وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
مديرية المساجد المندوبيات الجهوية
مساجد المغرب
السبت 4 رمضان 1442هـ الموافق لـ 17 أبريل 2021
الوعظ والإرشاد الديني
تنظيم مهام القيمين الدينيين
معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات

صوامع الموحدين

الكتبيين مراكشخصصت للصوامع في المساجد الموحدية مواقع مختلفة، فصومعة تينمل توجد فوق المحراب الذي يسهم معها في الأخير على إبراز المحور الطولي للمسجد. وتقع صومعتا الكتبيين وتازة في الزاوية الشمالية الشرقية للمسجد. أما صومعة ألخيرالدة فترتفع في الجانب الشمالي للمسجد، في حين تحتل صومعة حسان وسط السور الشمالي الغربي في المحور الطولي للبناية.

‏ولهذه الصوامع نفس التصميمات، باستثناء صومعة تينمل التي بنيت على شكل مستطيل.

‏ولما كانت هذه الصوامع هي الوارث الشرعي لصوامع العصر الكلاسيكي، وبالخصوص صوامع المساجد الكبرى لدمشق وقرطبة، ومساجد القرويين والأندلسيين، فإنها تتبع شكلاًواحداً ووحيداً، وتعرف أسلوباً هندسياً طبع صوامح المساجد اللاحقة، إذ ترتفع على قواعد مربعة صوامعُ أجزاؤها العليا، متوجة بدروات ذات مفارز مسننة. وتحمي هذه الأخيرة ما يسمى بالعزري الذي يعلوه الجامور بكراته الثلاث من النحاس.

 ويحيط بناء الصومعة بنواة مركزية تتخذ نفس التصميم، ويحوم حولها المسار بأجزاء مستقيمة ذات تصميمات منحنية مغطاة بقبب نصف دائرية، تتحدد في زواياها قبب ذات حافة ‏حادة. ويبلغ ضلع صومعة الكتبية 12,80  متر، ويتجاوز في حال صومعة ألخيرالدة 14,85  متر، بينما يصل بصومعة حسان إلى 16,12  متر، التي كانت بذلك القياس ستكون، لو اكتمل بناؤها أعلى صومعة في كل الغرب الإسلامي. وتنتظم داخل هذه الصوامع بيوت مربعة متراكبة تعلوها قبب للتزيين بأشكال مختلفة.

‏إن الصوامع الموحدية لم تتبن الشكل المربع فقط، ولكنها أبدعت كذلك مبادئ زخرفية منحت الصومعة المغربية شهرة. فقد أد‏خلوا على واجهاتها طوابق تزينها تشبيكات منحوتة بمهارة تختلف ‏من جهة إلى أخرى. وقد بنيت هذه الصوامع بالآجر المشوي في  ألخيرالدة، وبالدَّبش (وهو حجر غير مشذب)، مغطى بالطلاء الأملس في الكتبية، وبالحجر المنحوت في حسان. وتستعمل تشبيكات المعين، أقواساً مفصصة وأقواساً ذات حافات مهذبة تتكرر وترسم حلقات تحملها أقواس صماء ترتكز على عميدات من الرخام.

وتقدم صومعة حسان أشكالا زخرفية مختلفة من واجهة إلى أخرى ومن سجل إلى آخر. فالواجهة الشمالية تنتظم على مشاك متطابقة. الأولى تستعمل قوسأ متعدد الفصوص محاطاً بقوسين مهذبي الحافة حيث ترتكز مداميك العقود على أعمدة رقيقة من الرخام الأبيض والمشكاة الثانية تعلو الأولى، وعليها قوس كبير أصم مهذب الحافة يضم ثلاثة أقواس ذات فصوص متعددة. ويغطي السجل الأخير الجزء المبتور للواجهة. ويستعمل ثلاثة أقواس مفصصة ذات قعر مسطح يقوم عليها مشبك للمعينات بطريقة تسمى عند معلمي البناء "كتف وادْرج".

ورغبة في الحصول على التناظر الهندسي، فإن نفس المشبك الموجود على الأقواس نفسها يؤثث السجل العلوي للواجهة الجنوبية. وعلى السجل السفلي لهذه الواجهة قوس منكسر ومتجاوز بلبنات ملساء مغطاة بقوس عريض تظهر في ظهره تسعة أقواس من سبعة فصوص. أما محور هذا السجل فقد أبرز بمشكاة مزدوجة صماء يؤطرها قوس بحافة مهذبة عليها شبكة من المعينات بمنحنيات ثنائية الرؤوس. وقد وظف هنا هذا العنصر بشكل محتشم، ولكنه أفضى، في ما بعد، إلى إنتاج تركيبات كاملة لتغطية صوامح القرنين السابع والثامن الهجريين (الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين).

