وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
مديرية المساجد المندوبيات الجهوية
مساجد المغرب
السبت 4 رمضان 1442هـ الموافق لـ 17 أبريل 2021
الوعظ والإرشاد الديني
تنظيم مهام القيمين الدينيين
معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات

رباطات ومساجد العهود الأولى

لعل أقدم الإشارات المعروفة المتعلقة بهذا الموضوع، هي إشارات كل من اليعقوبي وابن حوقل، فكل واحد منهما تحدث عن ماسة ومسجدها باعتبارها آخر نقطة توقف عندها عقبة بن نافع غربا لما غزا أرض المغرب فاتحا. واستنادا لما تقدم فإن ماسة كانت – إلى ذلك العهد – بلدة صغيرة (قرية). ولا يعرف ما إذا كانت قديمة أم أنها من إنشاء المسلمين. وبما أن مسجد ماسة تحول إلى رباط طبقت شهرته الآفاق منذ ذلك الحين، فقد أصبح معقلا للدفاع عن الإسلام ونشره في المغرب.

شكل المسجد قطب الرحى في رباط ماسة، إلا أنه لم تب منه إلى اليوم آثار من شأنها أن تفيدنا في معرفة تصميمه ومواد بناءه ومرافقه. وقد حلت فوق هذا الموقع الأثري بنايات متأخرة، وخصوصا المقبرة الكبيرة، مما حال دون القيام بتحريات أركيولوجية.

وحسب النصوص المتوفرة، فمسجد ماسة لم تكن له أركان مبنية وأعمدة خشبية، بل تم وضع سقفه فوق حوامل غير مألوفة قوامها عظام الحوت الكبير، وهذه الإشارة لا يمكن إلا أن تثير الانتباه والاستغراب نظرا لطرافتها، لتشكل في نفس الوقت المثال الوحيد المعروف في المغرب إلى اليوم، بخصوص استعمال عظام بحرية في البناء، ولا سيما في بناية دينية. فهل لذلك علاقة ما بالرواية التي مفادها أن النبي يونس عليه السلام الذي ابتلعه الحوت وقذفه على الشاطئ قد وجد مصيره في شاطئ ماسة ؟ مهما يكن من أمر، فإن مسجد ماسة يبقى إلى اليوم، حسب النصوص، من بين الأماكن الإسلامية الأولى التي لها حرمة خاصة بالمغرب.

أما المعلمة الأخرى التي تعود إلى نفس الحقبة فهي مسجد أغمات، الحاضرة التي كانت على شكل مدينتين تقعان في قدم الأطلس الكبير. واستنادا لما ورد في كتاب القبلة لأبي علي صالح المصمودي فإن "أقدم مسجد في المغرب بني فوق مصلى قديم سنة 80هـ/699-700م بأغْمات أيْلان، إحدى النواتين القبليتين المشكلتين لنفس المدينة". 

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

الرباطات والمساجد الأولى في المغرب

رباط سيدي شاكرفي سنة 26 هـ/186-286م اضطلع عقبة بن نافع بمهمة فتح بلاد المغرب ونشر الإسلام فيها، وذلك بأمر من الخليفة الأموي بدمشق. ولما رجع الفاتح الكبير إلى المشرق ترك بعض أصحابه لينهضوا بتعليم مبادئ الإسلام ونشرها بين أهالي المغرب. وسرعان ما نهضت رباطات ماسة وشاكر ونفيس، وكذا لنصرة الإسلام ونشر تعاليمه. وفتح المغرب بالتدريج صدره للدين الحنيف ليحمله بعد ذلك إلى أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء (أو ما كان يعرف اصطلاحا ببلاد السودان). غير أن المساجد والمصليات التي تعود إلى بداية الإسلام بالمغرب قد اندثرت ولم تصلنا منها آثار محدودة ومؤرخة، ولدراسة هذا التاريخ نركن، بالضرورة، إلى كتابات متأخرة بعشرات السنين عن وصول الإسلام إلى المغرب.

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..