيانات الخصمين قد شاهد المظاهر والآثار، وحاول الكشف عن  أسبابها وعللها الباطنة، وقدم ماله في بابها من النظريات والأفكار.
في بادئ النظر لا فرق البتة بين كل هذه النظريات والأفكار باعتبار:
أولا:- أن ليست في أحدها الاستحالة العقلية، أي لا يجوز أن يقال عن أية نظرية منها – بموجب القوانين العقلية – أنها مستحيلة الصحة.
ثانيا – أنه لا يمكن أن تثبت صحة احدها بالتجربة أو المشاهدة، فلا تستطيع طائفة من الفريق الأول، أن تثبت نظرياتها ثبوتا علميا يرغم كل إنسان على أن يوقن بصحتها، ولا ذلك مما يستطيعه الفريق الثاني أو يدعيه.
ولكننا إذا أمعنا النظر في القضية بمزيد من البحث والتحقيق، ظهرت لنا عدة أمور يجوز القول على أساسها بأن نظرية الفريق الثاني أرجح النظريات وأقربها إلى الصحة.
أولا: لأنه لم يؤيد نظرية غيرها مثل هذا العدد العظيم من العقلاء طاهري السيرة صادقي القول بمثل هذه القوة والثقة واليقين والإيمان وعلى اتفاق كامل بينهم.
ثانيا: لأن اتفاقهم جميعا في مختلف الأزمات والأماكن على دعوى أن  عندهم وسيلة غير عادية للعمل، وأنهم بهذه الوسيلة قد أدركوا الأسباب الباطنة للمظاهر الخارجية، يميل بنا إلى تصديق دعواهم، ولا سيما لأنه لا اختلاف البتة في بياناتهم عن معلوماتهم، كما أنه ليس في بياناتهم هذه شيء من الاستحالة العقلية، وليس من المستحيل – على أساس القوانين العقلية – أن توجد في عدد من الناس قوى غير عادية لا توجد في غيرهم.
ثالثا: لأن أغلب – إذا تأملنا في المظاهر الخارجية – أن تكون نظرية الفريق الثاني هي الصحيحة. وذلك أن ليست الشموس والمراوح والحافلات والمعامل تضيء أو تتحرك بنفسها، لأنه لو كان الأمر كذلك، لكانت هي نفسها قادرة على الضوء والحركة، مع أنه لا يقول بذلك أحد. وكذلك لا يمكن أن يكون ضوؤها وحركتها نتيجة لتركيب مادتها الجسدية، لأنها عندما تضيء أو تتحرك، لا يزال تركيب مادتها هو التركيب لأجسادها. وكذلك لا يصح أن تكون هي تابعة للقوى المختلفة المتفرعة لأنه عندما لا تكون الضوء في الشموس، تكون المراوح والحافلات والمعامل أيضا متعطلة موقوفة. فعلى هذا أن كل ما قدم الفريق الأول من النظريات توجيها للمظاهر الخارجية، بعيدا عن العقل والقياس، ,اصح شيء في هذا الصدد أن لا يكون هناك إلا قوة واحدة تعمل عملها في كل مظهر من هذه المظاهر، ولا يكون مبدأ انطلاقها غدا بيد عزيز حكيم، يصرفها في مختلف المظاهر تحت نظام مضبوط مطرد.
أما قول المتذبذبين أنه لا قبل لعقلنا الضعيف بادراك سر هذا الطلسم وأن كل ما لا يأتي تحت حسنا وإدراكنا لا نكذبه ولا نصدقه، فإن حاكم العقل لا يبرره أيضا، لأن كون شيء في حقيقة الأمر، لا يستلزم أن يدركه السامعون به، بل أن الشهادة المتواترة الموثوقة بها هي الكافية في الاعتراف بوقوعه.
فعلى سبيل المثال إذا جاءنا فريق من الناس وقالوا إننا رأينا الناس في الغرب يركبون مراكب من الحديد، ويطيرون في الجو، أو قد سمعنا في لندن غانية تغني وهي في أمريكا، فإننا نكتفي بان ننظر في أمرهم هل هو من الكاذبين الهازئين أم من الصادقين الجادين ؟ وهل لهم من غرض ذاتي يرمون إليه أم لا؟. وهل هم مصابون بشيء من الجنون أو الإختلال في عقولهم أم لا ؟ فإذا تبين لنا وتأكد أنهم ليسوا بكاذبين ولا هازئين، ولا يقصدون وراء روايتهم غرضا ذاتيا، وإذا وجدنا شيئا واحدا بعينه لنا عدد عظيم من العقلاء الصادقين المخلصين بكل جد أي اختلاف أو تضارب في قولهم، فإننا لا جرم نسلم به تسليما، ولو كنا لا ندرك بأعيننا وآذاننا طيران المراكب الحديدية في الجو، أو نسمع المغنية تغني على بعد آلاف من الأميال بآذاننا.
                                                *  *  *
هذا هو حكم العقل في هذه القضية. أما كيفية التصديق واليقين – المعبر عنها بالإيمان – فإننا لا تنشأ بهذا الحكم، بل هي محتاجة إلى الوجدان وانشراح الصدر، وإلى أن يجد الإنسان من داخله صوتا يمحو في ذهنه كل اثر من آثار الإرتياب والتذبذب والتكذيب ويقول بدون التباس ولا إبهام: إن الخراصين على الباطل، والحق ما بينه الصادقون الأمناء، لا على قياسهم ولكن على عملهم وبصيرتهم.

 

 

 


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here