فالواجهات الشرقية والغربية تستعمل تقريباً نفس التركيب الذي يعيد نسيجا للمعينات ذات الزوايا المنحنية التي تحملها، في كل جهة، ثلاثة أقواس متعددة الفصوص، شبيهة بتلك التي نجدها في نفس المستوى من الواجهة الشمالية. وقد أدخلت صومعتا مراكش، في مسجدي الكتبية والقصبة، بشكل محتشم من حيث استعمال الزليج، وهو في الكتبية عبارة عن شريط يغطي الصومعة المتعددة الأضلاع بنجمات، بينما الزليج على واجهات صومعة مسجد القصبة يؤطر سجلات المشبكات المعينة على الواجهات الأربع. وانطلاقا من هاتين الصومعتين انتشر هذا المبدأ الذي عرفت به الصوامع المرينية والسعدية والعلوية أيامها الزاهرة.

 

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

قبب مساجد الموحدين

قبة القاعة السابعة من  صومعة الكتبية بمراكش، وفوقها ينتصب العزريبقيت السقوف الموحدية مخلصة لنوع السقوف الكلاسيكية المرابطية. ففيها تستعمل سقوف البرشلة من النوع المعروف ب  artesonados للبلاطات،وهي مغطاة من الخارج بالقرميد، ويبدو مقطع هذه السقوف الخشبية على شكل "هرم ناقص" يرتكز على قاعدة مستطيلة. ويغطي الرواق من الداخل مثبتات الألواح بتشبيكات هندسية تبرزها الفرضات. ويرسم تشابك العصيات الصغيرة أشكالاً منتظمة مثمنة الأضلاع. ويتم تأثيث بعض السقوف بزخارف متعددة الأضلاع تتكرر فيها النجمات المثمنة الرؤوس، وهي تمتد في مسجد الكتبيين لتغطي رؤوس القبة. وتتضاعف هذه التجميعات فيتولد عنها نسيج معقد يجمع بين مربعات ونجمات مثمنة واثني عشرية الرؤوس، ومثلثات، ومثمنات الأضلاع وذات الاثني عشر ضلعاً.

وقد استغل الصناع الموحدون في هذا النظام الكلاسيكي والعملي لتغطية الفضاءات الواسعة، عدة أنواع من القبب، تعود في تصورها إلى العصور السابقة، فالقبب المقرنصة، المستعملة بكثرة ‏في البلاط المحوري للقرويين، تغطي في تينمل الأسكوب الموازي للقبلة، وطرفي البلاط الأمامي.

‏كما تستعمل حتى في عُقد الزوايا التي تضمن الانتقال من الشكل المربع والشكل المثمن للقبة. ويمكن أن نحصي خمسة منها فوق بلاط القبلة في الكتبيين، وواحدة في صومعة حسان في الرباط. وقد دفع الاستعمال المكثف الحاذق لهذه التقنية ج. مارسيه  G.Marçais إلى أن يرى في هذه القبب الموحدية "قمة تاريخ المقرنصات"، فقاعات صومعة الكتبية قد غطيت بعدة أنواع من القبب، حيث نجد في الطابق الأرضي قبة مخروطية الشكل، على عقد الزوايا. وتستعمل القاعة الثانية قبة ذات جوانب، أما القاعة الثالثة والرابعة فتعلوهما قبتان لهما حافات حادة. والقاعة الأخيرة مزودة بقبة ذات تعاريق تذكرنا هنا مرة أخرى بالمسجد الكبير بقرطبة وبقبة الباروديين بمراكش. وهذه القبب، العزيزة على مهندسي القرن الثاني عشر الميلادي، قد بنيت لتغطي غرف صومعة حسان بالرباط.

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

المساجد في عصر الموحدين

 مسجد الاوداية بالرباط، داخل قاعة الصلاةنجد أن تصميمات المساجد الموحدية تتميز كلها بانتظامها وضخامتها العمرانية. ‏كما تتميز عن سالفها من المعالم بالتشبث بمبدأ التناظر، سواء في قاعات الصلاة أو في الصحون. ويدل هذا على أنها بنيت على أساس تصميمات معدة سلفا. وقد استعملت في قاعات الصلاة تصميمات متناسقة يعود أقدمها إلى القرون الأولى للإسلام، نجدها، بالخصوص، في المسجد الأقصى بالقدس ‏وفي المآثر الإفريقية والأندلسية، وبالخصوص مسجد سيدي عقبة الكبير بالقيروان ومسجد الزيتونة الكبير ومسجد صفاقس وفي مسجدي قرطبة ومدينة الزهراء.

وللإحاطة بموضوع مساجد المغرب في عصر الموحدين يتناول كتاب "مساجد المغرب "، بالبحث، المطالب التالية:

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

 

المساجد في عصر الموحدين، الإطار التاريخي

أقام الموحدون أكبر إمبراطورية بالغرب الإسلامي، وواصلوا، بعد المرابطين، توحيد المغرب والأندلس تحت راية سلطة سياسية ودينية واحدة، وتجاوزوا كثيراً حدود إمبراطورية أسلافهم الصحراويين. وإذا كان المرابطون قد اعتمدوا في عصبيتهم على قبائل رحل صنهاجة، فإن القبائل التي أيدت الموحدين كانت من المستقرين بجبال الأطلس الصغير والكبير. غير أن الاختلاف الكبير بين الحركتين يتمثل في إيديولوجيتيهما. ويبدو الاستغراق في المسائل الفقهية الذي ميز مقاربة فقهاء المرابطين للمذهب المالكي، عن طريق الاهتمام الزائد بالفروع والمسائل الفقهية الطارئة، بسيطا بالمقارنة مع المذهب الموحدي الذي لجأ إليه ابن تومرت، والذي يتسم بكثير من التعقيد. فقد نجح هذا الحاكم، الذي ينتمي إلى قبيلة أرغن (هرغة) بالجنوب الشرقي للأطلس الصغير، في أن يجعل من فكرة التوحيد خلاصة تركيبية فريدة للمذاهب التي عرفها الإسلام منذ بداياته حتى عصر ابن تومرت. فعلى إثر رحلة طويلة قام بها حوالي عام 500هـ/1106-1107م قادته أولا إلى قرطبة ثم بعدها إلى الشرق، وخاصة إلى مدرسة نظام الملك ببغداد، تضلع ابن تومرت في علم الكلام، والمذهب الأشعري وتأويله، وفي فكر أبي حامد الغزالي. 

بدأت دعوة ابن تومرت أولاً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحواضر التي مر بها ‏في طريق عودته نحو المغرب في عامي 1117 -1118 ‏م. ثم انتقل إلى مجادلة العلماء المرابطين، وبخاصة مجادلته مرتين لأمير المسلمين علي بن يوسف. ولما أحس بالخطر يتهدده في مراكش ‏ثم في أغمات، توجه إلى موطنه الأصلي إيكيليز هرغة عام 515 هـ/1121م ، ليعتمد هناك على ‏أهله أولاً ثم على قبائل مصمودة، وخاصة قبائل هنتاتة الأطلس الكبير، لتقوية وضعه العسكري. وبعد أن حقق انتصارين عسكريين أساسيين سنتي 516هـ/1122 ‏و517هـ /1123م، انتقل إلى تينمل سنة 518 هـ/ 1124-1125 . ولكي يقوي مشروعيته أمام مناوئيه تلقب بالمهدي. وقد قام بتنظيم حركته في تينمل حسب التقاليد الأمازيغية. فوضع نظامأ تراتبياً صارماً للشروع في غزو البلاد.

وبعد وفاة المهدي بن تومرت تولى عبد المؤمن بن علي قيادة الحركة. فأعلن نفسه خليفة، ونظم الموحدين ‏في حركة عسكرية فعالة مكنته من التغلب على آخر المرابطين، وفتح مراكش في 541هـ/1151م واستولى بسهولة، وبنباهة القائد الإستراتيجي، على المغرب الأوسط ( 545هـ/ 1151م)، وطرد النورمانديين من السواحل الإفريقية (1159-1160م) وفرض سلطته على العرب الهلاليين. ثم خاض صراعاً مريراً في الأندلس (1161-1172م) مع ملوك طوائف ما بعد المرابطين، وضد المسيحيين في نفس الوقت. ولم يتوقف المسيحيون عن ضغطهم على ثغور هذه البلاد طيلة الفترة الموحدية. وأثناء معركة شنترين مات الخليفة الثاني أبو يعقوب بن يوسف. وثأر له ابنه أبو يوسف يعقوب الذي ثبت الأوضاع بانتصار رائع في معركة الأرك (591هـ/1195م) التي لقب على إثرها المنصور. وإذا كان خلفه، الناصر، قد وطد الأمور في إفريقية بعد انتصاره على بني غانية، فإنه بدأ يفقد شيئأ فشيئأ السيطرة على الأندلس على إثر الهزيمة الشنيعة في معركة العقاب سنة 609هـ/1212م.

غير أن الصراعات الداخلية والتخلي عن المذهب المالكي من المأمون حوالي 426هـ/1211م، جعلت الإمبراطورية الموحدية تتقهقر، ومن ثم تفقد الحركة ما كانت تستمد منه مشروعيتها. فبدأ الحفصيون يطالبون بالمحافظة على المذهب في الوقت الذي كان فيه المغرب يخضع تدريجياً ‏للمرينيين الذين دخلوا مراكش نهائيأ في عام 1269م.

‏لقد ركزت الوحدة السياسية للمغرب الإسلامي تحت الحكم الموحدي الوحدة الفنية الحقيقية في هذا الفضاء من العالم الإسلامي. وغالباً ما كان الموحدون يشجعون الإبداع في كل الميادين، لأنهم كانوا يستعملونه لدعايتهم السياسية. وقد بلغت الفلسفة والطب والفلك في عهدهم وتحت رعايتهم أوجها. والعلماء أمثال ابن طفيل وابن رشد وابن زهر، هم الذين رفعوا عالياً ثقافة الغرب الإسلامي وقد ترك الإرث الموحدي في السياسية والعمارة آثاره طويلة على مجتمعات المنطقة عامة، وعلى المغرب بصفة خاصة.

كما أسهم في نقل هذا الإرث بشكل واسع إلى الغرب المسيحي.

 

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

 

الزخرفة في مساجد الموحدين

تيجان من العصر الموحدي في جامع الكتبيين علاوة على إعادة استعمال عدد من تيجان الزخرفة الأموية والقبب المقرنصة المرابطية، فإن الموحدين أولَوْا اهتماماً خاصاً بالأجزاء المهمة لمعالمهم الدينية.فهم تقشفوا في الزخرفة لتحاشي وفرة الزهريات، وقدموا، في نفس الوقت، عناية جديدة تحدث قطيعة مع التقاليد السابقة، ولكن تبنوها وأعادوا إنتاجها وعرض إبداعها في المحراب وتأطيره، وفي البلاط الأسكوب الذي يتقدمه، ‏وفي الأجزاء العليا من البلاط المحوري، وفي قبب وواجهات الصوامع.

والحق، أن الموحدين فرضوا تزييناتهم عندما قدموا لنا الأسس التي ستسير عليها الزخرفة المغربية خلال القرون اللاحقة. وإن كان الصناع في العصر الموحدي، قد التزموا مُثُل الحركة الموحدية، فإنهم أعرضوا عن كتابة نقائش تحفظ ذكرى المهدي أو أحد خلفائه.

‏ومن خصائص المساجد الموحدية كثرة استعمالهم للتيجان، فبخلاف مساجد المرابطين التي ترتكز فيها الأقواس مباشرة على دعامات عارية، كما هو الحال في تلمسان والقرويين، فإن الموحدين استعملوا نصف التاج على أنصاف الأعمدة البارزة المستندة على الدعامات. وبهذا سجلوا مرحلة حاسمة في تاريخ هذا العنصر المعماري: فبعد أبحاث طويلة، أنجز الفن المغربي الأندلسي، في الأخير، تاجاً خاصاً به. وقد استعملت هذه التيجان في البلاطات الموازية لجدار القبلة، والبلاطات المحورية، وفي المحرابات ولتحمل القبب وأحياناً الكوات الصماء بالصوامع.

‏يستعمل التاج الموحدي ورقة الأقنثة والسعيفة التي يضعها على تاج العمود المكعب الشكل وكأس التاج الأسطواني ذي جديلة زخرفية حلزونية. وفي الصحن الأمامي لتينمل، تجد جذع العمود تعلوه مخدة أسطوانية ومحززة عليها زخرفة الأقنثة منحنياً على ثلث كأس التاج. وفي وسط المنطقة السفلى من الواجهة انفصال فصوص إحدى السعيفات المتفرعة من الزخرفة لتشكل برعما اتخذ محورا للتركيب. ويستعمل في كل زاوية من زوايا هذا الأخير سقيفتان مزدوجتان متباينتا الاتجاه، حيث تستند الأولى إلى ظهر الأخرى. وقد تم تحديدهما بواسطة تحززات عريضة. وتلتف الفصوص الكبرى لهذه الأخيرة في زخرف حلزوني صغير.

 أما التيجان الأخرى فأكثر بساطة، ولكنها حافظت على نفس التصور. وقد نحت تموُّج الأقنثة في صفين، كما هو الأمر في مسجد قصبة مراكش، الذي تعتمد على طوق العمود وعليها سقيفة ذات فصين ملتفين في اتجاه الأطراف ليشكلا حلزونيات بسيطة ينشأ عنها برعوم أو حلزونيات تحتوي على عمامة خالية من التزيين. وما يزال الطابق العلوي للواجهة الشمالية الشرقية للكتبيين يحتفظ بواحدة منها. يدل فيها التفاف الفصوص الكبرى للسعيفات على تشبيكات متقنة ومعقدة، والتي استعملها صناع القرن الثامن الهجري، الرابع عشر الميلادي، في المدارس والمساجد الريفية.

‏ويستعمل سجل آخر الزخرفة الهندسية ونجد فيه تركيبات مخففة، لا تقبل عناصر أخرى لتأثيثها إلا نادراً. فالخطوط المنحوتة على الجص أو على الخشب مثل خشب السقوف تكون مستقيمة بشكل مثير. فعلى واجهة محراب تينمل، وتحت قبب البلاط الأمامي، تظهر التأطيرات والأفاريز المتعددة الأضلاع وهي عبارة عن أشرطة غليظة من الجص. وتتشابك هذه الأشرطة لتكون شبكة بسيطة تتناوب فيها المربعات والمستطيلات المحلاة بنجمات ثمانية ونجمات سداسية غير متناظرة، ومعينات، والشكل ذي الاثني عشر ضلعاً، ولوزيات، والمتعدد الأضلاع المنتظم.

أما زخرفة المحراب في الكتبيين، فهي قريبة جداً من زخارف محراب تينمل. والإفريز فيها تولد عن تشبيك شريطين يظهر فيه تعاقب نجمة سداسية، ومعينان ونجمة ثمانية. ويضم الإفريز الموجود تحت القبة التي تتقدم المحراب، مربعات ومعينات منجمة في غياب تام للعناصر النباتية. وتضفي الفضاءات الفارغة طابع القوة والصلابة على الأشكال.

‏ويبدو استعمال آخر للتشبيك المتعدد الأضلاع في السقوف. فالروافد والألواح تقدم تركيبات ذات عناصر زخرفية غائرة تبرزها تحززات. ويتعلق الأمر بنجمات ثمانية وسداسية، ومعينات، وأشكال في نوع المتعدد الأضلاع المنتظمة، التي ترسمها عُصيات الخشب.

وهنا يبدع الصناع الموحدون،كذلك، أسلوباً سيغدو مدرسة في عهد المرينيين، وبالأخص في السقوف المستوية للمدارس والفنادق وجفنات المساجد.

نلاحظ في بواطن أقواس البلاط الأمامي لتينمل آثار تشكيل ينحدر من تشبيكات المعين الكلاسيكية، والتي لقيت رواجا، خاصة في واجهات الصو امع. والحلقات المنحنية مرسومة بالسعيفات المتفرعة من فصين إلى فصوص غير متساوية. فا لفصوص الصغيرة تنحني نحو الأسفل، والفصوص الكبيرة تتجه نحو الأعلى وتنتهي بزخرفة حلزونية تخرج منها البراعم. ويعطي استعمال هذه السعيفات تصورات جديدة على واجهات صومعة الكتبية.

‏تصبغ هذه التركيبات النباتية بالأحمر المائل إلى الصفرة على خلفية طلاء أملس. وتتكون من شجرة الحياة التي تحدد محور الزخرفة. ففي اللوحة الموجودة في الطابق العلوي للواجهة الشمالية الغربية والتي تنخرط داخل قوس متعدد الفصوص، نجد غصينا عريضا يحيل على جذع شجرة. ويمتد هذا الجذع عموديا حتى يصل إلى الحلية المقعرة للقوس، ليتفرع إلى غصينات تفقد قوتها واستقامتها، وترسم حلية حلزونية تتفرع منها أنواع مختلفة من السعيفات المزدوجة الملساء والمحززة، ذات تيجان مثلثة متجانسة وذات عكازات منحنية أو ذات براعم أو زهيرات. ويسود نفس التصور في اللوحات الأخرى الموجودة في الواجهة الشمالية الشرقية، حيث تعاد فيها قراءة عناصر مشابهة. فالغصينات تظهر مرة أخرى ويتكرر استعمال مختلف أنواع السعيفات والزهيرات مع ملاحظة توجه مطرد نحو الجمود.

‏والزخرفة بالكتابة شبه غائبة. وتلتقي بعض النماذج القليلة منها في أشرطة بعض تيجان الأعمدة أو في المحاريب، مثل الكتابة القرآنية بالخط النسخي في محراب الكتبيين. وتحتل هذه الكتابة ذات الهيئة المنمقة الجزء الأسفل من اللوحات المزخرفة. والقنوات فيها مشيَّقة جداً.

‏أما الخط الكوفي القديم، فلا يظهر إلا في شكل مأثورات دينية على تيجان الأعمدة، وفي لوحات الشمسيات التقويسات التي تزين الصوامع في تينمل وفي مسجد القصبة وفي الكتبيين. وتبين الكتابات الكوفية الموجودة على تقويسات صومعة الكتبية كيف أضعت هذه الكتابة اصطناعية. فحروف كتابات الواجهة الجنوبية الشرقية حروفا عتيقة ومفرطحة.

والقنوات تنتهي بحافة مشطوفة مقطوعة غير مزهرة في أواخرها. أما الواجهة الجنوبية الغربية فقد زخرفت ‏بكتابة عبارة "العزة لله"، وهي تثير الإعجاب بالطريقة التي عولجت فيها الحروف والأشكال.فالقنوات ذات زوايا، ولكنها رشيقة وممدودة. فاللام في "العزة" وفي "الله" يمتدان ويرسمان شبه قوس متعدد الفصوص، والمحصور بدوره بحلزون بغصين تتفرع منه سُعيفات ملساء ثنائية الفصوص والغُجيرات. وهكذا يتعايش التوجهان: الأول يمثل تقاليد الماضي، والآخر يمثل توجهات المستقبل، وقد تنافس هذا الأخير، أيضا، لبضعة قرون مع الكتابة النسخية. 

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

الدعامات في مساجد الموحدين

الرباط، المسجد العتيق بحي لودايا، داخل قاعة الصلاةكان الموحدون يستعملون، بالأساس دعامات مصنعة من الطين المشوي، لدعم سقوف

‏مساجدهم الواسعة، باستثناء مسجد حسان الذي استعملوا فيه أعمدة الحجر المستدير. وقد خصصوا، مثل أسلافهم المرابطين، أعمدة الرخام للأجزاء المهمة للبناية، وخاصة المحراب والبلاط المحوري.

ويتفاوت شكل الدعامات الموحدية من مربعة إلى مستطيلة، ويختلف عدد الدعامات حسب عدد مداميك العقود التي تحملها، فيضعون الأشكال المربعة والمستطيلة في البلاطات الجانبية، وتتعقد هذه الأشكال في الأجزاء التي يراد إبرازها، مثل البلاط الأوسط والبلاط الموازي للقبلة والأقواس التي تفصل بين قاعة الصلاة والصحن.

إذ يلاحظ في جامع الكتبيين أن دعامات البلاط الموازي للقبلة مستطيلة ومسنودة بأعمدة بارزة حسب اتجاه وعدد الأقواس التي تحملها. أما دعامات البلاط المحوري فصليبية القطع وتدعمها أعمدة بارزة حسب عدد واتجاه الأقواس التي تحملها.

أما في تازة، فتستند الأقواس التي تربط الجهة الجنوبية الشرقية للصحن وقاعة الصلاة على دعامات لها عدة تقعرات، بينما تستند دعامات الأروقة والبلاطات الجانبية على دعامات مستطيلة، مثل دعامات القرويين.

أما في تينمل فدعامات قاعة الصلاة ملتصقة بأعمدة بارزة تعلوها تيجان.

وتحمل هذه الدعامات عدة أنواع من الأقواس يغلب عليها القوس المنكسر المتجاوز والقوس المحدب الحافة والقوس ذو المقرنصات.

ومع ذلك، فإن القوس نصف الدائري المرابطي بقي مستعملا هنا وهناك، ومازلنا نلاحظه في تازة وتينمل والكتبيين. ويغلب القوس المنكسر المتجاوز ‏في الأروقة وأقواس البلاطات. ويتميز بارتفاع درجة انكساره نظراً لتباعد مركزي محوره. كما تنتهي مداميك هذه العقود بزخارف ملتفة. ويختلف إنتاج هذا القوس حسب الوضع الذي يوجد فيه.

أما الأقواس الموجودة أمام المحراب فهي مزخرفة بالحافات المهذبة، بينما أقواس البلاط الأمامي متعددة الفصوص، كما هو الحال في تينمل و الكتبيين.

 وتكون هذه الأقواس على واجهات الصوامع بمجموعة من الأقواس المتشابهة التي تشكل بها تقويسا مزخرفاً بفصوص مشبَّكة أو بحافات مهذبة ‏تستند عليها المشبكات المعينة الشكل.

 

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

 

محاريب المساجد عند الموحدين

 محراب مسجد تينمل من العصر الموحديتعلو المحاريب أقواس منكسرة ومتجاوزة عالية مثل محاريب تينمل والكتبية والمسجد الكبير بسلا.

ولما كانت هذه المحاريب ملبَّسة بأقواس متشابهة، فإنها ترسم فقرات عقد مؤطرة بحلية معمارية بسيطة، كما جاءت زخرفة الركينات بقُبيْبات أو برصيعات بيضاوية.

وينطلق ‏على مستوى مداميك العقد شريط من التشبيكات الهندسية، مكون من نجمات ثمانية الرؤوس ومضلعات لتأطير الفتحات. ويمتد في الأعلى إفريز من الشمسيات يعلوه شريط آخر من التشبيكات الهندسية التي لها نفس العناصر المستعملة في التأطير المستطيل.

وقد استعملت ‏هذه العناصر المتراتبة في تينمل والكتبية، "وكانت الأبعاد فيهما هي نفسها "، غير أن التعامل مع التفاصيل اختلف من محراب إلى آخر ; ففي تينمل استعملت في الإفريز سبعة تقويسات زخرفية، وفقرة العقد مزينة بأقواس متعددة الفصوص إلى ثلاثية الوريقات. وحتى تبدو مرتفعة، يقوم الفنانون بتشبيك الأقواس المتركزة لتكوين نوع من الزخرفة الوردية فوق قمة القوس. وسيستفاد من هذه الزخرفة في القرون اللاحقة لإعطاء توازن للواجهات، سواء في الهندسة الدينية أو المدنية أو العسكرية. ومحراب الكتبية هو الأقل ارتفاعأ، ولكنه الأقل زخرفة.

ويستعمل في التقوس قوسان متركزان  مزخرفان  بفصوص متعددة، مؤطران بقوس ثالث أملس. أما إفريز التقويسات فهو أقل ارتفاعاً، ولا يستعمل إلا خمس مَشاك. والغاية من هذه الزخرفة هو تقديم تركيب متوازن "وبتنويعات دقيقة ورصينة في نفس الوقت".

 

 

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

المسجد الكبير بتازة

تمثل المساجد الموحدية مآثر عدة، أقدمها هو المسجد الكبير بتازة الذي بناه الخليفة عبد المؤمن بين عام 529 هـ /1134‏م وعام 536 هـ/1142م. وجاء تصميم المسجد على شكل مستطيل قريب جداً من المربع. وقاعة الصلاة عرضها أكبر من عمقها، طولها 37,20  متر وعرضها 15,10متر، وتحتل بذلك مساحة قدرها حوالي 562 ‏متر مربع. وقد قسمت هذه القاعة إلى ثمانية طيقان تعطي تسعة بلاطات متعامدة مع جدار القبلة. فالبلاط الأوسط وبلاط القبلة والبلاطان الجانبيان أكثر اتساعا وأكثر ارتفاعا، مقارنة مع البلاطات الأخرى. وتحدد تقاطع هذه البلاطات ثلاثة فضاءات مربعة مغطاة بثلاث قبب. تبرز القبة الأولى المحراب والعناصر الكلاسيكية للتصميم على شكل حرف "T"الذي سبق استعماله في مسجد سيدي عقبة بالقيروان، ومسجد القرويين، ومسجد الأندلس بفاس. وترتفع القبتان الأخريان فوق طرفي بلاط القبلة. وتبرز هذه القبب مع قيام الموحدين أمرا جديدا وهو التصميم على شكل حرف"U".

‏يمتد البلاطان الجانبيان لقاعة الصلاة نحو الشمال الغربي لتكوين رواقين منفتحين على الصحن بواسطة قوسين منكسرين متجاوزين. وينتظم هذا الصحن على شكل مستطيل، عرضه أكثر من عمقه. وحسب قول هنري طيراس Henri Terrasse‏، فإن هذه البناية تبرز رغبة وبحثا عن التنظيم الدقيق المتوازن. فهذا التناظر، الذي تم احترامه عند توسيع المرينيين للمعلمة، أساسي حتى بالنسبة لتوطين أبواب الدخول الخمسة;اثنان منها في الشمال الشرقي يتقابلان معآخرين في الجنوب الشرقي، وباب في وسط الشمال الغربي، في المحور الكبير للمسجد الذي يصل إلى المحراب، مرورا بالبلاط الأوسط وقبته.

مسجد تينمل

مسجد تينمل، منظر داخلي لقاعة الصلاةوقد شكل المسجد الكبير بتازة مصدر إلهام المعماريين الموحدين. فقد عمل عبد المؤمن في عام 548هـ/1154م على بناء مسجد جديد بأبعاد مهمة وبزخرفة مدهشة، في مكان المسجد الأول بتينمل، هذا المسجد الذي كان، على ما يبدو، هشاً ومتواضعاً.

وهذا النموذج الجميل للعمارة الموحدية الذي شيد تحت الطلب، يثير الاهتمام لأول وهلة، بالنظر لوجه الشبه بينه وبين مسجد تازة وإذ ‏لا يختلف عنه إلا في المساحة وبعض تفاصيل الزخرفة. ويقدم هذا المسجد تصميماً مستطيلاً قريبا جداً من المربع، بمقياس48,10‏متر في الطول و 43,60‏متر في العمق، ويمتد على مساحة 2097,16متر مربع، تعيد إلى الأذهان نفس التنظيم المعتمد في مسجد تازة. وقد توزعت هذه المساحة على تسعة بلاطات متعامدة مع جدار القبلة، وأسكوب واحد مواز لحائط المحراب، رسمتها مجموعة من الدعامات ذات أعمدة بارزة تحمل أقواسا منكسرة متجاوزة. وعرض البلاط الموازي للقبلة هو بنفس عرض البلاط الأوسط. ويرسمان معاً شكل "T"الذي تبرزه القبة التي تقع قبالة المحراب. ويبلغ عرض البلاطين الجانبيين لقاعة الصلاة نفس عرض البلاط الأمامي. وتحدد تقاطعات هذه البلاطات الثلاثة الأخيرة مربعين آخرين تعلوهما قبتان أخريان، تعملان على إبراز القبلة عامة، والمحراب بصورة خاصة.

‏أما الجزء الآخر من المسجد فيشغله صحن أحيط جانباه برواقين يشكلان امتداداً لبلاطي طرفي قاعة الصلاة. وتنفتح الواجهات الثلاث على المدخل بواسطة أقواس محدبة إلى أقصى حد، تستند على دعامات صليبية الشكل في جهة الجنوب الشرقي، وعلى دعامات ذات ثلاث دُعيمات بالجنوب الغربي والشمال الغربي. وقد تم إبراز المحور الذي يتكون من المحراب والقبة التي تتقدمه، والبلاط الأوسط والباب المفتوح ‏في الحائط الشمالي الشرقي، ببناء الصومعة مباشرة فوق المحراب. وتتخذ الصومعة شكلاً مستطيلاً جعل منها إبداعاً فريداً لن تعرفه المساجد اللاحقة. ويتم الدخول إلى الصحن وقاعة الصلاة على ‏التوالي، من أربعة أبواب وبابين متقابلين وباب سابع مفتوح في وسط الحائط المقابل للقبلة الذي تحميه كُنَّات بارزة. 

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..

التجديد في معمار المساجد الموحدية

مسجد أخربين من العهد الموحدي بقرية تافرغوست بالأطلس الكبير على ارتفاع 1500م يتميز هذا المسجد القروي العتيق بأعمدته المنحوتة وبتزويقات سقفه المصبوغة-سقف مسجد أحربين المتعددة الألوان ولكي يتميز البناؤون الموحدون عن سابقيهم، أدخلوا بعض التجديدات التي لم يكتب لها الاستمرار في ظل حكم الدول الأخرى. وأولى هذه التجديدات هي الإكثار من القبب على البلاط الأمامي الذي يقايس البلاط المحوري. كما أن البلاطين الجانبيين لقاعات الصلاة قد تم توسيعهما حتى يكون لهما نفس عرض البلاط الأمامي، ويوفران، بالتالي، في طرفي هذه القاعة فضاءين مربعين يحملان القبتين الجديدتين، كما هو الحال في مسجد تازة ومسجد تينمل. أما التصميم على شكل حرفا "T" اتبع من قبل في مسجد سيدي عقبة قي القيروان، والمسجد الكبير بقرطبة والقرويين في فاس، فقد أدخل عليه تصور جديد ليصبح على شكل حرف"U"ورغبة في جعل بلاط القبلة أكثر مهابة، حاول معماريو يعقوب المنصور في نهاية ‏القرن السادس الهجري، الثاني عشر الميلادي، أن ‏يبنوه بالتصميم الجديد في مسجد الكتبية، ومسجد ألخيرالدة.

 والتجديد الثاني هو إدماج ساحات ثانوية إلى جانب الساحة الأساسية في تصميم المسجد. وقد اتبع هذا التصور الجديد في المسجد الأعظم بسلا، كما استعمل بإتقان في مسجد حسان بالرباط. وتتميز هذه المساجد، في الأخير، بتوزيع الأبواب توزيعاً حتى يتوافق وضعها مع الاتجاه الطولي للبناية مع تقابلها، وذلك لتسهيل الولوج إليها وتيسير تهويتها وخاصة منها قاعات الصلاة الكبيرة كما في ألخيرالدة وحسان.

من كتاب مساجد المغرب إصدار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2011 عمل علمي يقدم رؤية شاملة عن مساجد المغرب عبر العصور. تم إعداده استنادا على بحث تاريخي أركيولوجي حول المساجد٬ وقام بتأليفه مجموعة من الجامعيين٬ وأشرف على تنسيقه الأستاذ عبد العزيز التوري..